المهد المكسور (أميرة المطبخ)
الفصل السادس عشر والآخير
بقلم الكاتبة / رباب حسين
لم يكن مجرد أمل، بل طريق يمهده خطوة بخطوة، يرسم مستقبلًا له والنهاية مجهولة، كان هناك خوف يسيطر عليه، وهو أن تتزوج الملكة سريعًا، لا يعلم كيف سيتعامل الديوان مع الأمر، فهي كل ما تبقى من العائلة الملكية، وهذا سوف يضعها تحت ضغطٍ كبير، ولكن لا يوجد لديه طريق آخر، عليه أن يحاول من إجلها كما طلبت منه بالسابق، فلم يعد لديه سواها ولا يرغب بغيرها.
كانت فداء بمثابة صفعة الصحوة له، جعلته يستجمع كل قوته مرة أخرى، ظلت تتحدث معه حتى اقتنع بإنها محقة، هو لم يخضع للاستسلام من قبل، وعليه الآن المثابرة.
في اليوم التالي، ذهب ساهر مع فداء إلى مكتبة المملكة، عرفته على مالكها (إسماعيل) وطلبت منه أن يعمل لديه، نظر له قليلًا ثم قال لها: يبدو من العامة، كيف يعمل في مكتبة؟
ساهر: أنا أجيد القراءة والكتابة.
فداء: صدقني هتتفاجأ بيه، إعطيه فرصة للعمل، لو فشل قم بطرده.
تنهد إسماعيل وقال: حسنًا.
ابتسمت فداء واقتربت منه وهمست له: حاول أن تطيع أمره، وأيضًا لا تقرأ أمامه.
أومأ لها ساهر بالإيجاب وذهبت، نظر له إسماعيل وقال: عليك بتنظيف قسم التاريخ.
ساهر: أمرك.
ذهب ساهر للبحث داخل المكتبة، الكتب كثيرة ومشبعة، هو يهوى القراءة بشدة، مجرد لمسه للكتب يجعله يشعر بالسعادة.
بحث حتى وجد قسم التاريخ، أمسك محرمة وبدأ يمسك الكتب وينظفها، لاحظ ساهر أن الكتب ليست مرتبة، فبدأ بإعادة ترتيبها وقام بإنزالها جميعًا، بعد وقت، شعر إسماعيل بأنه إستغرق وقتًا طويلًا بالتنظيف، فذهب إليه ليصدم بأن جميع الكتب داخل القسم على الأرض فصاح به: بتعمل إيه؟!
ساهر: بعيد ترتيب الكتب.
إسماعيل بغضب: أنا طلبت منك تنظفهم فقط.
ساهر: ولكن الكتب غير مرتبة، فكرت لو نرتبهم على حسب كل ملك، ومع كل عهد نضع الكتّاب وطباعات المعاهدات وكتب التاريخ الخاصة بكل عهد، ده هيسهل على القارئ البحث، وأيضًا هيبقى كل عهد مستقل بذاته.
إسماعيل بتعجب: وإنت عارف كل ملك عمل إيه، وإيه المعاهدات التي تمت في عهده وكل شيء خاص بكل عهد؟!
ساهر: اه.
إسماعيل: كيف؟!
ساهر: لإني درستهم، وحفظتهم كلهم.
نظر له إسماعيل بشك وقال: بس ديه دراسة صعبة، ومش بيدرسها غير ناس معينة، إنت متأكد إنك من العامة؟!
هرب ساهر بعينيه منه فأردف بصدمة: هو إنت الأمير المطرود؟!
ساهر: بقى اسمي مطرود؟!
إسماعيل بصدمة: سمو الأمير! مش ممكن.
ساهر: خلاص مش أمير، أنا ساهر من العامة، وبشتغل عندك وبس، لو سمحت نقفل الموضوع ده.
إسماعيل: زي ما تحب، بس ليه حضرتك إختارت تشتغل هنا؟
تنهد ساهر وقال: أنا مش هكدب عليك، أنا محتاج أراجع بعض الكتب عشان أدخل إختبار المملكة، وبعده إختبار الديوان.
إسماعيل: المكتبة كلها تحت أمرك.
ساهر: لأ، أنا هشتغل عندك وهاخد نص أجر مقابل إني أراجع الكتب اللي محتاجها، ولو تسمحلي أنام هنا في المكتبة.
إسماعيل: زي ما تحب، بس أنا عندي غرفة في منزلي تقدر حضرتك تنام فيها.
ساهر: لأ، أنا هراجع الكتب بليل، بالنهار للشغل، أعتقد نومي هنا هيبقى أفيد، خصوصًا إن باقي أربع شهور على الإختبار.
إسماعيل: ده شرف ليا إنك تشتغل معايا، على الأقل أتعلم منك.
وبالفعل، عمل ساهر بالنهار وكان يسهر الليل ليراجع الكتب، كان الوقت يمر بسرعة، والخوف في قلبه يزداد، خاصةً بعد أن انقطع أخبار القصر عنه، أما كِيران فكان يخرج من القصر يبحث عنه، لم يعثر على طريق له، وهذا ما جعل ليال تشعر بالقلق عليه، ومن جهة أخرى، كانت تحاول أن تدير شئون المملكة، الأمر كان صعب عليها للغاية، هي لم تُعد جيدًا لاستلام هذا المنصب، وبالرغم من أن أعضاء الديوان والوزراء كانو يساعدوها، إلا أنهم كانو يشعرون بأن القصر دون ملك، منذ رحيل رَاهون وطرد رسلان، وأصبح الخوف حليفهم، وأكبر ما كان يهددهم هو أن يتم غزو المملكة من ممالك أخرى، طلبو من ليال أن تقبل الزواج من أمراء من ممالك أخرى، فهذا سوف يساعد على تقوية المملكة وأيضًا توطيد العلاقات الخارجية، ولكن لم يتقدم لها أحد من الأمراء، لأن الزواج منها معناه أن الأمير سيجبر على ترك مملكته والبقاء معها داخل مملكتها، لذا اقترح الديوان عليها أن تتزوج من أحد النبلاء داخل المملكة، رفضت ليال الأمر كثيرًا وكانت تخبرهم بإنها تركز على إدارة شئون المملكة وأن هناك الكثير الذي يجب أن تتعلمه.
بعد عامين...
وفي ليلة صافية، يجلس ساهر خارج المكتبة، وقد تبدل حاله كثيرًا، أصبح يرتدي مثل النبلاء بعد أن حصل على شهادة المملكة وقام باجتياز إختبارات الديوان بتفوق.
كان يحدق بالسماء، وهو يشعر بالإشتياق الشديد لها، مر عامان لم يراها بهما أبدًا، اقترب منه إسماعيل وجلس بجواره وقال: أتمنى أن أراك تنام جيدًا، أنت بالكاد تنام يا ساهر، أصبحت ساهر الليال.
ابتسم ساهر ونظر إليه وقال: ليتني ساهر الليال.
ضحك إسماعيل وقال: عجبك الاسم، صحيح؟
ساهر: ما رأيك، ستفتح الملكة باب التقديم للزواج منها أم لا؟!
إسماعيل: سمعت أن الديوان يضغط عليها بالأمر.
ساهر: هي عنيدة، أعلم ذلك.
إسماعيل: اقترحت فداء عليك أن ترسل لها رسالة بفتح باب التقديم وأنت رفضت.
ساهر: لا أريد أن أتزوجها هكذا، أريد أن أحصل عليها عن جدارة، سأنتظر فقط، ربما يجعلها ربي زوجةً لي دون تدخل مني.
تنهد إسماعيل وقال: لم أرى بحياتي عشق مثل ذلك، سأذهب إلى المنزل، حاول أن تنام قليلًا.
أومأ له ساهر بالإيجاب ثم ذهب إسماعيل، أمسك ساهر القلم ونظر إلى السماء مرة أخرى وكتب:" كم يعشق الناس الليل بنجومه وقمره، وللّيل نصيبٌ من اسمك، لكنكِ أنتِ ليال، جمعتِ سكون الليالي وهدوءها وطمأنينتها، محظوظ من يحظى بكِ، أما أنا فتعيسٌ ببعدكِ عنّي."
ثم تنهد وقال: ليتني أصبح ساهر الليال عن حق.
أما بهذا القصر الضخم، تقف ليال في الحديقة تتأمل السماء الهادئة كهدوء هذا القصر الفارغ، عيناها حزينة مجهدة، اقتربت منها بهيرة وقالت: ربما رحل يا مولاتي.
ليال: لا، إنه رحل بالتأكيد، كِيران يبحث عنه منذ عامين دون جدوى، هو ليس بالمملكة.
بهيرة: أعتقد أنه رحل ليسهل عليكِ نسيانه، هو يعلم أنه يجب عليكِ أن تتزوجي.
نظرت لها ليال وقالت بغضب: هل سنتحدث عن هذا الأمر مجددًا؟!
بهيرة: لا يوجد لدي خيار آخر، كِيران طلب مني المساعدة، ومعه كل الحق، الديوان في حالة فوضى والذعر يدب بقلوب المسئولين، نحن نتحدث عن مستقبل مملكة عريضة، نريد الحصول على ولي عهد ولا يوجد سبيل آخر، لو كان الأمر معكوس لوافق رسلان على الأمر دون مماطلة، يكفي هذا يا مولاتي.
ليال بغضب: تتحدثون عن زواجي وكأنه أمرٌ حتمي، ماذا عن مشاعري أنا؟!
بهيرة بحزن: أنا أتحدث عنكِ أيضًا، أعلم مدى حزنك، وشعورك بالوحدة الذي يطاردكِ كل ليلة، تحتاجي لهذا الزواج يا مولاتي، هو يعيش حياته بالخارج، وإن لم يتزوج فهو بالتأكيد تعرف على أشخاصٍ أخرين، يضحك معهم لينسى حزنه، لكن إنظري إليكِ، هذا ليس عدل، كفاكِ وحدة يا مولاتي، القصر أصبح مهجور، الخدم أكثر من الحاشية، يكفي أرجوكِ وعيشي حياتكِ أيضًا، أنا لا أطلب منكِ أن تحبي غيره، ولكن يجب على الحياة أن تستمر، إدفني مشاعركِ بداخلكِ وتصرفي بمسئولية تجاه راعياكِ.
تنهدت ليال بحزن وقالت: حسنًا، أخبري كِيران بعمل إعلان عن فتح باب الإختبارات للنبلاء بالمملكة لإختيار زوج الملكة.
انسابت دمعة من عينها فرتبت بهيرة على عاتقها وضمتها إليها.
في الصباح، علم كِيران بموافقة الملكة على الزواج، وبالفعل قام بعمل إعلان ووضعه على اللوحة العامة في ساحة المملكة الكبرى، وانتشر الخبر في الأجواء، لاحظ ساهر أن هناك حركة غير معتادة في السوق، ووجد فداء تدخل المكتبة ركضًا، وقالت بلهفة: الإعلان، ظهر الإعلان، الملكة... الملكة أعلنت عن فتح باب الإختبارات.
نظر لها ساهر بصدمة فجذبته من يده وقالت: بسرعة، مفيش وقت، لازم تكتب اسمك اليوم، الإختبارات بعد ثلاثة أيام.
ذهب ساهر ركضًا وسجل اسمه ضمن المتقدمين ثم خرج ووقف مع فداء وقال: الأعداد كثيرة.
فداء: أتظن أنك الوحيد الذي كان يستعد للزواج من الملكة، النبلاء كلهم يستعدون، ولكن أنا أعلم أنك من سيفوز.
ساهر بتوتر: يجب أن أستعد، الوقت قصير.
عاد ساهر إلى المكتبة، أخذ يراجع كل الكتب التي قرأها، لم ينام لمدة ثلاثة أيام، وما أسعد قلبه أنه سيراها أخيرًا.
جاء وقت المسابقة، واستعد ساهر وذهب بالصباح الباكر ليقف أمام باب القصر، ذهب مع إسماعيل وفداء، كان يشعر بالتوتر كثيرًا ولكن هناك حنين دب بصدره، سوف يعود داخل القصر الذي عاش به عمره كله، سوف يراها!
فُتح باب القصر ودخلو معًا، بعد وقت كان يجلس بين المتقدمين، ينتظر إعلان المسابقة، ورأى كرسي الملكة، ولكنه فارغ.
وقف كِيران بينهم وظل يتجول بين الطاولات وينظر إليهم وهو يعلن خطوات المسابقة فقال: المسابقة من ثلاث جولات، من ينجح بالجولة الأولى سوف ينتقل إلى الجولة الثانية ثم الثالثة، الذي يحصل على أعلى تقييم سيكون هو الرابح، أما إذا تعادل أحد مع آخر سوف يخضعان لإختبار خاص من الملكة، الملكة سوف تحضر عند إعلان النتيجة النهائية.
كاد يذهب ولكن لمح ساهر يجلس بين المتقدمين، التفت بصدمة لينظر إليه جيدًا، مما جعل الوزراء ومعلمين بالقصر ينتبهون إليه، هنا ووقعت الصاعقة على الجميع، بدأ المعلمين يتحدثون مع بعضهم البعض ثم الوزراء، انتشرت السعادة على وجوههم متمنين أن يكون هو الفائز، أما كِيران فظل ينظر إليه ولا يصدق، اقترب منه فابتسم له ساهر وقال: اشتقت إليك يا صديقي.
جذبه كِيران وضمه بسعادة وقال: كنت فين؟! أنا بحثت عنك كتير، كنت فين؟!
ساهر: هنا بالمملكة.
ابتعد كِيران عنه وسأله كيف جاء إلى هنا، قص له ساهر كل ما حدث معه، ثم ذهب كِيران إلى جناح ليال مسرعًا، دخل الجناح ليراها تنظر إلى الفراغ في حزن كعادتها، وقف أمامها وقال: مولاتي، ساهر من المتقدمين، هو يجلس الآن ينتظر أداء الإختبار.
نظرت لها ليال وبهيرة بصدمة ثم قالت: إزاي ده حصل؟!
قص لها كِيران ما حدث معه، وقفت ليال لتتوجه إلى ساحة القصر، وقف كِيران أمامها وقال: لا يجوز يا مولاتي، عليكِ الإنتظار.
ليال بغضب: سئمت تلك القوانين، عايزة بس أشوفه، من بعيد حتى.
بهيرة: إنتظرتي لعامين، إنتظري قليلًا بعد.
عاد كِيران إلى الساحة، ووقف يراقب ساهر من بعيد، ثم اقترب منه وقال له: هناك منافس قوي لديك، النبيل عدنان، أعرفه جيدًا، درس خارج المملكة وقرأ كتب لا حصر لها، علمه واسع، عليك أن تركز بالإختبارات جيدًا.
ساهر: لا تقلق.
تم الإختبار الأول، وأخذ النبلاء إستراحة لبعض الوقت لحين ظهور النتائج، وقف ساهر ينظر إلى القصر بإشتياق، اقترب منه الوزير شاعل والوزير توفيق.
شاعل: لا أصدق أنني أراك هنا.
ساهر: كيف حالك يا وزير شاعل؟!
شاعل: بخير، الآن نشعر جميعًا أننا بخير، أعضاء الديوان والوزراء يتمنون نجاحك.
توفيق: نعم، نريد عودتك إلى الديوان بشدة.
ساهر: ليه؟ فيه شكوى من الملكة؟
شاعل: لا، فقط نشعر بأن الملك قد غادر قصره وترك مملكته، عودتك للقصر ستعيد إتزان الأمور.
ساهر: أنا هرجع بصفتي زوج الملكة، لكن أمور المملكة هتبقى ليها بس.
توفيق: تقديم النصيحة لها سيعود بالنفع علينا جميعًا.
تم إعلان النتيجة، واجتاز ساهر الإختبار الأول ثم الثاني حتى وصل للإختبار الثالث، وحانت لحظة إعلان النتيجة.
وأخيرًا ظهرت ليال بالساحة، نظر لها ساهر بإشتياق، كاد صوت نبض قلبه أن يصل لكل من بالساحة، حتى أنه فقد قدرته على التنفس جيدًا، أما هي فبحثت عنه منذ أن دخلت الساحة، ثم جلست على كرسيها، وظلت تنظر بوجوه ما بقي من المتقدمين، حتى وقع نظرها عليه، ابتسم وجهها تلقائيًا، وكأن شفتاها إشتاقت إلى الابتسامة التي نُفيت بعيدًا عنها بعد رحيله، شعور بالأمان والسعادة والراحة غمروها بكل ذرةٍ بجسدها، حتى قاطع نظراتهما صوت كِيران وهو يعلن النتائج.
كِيران: النتائج النهائية للمرحلة الثالثة، تعادل كلًا من النبيل عدنان والنبيل ساهر، نطلب من باقي المتقدمين الرحيل عن الساحة، وليتقدم الفائزان أمام الملكة لسماع الإختبار الخاص.
التف المتقدمين والوزراء والنبلاء وبعض العامة حول الساحة، ووقف ساهر وعدنان بالمنتصف، اقتربت بهيرة منها وقالت: عدنان بارع بالعلم يا مولاتي.
ليال: واضح، ولكن لن أختبرهما بالعلم.
وقفت ليال وقالت: إجتيازكما للإختبارات الثالثة بهذا التفوق يعني تحليكما بالعلم، ولكن أنا لا أريد أن أتزوج من يدرس فقط، أريد زوج شجاع، أستطيع أن أعتمد عليه وأن أشعر بالأمان معه، لذا سوف أقوم بعمل إختبار خاص لأرى مدى شجاعتكما.
ثم صاحت بصوت مرتفع: إحضرو الأسد.
نظر عدنان حوله بصدمة، أما رسلان فحاول كبت ابتسامته، تقدم كِيران منها وقال: أسد يا مولاتي!
ليال: اه، ضعو حواجز حول الساحة، إبعدو العامة والمسئولين عن الأسد، ودخل عدنان يصارعه الأول.
كِيران: كده هيموت.
ليال: أحسن.
ضحكت بهيرة فنظر لها كِيران بغضب فقالت: مولاتي هتتحدى كل القوانين.
ليال: نفذ يا كِيران.
نفذ كِيران ما طلبته ليال، وتم وضع القفص أمام عدنان وبداخله أسد ضخم، نظر له عدنان بخوف وقبل أن يُفتح باب القفص قال بصدمة: لا يا مولاتي، أنا لا أقدر على مواجهة الأسد.
ليال: إذًا ستنسحب؟
ظل عدنان ينظر إليها ثم إلى الأسد بخوف، حتى سمع زئيره فارتجف جسده وقال: نعم... نعم أنسحب.
ليال: أعلن اسم الفائز يا كِيران.
تقدم ساهر وقال: ولكنني لم أحاربه أيضًا يا مولاتي.
نظرت له ليال بصدمة ثم قالت: تريد محاربته؟!
ساهر: أليس هذا الإختبار الخاص الذي قمتِ بوضعه؟ لذا عليّ أن أخوضه لأفوز بالزواج منكِ.
نظر لها كِيران وقال: كنت أعلم أنه سيفعل ذلك، ألا تعلمين كيف يفكر؟ يبدو أنكِ تريدين الزواج منه وهو جثة هامدة.
نظرت له ليال بارتباك ولم تجيب، دخل ساهر الساحة وخرج عدنان منها، ثم أشار إلى الخادم بأن يخرج الأسد، التف الجميع حول الحواجز ينظرون لما يحدث بترقب وخوف، حتى خرج الأسد من قفصه، ظلا يتحركان أمام بعضهما بحذر تحت نظرات ليال الخائفة، ثم بدأ الأسد الهجوم على ساهر، تفادى ساهر بعض حركاته، حتى الحركة الأخيرة عندما عض على رداءه فقطعه، ليصرخ كل من بالمكان، كادت ليال أن تصرخ معهم ولكن وضعت يدها على فمها في خوف، ظل يهرب ساهر من هجمات الأسد حتى أستطاع بعد وقت أن يمسكه من ظهره وقبض عليه بقوة، ليزئر الأسد بألم، ثم أخضعه ساهر بالأرض ورتب على رأسه حتى هدأ، وخفف من قبضته رويدًا رويدًا، حتي هدأ الأسد تمامًا وقاده إلى القفص وأغلق الباب عليه، صاح الجميع بسعادة وصدمة مما فعل، وحياه الجميع وصاح أحد المعلمين: هذا هو تلميذي النجيب.
نظر ساهر إلى ليال بسعادة، والابتسامة ترتسم على وجههما، وتم إعلان موعد حفل الزواج الملكي بعد أسبوع.
وقف ساهر مع فداء وإسماعيل تحت نظرات ليال الجالسة تراقب ما يحدث، انتبهت إلى فداء التي تتحدث معه بسعادة وكأنها تعرفه جيدًا، شعرت بالغضب فقالت: كِيران، اطلب من ساهر يجي هنا عايزة أعرف مين دول.
كِيران: ممنوع يا مولاتي تتحدثي معاه قبل الزواج، هو المفروض يضل بالقصر بس بالملحق الخارجي، لحد موعد الزواج وممنوع تتكلمي معاه.
ليال بغضب: أنا لو سمعت كلمة ممنوع ديه تاني هطردك من القصر، ومش بعيد أطرد اللي في القصر كلهم وأقعد معاه لوحدنا، يا تروح تجيبه هنا يا تستحمل اللي هعمله فيكم.
كِيران: طيب أنا هروح أشوف مين هما وأقول لسموك.
ذهب كِيران وتعرف عليهما ثم طلب ساهر منه أن يعين إسماعيل داخل مكتبة القصر، أما فداء فطلب تعينها داخل المطبخ الملكي.
فداء: لأ، مش عايزة أبقى جارية لحد.
ساهر: أكيد مش هاخد جواري، ومفيش غيري في القصر.
فداء: اه صح، خلاص موافقة.
عاد كِيران وأخبر ليال بطبيعة العلاقة بينهم، ووافقت على طلبه.
بعد أسبوع.
مر كأنه دهر من الزمن، كان صعب للغاية أن يكون ساهر وليال بالقصر ولا يرى كلًا منهما الآخر، حتى حان الموعد المنتظر، وتم عمل مراسم الزواج، ووقفت ليال وبجوارها ساهر أمام المسئولين والعامة ثم قالت ليال: لمن لا يعرف بهوية زوجي ساهر، فهو الأمير السابق رسلان، وولي عهد الملك رَاهون، ونعلم جيدًا مدى علمه وشجاعته وقد قام بإثبات ذلك أمامكم جميعًا، لذا، سوف أُعلن عن خبر هام للغاية، أنا الملكة ليال أعلن عن تنازلي للعرش لولي العهد السابق ساهر.
نظر لها رسلان بصدمة، فلم يتوقع أن تقوم ليال بهذا الأمر أبدًا، ولكن عمت السعادة على الجميع بعد هذا الخبر الغير متوقع.
إنتظرو الخاتمة.
رباب حسين
Rabab Hussien