في أحد مراكز شرطة أمريكا تحديدا مدينة بوسطن في أحد الزنزانات المطلية بالأبيض و الأزرق كان هناك فتاة و أخوها يجلسان على ذلك السرير الخشبي خلف القضبان الحديدية ينتظران مصيرهما بصمت حيث كانت تلك الفتاة جالسة تنظر إلى الأرض بشرود بينما يدها تربت بلطف على رأسه شقيقها الذي وضعه على رجلها و هو ينظر بإتجاه القضبان بصمت كانا جالسان على هذا الحال لمدة يوم كامل تقريبا و كلما إزدادت مدة بقائهما هنا إزداد خوفهما و تفكيرهما فكلاهما يفكران في مصيرهما و الظلم الذي تعرضا له...
أخرجهما من شرودهما صوت فتح الباب ليوجها نظرهما نحوه و قد كانت فتاة متوسطة الطول بشعر أسود قصير و ملامح وجه طفولية و قد لطخت الدموع خديها الممتلئين و المحمرين ثم تتبعاها بنظراتهما حتى جلست و إحتضنت نفسا بسبب برودة الجو و إرتدائها لملابس خفيفة
عاد الصمت إلى المكان و ساد الهدوء و كان كل ما يسمع هو شهقات تلك الفتاة و إصتكاك أسنانها من البرد لذلك أبعدت رأس راستن من حظني و خلعت معطفي ثم توجهت نحو مكان جلوسها أقف أمامها و وضعت المعطف على كتفيها ما جعلها ترفع رأسها و تنظر لي بعينيها المحمرتين و قالت بصوت خافت و مرتجف
"شك...شكرا"
إبتسمت لها ثم مسحت دموعها بيداي و جلست بجانبها و قلت
"ما إسمك يا جميلة ؟"
نظرت لي بتردد لذلك منحتها إبتسامة دافئة أطمئنها و ما هي إلا دقائق حتى قالت
"كاتارينا"
"إسم جميل و كم عمرك ؟"
"20 سنة "
"هل لي أن أعرف لما أنت هنا؟"
"بسبب..... لقد إتهموني ب..... بخطف طفل...و أنا...أنا"
حين بدأت تحكي لي السبب تغيرت نبرة صوتها و زاد إرتجافها و إنفجرت باكية تغطي وجهها بيديها لذلك سحبتها نحوي أعانقها و أربت على ظهرها أحاول التخفيف عنها بقينا على هذا الحال لعدة دقائق و فجأة سمعنا صوت راستن و هو يصرخ و يركض في أرجاء الزنزانة لذلك وجهنا نظرنا نحوه أما هو فصعد على السرير الخشبي و هو يشير إلى الأرض
"فأر!!!!!!!"
سرعان ما نسيت تلك الفتاة حزنها و صعدت على السرير تقف جانب أخي و تقول بفزع
"أين هو؟"
أشار راستن نحو الفأر اما ذلك الحيوان الصغير كأنه يعرف أنهما خائفان و بدأ يركض في أرجاء الزنزانة و هذا ما جعل الإثنان يحتضنان بعض و يصرخان كأنهما يريان الموت أمامهما أما أنا فلا عمل لي غير الضحك الهستيري
تجمع الضباط امام الزنزانة و إقترب السجناء المتواجدين في الزنازن المجاورة بسبب صوت الصراخ ظنا منهم أنه شجار أو هجوم لكن الضباط تصنمو و السجناء يضحكون حين رأو مشهد إثنين يحتضنان بعض و يصرخان و الثالثة ميتت من الضحك و كل هذا تسبب به فأر...
توقف السجناء عن الضحك حين صدح صوت عالي و صارم يأمر الجميع بالصمت ثم إستدار الجميع نحو صاحب الصوت و قد كان أحد المجرمين الذي اظنه ذو شئن
تقدم ذلك الرجل من الزنزانة و أشار لأحد الحراس بفتح الباب و هذا ما جعل ذلك الحارس ينتفض و يفتح الباب بيد مرتجفة ليدخل السجين إلى الزنزانة ثم فتح ذراعيه كانه سيعانق أحدا؟
إبتسمت كاتارينا و قفزت مباشرة إلى حظن الذي دخل و لم تجرأ أن تنزل بسبب الفأر...
لف السجين يديه حولها و عانقها بقوة،بينما كانا يتعانقان دخل أحد الرجال و أخرج الفأر لينزل راستن و يجلس بجانبي و يهمس لي
"من هذا ؟"
أجبته بنفس الهمس
"و ما أدراني أنا ؟ علمي علمك"
"أتعملمين ماذا؟"
"ماذا؟"
"أكاد أجزم أنهما زوجان قاتلان و قررا قضاء شهر عسلهما في السجن"
عضضت على شفتي السفلية أكتم ضحكتي أما راستن فقد ضحك بخفة و ما هي إلا دقائق حتى إستدار ذلك السفاح ينظر إلينا بحدة لذلك إبتلعت ريقي و تنحنحت اجذب إنتباه راستن الذي لا يزال يحاول كتم ضحكته
أنزل السجين كاتارينا على الأرض و هي تشبثت كالقردة بذراعه ثم إستدارا إلينا ثم نطق الرجل بصوت هادئ
"كاتارينا هل كان هذان الإثنان يضايقانك؟"
"أخي توقف عن لوم الجميع!! بالعكس هما صديقاي و كانا يخففان عني"
تبادلنا النظرات انا و أخي ثم أعدنا نظرنا نحو الرجل حين قال
"بما انكما صديقاها سأجعل محاكمتكم في نفس الوقت و المكان و يا صديقتها مهمتك هي حمايتها إتفقنا؟"
أجبته بنفس نبرة صوته
"سأتشاور مع رئيس أعمالي أولا"
تفهص الزنزانة بعينيه و تشكلت عقدة بين حاجبيه أما أنا فلم أعره أي إهتمام و إستدرت لراستن أسأله
"ما رأيك ؟"
تكلم أخي بنبرة جادة أول مرة أسمعها
"إذا وافقنا لن نستفيد شئ..."
"إذن لنضع شرط"
"مالشرط الذي قد نضعه؟"
"أخي ظننتك من سلالة أينشتاين لكن إتضح أنك من سلالة ناس الكهف ،المهم سيكون الشرط كالتالي:سأحمي أخته بشرط أن يدعمني في أي شيء أفعله في السجن و خارجه"
"إتفقنا"
تنحنح أخي و قال بنبرة جادة
"موافقان لكن بشرط و هو أن تدعمنا في أي شيء نفعله سواء داخل السجن أو خارجه،موافق؟"
إبتسم الرجل بسخرية
"رئيس أعمالك هذا ناجح جدا ،لذلك سأوافق"
______________________________________
.
.
.
.
.
.
.
في صباح اليوم التالي إستيقظت على صوت صراخ الحارس لأفتح عيناي ببطء و أعدل جلستي أنظر إليه بإنزعاج و قلت بصوت عال و متحشرج إثر النوم
"ما بك تصيح هكذا منذ الصباح الباكر؟ أنت لست في منزل والد لتفعل هذا"
"إنهظو يا عالة المجتمع ستبدأ محاكمتكم بعد 10 دقائق!!!"
قلبت عيناي بملل أرتب شعري و أدفع راستن بخفة كي يستيقظ لكنه تململ و إستدار إلى الجهة الاخرى ليسقط على الأرض و يصرخ بينما ينهظ من الأرض و هذا ما أيقظ كاتارينا لتنهض و تفرك عينيها ثم نظرت للجميع كأنها تحاول تذكر أين هي لكن لم تستمر لحظات السلام هذه بصوت نعيق الحمار قرب الباب
"هياااا!!"
صرخت في وجهه بينما أنهظ و أحاول سحب الٱخرين
"اللعنة على خالتك !!أغلق بالوعة فمك !!!"
رأيت تعابير الغضب ترتسم على وجه الحارس و هم يفتح الباب و توجه نحونا لذلك أخفيت الإثنين خلف ظهري و واجهته أنا ما إن وصل أمامي و رفع يده كي يضربني سمعنا صوت حازم من خلفه
"حاول ذلك فقط..."
توقفت يد الحارس في الهواء و تقدم صاحب الصوت منا و كان أخ كاتارينا بالطبع فيرأيكم من سينقذنا غيره؟
أمسك الرجل بيد الحارس بقوة و قام بثنيها خلف ظهره فظهرت أمارات الألم على وجهه لكن الاخر لم يفلته بل تابع و قال
"تستقوي على النساء؟ أين رجولتك؟أو أنت نسيتها في البيت عند أمك لتستخدمها ؟"
"أ.....ٱسف سيدي....لكن هي من تطاولت علي.."
"عذر أقبح من ذنب,لكني سأعفو عنك هذه المرة...."
أفلت يد الحارس الذي أخفض رأسه و راح يقف قرب الباب ينتظرنا ثم إستدار الرجل نحونا و قال
"شكرا لحمايتك أختي يا......؟"
"كارما،ثم أنا من علي شكراك يا......"
"إسمي إيرين"
توجه نحو أخته يعانقها و قبل جبينها ثم قال لها
"المحامي ينتظركي ،لا تخافي سأكون شاهدا على المحاكمة و كما تفاهمنا كارما ستكون معك"
هزت رأسها بخفة أما أنا و أخي فقد جحظت أعيننا من فكرة أنه ليس لدينا محامي....
ربتت على كتفه ثم خرجنا من الزنزانة نمشي في أروقة مركز الشرطة الموحشة حيث لا تسمع فيها إلا صوت الصراخ من المساجين و البكاء من أهلهم الذين يبكون على أولادهم أو أيا كان......لكن المحزن أننا ليس لدينا من يبكي علينا.....
خرجنا نحو الطريق لنركب في سيارة الشرطة التي ستقلنا نحو المحكمة أين سيصدر مصيرنا
دخلنا إلى تلك السيارة التي تحتوي على كرسيين طويلين على الجوانب و سياج بين مقعد السائق و مقاعدنا نحن في الخلف و جلس بقربنا شرطيان
قضيت كل الطريق و أنا أتأمل الأخوين اللذان يتعانقان و يضحكان أمامي يبدو كأنهما متعودان على هذه الأشياء ثم وجهت بصري نحو راستن الذي يمزح مع السائق و يقص عليه مغامراتنا معا بعد ذلك أرسندت رأسي على كتف الشرطي الذي نظر لي بتعجب لكنه لم يتحرك بل تركني أريح رئسي
حين وصلنا قام الشرطي برفع رأسي بلطف ثم فتح الباب لأنزل و أنتظر نزول البقية ثم قادنا نحو باب المحكمة الكبير الذي يبدو كالأبواب التي إستخدمتها الإمبراطوريات قديما و دخلنا نمشي في ذلك الرواق الكبير الذي يمشي فيه الجميع بتفاخر و رئوسهم مرفوعة لسماء و هم يلوحون بنظرات تقزز نحونا و هذا ما جعلني أبتسم بوسع و كلما نظر أحد نحوي أغمز له أو أرسل له قبلة طائرة أما راستن فكان يمشي كأن المحكمة ملك لأبيه و الغبيان الذي خلفنا يضحكان على سذاجتنا .......
عندما وصلنا أمام باب القاعة توقفنا كي يفتحوها و تقدم نحوي إيرين و قال
"ما سر هذه الضحكة؟ هل تظنين أنهم سيأخذونك في رحلة لحديقة الحيوانات ؟"
"لا،لكن لا يجب أن أترك الناس يرون ضعفي"
"أول مرة أجد شخص ذو تفكير سليم"
ولجنا إلى القاعة و توجه إيرين ليجلس في المقاعد أما نحن فأجلسونا قرب القاضي و بقينا ننتظر إلى أن إنتهت محكمة كاتارينا التي كانت تهمتها إختطاف طفل و حكم عليها بسنتين من السجن و دفع غرامة مالية تساوي مليون دولار ثم حان دور محكمتنا و قامو بمنادات الشاهد الذي دخل بملابسه الرسمية و ملامح الحزن المزيفة مرسومة على وجهه البشع......
______________________________________
كيف النهاية ؟🙂
ٱسفة على التأخر و الغياب الطويل❤️🩹
و كتعويض كتبت فصل طويل و إستمتعو بٱخر أيام السعادة عندكم 😶
في الفصل القادم ستشتاقون لتفاهتي و لن تجدوها 😐
كارما ؟
راستن؟
كاتارينا؟
إيرين ؟
المجهول x؟
الفصل؟
إذا كان في شئ ما فهمتوه قولو لي تمام؟
I love you 💘🫠🫀
SCOTUS