صلوا على نبي الرحمه ♥️ 🦋
قاطعوا
قراءه ممتعه
ــــــــــــــــــــــــــ
وقف نصار في منتصف صالة التمرين، يتنفس بسرعة كبيرة. لم يعرف كيف سيخبر رماح. دخل رماح بسرعة وهو يبتسم، فابتسم له نصار رغم القلق الذي يشعر به في داخله. لكن في نفسه، كان يتساءل: كيف أخبره؟
شعر رماح بقلق واضح من نظرات نصار وابتسامته المرتعشة، فسأله مباشرة:
"فيه إيه يا نصار؟"
كان نصار ردت فعل رماح ، فأجاب بصوت متردد:
"أحم... في رسالة من فهد."
تنهد رماح بثقل وقال:
"فيه إيه تاني؟ إحنا مش هنخلص من الموضوع ده."
حاول نصار أن يثبت نفسه قدر الإمكان، لكنه كان يشعر بالقلق الشديد:
"بصراحة، الموضوع يتعلق بمهران."
انقلب وجه رماح إلى الغضب، وأصبح واضحًا عليه الاشمئزاز:
"عمل ايه الزفت دا كمان ؟
تنهد نصار، يحاول أن يخرج القلق من صدره، فهو يعلم مدى تعلق صديقه بمهران:
"الصراحة... هو معملش حاجة، هو هيتعمل فيه."
شعر رماح أنه أخطأ في رد فعله، فوضع يده على كتف صديقه، وأخذ ينظر في عينيه بتركيز:
"خلص... يا نصار... في إيه؟"
حاول نصار أن يأتي بكلمات بسيطة كي لا يثير ردة فعل عنيفة من رماح:
"في حد ناوي على موت أخوك."
وقع الخبر على رماح كالصاعقة، وكان صوته يرتجف من الصدمة:
"أكيد بتكدب... هو أه، وحش وبيعمل حاجات وحشة، بس مش هيمشي... مش هسمح بكده!"
نظر له نصار، محاولًا تهدئته قليلا، لكنه شعر بإنهاء هذه المحاولة كان مستحيلًا. عينيه كانت تحمل بريقًا من القلق، وكأن الصدمة ما زالت تتسلل إلى قلبه.
"رماح... الموضوع أكبر من كده."
رماح، الذي كان يظن أن ما يسمعه مجرد أكاذيب، شعرت عيناه بالتوهج. لكن نصار لم يلتفت، بل أسرع وقال بصوت هادئ رغم التوتر الذي كان يضج في داخله:
"اللي خان اخوك هو محمود
ارتجف رماح لحظة. ؟! تراجع بضع خطوات إلى الوراء، وبدت ملامح وجهه متجمدة.
"محمود ؟ محمود اللي المفروض اخونا؟" همس بها، وكأن الكلمات تخنقه.
قال نصار وهو يبتسم بابتسامة غريبة لم يرها رماح من قبل:
"وانا مش هسيبه لان. ليا طار قديم معاه
رماح شعر بدماءه تتجمد في عروقه، والوقت فجأة أصبح بطيئًا، كما لو أن العالم كله توقف. كانت هناك لحظة صمت... ثم قرر أن يسأل، لكن النصرة كانت قد بدأت بالفعل.
-------------------------
بعد مرور عدة ساعات، وقفت سندس في المطبخ تُعد الطعام وتضع السماعات في أذنها بينما تتحدث مع والدها:
سندس: "والله يا أوس وحشتني موووت."
جاءها الرد من الجهة الأخرى: "وإنتِ يا قمر وحشتيني موت. بتعملي إيه دلوقتي؟"
سندس وهي تنظر إلى البوتجاز بتركيز: "بطبخلهم الأكل، أصلهم بيتدربوا وبيتعبوا كتير."
والدها: "يا بنت***، عمرك ما عملتي كده معايا! تيجي دلوقتي؟"
ضحكت سندس بصوت عالٍ.
أثناء ضحكها، دخل نصار المطبخ بابتسامة. نظرت إليه سندس ووضعت يدها على أذنها:
سندس: "طب هقفل دلوقتي يا أوس، أشوف عاوزين إيه، وهكلمك بعدين. خلي بالك، هنسهر النهارده مع بعض."
ثم التفتت نحو نصار بابتسامة بشوشة.
نصار وهو يضحك ويضع يده على الرخامة: "إيوه كده! طلعي الشيف الشربيني اللي جواكي."
سندس وهي تنظر له بخجل: "إيوه الشيف الشربيني على قد حاله."
ابتسم نصار ووضع يده على وسطه: "أجي أساعد؟ ولا أطمّن إنك ما حرقتيهوش؟ أصل انتِ ومليكة، بسم الله ما شاء الله عليكم."
ضحكت سندس: "طبعًا كل ما حد يشوفني في المطبخ بيقول كده! عاوز إيه يا نصار؟ جيتك مش مطمناني."
نظر لها نصار بابتسامة ووضع يده في جيبه: "والله، في حاجة كده أنا قصدك بيها."
سندس وقد شعرت بالقلق، فقليلًا ما يتحدث نصار معها: "قول، أنا معاك."
قال نصار بتنهدة: "إنتِ كنتِ قلتِ لمليكة عن فكرة موقع أو تطبيق ممكن يراقب تحرك حد وكده."
نظرت له سندس وقالت بتوضيح: "هو مش كده بالظبط. إحنا بنشوف أكتر حاجة بيتفرج عليها الشخص وبنبعت عليها إعلانات. ومجرد ما يشوفها، التليفون بتاعه بيكون معانا كل حاجة عليه."
نظر لها نصار باندهاش: "بتتكلمي جد ولا بتهزري؟"
ضحكت سندس: "لأ، بتكلم جد فعلًا. كنت بحب أعمل حاجات زي الهكر بما إني في حاسبات وكده. وعامةً، في طرق كتير للهكر، يعني مش أصعب حاجة."
ابتسم نصار وهو يهز رأسه: "تمام كده، جهّزي نفسك، علشان هنحتاجك. وياريت تسيبي الأكل المحروق ده وتعالي ورايا، علشان هنبدأ دلوقتي."
---
في الأسفل، جلس رماح يحاول التواصل مع مهران بأي طريقة. وفي الجانب الآخر، كان مهران في مختبره أمام شاشة كبيرة يتابع الملفات. فجأة، شعر بشيء خطأ، فالتفت إلى أحد رجاله وسأله بنبرة غاضبة:
مهران: "فين باقي الملفات؟ أنا مش لاقي ملفات تانية!"
نظر له الرجل بابتلاع ريقه وقال: "معرفش والله."
ابتسم مهران ابتسامة مختلة وحرك رأسه يمينًا ويسارًا: "توتو! يعني إيه معرفش؟ هو أنا عيل معاك؟"
قالها بنبرة عالية، جعلت الرجل يشعر بالهلع، لكنه لم يرد.
رن هاتف مهران للمرة المليون برقم غريب، فتمتم بغضب: "مين الزفت اللي قرفني من الصبح ده؟"
أجاب ببرود وهو يضع الهاتف على أذنه: "ألو، مين؟ بسرعة، مش فاضي لك."
رماح: "ألو، أنا رماح، وعاوزك في كلمتين ورد غطاهم."
ابتسم مهران نصف ابتسامة وخرج يكمل المكالمة: "قول اللي عندك. شكلك عقلت وعاوز تشتغل معانا."
رماح بتنهيدة: "استغفر الله العظيم! إنت يا بني مش بتزهق؟ عاوزك في موضوع تاني. خلص بسرعة، مش فاضي لك."
لم يسمع ردًا، فأكمل: "ندخل في المهم. حرز محمود هيوديك في داهية. سيب القرف اللي انت فيه ده."
ضحك مهران بصوت عالٍ ورد: "إنت بتكرهني في محمود وعاوز تخلق شك بينا. بس أنا مش هسمح لك بكده."
أغلق الهاتف ونظر إلى الفراغ. قسم أنه لو لم يقف بجانبه أحد سوى محمود، فلن يتركه. كان على استعداد لتدمير العالم لأجله.
---
الغباء يا صديقي هو أن تظن نفسك انتصرت، بينما في الحقيقة، أنت أكبر خاسر في هذه الحياة.
كان محمود ينام بسلام ويتقلب على السرير. قطع أحلامه رنين هاتفه. مد يده وأجابه بصوت ناعس: "ألو."
محمد: "ألو يا باشا."
اعتدل محمود في جلسته: "إيه يا زفت، مصحيني متأخر كده ليه؟"
محمد بتردد: "بصراحة، إحنا عملنا حاجة كده."
شعر محمود بالقلق: "عملتوا إيه؟"
محمد: "قتلنا نادر، أصل كان هيكشفنا."
احمر وجه محمود وتنفس بحدة: "مرجعتوليش ليه؟ دلوقتي مهران هيدوَّر وراه. إنتوا أغبياء! كان ممكن ترشوه!"
على الجانب الآخر، كانت سندس ونصار يستمعان إلى الحديث بانتباه. سندس شعرت بالغثيان، بينما نصار ركز بشدة في الكلام حتى انتهت المكالمة. التفت نصار إليها وقال بجدية:
"بصي يا سندس، طول ما إنتِ هنا، هتشوفي اللي عمرك ما شفتيه. الناس دي أقذر حاجة ممكن تقابليها، ومفيش في حياتهم حاجة كويسة. فلا تستغربي."
أدمعت سندس وهي تسمع كلامه، خوفها على رماح وعلى نفسها زاد. شعرت أن الجميع أصبح جزءًا منها. هزت رأسها في صمت وقالت: "هطلع أنام دلوقتي."
خرجت تهرب إلى غرفتها من هذا الواقع المرير.
---
صعدت سندس إلى غرفتها بخطوات ثقيلة، كل خطوة تشعر فيها وكأن الأرض تسحبها إلى الأسفل. أغلقت الباب خلفها وأخذت نفسًا عميقًا، لكنها لم تستطع أن تحبس دموعها أكثر. جلست على طرف السرير، تخفي وجهها بين يديها وهي تهمس لنفسها:
"إزاي وصلت للحياة دي؟ إزاي بقيت جزء من كل ده؟"
ذكرياتها مع عائلتها، أصدقائها، وضحكاتها القديمة، كانت تمر أمام عينيها كأنها شريط سينمائي يُعرض للمرة الأخيرة. فجأة، تذكرت رماح، وكيف كانت تتمنى أن يكون هو منقذها، لا عبئًا إضافيًا على قلبها.
بينما هي غارقة في أفكارها، سمعت طرقًا خفيفًا على الباب. مسحت دموعها بسرعة وحاولت تعديل ملامحها قبل أن تفتح الباب. كان نصار يقف هناك، وجهه يحمل خليطًا من الجدية والتوتر.
نصار: "مش هطول عليكي، بس فيه حاجة لازم تعرفيها."
سندس وهي تحاول التماسك: "فيه إيه تاني؟ مش كفاية اللي سمعته؟"
نصار: "اللي سمعتيه ده جزء صغير أوي. إحنا دخلنا في لعبة كبيرة، وصدقيني، مفيش طريق للخروج غير لما نخلص كل ده."
سندس بصوت متحشرج: "وإنت شايف إن النهاية دي هتبقى كويسة؟"
نظر لها نصار للحظة طويلة، ثم قال بنبرة هادئة لكنها تحمل حدة:
"كويسة أو لا، ده مش مهم. المهم نفضل عايشين."
تركها واقفة على الباب ودخل غرفته. سندس شعرت بثقل كلماته، وكأنها طوق من حديد يُحكم حول عنقها.
---
في مكان آخر، كان مهران جالسًا في مختبره، عيناه مثبّتة على الشاشة أمامه، لكن عقله لم يكن هناك. كل ما سمعه من رماح كان يدور في رأسه كدوامة لا نهاية لها. "حرز محمود..." تلك الكلمات كانت كفيلة بأن تشعل داخله النيران.
أمسك هاتفه واتصل بأحد رجاله:
مهران: "اسمعني كويس. عاوزك تجيبلي كل حاجة عن الموضوع ده، ومحدش يحس بحاجة. فاهم؟"
الرجل: "فاهم يا باشا."
أغلق الهاتف، ثم ضرب سطح المكتب بقبضة يده بقوة: "لو حد فكر يخوني، هيشوف مني اللي عمره ما شافه."
---
في منزل محمود، كان يجلس مع محمد وبكر، وجهه مشدود بغضب لا يمكن إخفاؤه.
محمود: "إنتوا عارفين عملتوا إيه؟ نادر مش مجرد واحد ممكن نعديه. ده مهران ممكن يقلب علينا بسبب اللي حصل!"
محمد بتردد: "بس... ما كانش قدامنا حل تاني."
محمود بصوت مرتفع: "كان قدامكم! لكن انتوا ما بتفكروش! دلوقتي أنا اللي هشيل الليلة دي كلها."
في تلك اللحظة، رن هاتف محمود. نظر للشاشة ورأى اسم مهران. توقف للحظة قبل أن يرد، ونبرة صوته حاولت أن تكون طبيعية:
"أيوه يا مهران."
مهران بنبرة مريبة: "كنت عاوز أسألك سؤال بسيط. نادر فين؟ ما شفتوش بقاله يومين."
ابتلع محمود ريقه، ثم قال وهو يحاول السيطرة على نبرة صوته:
"ما عنديش فكرة. ما شفتوش من فترة."
صمت مهران للحظة، ثم قال بهدوء مصطنع: "تمام. لو عرفت عنه حاجة، بلغني."
أغلق الهاتف، ونظر لمرافقيه بحدة: "هو عارف. مهران مش غبي. إحنا كده وقعنا في المصيدة."
---
في تلك الليلة، كانت سندس تجلس على سريرها، لكن النوم كان بعيدًا عنها. تذكرت حديث نصار، وتخيلت وجه مهران الغاضب، وتخيلت نفسها وسط دوامة لا يمكن الخروج منها. فجأة، سمعت صوت هاتفها يرن. نظرت للشاشة، ورأت اسم رماح.
ردّت بصوت مرتعش: "ألو؟"
رماح: "إنتي كويسة؟ حسيت إنك محتاجة حد تتكلمي معاه."
سندس بصوت مختنق: "رماح، أنا تعبت. مش عارفة أخرج من اللي إحنا فيه. مش عارفة."
رماح بنبرة حاول أن يجعلها مطمئنة: "صدقيني، هنخرج. بس محتاجين نصبر. الأمور معقدة، بس أنا مش هسيبك."
صمتت سندس للحظة، ثم قالت وهي تحاول أن تجد بصيصًا من الأمل: "وإنت متأكد إن في نهاية؟"
رماح: "أكيد. لو ما فيش، إحنا اللي هنخلقها."
---
وفي تلك اللحظة، كان مهران يجلس في مختبره، ينظر إلى شاشة مليئة بالبيانات، وعيناه تلمعان بجنون. قال بصوت خافت:
"ما حدش هيخرج سليم. اللعبة دي نهايتها نار."
... يتبع
احلام عوض
ألقاكم علي خير ♥️ 🦋
Ahlam Awad