دخلت قاعة المحكمة و ملامح الحزن مرسومة على وجهي أمسح بنظري كل مكان بحثا عنهما إلى أن وجهت نظري نحو كرسيين معزولين قليلا و يحيط بهما مجموعة من رجال الشرطة و الكرسي الذي من المفترض أن يجلس به محاميهما كان فارغا
حين رأيت هذا المنظر حاولت كبح إبتسامتي بصعوبة بينما أتوجه ببطء نحو منصة الشهود لأدلي بشهادتي ، جلست على الكرسي أنظر لهما و حين نظرا إلي إبتسمت لهما بخبث حرصت على ألا يراه سواهما بعد ذلك بقليل دخل القاضي مع مجموعة من الأشخاص ثم جلسوا و أعلن القاضي بداية المحاكمة
حين تم إعلان البداية عم صمت غير مريح في المكان الشئ الوحيد الذي يمكن سماعه هو صوت الأوراق و همس القاضي مع الذين بجانبه بعد لحظات قاطع الصمت القاضي حين نبس
"أليس لديكما محامي؟"
توترة كارما ثم أخذت نفسا عميقا لتهدأ نفسها و إسترسلت في الحديث
"لا...ليس....."
لكن قبل أن تنهي جملتها قاطعها صوت الباب الذي فتح و دخول رجل في متوسط العمر يرتدي ملابس المحامات و قال بصوت جاد
"ٱسف لتأخري سيدي القاضي أعرفك بنفسي أنا محامي المتهمة"
أومأ القاضي برأسه بخفة ثم أشار بيده نحو كرسي ليتوجه المحامي و يجلس ثم نهظ كاتب المحكمة الذي بدأ بتلاوة نص الإتهام
"بناء على الأدلة و التحقيقات المقدمة من طرف المدعي العام و بموجب البند 18 من نظام الولايات المتحدة الامريكية ،توجه التهمة التالية إلى المتهم:
القتل المتعمد كجريمة ضد الإنسانية:في الفترة ما بين14/2/2025 و 15/2/2025 في حي الزهور البيت رقم 13 قامت المتهمان كارما كارتر و راستن كارتر بمشاركتهما المباشرة في جريمة قتل السيدة تاتيانا ديبروف ."
بعد إنتهاء النص عاد ذلك الصمت الموتر لكن هذه المرة يمكن سماع أنفاس كارما المضطربة و دقات قلبها المتسارعة
بعد لحظات عاد صوت القاضي العجوز ليصدح في المكان
"هل فهمت التهم الموجهة إليك؟ هل تعترف بالذنب أو تنكر التهم؟"
وجهت كارما نظرها نحو القاضي و نهظت من كرسيها بسرعة و قالت بصوت عال
"أنا أنكر!!! لم أكن أنا..."
"هدوء في المحكمة!!"
عادت للجلوس في مقعدها و هي تضع وجهها بين كفيها تحاول ترتيب أنفاسها المتسارعة و دقات قلبها المتسارعة حتى أن الدوار داهمها أصبح وجهها شاحبا و إغرورقت عينيها بالدموع و غرقت في دوامت من اللوم و الذنب حتى أصبحت رأيتها مشوشة لكن عادت إلى الواقع حين أحست بيد صغيرة تمسك بيدها بقوة ما جعلها تبعد يديها عن وجهها ببطء ثم توجه بصرها نحو أخيها الذي كان وجهه جامدا لكن عينيه تبوح بكل شئ يحاول حبسه لذلك إبتسمت بخفت و مسحت دموعها بكم قميصها بعد ذلك رفعت رأسها مجددا تنظر للقاضي الذي قال
"سيتم عقد جلسة أخرى بعد أسبوعين و في هذه الأثناء سينفصل المتهمان حيث الطفل يرسل لدار أيتام بينما المرأة تذهب لزنزانة مأقتة"
ماذا؟لا !!! مستحيل!! لن أستطيع الإبتعاد عن أخي مطلقا!!
وقفت من مكاني أصرخ على القاضي
"مستحيل هو سيأتي معي!!"
سرعان ما أمسك بي رجال الشرطة ليوقفوني و أنا أتخبط بين أذرعهم و أثناء ذلك غادر القاضي القاعة و باشر المحامي بالحديث معي
"ٱنسة كارما فكري جيدا.....لو أتى معك سيواجه صعوبات في السجن و لن يجد راحته على عكس الميتم سيكون ٱمنا و أفضل من السجن"
ما هي إلا لحظات حتى هدأت و أومأت برأسي ثم إستدرت نحو راستن الذي كان هادئ و هو شارد في الأرض لذلك جلست القرفصاء أمامه أرفع رأسه ببطء لتتقابل أعيني الحزينة مع أعينه المليئة بالدموع ما إن رأيته هكذا حتى سحبته نحو عناق دافئ و أقبل رأسه ثم همست في أذنه
"لا تخف صغيري كن شجاعا لأجل أختك و أنا سأدبر خطة للهروب ، لقد ضممتك إلي و لن أتركك تذهب "
بقينا هكذا لبضع دقائق إلى أن سحبني شرطي من يدي كي أنفصل عن راستن و ألوح له بينما بدأت المشي بعيدا عنه........
__________________(ಥ‿ಥ)______________
كنت أمشي بقرب المحامي في الرواق الذي يقود نحو باب مكتب مديرة الميتم الذي سيصبح بيت الثاني
كان المكان مهترئا مصنوعا من خشب قديم رطب و مليئ بالشقوق التي تدخل منها الرياح و السقف الذي تقطر منه قطرات الماء ،الأثاث القديم الذي يصلح ليكون في متحف و الجو البارد الذي يضيف وحشةً للمكان ،الأطفال كانو يطلون من الغرف و قد إستطعت أن ألمح هيأتهم المتسخة و ملابسهم الرثة الخفيفة التي لا تقيهم من برد الشتاء و لا من حر الصيف
وصلنا لباب مكتب المديرة ليطرقه المحامي و يصدح صوت الطرق في كل الرواق و ما هي إلا لحظات حتى فتح الباب لتظهر إمرأة سمينة كبالون هواء ترتدي ثوبا يصل إلى الركبتين بمربعات زرقاء و بيضاء لدرجة أنها تشبه ممسحة المطبخ و جوارب بيضاء طويلة مع حذاء أسود كلاسيكي ثم وجهت بصري نحو وجهها الذي كان دائريا كصحن و شعرها أسود قصير بينما عينيها غائرتي لدرجة أنه يصعب رأية لونهما و لن أقص لكم حكاية أسنانها حين إبتسمة حيث كانت صفراء و متراصة بعضاً على بعض بدت كأسنان الخنزير في كرتون سيمبا
جديا يجب أن ترشح لتكون زوجة شريك أو تشارك في أفلام الرعب و ستكون وحش المستنقع.....
فجأة سمعت صوت خشنا و جهوريا ينبس
"تفضلو ، أهلا بكما"
يا رباه أحتاج لتعقيم أذناي لقد تعرضت لتلوث سمعي ...بربكم كأنها لا تمتلك حلقا بل أنابيب مرحاض صوتها يبدو كصوت حمار يدخن بالطبع نعتذر للحمار لتشبيهه بهذا ال...... نعجز عن التعبير ...
جلست على الكرسي بجانب المحامي و من شدة خوفي إلتسقت به ما جعله ينظر إلي بعدم فهم و سرعان ما وجه نظره نحوها وقال
"يبدو أنه متوتر ههههه"
أيها الغبي أنا لست متوترا أنا أشعر بالتهديد!! أفضل أن أعلق في حرب مع هتلر و لا أرى هذا الوجه....لكن بعد التفكير بما أنها مخيفة يجب أن أضمها لصفي فقد سمعت أن الوحوش حساسة لكن يمكن أن لا تتأثر هذه لأنها أبشع من الوحوش!!
تنحنحت بخفت ثم سحبت كم المحامي ليوجه بصره نحوي ثم قلت بنبرة لطيفة
"هذه المرأة جميلة جدا"
فتح المحامي عينيه على وسعهما أما تلك المرأة فقد بدأت بالضحك بسعادة ثم نبست مجددا
"لو شاركتي في مسابقة جمال ستفوزين...."
طبعا ستفوزين بٱخر مركز و بطاقة سفر إلى المريخ لأن الأرض لا تتحمل جمالك....
واصلت المرأة الغبية الإبتسام وحدها كالمختلة و يبدو أن خطتي تمشي جيدا بيرفيكتو!!!
________-______-_______________________
بعد أسبوعين
كنت جالسة في الزنزانة أضم قدماي إلى حظني و أسند رأسي على ركبتاي أستمع لضجة أفكاري رغم الهدوء الذي يحيط بي
كنت أفكر في مصيري الذي لم يعد مجهولا بل حددته خيوط العدالة الظالمة و قيدت حريتي بنجاح ، العدالة أصبحت كالراعي الذي يحبس أغنامه و يترك الذئب ليتجول براحة....رغم أني كنت متأكدة أن مصيري سيكون سئ لكن ليس لهذه الدرجة.....يا ترى كيف حال راستن هل أكل؟هل نام؟هل هو مريض؟أظن أني سأجن
قاطع حبل أفكاري صوت فتح الباب الحديدي الذي دوى في المكان ثم رفعت بصري ببطء نحوه ليقابلني الشرطي و خلفه إيرين الذي يبتسم لي بلطف و قال
"كارما جلستك الثانية ستقام اليوم لنذهب"
أومأت له بهدوء رغم صخبي الداخلي بعد ذلك نهظت أسحب رجلاي الثقيلتان إلى أن خرجت من الزنزانة و مددت يداي لشرطي الذي كبلني و بدأنا نسير نحو مصيري القريب
لكن الغريب هو أنهم أخذوني نحو مكتب رئيس القسم و وجدت المحامي يجلس هناك أيضا لذلك عقدت حاجباي بعدم فهم و إسترسلت بالحديث
"ماذا هناك؟"
أجابني المحامي الذي كان جالسا بثقة و يعبث ببعض الأزرار على الحاسوب
"ستقومين بجلسة عبر مكالمة فيديو لأن الشرطة لاحظو حالتك النفسية السيئة"
أفلتت مني ضحكة ساخرة هل و بصدفة قال أنهم قلقون على صحتي النفسية؟ لو كانو فعلا كذلك لما ألقوني في سجن معزول مليئ بالجرذان
صدح صوت رنين دليل على أنه إتصال من المحكمة لذلك جلسة على الكرسي الجلدي البارد و باشرة المحاكمة
بقيت شاردة أنظر نحو القاضي العجوز الظالم الذي تنبعث منه هالة من الغرور و التكبر مع أنه لا يليق به مطلقا
بقيت على هذا الحال لمدة ساعة أنا شاردة و المحامي يثرثر كأنه راديو و القاضي شغل وضعيت 'لا أهتم ' أخيرا بعد كل العناء حان وقت إصدار الحكم من طرف ذلك العجوز الشبيه بالحلزون
"**"بعد الاستماع إلى الأدلة المقدمة من الادعاء والدفاع، وجدت المحكمة/هيئة المحلفين أن المتهمة مذنبة بارتكاب جريمة القتل العمد من الدرجة الأولى. وعليه، تحكم المحكمة على المتهمة بالعقوبة التالية:
•السجن لمدة 35 سنة مع إمكانية الإفراج المشروط.
•دفع غرامة مالية مع تعويض لعائلة الضحية.
أما بالنسبة لطفل:باسم الشعب، وبعد الاطلاع على وقائع القضية والاستماع إلى مرافعات الادعاء والدفاع، فقد تبين للمحكمة ما يلي:
أن الطفل البالغ من العمر سبع سنوات كان متواجداً في مسرح الجريمة، إلا أن سنّه الصغير يمنعه من تحمل المسؤولية الجنائية وفقاً للقوانين المعمول بها، والتي تفترض عدم امتلاكه الإدراك الكافي لتمييز الصواب من الخطأ بالمستوى المطلوب قانونياً.
أن التحقيقات أثبتت أن بيئة الطفل العائلية غير مستقرة وتشكل خطراً على نموه وسلامته النفسية والجسدية.
أن وجوده في بيئة غير آمنة قد يؤثر سلباً على مستقبله، مما يستدعي اتخاذ تدابير لحمايته وفقاً لقوانين حماية الطفل.
وبناءً على ما تقدم، تقرر المحكمة ما يلي:
1. إعفاء الطفل من أي مسؤولية جنائية لعدم بلوغه السن القانوني للمساءلة.
2. نقل الطفل إلى رعاية الدولة وإلحاقه بدار رعاية معتمدة لضمان توفير بيئة آمنة ومستقرة له.
3. متابعة حالته النفسية والاجتماعية من قبل الجهات المختصة، مع إمكانية إعادة تقييم وضعه مستقبلاً.
4. إمكانية إعادة النظر في وضعه العائلي إذا ثبت لاحقاً توفر ظروف معيشية مناسبة وكافلة لحقوقه الأساسية.
صدر الحكم وأعلن في الجلسة، رفعت الجلسة.
رغم الحكم الذي تلقيته إلا أني بقيت هادئة فقد توقعت هذا و بدأت أفكر في خطة بالفعل لكن علي أن أرى شكل السجن و مكانه لأرى إذا سأستطيع فعلها ،يجب أن تكون الخطة محكمة بالشعرة....
_________♪ヽ(・ˇ∀ˇ・ゞ)________________
ا
لفصل قصير أعرف لهيك راح نزل فصلين أو ثلاثة 💃💃
بالمناسبة هناك تلميحات لأسم منقذ كارما في أحد فصول رواية ماريبوزا😶🌫️
كيف الفصل؟
كارما؟
راستن؟
إيرين؟
القاضي الحلزون؟
لما كنت أقول زي ممسحة المطبخ قصدت كذا:

و الفستان تخيلوه هيك:

الحذاء كان قصدي هيك:
إعتبروها عيدية متأخرة كنت راح نزلو قبل منام يعني 2 صباحا بس تعوذت من الشيطان و ترتكم تنامو
لما تخلصو الفصل أكتبولي تعليق أنزل الباقي 💜🎀
SCOTUS