الفصل العاشر 💙

الفصل العاشر 💙

12 0

صلوا على نبي الرحمه ♥️ 🦋

قاطعوا

متنسوش تقولولي رايكم قراءه ممتعه

ـــــــــــــــــــ

غرفة رماح

كانت الغرفة مغمورة بجو خانق من القلق، كأن الجدران نفسها ضاقت بما يُقال ويُخفى. ضوء خافت يتسلل من نافذة صغيرة، لا يضيء المكان بقدر ما يكشف عن وجوه مرهقة، وأرواح مثقلة.

وقف نصار بجانب النافذة، عينيه شاردة تتابع المجهول خلف الزجاج. بينما كان رماح يجلس على كرسي خشبي، جسده ساكن لكن عينيه تائهتان في ورقة بيضاء أمامه، لم يكن يقرأ... كان فقط يهرب داخلها.

قطع نصار الصمت بصوته العميق:

"طب... إحنا هنعمل إيه دلوقتي في المصيبة دي؟"

رفع رماح رأسه ببطء، كأن الرقبة أثقل من أن تتحرك. عيناه حمراوان من السهر والتفكير، وصوته يخرج مجهدًا:

"مش عارف... الموضوع أكبر مني بكتير، حسّيت إني تايه جوا دوامة، كل ما أفتكر سندس والجهاز... بحس إني هغرق."

اقترب نصار منه وجلس أمامه، يضع يده على كتفه بحزم رفيق:

"لازم تركز. مهران مش هيرحم حد، وسندس لو وقعت في إيده، خلاص... اللعبة هتنتهي. والجهاز ده؟ لو راح لأي جهة أكبر، إحنا بنديهم مفتاح خراب مش اختراع."

رماح أغلق عينيه بشدة، ضغط بأصابعه على صدغه وكأن الألم يُخزّنه هناك، ثم تمتم بصوت مبحوح:

"يا رب... الطف بينا، الطف بس."

في الزاوية البعيدة من الغرفة، كانت مليكة تقف كأن الأرض ابتلعتها فجأة. عيناها تدمعان، شفتيها ترتعشان، وضعت يدها على فمها تكتم شهقة لم تنجُ. نظرتها كانت ترجف خوفًا، كأنها ترى الكارثة قبل أن تحدث.

انتبه لها نصار، ترك رماح واقترب منها بهدوء. أمسك بكفها المرتجف، وقال بصوت خافت لكنه واثق:

"إحنا لسه ما خسرناش... ولسه في فرصة. قولي معايا: قل لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا."

مسح دموعها برفق، كأنها أخته، كأنها جزء منه، ثم عاد بنظره إلى رماح وقال بحزم لا يقبل التراجع:

"إحنا هنبدأ. دلوقتي. ما ينفعش نتأخر لحظة."

رمش رماح بعينيه، وكأن شرارة صغيرة اشتعلت فيه من جديد. نبرته عادت أكثر وضوحًا، أكثر رجولة:

"أيوة... لازم ننفذ بسرعة. دلوقتي حالًا."

تراجع نصار وهو يُمسك بيد مليكة:

"أنا هسيبك ترتب أفكارك، بس افتكر... كل ثانية من دلوقتي تمنها غالي."

ثم غادر الغرفة، وخلفه مليكة التي كانت لا تزال تتلفت حولها بخوف الطفلة، لكن يد نصار كانت كفيلة بأن تطمئن قلبها ولو قليلًا.

وبقي رماح وحده... لكن روحه بدأت تعود إليه.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ.

غرفة سندس

كانت سندس جالسة في غرفتها الصغيرة، تلك الغرفة التي كانت دومًا ملاذها من ضجيج العالم، لكنّها الآن بدت وكأنها تضيق بها. كانت الغرفة مزيجًا غريبًا من النظام والفوضى؛ أوراق متناثرة على المكتب، كأنها شهدت صراعًا بين الحبر والقلق، أقلام مغروسة في شعرها المشدود على هيئة كعكة، وكأنها تحاول أن تثبّت بها أفكارها، وحاسوبها المحمول مفتوح على صفحة البحث... لكن عقلها لم يكن حاضرًا.

أصابعها كانت تتحرك فوق المفاتيح بلا وعي، بينما عيناها تائهتان، تبحثان عن إجابة في جملة لم تُكتب بعد. وفجأة، قطع رنين الهاتف سكون الغرفة.

نظرت إليه بملل تلقائي، لكنها ما لبثت أن اتسعت عيناها بمجرد أن رأت الاسم على الشاشة. كأن قلبها سقط في قدميها. ارتجفت يدها وهي تلتقط الهاتف، وردّت بصوت مختنق:

"ألو؟... نعم؟"

جاء صوت عاصم من الطرف الآخر، بارداً كالنصل:

"إزيك يا حلوة؟"

شعرت سندس وكأن جليداً اخترق صدرها. شدّت قبضتها على الهاتف، تحاول أن تُبقي تماسكها، لكن الكلمات خرجت مهزوزة:

"عاوز إيه تاني مني؟"

ضحك عاصم ضحكة ساخرة تنقط لؤماً:

"مش عاوز حاجة يا شاطرة... بس تعالي خدي بقية حسابك."

انفجر الغضب في صدرها، لكنه خرج محاصرًا بالخوف والخذلان:

"مش عايزة فلوسكم! فلوسكم دي نجسة... حرام!"

ثم أغلقت الهاتف بعنف، وألقته على السرير كأنه يحمل لعنة. سقطت على الأرض، تكتّلت حول نفسها، وجهها بين راحتيها، ودموعها تنهمر بصمت موجع. تردّدت شفتاها المرتعشتان وهمست:

"وَإِن تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لَا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا..."

رن الهاتف مجددًا. تجاهلته. رن مرة ثالثة، ثم رابعة... في الخامسة، استسلمت. رفعت الهاتف بيد مرتجفة، أجابت بصوت مبحوح:

"ألو؟"

جاء صوت رماح مليئًا بالقلق، كأنّه كان يركض:

"مالك يا سندس؟ في إيه؟ صوتك مش طبيعي."

حاولت أن تبلع دموعها، أن تبدو قوية، لكنها لم تستطع:

"عاصم... اتصل بيا، وقال لي تعالي خدي بقية فلوسي."

فجأة، علا صوت رماح بغضب:

"أوعي تروحي يا سندس! أوعي حتى تفكري!"

ازداد اضطرابها، وكأنها تمسك بحبل يتقطع:

"في إيه؟! قول لي يا رماح، إيه اللي بيحصل؟"

أخذ رماح نفسًا عميقًا يحاول من خلاله أن يكتم رعبه:

"عرفوا إنك صاحبة الجهاز يا سندس! عاصم مش بيكلمك من نفسه، دي أوامر. عاوزين يستدرجوكي."

وضعت يدها على قلبها، تحاول تهدئته دون جدوى. كان الخوف يخنقها:

"طب... بابا قال إننا هنسافر. نختفي شوية لحد ما الدنيا تهدى."

ضحك رماح بسخرية حزينة، ثم تمتم:

"قد إيه هي بريئة... متخيلة إن الدنيا بتهدى فعلاً."

ثم قال لها بجدية تقطع الشك:

"حتى لو سافرتوا، الموضوع مش هينتهي. دي مش شِلة بلطجية... دي منظمات، بيشتمّوا ريحة الهدف من على بُعد آلاف الكيلومترات."

بدأت دموعها تتجدد وهي تهمس:

"طب أعمل إيه؟"

رد رماح بنبرة فيها من الحنان ما يوازي حزمه:

"هكلم أبوكي. خليه يجيبك عندي، المكان هنا آمن، ومليكة موجودة معايا. لحد ما نخلص من اللي وراهم."

تنهدت سندس، وكأنها أخرجت حملًا ثقيلًا من صدرها:

"طيب... هكلمه. شكراً ليك يا رماح."

قبل أن يُغلق الخط، قال لها:

"خلي بالك من نفسك. وأوعي تردي على أي رقم مش عارفاه. أي رقم."

هزّت رأسها بصمت، ثم تمتمت:

"ماشي..."

وساد الصمت مجددًا... لكن قلب سندس لم يكن كما كان قبل المكالمة.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

في مكانٍ يعمه الظلام والفوضى، حيث تختنق الجدران برائحة الرطوبة والدم، كان السكون يخيّم كأن الزمن قد توقّف.

وقف رجل عند الباب، طويل القامة، عريض المنكبين، يرتدي معطفًا أسود ثقيلًا يبتلع ملامحه. وجهه غارق في الظلال، وعيناه لا تشبهان عيون البشر... كانتا جامدتين كأنهما لا تعرفان الرحمة.

طرق الباب بعنف، طرقات كأنها أوامر لا يمكن تجاهلها.

فتح الباب شاب صغير، لا يتعدى العشرين، وجهه شاحب، وعيناه تمتلئان بالخوف والتردد. لم ينطق بكلمة. كان جسده يرتجف، حتى أن يده بالكاد استطاعت إدارة مقبض الباب.

دخل الرجل بخطواتٍ ثقيلة، كل خطوة منه كانت تُحدث صدى كأن الأرض تئنّ تحته. ساد الغرفة صمت قاتل، سوى صوت أنفاس الفتاة المقطعة في الزاوية، حيث كانت مُلقاة على الأرض.

كانت جسدًا مهشمًا؛ ثيابها ممزقة، شعرها مبعثر، أنفاسها تخرج بصعوبة، وعيناها تتوسلان النجاة. نظراتها كانت تقول كل ما عجز لسانها عن النطق به.

اقترب الرجل منها ببطء، جثا على ركبتيه حتى أصبح وجهه بمحاذاة وجهها، وتطلّع في عينيها نظرة باردة، خالية من أي شعور، ثم قال بصوت منخفض، لكن كلماته كانت تحمل سماجة الموت:

"قولي لي... مبسوطة يا خاينة؟"

تجمدت الدمعة في عينها، ارتعشت شفتاها، وكأنها تحاول الدفاع عن نفسها دون صوت.

"بس للأسف، هنا... اللي بيخون بيتعاقب فورًا."

رفعت رأسها بصعوبة، ويداها ترتجفان، كأنها تحاول الإمساك بآخر خيط للنجاة. همست بصوت متهالك:

"أنا... أنا معملتش حاجة... هي اللي دايمًا واخدة كل الاهتمام... كل حاجة كانت ليها!"

ضاقت عيناه، وارتسمت على وجهه ابتسامة ساخرة، مزيج من السخرية والشفقة الخبيثة:

"خلصتي كلامك؟... للأسف، هنا الغلطان بيتحاسب."

نهض واقفًا، تركها خلفه كأنها لا شيء، لا كإنسانة، لا ككائن حي.

خطواته كانت أهدأ مما يُحتمل، لكنها كانت تحمل وعدًا بالهلاك.

وما إن أُغلِق الباب خلفه، حتى ملأ صراخها المكان، صراخًا موجوعًا لا يسمعه أحد... أو يسمعه من لا يريد التدخل.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

يتصاعد الصراع، والأحداث تصبح أكثر تعقيدًا. هل سيتمكن رماح وسندس من النجاة؟ وهل سيواجه مهران ماضيه، أم سيغرق في ظلامه؟ الأسئلة تتراكم، والإجابات تنتظر في الفصول القادمة.

احلام عوض

ألقاكم علي خير ♥️ ♥️

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

شتات العقول

المؤلف Ahlam Awad
2025/10/17 مكتملة
قائمة الفصول (15)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة