حب من اول فيديوا

حب من اول فيديوا

13 0

صلوا على نبي الرحمه ♥️ 🦋

قاطعوا

شاركوني برايكم قراءه ممتعه

ــــــــــــــــــــــ

في إسبانيا، داخل قصر يلفّه السكون… سكونٌ يخفي خلف جدرانه مشاعر متقدة بالحقد والترقّب.

كانت الأضواء خافتة، والستائر الثقيلة تحجب وهج الشمس عن صالةٍ فخمة تفوح منها رائحة العطور الفرنسية الممزوجة بدخان السيجار.جلس مهران على الأريكة الجلدية الفاخرة، ينفث دخان سيجاره ببطء، وعيناه لا تفارقان ساعته، حتى قال بنفاد صبر:

– الأستاذ محمود اتأخر ليه؟

رفعت "مادلين" عينيها إليه بهدوء، وهي تميل بجسدها على الكرسي المقابل:

– الغايب حجّته معاه… شوية وهتلاقيه جاي.

لم تمرّ سوى خمس دقائق، حتى فُتح الباب بهدوء، ودخل محمود بخطواتٍ واثقة، يحمل حقيبة أوراق في يده:

– أهلاً.

نظر إليه مهران نظرة حادة، وقال بنبرة لا تخلو من اشمئزاز:

– إنت اتأخرت ليه؟

وضع محمود الحقيبة على الطاولة وجلس قائلاً بنبرة عملية:

– والله كنت بجيب أخبار الشغل كاملة… وهتلاقي كل التفاصيل على مكتبك.كمان طقّيت على أخبار رماح.

لمعت عينا مهران، كأن شرارة أُوقدت بداخله:

– وإيه أخباره؟

قال محمود بفتور، وكأنه يُلقي خبراً لا أهمية له:

– مفيش… زي ما هو، شغال في شركة الاستيراد والتصدير، وساعات بيشتغل في المطار.آه، وفي حاجة جديدة… في بنت كده تبع زاهر، بيقابلها من وقت للتاني.

زفر مهران بضيق، وهو ينفث سحب دخانٍ متقطعة:

– الواد ده مش ناوي يجيبها لبرّ.

قالت "مادلين" وهي تزيح خصلة شعرٍ عن وجهها:

– بُكره يتعب من اللي فيه، وييجي يشتغل معانا من نفسه.

رمقها مهران بنظرةٍ ذات مغزى… نظرةٌ جعلتها تصمت فجأة، وكأنها استشعرت أن في ذهنه شيئًا أبعد من مجرد الانتظار.ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــكان رماح جالسًا خلف مكتبه، يُراجع بعض الملفات باهتمام بالغ، بينما تنبعث من شاشة اللابتوب أمامه إحصاءات وتحليلات. كان تركيزه شديدًا، إلى أن اخترق صمته صوت خطواتٍ ناعمة تقترب، ثم صوتٌ نسائي يحمل نبرة امتعاض.

جلست "مليكة" أمامه، وعينيها لا تخفيان الاستفزاز، فعدّلت من جلستها وأمالت رأسها:

– قولي بقى يا رحرح... إيه الحكاية؟

رفع رماح عينيه نحوها بتساؤل، حاجباه معقودان:

– إيه اللي هو إيه؟ مش فاهم قصدك.

قطّبت مليكة حاجبيها وتمصمصت شفتيها، محاولة كتم انفعالها:

– يعني تقابل "سندس" وما تقوليش؟! وأعرف بالصدفة؟!ده أنا لو مش بحبك كنت زعلت بجد.

أخذت تلوّي فمها، بينما رماح أطلق زفرة طويلة، وأغلق الملف الذي بين يديه:

– يعني أنا شفتها؟ شفتها إزاي؟! ما انتي شايفة الظروف عاملة إزاي…وياريت كنت شفتها في ظروف أحسن من كده.

أسندت مليكة ذقنها على كفها فوق المكتب، وحدّقت فيه بنظرات متفحصة:

– بتحبها؟

نظر إليها رماح، وعيناه فيهما بريق لم يظهر من قبل، ابتسم ابتسامة صغيرة وهو يتمتم بصوتٍ أشبه بالاعتراف:

– من أول مرة شفت فيديو ليها… كنت بقول مجرد إعجاب،وكنت بحاول أغض بصري وأقول عادي… بس للأسف… وقعت.

اتسعت ابتسامة مليكة، ورفعت حاجبيها بدهشة:

– طب ما تتقدملها بقى!

هز رماح رأسه بابتسامة يملؤها الألم:

– ورأيك هتوافق؟اسكتي يا مليكة وقولي عاوزة إيه بدل اللف والدوران.

تغيرت ملامح مليكة فجأة، وبدت ملامح القلق تكسو وجهها. تماسكت قليلًا وقالت بنبرة جدية:

– بصراحة… أخوك داخل على مصيبة.

حدّق فيها رماح بقلق، ونهض قليلًا في مقعده:

– قولي بسرعة… عمل إيه؟ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

كانت سندس تجلس على طرف سريرها، تحدّق في الفراغ بعينين شاردتين، تغلفهما سحابة من التعب النفسي والتفكير المُرهق. سكون الغرفة لم يُقطع إلا بصوت الطرق الخفيف على الباب، ثم انفتح بهدوء، لتطل منه والدتها.

ابتسمت سندس على استحياء:

– إيه يا ماما؟ مالك؟

اقتربت الأم بخطوات هادئة، وعيناها تلمعان بحنانٍ أموميٍ خالص:

– انتي اللي مالك يا قلب أمك؟ وشك مش مريحني.

تنهدت سندس ببطء، وكأن صدرها يئن من عبءٍ ثقيل، وقالت بصوت خافت أنهكه التعب:

– شوية مشاكل في الدراسة يا ماما، مش أكتر... حاجات تفه، بس ضغطت عليا شوية.

لم تُعلّق الأم، بل جلست جوارها وسحبتها نحوها، لتضمها إلى صدرها، تمرر كفّها بحنان على شعرها وكأنها تُهدئ قلبها الصغير من عاصفة لا تُرى.

فجأة، رفعت سندس رأسها من بين ذراعي والدتها، وقالت بنبرة مشاكسة تمزج بين الدلع والضحك:

– هوووه! يا ماما… أنا جعانة أوي!

ضحكت الأم من قلبها، وأبعدتها قليلًا وهي تقول بنبرة محبّة لا تخلو من مزاح:

– يا مفجوعة! يعني قلبك واجعك من الجوع مش من المذاكرة!

ثم نهضت من مكانها وهي تمسح على كتف ابنتها، وأضافت بحنان:

– خلاص يا حبيبتي، اقعدي وأنا أعملك حاجة تاكليها دلوقتي.

تابعت سندس والدتها بعينيها حتى غادرت الغرفة، ثم تنهدت مرة أخرى، ولكن هذه المرة، بشيءٍ من الراحة.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــفي إسبانيا، داخل قاعة فخمة بأحد القصور المُغلقة، كان مهران يجلس بهدوء يختزن الغضب خلف نظرات جامدة، يتابع تفاصيل الاجتماع الذي انعقد بعناية، ينصت للرجل الجالس أمامه، إسبانيّ الملامح، والذي راح يشرح له وجهة نظره بحماس، بينما مهران يتأمله بنظرات ثابتة.

هتف مهران ببرود ظاهر:

– إحنا متفقناش على السعر ده. أنا فاكر كويس إننا حددنا رقم واضح في أول مقابلة، وأنا مابرجعش في كلامي.

ابتسم الإسباني ابتسامة دبلوماسية وقال:

– لقد أعدنا مناقشة الأمر، وبعد مراجعة الأرقام وجدنا أن السعر الجديد هو الأنسب للطرفين.

أعاد مهران ظهره إلى المقعد، يطالع الرجل بصمت للحظات، ثم قال بلهجة قاطعة:

– أنا مابغيرش اتفاقي. لو مش عجبك، الباب يفوّت جمل.

وقبل أن يُكمل، انفتح الباب بهدوء، ودخل محمود بخطوات سريعة، يُخفي ابتسامة توتر خلف وقاره، ألقى التحية على الجميع، ثم مال بجذعه نحو مهران وهمس له بشيء في أذنه.

تبدّلت ملامح مهران في لحظة، احمرّ وجهه كمن اشتعل فيه الغضب، قبض على يده بقوة، وضرب الطاولة بخفة ليقطع الجلسة قائلاً بصوت هادئ لكنه حاد:

– استأذنكم، عندي ظرف طارئ.

ثم غادر القاعة بخطوات سريعة، والشرر يتطاير من عينيه، فيما تبادل الحاضرون نظرات حائرة، غير مدركين تمامًا ما الذي أشعل النار في قلب ذلك الرجل الهادئ.-

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــفي منزل سندس 

رنّ هاتفها بإشعار جديد. مدت يدها بتردد، وفتحت الرسالة بعينيها القلقتين، لتقرأ محتواها بصمت. ظلّت تحدق في الكلمات، وكأنها تحاول أن تتأكد من أنها تقرأ شيئًا حقيقيًا. عبست ملامحها فجأة، وهزّت رأسها بقوة رافضة، همست لنفسها:

– "مستحيل أتكلم في ده... مش ممكن أوافق على اللي طالبينه!"

لكن كلمات رماح بدأت تتردد في ذهنها، "لازم تسايريهم... كسب وقت... نحاول نوقعهم بخطتهم."

زفرت بعمق وهي تحاول تنظيم أنفاسها، ثم نهضت متجهة نحو المرآة. غسلت وجهها، واستعادت بعضًا من تماسكها، ثم جلست تُعدّ الكاميرا أمامها، وضبطت الإضاءة والخلفية كما اعتادت في كل مرة تُسجل فيها.

جلست بهدوء... وضغطت زر التسجيل.

قالت بصوت هادئ وبسمة باهتة على وجهها:

– السلام عليكم يا شباب. أنا النهارده جاية أتكلم في موضوع يمكن مش بيُثير الجدل بالشكل اللي متعودين عليه، لكن مهم جدًا... وهو السُنّة النبوية.

وقفت لحظة، ثم تابعت:

– طب ممكن تسألني وتقوللي: "فين الجدل؟" أقولك، في ناس بتسأل: إزاي السُنّة صح وهي اتكتبت بعد الرسول بمدة؟ مش ممكن اللي كتبها يزود أو ينقص؟

الأسئلة دي مش غلط... بل بالعكس، ضروري نسأل ونفهم، لأن دا ديننا، ولازم نكون واثقين من كل تفصيلة فيه.

أخدت نفس وواصلت بثبات:

– أول حاجة، السُنّة ما اتكتبتش كلها بعد وفاته صلى الله عليه وسلم. لأ، بالعكس، الرسول نفسه كان بيأمر بعض الصحابة يكتبوا اللي بيقوله، وكان في كتبة للوحي وكانوا بيسجلوا كمان الأحاديث.

ومن أوائل اللي نقلوا الأحاديث واهتموا بيها كان أبو هريرة رضي الله عنه، اللي حفظ عدد كبير من الأحاديث وروى عن النبي مباشرة.

– طيب... نيجي للسؤال التاني: لو الحاجات دي كانت مكتوبة أو محفوظة، يبقى الإمام البخاري عمل إيه؟

هقولك، الإمام البخاري ما كتبش من عنده، لكنه جمع. جمع من الروايات المتفرقة اللي سمعها من ناس، وكان بيروح للراوي، ويتحقق من شخصيته وسيرته وسلوكه، هل هو معروف بالصدق؟ هل عاشر الصحابة؟ هل سمع الحديث من النبي أو من تابعين ثقات؟

– وعلشان كده، لما تفتح كتاب البخاري، هتلاقي فيه: حديث صحيح، حديث ضعيف، حديث معلّق... لأن البخاري كان دقيق جدًا وما كانش بيحط حديث إلا لما يتأكد مليون مرة من صحته.

واختتمت حديثها بنبرة ثابتة:

– خلاصة الكلام يا شباب... ديننا محفوظ، وسُنّتنا نظيفة، واللي بيحاول يشكك فيها، غالبًا مش فاهم، أو بيحاول يبلبلنا أفكارنا. فـ خلّوا بالكم، واسألوا... بس ما تمشوش ورا أي كلام والسلام.

ثم أغلقت الكاميرا، وزفرت براحة خفيفة... وكأنها أفرغت بعض ما في صدرها.

---

في مكتب زاهر،

جلس محمد يتصفح هاتفه بملل، حتى وصله إشعار جديد من تطبيق الفيديوهات. فتحه ليرى أن سندس قد نزلت مقطعًا جديدًا، فاستمع له بهدوء... لكن كلماتها راحت تطنّ في أذنه بوضوح تام.

رفع عينيه نحو زاهر، الذي كان جالسًا يتأمل السقف بشرود، وقال:

– هو احنا كنا قولنلها تتكلم عن السُنّة والبخاري؟ مش دي خرجت بره السيناريو؟

ردّ زاهر ببرود حاد، دون أن يحرك نظره:

– البنت دي بتلعب، وأنا مش هسكتلها.

وفجأة... انفتح باب المكتب، وظهر خلفه رماح، بابتسامة باردة ترتسم على شفتيه ونظرة لا تخلو من التهديد.

قال بصوت حاد:

– إزيكم يا رجالة مهران؟

رمقه زاهر بحدة:

– عايز إيه يا رماح؟

اقترب رماح خطوة، ثم ابتسم ابتسامة جانبية وقال بنبرة هادئة لكنها مشبعة بالتحذير:

– ملكش دعوة بـ سندس، يا زاهر... أقسم بربي لو قربتوا منها، حسابكم هيكون معايا أنا... وكفاية عليكم البلاوي اللي معاكم.

صمت زاهر، يحاول كتمان غضبه، بينما اكتفى رماح بنظرة أخيرة، ثم استدار خارجًا، وقبل أن يغلق الباب، ألقى بكلماته الأخيرة:

– مسيركم تيجوا تحت المخرطة... وساعتها، مفيش رجوع.

ثم أغلق الباب بهدوء... تاركًا خلفه توترًا ثقيلًا يملأ الأرجاء.

احلام عوض

ألقاكم علي خير ♥️🦋

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

شتات العقول

المؤلف Ahlam Awad
2025/10/17 مكتملة
قائمة الفصول (15)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة