اللغز

اللغز

12 0

بعد أن رفعت بصري رأيت زوجة ذلك الشرطي غارقة في دمائها و تلتقط أنفاسها بصعوبة كسمكة جفت البركة التي تعيش فيها و لم يبقى منها إلا القليل و كانت شفتاها ترتعشان كمن بقي في البرد لسنوات كذلك جسدها يهتز كهاتف محمول على وضع الإهتزاز و لون بشرتها بدأ يشحب و أصبحت تبدو كجثة حقيقية...

بقيت متصنمة في مكاني أحاول أن أستوعب المنظر الذي أراه، أحسست بأنفاسي تتثاقل كالجثة التي أمامي و قفصي الصدري يشد الخناق على قلبي و أطرافي ترتجف كمن يعاني من نوبة حمة مفاجأة إمتلأت عيناي بالدموع التي بدأت تتساقط واحدة تلو الأخرى على خدي و إنتابني شعور بالإختناق حتى أني عدت لا أشعر أني أتنفس كبعوظة تم حبسها في قارورة ماء فارغة لتستهلك الهواء الموجود فيها ثم تموت كذلك هاجمني صداع قوي لدرجة أني بتت أسمع طنينا في أذناي و إجتاحتني رغبة قوية في التقيأ بسبب شعوري بالخوف لكن لن أكذب عليكم أعجبني المنظر.....

إقتربت من تلك المرأة التي كانت لا تتحرك كصنم و نظرها موجه لسقف المطبخ و هي تحاول تنظيم تنفسها كي لا تفقد الكثير من الطاقة و نظرا إلى أن الجو كان هادئ بشكل كلي فقد إستطاعت سماع خطواتي دون الإستدارت نحوي و إرتسمت شبح إبتسامة على وجهها ثم باعدت بين شفتيها ببطء لتأخذ نفسا خفيفا ثم تقول بصوة هادئ

"أخيرا أتيتي،كنت أنتظركي إبحثي عن رسالة حيث تنبت الحياة الوردية لتزين ما حولها و حين تجدينها ستجدين جروح مدفونة تحت قناع الحنية"

إنحنيت إلى مستواها ثم جلست على ركبتاي و بعد ذلك حملت رأسها أضعه في حضني بينما أربت على خصلاتها الشقراء التي تلمع بخفة بسبب نور القمر الذي يسطع عليها بينما دموعي تتساقط على وجهها الذي أصبح شاحبا لكن تعابير الحنية لا تزال مرسومة لو كان لديها أولاد لكانو يعيشون طفولة سعيدة خاصة مع أم كهذه....

أغلقت عينيها و أطلقت تنهيدة تعبر عن ألم السنين و عن خوضها لعدة تجارب و صعوبات ثم قالت بصوة كاد أن يكون همسا

"لقد مررت بعدة حروب و دائما كنت الخاسرة فيها إلا حربا واحدة......و هي حربي مع مسيحي أراد أن يخرجني عن ديني"

إستمعت إليها بصمت أحاول حبس دموعي الساخنة التي تتسابق على خداي كتسابق الساعات في اليوم كنت أحس بألم في قلبي و ألوم نفسي لأن كل من ألتقيه يموت ربما لو لم أتعرف عليها لما حدث كل هذا....و هناك سٱل ٱخر أظن أنه حيركم أيضا و هو لما لم تترك زوجها بعد أن أسلمت؟

نظرت إليها بتردد لبضعة دقائق أفكر إذا كان علي سٱلها عن ما يجول في خاطري و أخيرا حسمت أمري فأنا لا أريد منها أن تموت و أموت بعدها بسبب فضولي....

سحبت بعض الهواء الممزوج برائحة الدماء التي لسبب ما أنعشت أنفي و جعلتني أشعر بإرتياح ثم قلت و أنا أوجه بصري نحو بركة الدماء الساخنة كينبوع ساخن

"لما لم تتركيه؟"

عند طرحي لسٱل إنفلتت ضحكة خفيفة من جوفها ما جعلها تسعل بقوة لدرجة أن الدماء إنبثقت من فمها كإنبثاق الحمم من البركان و ثناثرت قطرات الدماء في كل مكان حتى على وجهي ما جعل المكان يبدو كلوحة فنية مزركشة رسمها مريض عقلي أو حالم أقصى أحلامه هو الموت و أن يحيط الكفنججطجطجسمه ليتعفن ،وجهت نظري بإتجاهها لأرى ذلك المنظر الذي يبدو مقرفا لأغلب الناس لكنه يبدو ٱسرا لي قد تتسائلون عن المنظر الذي أصفه ....

حيث كان وجه المرأة المسكينة ملطخا بدمائها و هي تلفظ أنفاسها الأخيرة يبدو أن سكرات الموت قد عانقتها

لكن قبل أن تخرج روحها لتصبخ طليقة سمعتها تهمس بعدة كلمات متقطعة لم أستطع فهم معناها حيث قالت

"أشهد أن....لا إلاه.....إلا الله.....و أشهد أن....محمد....رسول الله"

ثم أغلقت عينيها و أطلقت تنهيدة تدل على الراحة و إبتسمت بخفة و أخيرا توقف قلبها عن النبض لتستريح روحها و تعود إلى من خلقها فتترك بصمتها في الحياة و لغزا لي لأكرس وقتي لحله فعلا الأشخاص الجيدون دائما يعانون لكن...إن كانت هذه المعلومة صحيحة فأنا إنسانة جيدة!!! فلا يمكن أن أمر بكل هذه الصعوبات و لا أكون جيدة ،أوه علي إقامة وليمة بسبب هذا الإكتشاف ،أحسنتي كارما ذكائكي تجاوز الحدود هذه المرة!!

حسنا دماغي توقف عن سخافتك لدينا لغز لحله و أوه نسيت أخي!!! أين هو؟؟؟

حين أتتني أكبر لحظة إدراك متأخرة إستيقظت من شرودي ثم جلت ببصري حول المطبخ الهادئ أبحث عن ظل أو أي حركة تدل أن راستن هنا

وجهت بصري نحو الباب لأرى راستن و هو ينظر لي بكل هدوء بدى كأنه تعود على المصائب....مثل أخته تماما

نهظت من الأرض لأقف مجددا على قدماي و أحسست بثقل سروال نومي بسبب الدماء و الذي لاحظت توا أني لم أغيره منذ أيام ،مشيت بخطوات متثاقلة نحو ذلك الجسد الصغير الواقف أمامي و حين لاحظ هو أني أتوجه إليه تقدم بدوره ،لو كان هناك شخص يراقبنا لظن أننا سلحفتان تريدان أن تعانقا بعضهما البعض...حين وقف تقابلنا أخيرا سألني بصوت خافت

"ما هو التالي؟هرب؟إستكشاف؟أو ننتحر؟"

"ربما.....الإستكشاف؟"

"نعم ،خيار موفق"

إبتسم لي بخفة و أنا أطلقت تنهيدة مرتاحة لوهلة ظننت أنه يريد أن ينتحر و يتركني وحدي...و هذا الشئ الوحيد الذي لن يحدث،بعد ما قاله قررت تغيير الموضوع كي ينسى أفكاره أوه أخطأت أقصد أحلامه التي لن تتحقق لذلك تحدثت

"أتتذكر ما قالته؟"

نظرنا بإتجاه الجثة أمامنا و التي بشكل ما بدت........ سعيدة ،هذا غريب كأنها تعلم أنها ستتوجه لمكان أفضل،لكن كيف تكون سعيدة و هي لم تستعد حقها؟أو ربما هي وثقت بي!!! هي وثقت بي أني سأستعيد حقها!! يا للهول أول مرة يثق بي شخص بعد أمي و راستن.....حسنا أنا لن أخذلها أو سأفعل؟ من يعلم...الأمر معتمد على مزاجي و....

قاطع تفكيري راستن حين قال

"حيث تنبت الحياة الوردية لتزين ما حولها"

"ماذا؟"

"العبارة يا كارما"

"أي عبارة؟"

"يا حمارة،أقصد اللغز الذي قالته المرأة التي لا نعرف حتى إسمها!!!!"

"أوه،صحيح.....اللغز....أيمكنك أن تعيد العبارة؟"

"يا رب إرزق أختي عقلا قبل أن تجنني معها!!!!"

"ٱسفة ،لقد نسيته٫ثم هاييي أنا أمتلك عقلا و أفكر أعد اللغز لأحله..."

تنهد راستن بقلة صبر و هو ينظر لهذا الثور الذي أمامه و قال

"حيث تنبت الحياة الوردية لتزين ما حولها "

بقيت صامتة أنظر إلي الأرض و أنا أفكر و أفضل طريقة لحل اللغز هي تفكيكه ،أولا لنطرح بعض الأسألة

و طبعا لن أكون كارما إن لم تكن طريقة تفكيري غريبة لذلك أنا أفكر بصوت عال

"أولا،ماذا تقصد بكلمة حيث؟"

أحاب راستن دون تفكير و هو مستغرب من غبائي

"بالطبع تقصد مكان"

"و ماذا قصدت ب'تنبت الحياة الوردية'؟"

"النبات،لأنه يعتبر من الكائنات الحية"

"و ما هو النبات الذي يزين ما حوله بلونه الوردي؟"

"أظن أنها تقصد الازهار الوردية فمنطقيا هي التي تزين ما حولها"

"تماما و أفضل مكان تتواجد فيه الأزهار هو..."

رفعت بصري نحو النافذة الخشبية أمامي ذات الزجاج اللامع التي تطل على حديقة شاسعة خضراء اللون و مليئة بكامل أنواع النباتات المختلفة فمنطقيا نجد أزهارا من كل الألوان

تكلم راستن حين وجه نظره نحو المكان الذي أحد به

"الحديقة!!"

"تماما"

بعد أن إستنتجنا المعنى توجهنا نحو الباب الخلفي الزجاجي الذي يأدي إلى الحديقة

فتحناه ببطء و كاد لا يسمع صوته بسبب صخب نباح الكلاب ،أنزلت قدمي الحافية لتتلامس مع العشب القصير المبلل و بعض الحصى ليتبعني راستن من الخلف ثم توجهنا نحو الأزهار و طبعا لم نستطع رؤية ألوان الأزهار بسبب الظلام الدامس الذي غطى كل شئ كثقب أسود بعد أن إنطفأت الشمس لذلك أرسلت أخي ليحظر أي شيء مضيء بينما كان هو عارئدا إلى المنزل أنا بقيت في الخارج أتأمل منظر الذي أمامي ...تلك النجوم الساطعة التي تحوم حول القمر كي لا يشعر بالوحدة ،تلك الأشجار و الأعشاب الخضراء التي تعانق الأرض بجذورها خوفا من أن تفقدها و تلك الرياح التي تهب لتصدر صوت عذبا يبدو كسيمفونية تطرب لها الٱذان

الإنسان شخص غبي لعدم قدرته على رؤيت هذا الجمال الخاطف للأنظار و .....

قاطع أفكاري عودت راستن الذي يجري نحوي و في يده شئ ما و حين وصل إلي أظهر ما بيده و كان.....قداحة؟

قلت بصوت خافت لا يكاد يسمع

"راستن بحقك قداحة؟"

"ماذا؟هذا أول شئ وجدته،ثم أنا مستعجل لأرى ما نبحث عنه ليس لدي وقت البحث.."

"اللعنة عليك فقط أعطني إياها"

سحبت القداحة من يده بنفاذ صبر لأشغلها و ينبعث منها ضوء خافت،هذا ما كان ينقصني أن أبحث عن أزهار وردية مليئة بالنباتات بقداحة كمن يبحث عن إبرة في كومة قش بسبب من؟بالطبع بسبب السيد راستن الذي أقسم على أن يفقدني بصري و أصبح عمياء بسبب هذا الهراء فقط لو ولدت أمه بطاطا أو ربما كلب على الأقل سيكون لهما فائدة.....

واصلت البحث كضعيف بصر يحاول إدخال الخيط في فتحة الإبرة و في كل مرة تهب بعض الرياح إما تنطفئ الشعلة أو يحترق إصبعي و بعد بضعة تعثرات بسبب إستحالة الرؤية و مساهمة الصخور وجدت أخيرا الزهور الوردية و بسبب الفرحة ركضت نحوها و جلست قربها أحاول إيجاد ما قالته تلك المرأة الغبية....لكن لا شئ لحظة هل قالت قبل موتها مدفونة؟ أوه نعم لا شك في ذلك فالتربة مرتفعة قليلا هنا لكن بماذا سأحفر ؟

رفعت بصري إلي الشجرة جانبي لأرى مجرفة كأنها تلوح لي لذلك إبتسمت و همست للحمار الذي يتبعني في كل مكان

"إذهب و أحظر المجرفة بسرعة!!"

"لست خادمك"

"و أنا لست أمك لتتبعني في كل مكان و الٱن أحظر المجرفة!!"

"ٱههه٫جرحتني!!"

"سأعالجك لاحقا و الٱن هيا!"

قال وهو يركض نحو المجرفة

"متسلطة....."

راقبته و هو يحمل المجرفة بين يديه و يركض عائدا إلي و ما إن وصل أمسكتها أوجه نظري نحو الأزهار الجميلة..من المؤسف أنها ستقتلع...من يهتم أنا أفعل هذا بدافع العلم!!

أدخلت المجرفة بكل قوتي في التربة لتخترقها ثم أرفعا لأرمي التراب في جهت راستن لأجل إزعاجه و كررت العملية لعدة مرات متتالية و أخيرا بعد أن إنخلعت كتفي من مكانه إصتدمت المجرفة بشئ صلب و أصدر صوت خفيفا بدى كبوق سلام لكتفي و كإنذار حرب لراستن الذي ركض نحو الحفرة يكمل إزالة التراب المتبقي بيديه ثم يسحب شئ من داخل الحفرة......

يتبع💜

__________________⁦(⁠◍⁠•⁠ᴗ⁠•⁠◍⁠)⁠❤⁩⁦(⁠✿⁠ ⁠♡⁠‿⁠♡⁠)⁩__

كلمة🙂 1554

حرفياً رقبتي تستنجد 💔🥲

بعد كل هذا العناء متابعيني أشباح لا يعلقون و لا يضعون نجمة حتى😭

المهم رأيكم؟

كارما؟

راستن؟

المرأة؟

اللغز؟

وداعا لا أقدر على مواصلت الحديث معكم هنا أو ستسقط رقبتي و التلفون سيشتمني 🌝

💫باي💫

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

Rebell

المؤلف SCOTUS
2025/07/26 مستمرة
قائمة الفصول (19)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة