صلوا على نبي الرحمه ♥️ 🦋
قاطعوا
قولولي رايكم قرائه ممتعه
ـــــــــــــــــــــــــــ
تجري ولا تريد أن تتوقف... أنفاسها تتلاحق، قلبها يكاد يخرج من صدرها، تلتفت خلفها فترى كائنات غريبة المنظر، وجوهها مشوهة، أعينها تلمع بالشر، تطاردها دون رحمة.
قدماها تغوصان في أرضٍ موحلة، والسواد يحيط بها من كل جانب، جبال شاهقة تلفها، لا تدري من أين جاءت... ولا إلى أين تنتهي.
فجأة، وعلى حين غرة...
"قووومي يا زفتة! هو كل يوم نفس الموال؟! أنا تعبت معاكي!"
اهتزّ عالم الكوابيس وانكسر، وانفتحت جفون سندس على نور الغرفة الرمادي، تتنفس ببطء، ثم قالت بنبرة خشنة ونصف نائمة:– "خلاص يا ماما... أنا مش زفتة، صحيت أهو."
رفعت جسدها بتكاسل، تمددت وهي تتأوه، ثم أغمضت عينًا وفتحت الأخرى:– "عقبال ما ألبس... الله يسترك يا ست الكل، اعملي الفطار بقى... الأكل في الجامعة غالي أوي."
وقفت الأم عند الباب، تضع يدها في خاصرتها، ونظرة سخط تعبّر عن ألف كلمة:– "آه، ما أنا الخدامة بتاعتكم بقى، صح؟"
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــفي مكتب عميد كلية الحاسبات والمعلومات، حيث تسود أجواء الانضباط والهدوء المعتاد، كان العميد يجلس خلف مكتبه الأنيق، يتابع ملفات الطلاب وأوراق المحاضرين بتركيز بالغ. الأوراق مرتبة بعناية، وفنجان القهوة لم يبرد بعد.
فجأة، ودون سابق إنذار، انفتح الباب بعنف، كأن ريحًا هائجة دفعته.
رفع العميد رأسه بغتة، ونهض واقفًا بحدة:– "انتَ إزاي تدخل عليا المكتب كدا يا بني آدم؟ بدون الاستئذان؟!"
الرجل الواقف أمامه لم يتأثر بانفعال العميد، بل حافظ على ابتسامة باردة، ثابتة، ونظرة لا تعرف الاحترام ولا الخوف.قال بنبرة ساخرة:– "يعني دخلت عليك أوضة النوم؟ إيه التهويل دا؟"
مدّ يده بهاتفه نحو العميد دون شرح، وقال بهدوء قاتل:– "رد عليه."
تردد العميد لحظة، ثم اختطف الهاتف بعصبية وهو يضغط على زر الرد:– "ألو، نعم؟ مين؟"
صوت من الطرف الآخر، عميق ونبرة سلطوية واضحة:– "إحنا محتاجين الطالبة سندس أسامة. بتعمل محتوى على السوشيال ميديا... وعايزين نقابلها حالًا."
تجمدت ملامح العميد. لحظة صمت ثقيلة سادت الغرفة، وكأن الهواء اختفى. شعر بانقباض داخلي، وتسارعت دقات قلبه، كأن خطرًا يلوح من بعيد يقترب من إحدى طالباته.
---
في الخارج، انتشر الخبر كالنار في الهشيم. صوت العميد يطالب بمجيء سندس أسامة دوّى في أروقة الكلية. الجميع يتهامسون، الوجوه يعلوها الذهول، والهواتف تتناقل الخبر.
كان الطلاب والموظفون يفتشون في كل ركن، في كل قاعة، بين الممرات، بعضهم يتساءل:– "هي عملت إيه؟ حد شافها؟"– "سندس دي مش بتاعة مشاكل أصلاً!"
---
عند البوابة، كانت سندس تترجل من وسيلة المواصلات، بحقيبتها الصغيرة على ظهرها وسماعتها تتدلى من أذنها. وجدت سالي تنتظرها، ملامحها تجمع بين القلق والدهشة.
ركضت سالي نحوها وقالت بسرعة:– "انتي ليه جايه؟! العميد قالب عليكي الكلية! الناس بتدور عليكي كأنك هربانة من قضية!"
توقفت سندس فجأة، وقد بدت عليها ملامح الاستغراب الخالص، رفعت حاجبيها وقالت:– "أنا؟! ليه؟! والله العظيم ما عملت حاجة! أنا حتى طول اليوم ساكتة، لا ليّا في حد ولا حد ليّا!"
أمسكت سالي يدها بقوة، ونظرت في عينيها بثبات:– "متخافيش... شوفي في إيه، وأنا معاكي. مهما كان، مش هسيبك تواجهي لوحدك."
ابتسمت سندس، رغم التوتر الذي بدأ ينهش أطرافها. شعرت بامتنان لصديقتها، ثم قالت بنبرة مرتبكة:– "طيب... يلا بينا."
ومشت بجوارها، خطواتها بطيئة، والقلق يتصاعد في صدرها...ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــوصلت سندس إلى باب مكتب العميد، تتقدم بخطى مترددة، بينما قلبها ينبض بعنف كطبول الحرب. رفعت يدها ببطء وطرقت الباب طرقًا خفيفًا، وكأنها تخشى أن يُفتح على قدرٍ ثقيل.
همست لنفسها بدعاء خافت:"يا رب خير... دا أنا طيبة وهبلة، ماليش في أي حاجة."
جاءها صوت من الداخل، حازمًا لكنه لا يخلو من التوتر:– "اتفضلي ادخلي."
فتحت الباب بهدوء، ودخلت بخطى حذرة، لتجد العميد جالسًا خلف مكتبه، ملامحه مشدودة، عيناه تراقبان الموقف كمن ينتظر انفجارًا. أما الرجل الجالس أمامه، فنهض بمجرد أن رأى سندس، ومدّ يده نحوها بابتسامة واثقة:
– "إزيك يا بشمهندسة سندس؟ عاملة إيه؟"
تجمدت سندس في مكانها، عيناها تتفحصان الموقف سريعًا، ثم وضعت يدها على صدرها بتلقائية، وقالت بجمود وثبات:
– "آسفة... مش بسلم على رجالة."
ارتبك الرجل للحظة، فيما وجهت هي أنظارها نحو العميد وقالت بتوتر ظاهر:
– "حضرتك طلبتني؟ في حاجة؟"
حاول العميد رسم ابتسامة باهتة على وجهه، وقال بنبرة متحفظة:
– "الأستاذ محمد جاي يسأل عليكي، يا سندس."
نظرت سندس مجددًا إلى الرجل الذي عاد للجلوس، وتقدمت خطوة، ثم سألت باستغراب:
– "نعم؟ حضرتك عاوز إيه؟"
ابتسم محمد ابتسامة واسعة، ولكنها خلت من الارتياح:
– "اسمي محمد... ومش هينفع نتكلم هنا. ممكن تيجي معايا الشركة نتكلم هناك؟"
انكمشت ملامح سندس، واتسعت عيناها بعدم تصديق، وردت بنبرة قوية:
– "أجي معاك فين؟! حضرتك بتكلمني كدا ليه أصلاً؟ وبعدين، أنا ما بروحش مكان من غير أهلي... ومش هينفع أتقابل مع حد في شركة ولا على ناصية!"
نظر لها محمد بنظرة جامدة، تعكس عنجهية ممزوجة بتحدٍ، ثم قال بنبرة آمرة:
– "أنا مش بعيد كلامي... هستناكي في العربية برّه."
واستدار خارجًا، تاركًا وراءه صمتًا مشحونًا.
نظرت سندس للعميد بذهول، وكأنها تطلب تفسيرًا، فتنهد الرجل، ونبرة العجز واضحة في صوته:
– "روحي يا سندس... شوفي في إيه. الناس دي تقيلة ومش سهل تطنشيهم."
وقفت سندس في مكانها للحظات، صدرها يعلو ويهبط، تشعر أن هناك شيئًا غير مريح يقترب... لكنها قررت أن تذهب، لا عن طواعية، بل عن وعي ويقظة.
"اللي بيطاردك مش دايمًا بيجري... أوقات بيستناك واقف."
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
في السيارة،جلست سندس بجوار محمد، تنظر من النافذة وكأنها تبحث عن مخرج وهمي من الموقف الغامض الذي وجدت نفسها فيه. تسللت يدها إلى هاتفها ببطء، وأثناء محاولتها فتحه، لاحظ محمد ذلك بطرف عينه. قال بنبرة ساخرة هادئة:
– "انتي بتعملي إيه؟"
نظرت له سندس بنظرة ساذجة مصطنعة، وقالت وهي تميل قليلًا للهاتف:
– "بكلم حد من أهلي... يمكن تطلع خاطفني."
ابتسم محمد بسخرية، وكأنه يستمتع بخوفها الممزوج بالجرأة:
– "متخافيش... إحنا مبنخطفش عيال صغيرة."
نظرت له سندس بنفور ظاهر، ثم أدارت رأسها للجهة الأخرى في صمت، تحاول أن تخفي ارتجاف مشاعرها المتضاربة بين الغضب والخوف.
---
داخل الشركة للاستيراد والتصدير ،جلست سندس في قاعة انتظار واسعة، أمام مكتب فخم يحمل لافتة "المدير التنفيذي".محمد دخل ولم يعد، وهي ما زالت تنتظر.
كانت تقلب في هاتفها بعشوائية، لا تقرأ شيئًا، ولا تنتبه لأي إشعار، فقط تفعل ذلك لقتل التوتر.فجأة، سمعت صوتًا رجوليًا هادئًا لكن يحمل نبرة غريبة:
– "هتدخلي؟... وعارفة هما عاوزينك في إيه؟"
رفعت رأسها، لتجد شابًا يجلس على بعد خطوات منها، ينظر إليها بتركيز.قالت بدهشة:
– "نعم؟ حضرتك تعرفني؟"
ابتسم الشاب ابتسامة خفيفة، مائلة للغموض، وقال بنبرة فيها حدة غير مباشرة:
– "اسمي رماح... وانتي من الدفعة الجديدة؟"
ضرب الارتباك ملامحها، وقالت بعدم فهم:
– "دفعة جديدة؟ مش فاهمة قصدك!"
اقترب بنظره منها، وكأنه يرى ما خلف وجهها، ثم قال بجملة مبهمة:
– "لما تدخلي... هتفهمي."
شعرت سندس بقشعريرة تسري في جسدها، لكنها تماسكت، وما إن مرّت دقائق حتى فُتح الباب من الداخل، وسمعت صوتًا صارمًا:
– "الأستاذ زهران بيطلبك."
---
في مكتب زهران،دخلت سندس بخطوات حذرة، قلبها يدق بقوة، لا تدري ما ينتظرها، لكنها تعلم يقينًا أنه ليس أمرًا عاديًا.وقفت أمام المكتب وقالت بنبرة تحمل قلقًا واضحًا:
– "خير؟ حضرتك ممرمطني ليه؟"
رفع زهران عينيه من الأوراق، وحدّق بها بنظرات فاحصة، وكأنه يزنها بعينيه، لا بعقله. كان صمته مزعجًا، ونظراته ثقيلة، تُجردها من خصوصيتها.قال أخيرًا بصوت هادئ لكنّه مريب:
– "كل الخير... أنا عايزك في شغل."
ارتبكت سندس من طريقته، وحاولت ستر نفسها لا شعوريًا، فضمّت ذراعيها إلى صدرها وقالت بسرعة:
– "حضرتك... إحنا مفيش بينا شغل... وأنا مش عاوزة حاجة من حضرتك."
رفع زهران عينيه بنظرة لو رآها أحد لارتعد من شدتها، وقال بكلمة واحدة، بصوت مملوء بالتهديد:
– "هتشتغلي."ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
شة مدت المفتاح، لكنها تراجعت، واكتفت بالنقر بخفة على الباب، نقرات خافتة كأنها تخشى أن تُسمع.
فتحت الأم الباب باستغراب، ونظرت إلى ابنتها بنظرة قلقة:
– "إيه يا بنتي؟ مش معاكي المفتاح؟ ما فتحتيش ليه؟"
رفعت سندس عينيها نحو أمها، ملامح وجهها كانت هادئة... بشكل غريب، هدوء أشبه بالاستسلام.
– "مفيش يا ماما... أنا بس عاوزة أنام... وتعبانة شوية."قالتها بصوت خافت، بالكاد يُسمع، وابتسامة باهتة مرّت على وجهها كأنها بتعتذر من غير ما تقول.
الأم وقفت مذهولة، تتابع خطوات بنتها وهي تمر بجانبها دون كلمة إضافية،كأن سندس فقدت القدرة على الكلام... أو الرغبة فيه.
دخلت غرفتها وأغلقت الباب بهدوء،ثم سقطت على سريرها دون أن تغير ملابسها،ضمت نفسها كأنها بتحاول تحتمي من العالم كله،ومن عينيها بدأت الدموع تنزل بصمت، بدون صوت... فقط دموع بتحكي وجع ما ينحكيش.
احلام عوض
ألقاكم علي خير ♥️ 🦋
Ahlam Awad