الفصل الأول

الفصل الأول

16 0

المهد المكسور( أميرة المطبخ)

الفصل الأول

بقلم الكاتبة / رباب حسين

كان يا ما كان.... لأ لأ، قديمة أوي.

في العصورِ الملكية... لا، تقيلة أوي.

بقولكم إيه، تيجي ندخل في الموضوع على طول...

1

في أحد أروقة قصر مملكة لورينيا، يركض الخادم متجهًا إلى قاعة البلاط الملكي الكبرى، حيث يجتمع الملك والوزراء لمناقشة أمور الدولة.

دخل الخادم القاعة والتفت إليه الوزراء وأعضاء الدواوين الملكية، فانحنى الخادم وركض نحو العرش ثم اقترب من الملك الذي سمح له بالاقتراب، همس الخادم في أُذن الملك ليفتح عينيه في صدمة وتظهر علامات السعادة على وجهه، التفت للخادم وقال: الأمير؟!

أومأ له الخادم فوقف الملك على الفور وصاح قائلًا: قيمو الأفراح، الأمير قد ولد الآن.

عمت السعادة في القاعة عدا هذا الرجل الذي يقف في صفوف المستشارين (المستشار أركان) فهو يقرب للجارية المليكة (رَميسا) التي تحمل في أحشائها ابن الملك، ومع ولادة الأمير من الملكة (شهرَناز) الزوجة الشرعية للملك (رَاهون) أصبح إحتمال أن يكون ابنها ولي العهد ضئيل.

ركض الملك مغادرًا القاعة على الفور إلى جناح الملكة، والسعادة تسبقه نحو الجناح، قد انتظر قدوم الأمير طويلًا، حيث أن الملكة شهرَناز قد وضعت أربعة أمراء قبله ولكن ماتو فور ولادتهم، مما اضطر الملك بإتخاذ أحد الجواري جارية ملكية له (رَميسا).

دخل الملك جناح الملكة ووقعت عيناه على الوصيفة (سَلمى) وهي تحمل الأمير بين يديها، وقف الملك ينظر إليها بصدمة ممزوجة بسعادة ترتسم على وجهه عدا الدموع التي تلألأت بين جفنيه، اقترب منها بحذر، كأنه يخشى أن يصدق ما يراه ثم تخطف سعادته مرة أخرى، نظر إلى الطفل ثم رفع بصره لينظر إلى سلمى التي انسابت دموعها على وجنتيها، حمل الطفل عنها وتحرك قليلًا ليقترب من الفراش وهو يركز عينيه على وجه الطفل البرئ وقال: الأمير يا شهرَناز...

قطع حديثه عندما رفع وجهه لينظر إلى زوجته، تجمدت أوصاله، عندما وجد الغطاء يخفي وجهها، نظر إلى الوصيفة في صدمة التي نظرت إلى أسفل تبكي بصمت، نعم، قد ماتت الملكة بعد أن وضعت الأمير مباشرةً، كم من فرحٍ وُلد على أنقاض فاجعة، وكأن الحياة لا تمنح فقط بل تنزع شيئًا بالمقابل.

احتل الحزن قلب رَاهون، وكأن السعادة تأبى أن تكتمل، قد حصل على الأمير وفقد زوجته الحبيبة بذات اللحظة...

بعد سنوات...

في شوارع لورينيا، يسير رجل نبيل وبجواره صديقه ومساعده (كِيران)، توقف الرجل والتفتت له وقال: أنا جائع.

كِيران: سمعت بعض الناس يقولون أن هناك طباخة أتت من الريف، فتحت مطعم جديد وطعامها مختلف تمامًا.

أومأ له رسلان وقال: لنجربه.

سأل كِيران عن مكان المطعم في السوق وذهب مع رسلان إلى هناك، نظرا إلى المطعم، فهو ممتلء عن أخره ولم يجدا طاولة فارغة، أوقف كِيران أحد الفتيات وقال: لو سمحتي، فيه مكان فارغ؟

ليال: لا، مضطر حضرتك تنتظر قليلًا.

كِيران بصدمة: عايزة السيد النبيل يقف يستنى عامة الشعب يخلصو أكل وهو ياكل بعدهم؟!

نظرت له ليال بضيق وقالت: عامة الشعب بشر كمان، من حقهم ياكلو، مش النبلاء فقط، لو السيد النبيل اللي معاك مش عايز ينتظر يقدر يروح أي مطعم تاني وياكل بفلوسه هناك، هنا مكان للناس البسطاء، ولا كمان الأكل بقى حرام ليهم وحلال لكم بس؟!

كاد كِيران التحدث بغضب ولكن رفع رسلان يده ليصمت عن الحديث ووقف أمامها بشموخ وضع يده خلفه ظهره وقال: بس سمعت إن الأكل هنا مختلف، حبيت أجربه، ولا إنتي بتطبخي لعامة الشعب بس؟

نظرت له بضيق وقالت: مفيش حد جرب أكلي إلا وأعجب بيه، سواء من العامة أو من النبلاء، تنتظر وتجرب ولا تروح تاكل في المطاعم الغالية؟!

رسلان: هجرب، عشان لو طلع أكلك زي لسانك هقفل المحل ده.

ليال بغضب: يعني إيه زي لساني؟!

رسلان بهدوء: سيء.

كادت التحدث فقاطعها كِيران قائلًا بصوت مرتفع: فين مالكة المطعم؟

ليال: أنا.

تنهد كِيران وقال: طيب عايز كرسي للسيد النبيل، ولا ديه كمان ممنوعة؟!

ليال: لا طبعًا، إتفضل هنا لحد ما أجهز الطاولة.

جلس رسلان ووقف بجواره كِيران وقال: بنت وقحة جدًا.

رسلان: لا، جريئة، وعنيدة، عجبتني.

كِيران: أول مرة سموك تعجب بحد.

رسلان بتحذير: هشش، بلاش سموك ديه، هتفضح أمرنا.

كِيران: عفوًا، لكن أنا مش فاهم، ليه كل يوم تنزل وتمشي وسط الناس وتاكل أكلهم، القصر مليان بألذ الطعام، وأخبار الشعب هتيجي لحد جناحك بدون مجهود.

رسلان: مش هتحس بوجع الناس غير لما تكون وسطهم، أنا أقنعت أبي إني أخرج من القصر بأعجوبة، بس عشان أوصل للناس، متنكرش إن عرفنا أمور كتير كنا نجهلها، وكمان حلينا بعض المشاكل اللي بتضايق الناس.

كِيران: لولا إن محدش يعرف شكلك الحقيقي كان حصل مشاكل كتير.

رسلان: يمكن ديه الميزة الوحيدة لخوف الملك عليّا ورفضه إني أخرج من القصر.

اقتربت ليال منهما وقالت: إتفضلو، الطاولة جاهزة.

وقف رسلان ولحق به كِيران وتبعا ليال إلى الطاولة، جلسا وقال رسلان: بتقدمو إيه من الطعام.

ليال: مرق اللحم، رز أبيض، خضروات مطهية على الفحم، مقبلات ليال الخاصة، الدجاج المشوي بنكهة الرمان.

رسلان: نبدأ بمقبلات ليال الخاصة، وبعده مرق اللحم والخضروات، لكن القائمة تقليدية للغاية.

ليال: جرب الطعم الأول وهتلاقي الإختلاف.

ذهبت من أمامه ونظر رسلان له وقال: نضيف كمان مغرورة.

كِيران: نظراتك تقلق يا سيدي، أحذر، إنها من العامة.

رسلان: وليكن.

بعد وقت قدمت ليال لهما الطعام، ما أن تذوق رسلان المقبلات حتى ذهب إلى عالم مختلف، الطعام ذو نكهة مميزة، هناك لذة غير مسبوقة، لم يتحدث فقط تناول صحنه كاملًا، لم يقل كِيران عنه، فقد تناول كل الطعام الذي أمامه ثم نظر إلى رسلان وقال: معدتي أمتلئت على الآخر.

رسلان: أول مرة أدوق طعم زي ده.

اقتربت ليال منهما وقالت: تحبو تاخدو الحلو؟

رسلان: لا، مش بحب الحلويات.

ليال: طيب، رأيك في الأكل إيه؟

مسح رسلان فمه بالمحرمة وقال: الحمد لله إنه مش زي لسانك.

ليال بضيق: ده مدح ولا ذم؟!

رسلان: الاتنين، مدح للأكل وذم للسان، خلي بالك لو فضل لسانك كده، الناس هتبعد عن المطعم حتى لو الأكل ملوش مثيل، فالناسُ لا تميلُ إلى الحق بقدر ما تميلُ إلى من يُحسنُ تغليف الكلمةِ بالعسل، أعتقد ده هيبقى أحسن من الحلو بعد الأكل.

نهض رسلان عن الطاولة تحت نظرات ليال الغاضبة، وضع كِيران الأموال على الطاولة ولحق برسلان وعادا معًا إلى القصر، كان على وجه رسلان ابتسامة إعجاب، لأول مرة ينجذب لفتاة هكذا، ربما لأنها تحدثت معه بعفوية لعدم علمها بمكانته الحقيقية، وربما لأنها جريئة، ولكن ترسخ بعقله سؤال: هل إذا علمت من أكون حقًا ستظل تتحدث معي بذات الأسلوب؟ أم تشعر بالرهبة مني ويختفي هذا الإعجاب؟ وأيقن أن ليس هناك غير سبيل واحد، أن تعلم ليال من هو حقًا.

دخل رسلان إلى غرفته مباشرةً ووجد الملك ينتظره على مكتبه، وقف باحترام أمامه ووقف رَاهون في ذعر قائلًا: إتأخرت كده ليه؟!

رسلان: عذرًا يا مولاي، بس شعرت بالجوع وأكلت بالسوق.

زفر رَاهون بقوة وقال: مش فاهم أنا هتمنع نزولك للسوق وسط الناس إمتى؟ من وقت ما خدت الأذن مني بعد إحتجاجك القوي وإنت كل يوم في الشارع وسط العامة، كمان بتاكل أكلهم.

رسلان: صدقني يا مولاي، لو دوقت أكلهم مش هتقدر تبطله أبدًا.

رَاهون باستهزاء: أكيد مش زي أكل المطبخ الملكي.

تحمحم رسلان وقال: حقيقةً يا مولاي، بل أفضل.

ابتلع رَاهون ريقه وقال: بجد؟! الصراحة من وقت ما هيام تركت العمل في القصر وأنا مش عارف أكل الأكل اللي أنا بفضله، أصل هيام ديه كانت بتاخد تعليماته من الملكة الأم، والملكة كانت ذواقة، نفسي حد يعمل أكل زيها.

رسلان بهمس: أعتقد مش هيبقى أحلى من أكل النهاردة.

رَاهون: عايزني أكل مع العامة يا أمير.

رسلان: عفوًا جلالتك، أكيد مش قصدي كده، بس لو تحب أجيب لجنابك الأكل معايا وتدوقه.

رَاهون: أممم، نبقى نشوف، عمومًا بدل ثيابك والبس ردائك الملكي، وأنا هشوف أخوك ناهر اللي نايم لحد دلوقتي، مش عارف أنا الولد ده هيتعلم المسئولية إمتى.

رسلان: أمرك يا مولاي، بس أعذرني هروح أتدرب على رمي السهام والمبارزة، أكلت كتير ومحتاج أتحرك.

رَاهون: مفهوم، أشوفك على العشا.

ذهب رَاهون إلى جناح الأمير ناهر ولكن إستوقفته الجارية رَميسا وانحنت أمامه لتحيه التحية الملكية وقالت: مولاي.

رَاهون: رَميسا، كنت جي أشوف ابنك ناهر، معقول كل ده نايم؟!

رَميسا: لا يا مولاي، صحي من شوية وبيتحمم.

رَاهون: اممم طيب لما يخلص خليه يجي عندي في الجناح.

رَميسا: أمر مولاي.

ذهب الملك وتبدلت ملامح رَميسا إلى الغضب فاقترب منها أركان وقال: كويس إنك لحقتيه قبل ما يدخل، شوفي ابنك وحاولي تفوقيه، ده اللي عايزانا نراهن عليه يبقى الملك، كل يوم مع جارية شكل، وأراهن إنه مش عارف حتى أساميهم إيه.

رَميسا: تعبت منه يا عمي، مش عارفة ليه مش عارف حجم الخطر اللي هو فيه؟! ده أنا مرعوبة رسلان يعجب بواحدة ولا يتجوز ولا جارية تعجبه، لو ده حصل وحملت منه خلاص، ناهر مش هياخد أي حاجة، في الآخر هيبقى ولي على مقاطعة من المملكة وبس.

أركان: سيبي التفكير عليا، إنتي بس إلحقيه من الضياع ده.

تركته رَميسا والتفتت إلى باب جناح ناهر لتفتحه في غضب، لتجد ناهر لايزال نائمًا وبجواره أحد الجواري، وقفت أمامها وعقدت ذراعيها أمام صدرها وقالت: إنتي!

فتحت الجارية عينيها لتصدم من وجود رَميسا أمامها فرفعت الغطاء تواري جسدها العاري فقالت رَميسا بحزم: أخرجي.

أخذت الجارية ثيابها وخرجت على الفور، فتح ناهر عينيه وابتسم لرَميسا وقال: صباح الخير يا أمي.

رَميسا بغضب: قصدك مساء الخير، جلالة الملك كان هيدخل الجناح ويشوف المنظر ده؟! إنت مش هتهدى غير لما نتنفي أنا وإنت من القصر.

ناهر: معقول جلالة الملك هينفي ابنه الأمير؟!

رَميسا: الصغير، الأمير الصغير يعني ممكن يتخلى عنك بالسهولة لمجرد إن رسلان موجود.

نهض ناهر ولف جسده بمعطف وقال: الملك لسة مختارش ولي العهد، مش معنى إن هو الكبير يبقى هو اللي هيبقى الملك، إنتي عارفة القانون كويس.

رَميسا: المهم إنت تبقى عارفه، مش واخد بالك إن رسلان ملتزم عنك، ده لحد دلوقتي ملمسش جارية، متفوق في المبارزة ورمي السهام، قوي البنية ومهتم بأكله وصحته، ومؤخرًا بقى ينزل يشوف أحوال العامة، رسلان بيتعامل على إنه ولي العهد لو فضلت كده هتخسر كل حاجة، وأنا هخسر معاك.

زفر ناهر وقال: عايزاني أعمل إيه؟! ما أنا بتدرب زيه، أعمل إيه تاني؟!

اقتربت منه رَميسا ووضعت يدها على وجنته وقالت: حاول تثبت إنك جدير بالثقة، جدير بإنك تكون الملك، وسيب الباقي عليا أنا والمستشار أركان.

ناهر: حاضر يا أمي.

رَميسا: خد حمام وروح للملك في الجناح بتاعه، هو مستنيك.

أومأ لها ناهر وخرجت رَميسا من الجناح، تعلم أن ناهر يشعر بالضيق لأنه ولد من رحم جارية، وأنا رسلان فرصته أكبر للحصول على العرش لأنه ابن الملكة شهرَناز، حبيبة الملك الأولى والأخيرة، نعم هو يقدرها ولكن لم يشعر بالحب سوى لشهرَناز، تعلم أن ناهر ينزعج من هذه الأمور ولكن لا يتحدث بها معها حتى لا يجرحها، فبالرغم من تصرفاته الطائشة إلا أنه حنون وعطوف.

حل الليل، واجتمعت العائلة الملكية على العشاء، بعد أن تحدث رَاهون مطولًا مع ناهر، جلست العائلة وشرعو بتناول الطعام بعد أن تذوق الخادم الطعام أولًا خوفًا من محاولة تسمم أحد أفراد العائلة، وضع الخدم المقبلات أولًا لينظر رَاهون إلى رسلان وقال: فكرت يا رسلان؟

رسلان: بإيه يا مولاي؟

رَاهون: بالجارية مريم اللي اختارتها كبيرة الجواري (جوهرة) عشان تكون جاريتك الأولى.

أغمض رسلان عينيه في ضيق وقال: لا يا مولاي، ومش عايز أفكر في الموضوع ده دلوقتي، دماغي مشغولة بحاجات أهم، وكمان عندي اختبارات كتير الفترة اللي جاية وعايز أراجع بعض الكتب، ومعنديش وقت غير بليل.

رَاهون: واضح إنك هتتجوز على طول يا رسلان.

رَميسا: لسه صغير يا مولاي، القصر مليان جواري، وقت ما يحب لو شاور ألف جارية تترمي تحت رجليه.

ابتسم رَاهون وقال: رسلان وسيم، الأمراء الاتنين مطمع للنساء.

ضحك ناهر وقال: وأنا مستغل الموضوع يا مولاي.

ضحك رَاهون وقال: إنت زيي يا ناهر، أنا كنت كده في سنك، لكن رسلان واخد رزانة جده الكبير.

ناهر: ليا الشرف أبقى زي مولاي.

رَاهون: يا مكار.

تذوق رَاهون الطعام ليصيح بغضب: الطعام مالح، أخبرت الطباخة الملكية بأن لا تكثر من الملح؟

رسلان: إهدى يا مولاي.

ترك رَاهون الطاولة وذهب فلحق به رسلان على الفور وقال: مولاي، عندي فكرة، البنت اللي كلت عندها اليوم في المطعم أكلها ممتاز، لو تحب تجربه ولو عجبك يا مولاي نجيبها هنا في المطبخ الملكي.

رَاهون: اممم، بس صعب تجيب الأكل من السوق لحد القصر، هيكون فقد حرارته وطعمه.

رسلان: أجيبها هنا لحد القصر وتطبخ لجلالتك، لو عجبك أكلها نعينها الطباخة الملكية.

رَاهون: اممم، بكرة هاتها القصر وخليها تعمل الغدا الملكي، لكن لو طلع الأكل مش على مزاجي هنفيها من المملكة.

رسلان: أمر جلالتك.

ذهب رَاهون وابتسم رسلان في مكر، " فلنرى، ستتغير طويلة اللسان لتصبح كالملاك، أم تظل تتحدث بهذا الحديث البغيض؟"

في الصباح، أمر رسلان الحرس الملكي بأن يذهب إلى المطعم الريفي ويحضرو الطباخة إلي القصر ويقومو بإغلاق المطعم، وبالفعل، ذهب الحراس ليتم القبض على ليال التي أخذت تصيح بهم وتعترض على القبض عليها، ولكن أخذها الحرس رغمًا عنها وقامو بإغلاق المطعم بعد أن أخرجو كل العامة منه.

في الطريق، كانت ليال تشعر بالخوف، لا تعلم ما سر القبض عليها ولكن تذكرت هذا النبيل، فتحت عينيها في صدمة، "هل يعقل أن يكون هو السبب؟ فقد هددني بإغلاق المطعم!"

وصلت إلى القصر، وهي تشعر بالضيق والحزن كلما تذكرت ما حدث بالمطعم، تذكرت حديث والدتها الدائم بأنها ترفض العمل في المدينة، ولم تقبل بالذهاب إلى هناك أبدًا، حتى توفت وقررت ليال أن تأتي إلى هنا وتفتح المطعم الذي لطالما حلمت به، وها هو الحلم تبخر، كان معكِ حق يا أمي، هذه المدينة كبيرة على أمثالنا.

دخلت القصر لتقف بأحد القاعات، أغلق الحرس الباب وبعد وقت سمعت صوت الخدم الملكي وهو يصيح: مولاي الأمير رسلان.

صمتت الدقائق وارتجف الهواء حين نطق الخادم اسمه... الأمير رسلان، فتح الخدم باب القاعة لتفتح ليال عينيها في صدمة، عندما وجدت أن هذا النبيل هو الأمير رسلان، وقف في شموخ ونظر إليها بتحدي، في هذه اللحظة شعرت ليال بأن قدامها لم تعد قادرة على حملها، من المؤكد أن إغلاق المطعم هو مجرد بداية بسيطة لما سيحدث بها، ولكن كبريائها هو من تحكم بها، فنظرت له بتحدي وغضب، معلنة بداية إعتراض قوي ستقوم به الآن، حتى وإن كانت النتيجة هي حياتها، فلتمت وهي مرفوعة الرأس.

يتبع...

رباب حسين

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

المهد المكسور (أميرة المطبخ)

المؤلف Rabab Hussien
2025/11/11 مكتملة
قائمة الفصول (19)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة