يا اللي علي الترعه 🤭

يا اللي علي الترعه 🤭

14 0

صلوا على نبي الرحمه ♥️ 🦋

قاطعوا

قراءه ممتعه

ــــــــــــــــــــــــــــــــــ

في غرفة ضيّقة مُغلقة، جدرانها تئن من ثقل الأسرار، تنبعث منها رائحة القلق والعرق البارد. ضوء أصفر خافت يتدلى من سقف منخفض، يتأرجح بخفة كأنه يتردد في إضاءة وجوه الحاضرين. أربعة رجال يجلسون حول طاولة معدنية باردة، وأعينهم تتجنب بعضها البعض، كأن التوتر لو وُصف سيكون اسمه "الصمت".

فجأة، كسر أحدهم الجمود بصوته الأجش، الجاف كأنه لم يُستخدم منذ زمن:

"From now on, speak English. One of our clients reported the device is with them."

"من الآن فصاعدًا، تَحدّث بالإنجليزية. أحد عملائنا أبلغ أن الجهاز بحوزتهم."

سرت رجفة خفيفة بين الحاضرين، وكأن الصوت حرّك جدارًا خفيًّا من الخوف.

أجاب الآخر، واضعًا يده على رأسه، وكأنه يضغط على أفكاره حتى تنضج:

"We need him to bring the research notes. Every single detail. If that happens, we gain a huge step forward. But… can we really trust him?"

"نحن بحاجة لأن يُحضِر ملاحظات البحث. كل تفصيلة صغيرة. إذا حدث ذلك، سنُحرز تقدماً كبيراً. لكن... هل يمكننا حقًا الوثوق به؟"

رمقه الثالث بنظرة مزيج من الغضب والسخرية، ثم قال بتهكم بارد:

"Of course we trust him. The guy’s done more successful operations than anyone here. But if he’s lying…"

"طبعًا نثق فيه. الراجل نفّذ عمليات ناجحة أكتر من أي حد هنا. بس لو كان بيكذِب..."

ثم انحنى قليلًا للأمام، وصوته صار أكثر حدة، ونظره التصق بعيني السائل:

"… then death is the only option left."

"...يبقى الموت هو الخيار الوحيد اللي فاضل."

سادت لحظة صمت بعدها، لكنها لم تكن راحة، بل كأن الغرفة نفسها حبست أنفاسها. تبادلوا النظرات، نظرات ثقيلة، تحمل تهديدًا غير منطوق، وتواطؤًا لا يحتاج إلى توقيع.

في هذا العالم المظلم، لا شيء أضعف من الشك… ولا شيء أقسى من الثقة.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ياللي ع الترعة حوّد ع المالح

وشوف الحلوة اللي عودها سارح

رجلي بتوجعني... من إيه؟

رجلي بتوجعني من مشي امبارح

ياللي ع الترعة حوّد ع المالح

إيدي بتوجعني... من إيه؟

إيدي بتوجعني من غسيل امبارح

ياللي ع الترعة حوّد ع المالح...

علت أصوات الضحك والطبول داخل المطبخ، حيث كانت الأواني تُستخدم كآلات موسيقية، والصيحات الشعبية تتعالى، في مشهد فوضوي لكنه مليء بالحياة. كانت مليكة تدق على قدر كبير بإيقاع مضحك، وسندس تدور حولها وهي تغني بصوت جهوري مضحك. الجو كان يفيض عبثًا، لكنه أيضًا يخفف ثقل الأيام القاسية.

وفجأة، اندفع رماح إلى المطبخ كالإعصار، وجهه مكفهر وعيناه تقدحان شررًا، وقد علا صوته الغاضب كالرعد:

"إيه اللي بتعملوه ده؟! مش المفروض إنكم بتجهزوا؟! وانتي يا ست مليكة، مش نازلة تدريب معانا؟!"

ارتبكت سندس، وانكمشت على نفسها، كأنها طفلة أُمسكت وهي تعبث في علبة الشوكولاتة. نظرت إلى رماح بعينين متسعتين وقالت بصوت مرتجف:

"والله ما عملنا حاجة! إحنا كنا بس بنجهز الغدا ليكم... عشان أنتم تعبانين يا حرام."

ثم نظرت بسرعة إلى مليكة، وكأنها تطلب منها العون لإنقاذ الموقف.

مليكة، التي كانت منهمكة في تقطيع شيء على اللوح أمامها، رفعت رأسها دون أن تبالي كثيرًا، وقالت ببرود:

"تدريب إيه؟ مش شايف أنا بقطع البصل أهو علشان الأكل؟"

اقترب رماح منها وحدّق في ما تقطعه، ثم قال بنظرة ممتزجة بين الاشمئزاز والاستغراب:

"بس ده خيار... مش بصل."

توقفت مليكة فجأة، ونظرت إلى يدها بدهشة كأنها لأول مرة تراها، ثم قالت بارتباك:

"آه... ده خيار؟! ما هو أصلًا البصل والخيار إخوات... وإحنا بنعمل اختراع جديد اسمه شُربة الخيار بالبصل!"

أطلق رماح زفيرًا عميقًا وهو يوجه نظره نحو الفرن، الذي بدأ يخرج منه دخان خفيف:

"واللي في الفرن شكله اتحرق... وإنتوا بترقصوا!"

بلعت مليكة ريقها، وحاولت الخروج من الموقف بفكرة عبقرية -من وجهة نظرها– وقالت:

"دي تجربة علمية! بنشوف لو الفرن ممكن يشتغل بالبخار بدل الغاز... صح يا سندس؟"

أومأت سندس برأسها بسرعة مبالغ فيها، وقالت بتصنّع الحماس:

"بالضبط! ده اختراعنا الجديد!"

نظر إليهما رماح بدهشة ممزوجة باليأس، ثم لمح المطبخ وقد غمرته المياه، فتساءل بحدة:

"وبعدين معاكم؟! إيه المية اللي على الأرض دي؟!"

ردت سندس بتوتر، وهي تشير إلى الأرض:

"آه... كنا بنجهز المطبخ لنظام التنظيف الذاتي... زي الأفلام، عارف؟"

مسح رماح وجهه بكفه، ثم أشار إلى القدر الضخم على البوتاجاز وسأل بنبرة مهزومة:

"وإيه اللي في الحلة دي؟"

حكّت مليكة رأسها بحيرة وقالت:

"ده سر الطبخة كلها."

أضافت سندس بابتسامة غبية وهي تنظر له بعينين لامعتين:

"عاوز تعرف؟"

هز رماح رأسه بنعم، فردتا في انسجام مفاجئ:

"وإحنا كمان عاوزين نعرف ده إيه!"

ضرب رماح كفًا بكف وقال بإحباط شديد:

"أنا مش فاهم حاجة!"

فانفجرت البنتان في الضحك الهستيري، وقالتا بصوت واحد وهما يكادان يسقطان من الضحك:

"ولا إحنا كمان فاهمين!"

تنهد رماح بعمق وهو يستغفر ربه، ثم تمتم بخفوت، كأنما يلوم نفسه:

"أنا عارف... أنا اللي جبت ده لنفسي."

---

في غرفة التدريب:

كان نصار جالسًا على كرسي معدني، ظهره مستند إلى الحائط، وقطرات العرق تتصبب من جبينه. أمسك هاتفه بيد ثقيلة، وقلبه يلهث من شدة التمرين والتعب.

"دي مش استراحة محارب... دي استراحة عجل والله!" قالها وهو يمسح جبينه بطرف كمه.

بينما يتصفح هاتفه باسترخاء زائف، ظهرت إشعار برسالة جديدة من صديقه الجاسوس، الذي يعمل لصالحهم داخل المنظمة. توقف لوهلة، شهق نفسًا عميقًا، وقال في سره:

"يا رب تكون بسيطة... احنا مش ناقصين."

فتح الرسالة، ثم أغلق عينيه للحظة قبل أن يقرأ، كأنما يستجمع شجاعته...

فالمصيبة القادمة قد لا تطرق الباب هذه المرة، بل تقتحم الحائط.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

كان جالسًا في مكتبه يعمل بتركيز شديد، ممسكًا بالقلم في يده. رفع رأسه عن الأوراق حين سمع صوت طرقات خفيفة على الباب. تنهد بتعب وقال بصوت منخفض:

"ادخل."

فتح الباب ودخل نادر، أحد رجاله، يرفع عينيه نحو الأرض ولا يستطيع التحدث من فرط التوتر. بدا عليه الخوف الشديد لما هو قادم عليه.

نظر مهران إليه بتعجب، وقال بلهجة قاسية:

"متخلص يا ابني؟ أنا مش فضيلك."

انتفض نادر من مكانه، مترددًا، ثم قال بصوت متهدج:

"بص حضرتك... يعني..."

مل مهران منه وأوقفه بنظرة باردة، ثم قال:

"اخلص يا نادر، أنا مش فضيلك، أنا ورايا شغل."

نادر، يحاول تجنب النظر في عينيه:

"احم... حضرتك عارف، إحنا كلنا مخلصين ليك وبقالنا زمن شغالين معاك، وعمرك ما شفت مننا غلط."

استشعر مهران شيئًا غير طبيعي في الموقف، فاقترب من نادر ببطء، وقال بنبرة جادة:

"كمل يا نادر."

نادر، متظاهرًا بالشجاعة الزائفة:

"في حد هرب... الناس اللي هنعمل عليهم التجربة، واللي اسمها سندس. حد مسح البيانات اللي كانت معانا على الجهاز."

نظر مهران له ببرود أعصاب، وقال ببساطة:

"تمام."

نظر له نادر في دهشة من رد فعله الهادئ، لم يكن يتوقع هذا التصرف. فاقترب مهران منه بخطوات بطيئة حتى وقف أمامه مباشرة.

نزل مهران برأسه بجانب أذن نادر وهمس بصوت هادئ لكن مشبع بالتهديد:

"تجيبلي الخاين اللي وسطكم خلال يوم، وإلا أنت عارف أنا ممكن أعمل إيه."

نظر له نادر في رعب، يهز رأسه بسرعة:

"حاضر، هستأذن أنا."

وبقي مهران وحيدًا في غرفته، ينظر إلى الفراغ من حوله. كان يعلم في أعماقه أن وراء كل ما يحدث رماح ، هناك خيوط متشابكة، وأن الفتاة صاحبة الاختراع تخصه بشدة. بدأت الأصوات تعلو في رأسه، وكأن كل شيء يدور حوله في دوامة لا تنتهي. وضع يده على رأسه، ثم هبط على ركبتيه، وهمس لدماغه:

"كفاية بقى... أنتوا ما بتصدقوا."

--------------------------

جلس في حديقة منزلهم، مستندًا على الأريكة بارتياح، وضع قدمًا فوق الأخرى ونظر إلى نقطة بعيدة في الأفق، محاولًا التركيز. لكن، قاطع سكون اللحظة صوت رنين الهاتف. نظر إلى اسم المتصل، ابتسم، وأجاب بهدوء:

"سمعني، عملتوا إيه؟"

أجاب الطرف الآخر بابتسامة، معتقدًا أنه نفذ المطلوب:

"آه، يا محمود باشا. هربنا الناس ومسحنا البيانات اللي كنت عايزها."

ابتسم محمود، والبسمة تزين ثغره، وقال:

"تمام كده جدًا. فلوسكم هتوصل لكم." ثم أغلق الهاتف دون انتظار رد.

ظهرت ابتسامة مختلة على وجهه، وقال في نفسه:

"كده بقى مش فاضل غير خطوة واحدة، وأخلص منه وأقعد أنا مكانه

احلام عوض

ألقاكم علي خير ♥️ 🦋

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

شتات العقول

المؤلف Ahlam Awad
2025/10/17 مكتملة
قائمة الفصول (15)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة