لقد مر يومان منذ دخولي لهذا السجن المقزز و قد كان سجنا خاصا بالنساء فقط و كان في منطقة أشبه بصحراء بعيدة عن المناطق السكنية لا يسمع فيه سوى صراخ السجينات و تشجيع الشجارات
كنت أقضي معضم وقتي في زنزانتي الضيقة التي تتمتع بجدران إسمنتية صلبة و باردة رسم عليها بعض الشعارات و المقولات من طرف السجينات السابقات و لديها نافذة صغيرة بقضبان حديدية تتسلل منها أشعة الشمس الذهبية و في بعض الأحيان تدخل منها الرياح الباردة ما يدفعنا إلى تغطيتها بقطعة خشبية و كان هناك صندوق حديدي ضخم لديه قفل نظع فيه أغلاضنا و أخيرا ننتقل إلى السرير ذو طابقين الذي نتشاركه أنا و رفيقتي في السكن و التي كانت كاتارينا التي توسط لها أخوها ليضعوها معي أما عن باقي الأوقات مثلا في وقت الغداء كنا نعزل أنفسنا عن باقي السجينات و نجلس في ركن بعيد و سرعان ما إنظمت إلينا فتاة في العشرينات ذات بشرة بيضاء يتخللها بعض النمش وشعرها الزهري الفاتح الذي يجعل أعينها الخضراء الحادة بارزة و شفاهها الوردية المتناسقة مع لون شعرها،كانت خجولة جدا و تم سجنها بسبب ترصد و تخويف فتاة حاولت سلب رجلها لكن في الأخير الفتاة فازت بالرجل و ليلاَي فازت بتذكرة من الدرجة الأولى نحو السجن لمدة سنتين....
اليوم كان دافئ و هادئ عكس الأيام الماضية كانت ممطرة و باردة لدرجة أننا نظطر لكسر أخشاب من الأشجار التي في الخارج و نوقد نارا في الغرفة لنسخن ماء الغسل كذلك نتنعم ببعض الدفئ
كنا أنا وكاتارينا في زنزانتنا نستمتع بالسكينة حيث أنها كانت تقلم أظافرها و أنا أقرأ كتابا بينما أشعة الشمس الذهبية التي تتسلل من النافذة تشعرنا براحة كبيرة و تدفع النعاس ليسلل في أجسادنا لكن كل تلك السكينة إختفت حين دخلت ليلاي بحماس مفرط و جلست بيننا و هي تقول بسرعة
"لدي قصة جميلة جدا ،سيدادتي يجب أن أحظى بإهتمامكن"
لم ننظر إليها حتى لأننا ندرك بأنها ستتكلم عن أحد السجينات مثل ما تفعل عجائز الحي اللواتي يحرسن الحي بعين الصقر لدرجة أنهن يعرفن أشياء عنك أنت لا تعرفها....
بعد أن رأت بأننا لم نعرفها أي إهتمام قلبت عينيها ببطء و قالت
"حتى لو لم تعرنني إهتمامكن فأنا سأتكلم إستمعن.....هناك سجينة في القسم C يقال أنها قتلت زوجة حبيبها السابق رغم إنفصالهما لسنين و بعد ذلك حبيبها هذا قد أتى يوم أمس و عرض عليها الزواج كذلك دفع لها غرامة و قام بتقديم رشوة للمسؤولين ليخرجها....حقا الحب أفعال"
بقيت أقلب في الصفحات ببطء ثم أطلقت تنهيدة طويلة
"أوه و نسيت أن أقول المقتولة كنيتها كارتر كما سمعت"
رفعت نظري نحوها بسرعة و عدلت جلستي أنصت إليها بكل حذر لتكمل هي
"أخيرا حصلت على إهتمامك!!! لكن أظن أن تلك المرأة تستحق مقتلها ....كيف تفرق بين حبيبين!! لاشك أنها كانت من تس تس"
أحسست بالغضب يجتاحني و يداي بدأت بالإرتجاف و ما هي إلا لحظات حتى أمسكتها من ياقتها أقربها من وجهي بينما أنظر لها بحدة و همست بنبرة حادة
"إن لم تغلقي هذه البالوعة التي تمتلكينها ستتبعين المرأة لقبرها...."
إرتسمت على وجهها ملامح الخوف و الإرتباك و رفعت يديها دليلا على إستسلامها و قالت بهمس
"أنا....أنا لم أقصد ٱسفة........هل فعلت شئ أغضبك؟"
أفلتت ياقتها أرمي بجسدي على السرير أحدق بالسقف ببرود و أحاول كبت غضبي بعد ذلك عاد الصمت ليكون سيد المكان مجاددا لكن سرعان ما قاطعته كاتارينا
"ليلاي أنت تتكلمين عن أمها بالسوء بالطبع ستغضبينها.... ثم ألم أقل لك أن تتوقفي عن الحديث في أعراض الناس دون معرفة حقيقتهم"
"أم....أمها..."
إستدارت ليلاي نحوي ثم جلست بجانبي ببطء و هي تعبث بأصابعها بتوتر و رأسها مخفوظ تنظر نحو الأرض
"أنا....أنا لم أقصد أعني لم أكن أعرف....أقسم أني ٱسفة لن أتكلم عن الناس مجددا فقط سامحيني...."
أخذت نفسا عميقا ثم عدلت جلستي ثم قلت لها
"لا بأس....."
إستقمت ببطء أتوجه نحو السلم الحديدي أصعد إلى السرير العلوي و إستلقي فيه أغمض عيناي بعد ذلك أغادر العالم...
________________------------------__________
حان وقت الإستراحة و خرج كل الأطفال نحو حديقة الميتم ليلعبو بينما أنا كنت جالسا تحت ظلال شجرة كبيرة أقرأ كتابي الذي يتكلم عن علم النفس مع أني أرى أن كل تلك الطرق لصيطرة على الناس تافهة لكن تعجبني طريقة تحليل المشاعر
بقيت هناك لمدة عشرين دقيقة تقريبا أقرأ الكلمات بتمعن و أقلب الصفحات ببطء و حذر كجوهرة ثمينة أخشى كسّرها و بعد مدة رفعت بصري أمسح بعيناي كل ما يحيط بي لعلي أجد فأر تجارب و كما توقعت لقد رأيت طفلة لا تتعدى ستة سنوات كذلك تجلس وحدها فريسة سهلة ذات عقل فتي و سهل الإستخدام!
حركت بصري قليلا بعد لأرى مديرة الميتم التي ما إن إلتقت نظراتنا إبتسمت لي لتظهر أسنانها التي تبدو كمفاتيح البيانو لذلك إظطررت لتصنع إبتسامة واسعة و ألوح لها ،ربما أفضل عقلا ساذجا سهل الإنقياد....
الخيار الثاني هو الأفضل فبما أن أختي تعد خطة علي المساهمة أيضا هيا لنبدأ
نهظت من الأرض أتوجه نحو المديرة بخطوات واثقة و إبتسامة مزيفة واسعة إلى أن وقفت أمامها و قلت بأكثر نبرة لطيفة عندي
"سيدتي هل تعلمين لما لا يخرج القمر في الصباح؟"
"لماذا؟"
"يخاف أن تخرجا معا في الصباح و من شدة غيرته يسقط...."
ما إن أنهيت جملي حتى إكتسحت حمرة خفيفة خديها و بدأت تلعب بخصلات شعرها كالبلهاء لذلك أضفت بلباقة
"أعذريني ٱنستي أنا سأنسحب "
تراجعت للوراء ببطء ثم إستدرت للجهة الأخرى ثم أطلقت زفيرا لم أدرك أني أحبسه
لا شك أنها لا تعرف الكناية فلو ركزت قليلا لستنتجت أن القمر سيسقط علينا لدفن جمالها الخطير و أيضا أظن أني أستعمل سياسة إستعمارية و هي الإغراء لأن ما أفعله لا يمد بصلة لما في الكتاب .....أعتقد
غيرت إتجاهي حيث أني توجهت نحو البنت المتوحدة و جلست بجانبها لكنها لم تعرني أي إهتمام ما دفعني إلى أن أخرج قطعة من الكوكيز و أقربها من وجهها ما جعلها ترفع نظرها نحوي و أرى وجهها لأول مرة كانت فتاة قصيرة صاحبة بشرة سمراء و شعر بني طويل مجعد مثل النودلز و عينين حادتين زرقاوتين مثل لون البحر تنسدل عليهما رموش طويلة و فم صغير لكن ماكان يزيدها لطافة هي خدودها المنتفخة و الطرية كالعجين و كانت تبدو كسنجاب.....
بقيت أنظر نحوها و أنتظر منها أية ردة فعل لكنها بقيت متصنمة تنظر لي فقط لذلك إبتسمت بخفت و قلت بعبث
"لماذا تنظرين لي دون حراك؟ أيعقل أني جميل لهذه الدرجة؟ حسنا سأحرص على إعطائك صورتي لاحقا هههه"
ٱكتسحت حمرة خفيفة خديها الممتلئين و أبعدت بصرها عني بإرتباك لذلك وضعت الكوكيز في حجرها و نهظت أنفض الغبار عن ملابسي ثم قلت
"إذا يا سنجابة سأتركك لتأكلي بالصحة"
رفعت عينيها نحوي ثم أومئة برأسها بعد ذلك أضفت
"إذا هل لي أن أعرف إسمك ؟أو أعجبك لقب السنجاب؟"
أخفظت بصرها مجددا و أنا بقيت أنظر لها لمدة إلى أن فقدت الأمل في إجابتها لذا إستدرت لأذهب لكن أحسست أن هناك شخص يتمسك ببنطالي لذلك إستدرت نحو الوراء لأرى الفتاة المتمسكة بي و رأسها مرفوع نحوي ثم قالت بصوت خافت
"روزالين........"
إبتسمت لها بلطف و ربتت على رأسها ببطء ثم قلت
"و أنا راستن تشرفنا يا روزا"
______________\(๑╹◡╹๑)ノ♬_____________
"كاتارينا......إستيقظي يا غبية أحتاجك"
تقلبت كاتارينا في سريرها و هي تصدر أصوات متململة ثم غطت رأسها و عادت لنوم لذلك دفعتها من السرير لتسقط على الأرض و تطلق تأوها خفيفا و تنهظ بسرعة و تصرخ
"كارما!!! إنهظي لقد دخل لص!!'
أمسكت بفمها بسرعة قبل أن يسمعها أحد ثم أدرت وجهها نحوي و أنا أهمس
"أنا من كنت أحاول إيقاظك يا حمارة و الٱن أنا أحتاج خدمة"
رمشت لعدة مرات متتالية إلى أن فهمت ما أقوله ثم أبعدت يدي عن وجهها و ردت بهمس
"ماذا تريدين؟"
"أحتاج هاتفك....."
"هاتف؟ بمن ستتصلين؟"
"أخوكي"
"في هذا الوقت؟ هل أنت و أخي عشاق؟"
"ماذا؟ لا!!!"
"العشاق هم من يتكلمون معا طوال الليل لكن لسوء حظك فأخي نومه ثقيل كنوم إنسان الكهف لن يستيقظ"
"كاتارينا!!!!"
"حسنا حسنا تفضلي "
أخذت الهاتف من يدها بحقد و أنا أنظر لها بحدة أما هي فرفعت كتفيها بعدم إكتراث و عادت لنوم لذلك قمت بفك الرمز السري للهاتف ثم بحثت عن رقمه و الذي كان مسجلا بإسم 'كتكوتي' كتمت ضحكتي و أنا أضغط على الرقم ليرن الهاتف عدة مرات إلى أن أجاب و إخترق مسامعي صوته الناعس الرجولي
"نعم كاتارينا....."
أجبته بهمس بينما أكتم ضحكتي
"مرحبا يا كتكوت....."
"من معي؟"
"كارما"
"المجنونة.....ماذا تريدين ؟"
"لدي خطة للهروب و عليك مساعدتي لكن هل تريد أن ٱخذ أختك معي؟"
"نعم أخرجيها معك ،ما هي الأوامر أنا أستمع"
"حسنا الخطة مكررة لكن ناجحة دائما لكن سنظيف بعض البهارات ،إستمع........
__________Tourner dans le vide_______
كيف الفصل؟
كارما؟
راستن ؟
القاتلة لي خرجت من السجن؟
والد كارما؟
روزالين؟
ليلاي؟
كاتارينا؟
كتكوة؟
المديرة؟
أظن راح نزل الفصول مع بعض بعد رمضان و أدلعكم 🌹✨
SCOTUS