الفصل الخامس عشر والاخير من الجزء الاول

الفصل الخامس عشر والاخير من الجزء الاول

15 0

صلوا على نبي الرحمه ♥️ 🦋

قاطعوا

لو الجزء دا عجبكم قولولي وانزلكم الجزء الجديد

ـــــــــــــــــــ

وقف رماح على قمة تل في إسبانيا، واضعًا يديه في جيبي بنطاله، يتأمل المشهد أمامه وكأن الكون كله انكمش في تلك اللحظة داخل رأسه. نسمات الهواء الباردة تعبث بخصلات شعره وهو غارق في أفكاره. كيف انتهى به المطاف هنا؟ كيف يتخلص من كل هذا العبء الذي يثقل صدره؟

كان يعلم أن مهران، شقيقه، ليس شريرًا بطبيعته. لكنه أيضًا لم يعد ذلك الأخ الطيب الذي عرفه في طفولته. الصدمات، الخيانة، والآلام المتراكمة صنعت منه وحشًا لا يعرف الرحمة. ورغم ذلك، كان قلب رماح مفعمًا بحب أخيه، حب لا يستطيع الخلاص منه، لكن حبه لله كان أعظم. لن يسمح لنفسه أن يغرق في الظلام الذي يحيط به، ولن يعصي الخالق إرضاءً لأحد.

بينما كان غارقًا في التفكير، اهتز هاتفه في جيبه، لكنه تجاهله. كأنما قرر أن يعتزل العالم للحظات.

في مكان آخر، جلست سندس في غرفتها، تحاول أن تتجاهل القلق الذي ينهش قلبها. فجأة، سمعت صوتا يأتي من هاتفها عن قدوم مكالمه الي محمود الفضول دفعها وارهفت السمع

محمود، بنبرة واثقة وبإتقان تام للغة الإسبانية:

"أظن أنك حصلت على كل ما تريد مني. متى أجلس مكانه؟"

الآخر، صوته بارد وخالٍ من الرحمة:

"عندما نحصل على رأسه. لقد خاننا."

محمود، بابتسامة خبيثة تكاد تُرى من نبرته:

"اهجموا عليه، وبعدها سأفعل لكم ما تريدون."

الآخر:

"لك ما تريد. أعلِمنا عندما يكون بمفرده."

انتهت المكالمة، وخيّم الصمت.

جلست سندس على سريرها، قلبها ينبض بعنف. لم تفهم كل ما قيل، فمعرفتها بالإسبانية كانت سطحية، لكنها أدركت أن هناك خيانة تدبر لرماح. دفعت الخوف جانبًا، وسجلت المكالمة بهاتفها كي تعرضها على رماح ونصار.

حاولت الاتصال برماح، لكن هاتفه كان مغلقًا. شعرت بضيق يجتاح صدرها، لكن سرعان ما رفعت يديها للسماء، تهمس بالدعاء، تستغفر ربها، وتسبّح. كان إيمانها هو الملجأ الوحيد الذي تحتمي به وسط هذا السواد.

في تلك اللحظة، قررت سندس ألا تنتظر. عليها التحرك، فالحياة لا تمنح الفرصة لمن ينتظر طويلاً.

*************

في غرفة العمل، جلس نصار أمام حاسوبه، منكبًا على شاشة مليئة بالبيانات، بينما كانت مليكة تحضر له كل ما طلبه، كما اعتادت أن تفعل في الأيام الأخيرة. الجو كان مشحونًا بالصمت الثقيل، لكن صوت خطوات سريعة قطع السكون.

دخلت سندس مسرعة، أنفاسها متقطعة كأنها كانت تركض طويلاً. رفع نصار رأسه من الحاسوب، حدّق في ملامحها المضطربة، وسألها بصوت يحمل خليطًا من القلق والانزعاج:

"في إيه يا سندس؟ مالك داخلة بتنهجي كده؟"

قالت سندس بصوت متلعثم، وضربات قلبها تكاد تُسمع:

"أنا... يعني جاتلي رسالة إن اللي اسمه محمود كان بيتكلم في الموبايل بتاعه. سمعت المكالمة وسجلتها... بس شكلها حاجة مش لطيفة خالص."

ابتسم نصار ابتسامة خفيفة مليئة بالسخرية، ثم نظر إلى مليكة:

"من إمتى محمود بيعمل حاجة لطيفة؟ اقعدي بس وهاتي اللي سجلتيه."

ناولت سندس الهاتف لنصار وهي تحاول السيطرة على ارتعاش يديها. جلست مليكة بجانبها، تمسك يدها لتهدئتها.

ضغط نصار على زر تشغيل التسجيل، وانطلقت الكلمات الباردة التي سجلتها سندس. كان صوت محمود هادئًا ومخيفًا في آن واحد، ونبرة المتحدث الآخر أكثر قسوة. عندما انتهى التسجيل، تسربت علامات الصدمة إلى ملامح نصار، عينيه اتسعتا وهو يتمتم:

"إزاي كده؟ مهران ورماح؟!"

حاولت سندس كسر الصمت:

"أنا بتصل برماح بس مش بيرد."

نظرت لها مليكة بعينين قلقتين:

"طب هنوصله إزاي؟ لازم نتحرك بسرعة!"

أغمض نصار عينيه، يتنفس ببطء محاولًا تهدئة غضبه، ثم قال بصوت هادئ لكنه مفعم بالثقل:

"رماح قال مش هنعمل حاجة... رماح عاوز أخوه، يا مليكة."

استدارت مليكة نحوه، صوتها يحمل اعتراضًا وغضبًا:

"نعم؟ عاوزه إزاي؟! مينفعش يا نصار! مهران بقى وحش، مش هو زي الأول."

وضع نصار يده على وجهه، وكأن ثقل العالم كله استقر عليه، وقال وهو يحاول أن يكون حاسمًا:

"مليكة، مهران بيعاني من مشاكل نفسية، وده اللي مخليه كده. وانتي عارفة رماح، قد إيه متعلّق بأخوه."

شعرت مليكة بصراع داخلي ينهش قلبها. هي ممتنة لرماح وتثق فيه، لكنها تحمل بغضًا شديدًا لمهران بسبب ما فعله به. كيف يمكنها أن ترى الأمر بمنطق مختلف؟

قطع نصار الصمت المفاجئ بصوته الجاد:

"أنا هقوم أدور على رماح. إنتِ يا سندس، خلي بالك. أكيد الو*سخ محمود قالهم عليكي."

ارتعشت سندس، تمسكت بيد مليكة بقوة، بينما وقف نصار وغادر سريعًا، مصممًا على إيجاد رماح ليواجهوا هذا الخطر معًا.

---

مهران كان في غرفته، يجلس على الأرض، ظهره مستند إلى الحائط. رأسه بين يديه، وأصوات كثيرة تصرخ داخله. بعضها يهاجمه، بعضها يدفعه للشر، وبعضها يحاول أن يكون محايدًا، لكنه لم يعد يميز بينها.

بصوت مخنوق، كأنه طفل صغير، همس:

"ماما... تعالي خُديني... تعبت... دماغي مش ساكتة. كلهم عليا، كلهم!"

كانت دموعه تسيل بصمت، لكنه لم يشعر بوجود عينين تراقبانه من النافذة. كان هناك رجل يرتدي ملابس داكنة، يمسك بهاتفه ويرفعه لأذنه.

الرجل:

"أيوه يا باشا، محدش في القصر. لوحده."

الطرف الآخر:

"تمام. روحوا هاتوا البنت اللي اسمها سندس هناك، نخلص منها مرة واحدة."

---

على تل قريب، وقفت سيارة نصار. فتح الباب بسرعة، وخرج منها وهو يركض نحو رماح الذي كان يقف منتصبًا كتمثال، ينظر إلى الأفق.

صرخ نصار بانفعال:

"مبتردش على الزفت اللي معاك ليه؟ افترض حد مات فينا، هتعمل إيه؟"

التفت رماح بهدوء، وابتسامة خفيفة تلعب على شفتيه:

"اهدى، نصار. جهز نفسك، هنطلع على القصر بتاع الأو*سخ دول."

حدق نصار فيه بدهشة:

"إنت بتتكلم جد؟"

هز رماح رأسه، ثم حك ذقنه ونظر نحو السماء كأنه يحاول ترتيب أفكاره:

"فاكرني تايه؟ أنا طول الفترة دي مراقبهم. وعندي تواصل مع فهد، وهنفذوا الخطة النهارده. لازم نتحرك. وعلى فكرة، هما عاوزين سندس. كلم مليكة، خليها تسيبها في مكان آمن."

أصابت نصار الدهشة. كان يعرف ذكاء رماح دائمًا، لكن هذه المرة، أدرك أنه أمام شخص لا يستهان به أبدًا، حتى في أشد لحظات انهياره.

قال رماح بصوت صارم:

"هتفضل تبصلي كده؟ يلا، خلينا نخلص."

ركب الاثنان السيارة، وانطلقا باتجاه قصر مهران، حيث تنتظرهم مواجهة قد تغيّر كل شيء.

----------------------------

احلام عوض

ألقاكم علي خير ♥️ 🦋

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

شتات العقول

المؤلف Ahlam Awad
2025/10/17 مكتملة
قائمة الفصول (15)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة