الفصل الثالث

الفصل الثالث

16 0

المهد المكسور (أميرة المطبخ)

الفصل الثالث

بقلم الكاتبة /رباب حسين

كانت خطوات ليال تتثاقل كلما اقتربت من جناح الأمير وكأن الأرض تأبى أن تحملها نحو مصيرٍ لا تعرفه. تسارعت أنفاسها، امتزجت رائحة ماء الورد التي عطرت بها جسدها بخوفٍ يلسع قلبها كالنار. لم تكن تعرف ما ينتظرها خلف ذلك الباب المزخرف بالذهب، أهو غضبُ أميرٍ متعجرف… أم نزوةُ رجلٍ لم يتعود الرفض؟

رفعت رأسها في كبرياء مصطنع تخفي وراءه اضطرابها، وقالت لنفسها بصوتٍ مرتجف: لن أكون جاريةً لأحد، ولو كان أمير المملكة نفسه.

لمست بيدٍ مرتجفة طرف الباب، تشعر بحرارة الموقف قبل أن تراه، كل نبضة في صدرها كانت تصرخ باسم الخطر، وكل خفقة تقول: ارجعي… قبل فوات الأوان. لكنها تقدمت، دفعها عنادها القديم، ذات الجرأة التي كانت أمها تخشاها فيها، وحين فُتح الباب أمامها، أطبقت شفتاها في ذهولٍ تام وفتحت عينيها في صدمة: ذلك الذي ينتظرها ليس الأمير رسلان.

نظرت خلفها تبحث عن مهرب، ولكن وجدت جوهرة والجاريتين ينظران إليها وكأنهما يقدمانها كقربان، هربت الدماء من أطرافها ولم تجد سبيل غير الدخول إلى الغرفة، تقدمت بخطى مثقلة ودخلت الغرفة، لينتفض جسدها عندما سمعت صوت إغلاق الباب، أما ناهر فنظر إليها بإعجاب أكبر، فهي تبدو أجمل بهذه الثياب، ووجهها أكثر جذبًا بعد أن تزينت، اقترب منها ينظر إليها كالمخمور، لم يمهلها فرصة للتحدث فقط جذبها نحو الفراش بقوة وشل حركتها، كانت تصرخ، تدفعه بعيدًا ولكن جسدها الصغير لم يساعدها، كادت تصيح باسم رسلان، وكأنها تعلم بقرارة نفسها أنه هو الوحيد القادر على إنقاذها، نادت باسمه بقلبها ولم تمر لحظات حتى وجدت أحدًا ما يجذب ناهر بقوة، نظرت خلفه بخوف لترى رسلان يقبض على ملابسه وينظر إليها بغضب، نهضت تواري جسدها العاري بعد أن تمزق أعلى ثوبها، صاح رسلان بغضب مكتوم: برا، استني على الباب.

ثم عاد بنظره إلى ناهر الذي ينظر إليه بتعجب مما فعل، أغمض عينيه يحاول أن يسيطر على غضبه، هو ليس خطئه، بل خطئه، هو من أدخلها القصر وجعلها تحت رحمتهم، تنهد وقال برجاء: بلاش ديه يا ناهر.

عقد حاجبيه قليلًا ونظر إلى الفراغ يحاول أن يستوعب ما يحدث، لم يجد سوى تفسير واحد، رسلان من أحضرها إلى القصر، ودخوله إلى الجناح بهذا الغضب الغير معتاد وجذبي بهذه الطريقة لا يعني سوى شيئٌا واحد، رسلان معجب بهذه الفتاة، نظر له ناهر بضيق وقال: مكنتش أعرف، لو كنت أعرف مكنتش قربتلها، إعتبر اللي حصل ده كله محصلش، وآخر مرة ليال هتدخل الجناح ده.

أومأ له رسلان وهو يشعر بالغضب والحزن ثم خرج من الجناح، نظر إلى ليال بغضب وهي ترفع ثوبها بيدها، جذبها رسلان من يدها بقوة وأدخلها جناحه وأغلق الباب، التفت لها بغضب وقال: ليه مرفضتيش؟! إيه اللي خلاكي توافقي تدخلي جناحه؟!

ليال بصدمة: هو أنا كان ينفع أرفض؟!

اقترب منها رسلان والغضب يجحز من عينيه: طبعًا، إنتي حرة لستِ بجارية، لو كان يهمك الأمر كنتي سألتي، لكن إنتي وافقتي من غير مقاومة، يا خسارة، كنت فاكرك غيرهم، طلعتي زيهم بتجري ورا السلطة وبس، مش مصدق إن مجرد ما الأمير دعاكي لجناحه تزينتي ووضعتي نفسك بين إيديه.

التفت لينظر بعيدًا عنها، يشعر بغضب ونفور لم يشعر به من قبل قط، ثم سمع صوتها المرتجف: كنت فاكراه إنت.

التفت إليها بدهشة فأردفت: لما قالو إن الأمير عايزك في الجناح توقعت يكون إنت، شعرت بغضب لإني متوقعتش ده منك، صدمتي خلت عنادي يغلبني، قلت هدخل الجناح وهقدر أغلبك بكلامي وهخرج تاني، لكن الأمير لم يدع مجال للحديث.

ثم أردفت ببكاء وجسدها يرتعش من هول ما شعرت به في تلك الدقائق: أنا لا أطمع في سلطة، فقط جاهلة بقوانين القصر، لو كنت أعلم أنني قادرة على الرفض... لرفضت.

هدأ رسلان، شعر بصدقها وأيضًا يلوم ذاته على ما فعل بها، لاحظ ارتجاف جسدها فخلع معطفه وهو يقترب منها، خطت إلى الخلف في ذعر فأشار لها بيديه وهو يحمل المعطف بأن تهدأ ثم وضع المعطف على جسدها، شعر ببرودة جسدها وإصفرار وجهها فرتب عليها ولكن بكت، للحظة شعرت أنها خسرت كل شيء بأصعب شعور ممكن أن تشعر به أي فتاة، لم يتحمل رسلان بكائها أكثر فضمها إليه، فجأة توقفت عن البكاء بصدمة مما فعل، وضعت رأسها عند قلبه وسمعت نبضه يتسارع، أغمضت عينيها للحظة تنعم بهذا الأمان الذي وجدته بين ذراعيه، ثم قالت: قلبك دقاته سريعة.

نظر إلى الفراغ بتوتر وقال: من العصبية.

ابتسمت ليال، علمت أنه يتهرب من الإعتراف، هي تأكدت بأنه مهتم بها، لقد اقتحم غرفة أخيه وهو في خلوته وأخذني من الغرفة، شعور الغضب الذي ظهر عليه باح بكل شيء، والآن هذا القلب الذي لا يهدأ يعترف قبل فمه.

أبعدها رسلان بهدوء بعد أن هدأت ثم قال بهدوء: روحي على غرفتك، وبدلي الثوب ده.

كادت تخلع المعطف فرفع يده وقال: أتركيه.

نظرت إلى أسفل بخجل وخرجت من الجناح، وضع رسلان يده على وجهه، يحاول أن يهدأ هذا الغضب، ليس غضبه منها بل من نفسه.

في الصباح، ذهب رسلان إلى السوق مع كِيران، أما ليال فكانت تعد طعام الفطار ومعها بهيرة، خرجت ليال لتأخذ بعض الخضراوات المجففة من الخارج، وجدت جاريتين يمران بجوار المطبخ، وقفت إحدهما وقالت: أليس من المفترض أن تدخلي جناح الجواري؟

عقدت ليال حاجبيها وقالت: ليه؟!

سيرا: إنتي جارية الأمير ناهر الآن.

ليال: لا، أنا الطباخة الملكية فقط، لست بجارية.

ضحكت سيرا بسخرية وقالت: بتفضلي المطبخ عن كونك جارية للأمير، إذا أصبحتي الجارية المفضلة هتكوني جزء من العائلة الملكية، ألم تري الجارية مريم؟! جارية الأمير رسلان المفضلة.

نادية: تعامل كالأميرات.

شعرت ليال بالغضب من حديثهما، الأمير رسلان لديه جارية مفضلة؟! ظننته مختلف.

ثم قالت: أنا مش جارية، وكوني الطباخة الملكية ده شيء أفخر بيه.

سيرا: مغفلة.

ليال بغضب: إحفظي أدبك.

كادت تجيب ولكن قاطعها صوت ناهر الذي سمع ما قيل فاقترب منهن وقال: ماذا هناك؟!

وقفت سيرا ونادية باحترام وانحنتا له وقالت سيرا: كنا فقط ندعو ليال بأن تأتي إلى جناح الجواري ورفضت.

ناهر: وليه تروح على جناح الجواري، هي الطباخة الملكية.

نظرتا إلى بعضهما البعض وقالت سيرا: كانت بجناح سموك أمس.

ناهر: فقط تحدثت معي، هي ليست جاريتي، أتركونا.

شعرتا بالخجل وذهبتا على الفور، نظر ناهر لها وضيق عينيه قليلًا ثم قال: عملتيها إزاي ديه؟!

ليال: هي إيه؟

ناهر: وقعتي الأمير رسلان إزاي؟!

نظرت ليال أرضًا بخجل فتبسم ناهر وقال: واضح إنك مش سهلة.

ثم تركها وذهب، شعرت ليال بالسعادة من حديثه، هو يؤكد ما تظن، رسلان معجب بها، وعادت إلى المطبخ لتنهي الطعام سريعًا، أما ناهر فذهب إلى غرفة رَميسا وبعد أن سمحت له بالدخول وقف أمامها بغضب وقال: أمي! هذا ليس بعدل.

أشارت رَميسا إلى خادمتها التي تساعدها بارتداء ملابسها ونظرت إلى ناهر وقالت: هو إيه؟

ناهر: منعتي الجواري عن الجناح والمشروب، لو فضل الوضع كده، ها... هضطر إني أذهب لبائعات الهوى.

قالها بصرامة خادعة فنظرت له رَميسا وقالت: لن تجرؤ.

فنظر لها بيأس وقال: أمي! طيب خليها يومين في الأسبوع، الليل طويل وبشعر بملل في القصر، ومش بعرف أنام باكر.

تنهدت وقالت: حاضر، مرتين في الأسبوع، بس مش أكتر.

ناهر: نبدأ اليوم الأول الليلة.

أومأت له بالإيجاب فابتسم لها وقالت: يلا عشان نفطر مع جلالة الملك قبل إجتماع الديوان.

خرجا معًا وأثناء سيرهما متجهان إلى غرفة الطعام اقتربت منهما نادية وانحنت أمامهما وقالت: عفوًا سمو الأمير، أخطأنا الظن بشأن ليال، فقط ظننا بأنها أمضت الليلة معك بالأمس.

فتح ناهر عينيه في صدمة وهو ينظر إلى رَميسا بطرف عينيه، وجدها التفتت إليه تنظر بغضب فقال ناهر: ظنا.

حركت رأسها في يأس ومضت في طريقها، فزفر ناهر بوجه نادية ولحق برَميسا وهو يحاول إقناعها بأن لم يحدث شيء بينهما حتى دخلت غرفة الطعام ووجدت الملك يجلس على الطاولة وتضع ليال أمامه الصحون، نظر رَاهون إليهما وقال: خير؟

انحنت لهما ليال وخرجت من الغرفة تحت نظرات رَميسا ثم نظرت إلى ناهر فقال: محصلش بينا حاجة، أمي أنا صادق بحديثي.

جلست بجوار رَاهون وقالت: ابنك الأمير لا يتغير.

ناهر: أنا لا أكذب، ليال مش جاريتي.

رَاهون: خلاص يا رَميسا، ناهر لا يكذب، الأمير لا يكذب.

تنهدت رَميسا وقالت: أمرك يا مولاي.

تناولو الطعام معًا أما ليال فقد عادت إلى المطبخ لتعد بعض الحلى، ثم شرعت بعمل الغداء، استأذنت من المساعدين لتذهب قليلًا وتعود، ظنت أن رسلان قد عاد من السوق، فأخذت معطفه وذهبت إلى جناحه، طرقت الباب ثم سمعت صوتًا يسمح لها بالدخول، دخلت الجناح مبتسمة ولكن توقفت عندما رأت فتاة جميلة، تبدو راقية للغاية، ملابسها أنيقة، تبدو كالأميرات، فنظرت لها بابتسامة مشرقة وقالت: تفضلي.

وقفت ليال بارتباك وقالت: ظننت أن الأمير رسلان رجع القصر.

مريم: إتأخر اليوم.

ثم نظرت إلى المعطف على ذراعها وقالت: ده رداء الأمير.

ليال: اه، أمرني أنضفه.

أخذته مريم منها وقالت: شكرًا، لما يعود هبلغه، إنتي...

ليال: ليال.

مريم: الطباخة الملكية! طعامك رائع.

ليال: شكرًا.

خرجت ليال وأغلقت الباب ثم نظرت إلى الخادم الذي يقف أمامه وقالت: مين اللي جوا؟

الخادم: مريم، جارية الأمير المفضلة.

ظهر الحزن على وجهها، للحظة عادت إلى أرض الواقع، أنا فقط طباخة.

عادت ليال إلى المطبخ، أما رَميسا فوقفت تشاهد ناهر هو يتدرب على رمي السهام، اقترب أركان منها وقال: الأمير إتحسن كتير.

رَميسا: قولتلك مش هسيبه يضيع كل اللي خططنا ليه.

أركان: سمعت إن الجارية مريم عند الأمير رسلان في غرفته.

نظرت له بصدمة وقالت: بس هو رفضها.

أركان: بالنهاية هو شاب، مش هيرفض طول الوقت.

رَميسا بتوتر: مصيبة لو حملت من الأمير، كده فرصة ناهر هتتلاشى.

أركان: لازم نتصرف، حاولي تمنعي مريم عنه، حتى لو أضطرينا ندي جوهرة رشوة.

رَميسا: أنا هعمل أي حاجة عشان ابني يبقى ملك لورينيا.

نظر لها أركان بنظرة ماكرة: ولو فشلتي، أنا هتصرف.

عاد رسلان إلى القصر، دخل جناحه فوجد مريم بالداخل، نظر لها بهدوء وقال: بتعملي إيه هنا؟!

اقتربت مريم وانحنت له وقالت: سمعت إن سموك بتقرأ وتدرس ليلًا، الصراحة اشتقت لرؤيتك، فكرت أشوفك بمنتصف اليوم، ربما أحظى ببعض الوقت معك.

رسلان: أنا جي تعبان من السوق، عايز أرتاح، تقدري تيجي وقت تاني.

ابتعد رسلان عن طريقها فنظرت له بحزن وتركت الجناح، كان رسلان يمر بوقت صعب هناك الكثير مما يشغل تفكيره، وعندما شعر باليأس بدل ثيابه وذهب إلى غرفة سلمى، دخل الغرفة وجلس بجوارها بعد أن قبل يدها، نظرت له سلمى بقلق وقالت: مالك يا سمو الأمير؟

رسلان: محتاج رأيك.

قص لها رسلان ما حدث بالأمس فقالت سلمى: معاك حق، إنت السبب في دخولها القصر، بس خلاص إنت حليت الموقف أمس.

رسلان: خايف ناهر يطلبها تاني، رَميسا رافضة تدخل أي جارية جناحه، أنا قلقان يحصل ده تاني وأنا معرفش.

سلمى: مفيش غير إنك تعلنها جارية ليك، وقتها محدش يطلبها لجناحه، هتبقى جاريتك الوحيدة، غير مريم.

رسلان: مش عايز مريم، أنا مش عايز جواري، أنا أتأكدت من مشاعري نحو ليال، فعلًا بحبها، مش عايزها تبقى جارية ليا ولا لغيري.

سلمى: خرجها من القصر.

رسلان: وتبعد عني، ساعتها ممكن تتجوز واحد من العامة، لأ، استحالة.

سلمى: طيب أطلبها لجناحك جارية ليك ومتلمسهاش، خليها بس تنام في الجناح عندك ليلة، ساعتها رسميًا هتبقى جاريتك، بكده هتحميها من أي حد في القصر.

كانت فكرة سلمى جيدة، يحمي ليال وبذات الوقت لن يجعلها جارية له، هو عند رأيه، إذا أصبحت له فستكون زوجته وليس جاريته، سيكون ملكًا لها فقط.

ذهب رسلان إلى جناحه وفي الليل طلب من الخدم أن يأتو بجوهرة إلى الجناح، طلب منها أن تجهز ليال وتأتي بها إلى جناحه وأكد لها أن تقول أنه هو من يريدها وليس ناهر.

وبالفعل ذهبت الجارية لتخبر ليال بالأمر، شعرت ليال بالتخبط، هي لها حق الرفض كما أخبرها رسلان، ولكن هناك جزء بداخلها يأبى أن ترفضه، تعجبت منه ولكن أكد طلبه ما تشعر به، أرادت أن تعلم حقيقة مشاعره وليس هناك وقت مناسب أكثر من ذلك، فقبلت دعوته وذهبت مع الجارية لتستعد للدخول إلى جناح الأمير رسلان، كانت نظرات الجواري لها مبهمة، كلهن يعلمن أن الأمير رسلان لم يقبل بأي جارية من قبل، حتى مريم، تلك الفتاة الرائعة رفضها اليوم، نظرت مريم من نافذة غرفتها الخاصة داخل جناح الجواري، سمعت بما يقال عن ليال، نظرت لها بغضب وأغلقت النافذة، بعد وقت كانت ليال تقف أمام جناح رسلان، دخلت الجناح ليلتفت رسلان لها، لم يتحدث، خطفت عينيه بجمالها، اقترب منها فنظرت له بتحدي وقالت بغضب: ظننت إنك دخلت جناح الأمير ناهر أمس بس عشان تحميني، وإن غضبك بدافع إنك شعرت بالذنب عشان إنت اللي دخلتني القصر، لكن أخر حاجة كنت أتوقعها إنك تطلبني لجناحك تاني يوم، متوقعتش إن سموك عاشق للنساء بالشكل ده، لسة الجارية كانت عندك من وقت بسيط.

نظر لهل رسلان بهدوء وقال: طيب قبلتي تيجي ليه؟!

ليال بغضب: عشان أقول الكلام ده وأمشي.

كادت تذهب فصاح بها: ممنوع تخرجي، طالما دخلتي جناحي لازم تفضلي للصباح.

فالتفتت إليه وقالت: ما أنا خرجت من جناح الأمير ناهر أمس.

رسلان: أنا خرجتك، لكن إنتي تخرجي من جناحي ليه؟

ليال: بس أنا مش قابلة أبقى جارية ليك.

رسلان: مين قال إني هلمسك، بس بمجرد ما دخلتي جناحي إنتي الجارية بتاعتي، هتفضلي هنا للصباح.

نظرت ليال حولها بضيق وقالت: مفيش آثاث بالغرفة غير المكتب والفراش، هنام على الأرض؟!

رسلان: لأ طبعًا، على الفراش.

نظرت له بتعجب فأردف: أنا مش بقرب من واحدة رفضاني.

ليال: أخوك كده، وأكيد إنت مثله.

نظرت لها بغضب وقال: لآخر مرة بنبه عليكي، لسانك إحفظيه، المرة القادمة هقطعه.

نظرت أرضًا في خجل، دخل رسلان إلى الفراش ثم نظرت له ليال بخجل وقالت: أنا آسفة يا سمو الأمير.

أومأ لها دون أن ينظر فأردفت: أنا بجد مرهقة، معنديش حل غير إني أنام بالفراش.

رفع رسلان الغطاء أمامها فجلست بالفراش ورفعت الغطاء عليها ونظرت له، وجدته أمسك كتابًا يقرأ به، استلقت على ظهرها، وهناك سؤال يجوب برأسها، لا تستطيع أن تتوقف عن التفكير به، ولا تضمن أن يكون هناك وقت مناسب كهذا لتسأله، وقالت: اليوم أحضرت الرداء للجناح.

رسلان: إمتى؟!

ليال: قبل رجعوك من السوق.

رسلان: اممم.

ليال: شفت الجارية مريم هنا.

رسلان: اه.

ليال: جميلة أوي مريم، وهادية، عكسي تمامًا.

ظل رسلان ينظر داخل الكتاب وقال: حقيقي.

نهضت ليال ونظرت له بغضب وأغلقت الكتاب بيدها وقالت: بتحبها؟!

نظر رسلان لها بهدوء، تمعن النظر داخل عينيها، أدرك أن هذه مشاعر الغيرة فقال: بتسألي ليه؟

ليال: رد عليا أرجوك، بتحبها؟!

ظل ينظر إليه ولم يتحدث، وضعت ليال يدها على قلبه وقالت: ده بينبض لها بسرعة؟! يعني... بتتعصب لما بتشوفها وقلبك بينبض بسرعة؟!

نظر رسلان إلى يدها ثم قال: إنتي لسه قايلة، إنها هادية ومش بتعصبني.

ليال: طيب... وأنا؟! بينبض بسرعة بس لما بعصبك، ولا فيه حاجة تانية؟

جذب رسلان يدها بقوة لتقترب منه وقال: متسأليش عن حاجة متخصكيش.

نظرت له عن قرب، هذه المرة قلبها هو من تسارع نبضه، هناك انجذاب بينها وبينه لم تكن تعلم ما هو حقًا، ولكن في هذه اللحظة أدركت، هي مغرمة به.

يتبع....

رباب حسين

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

المهد المكسور (أميرة المطبخ)

المؤلف Rabab Hussien
2025/11/11 مكتملة
قائمة الفصول (19)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة