ليلة الزفاف والدم الجديد

ليلة الزفاف والدم الجديد

18 0

الفصل الحادي عشر: ليلة الزفاف والدم الجديد

كانت كاتدرائية سانت بول في لندن ممتلئة بالشموع والورود الحمراء والبيضاء. ألف ضيف من النبلاء، لكن لم يعرف أحد منهم أن العريس كان مصاص دماء، والعروس تحمل قدرة خارقة، وأن نصف الحضور من الخالدين المتنكرين بوجوه بشرية.

وقفت إلينور هاستينغز — الآن إلينور كروفورد — أمام المرآة قبل أن تسير إلى المذبح.

فستانها كان من حرير أبيض نادر، مطرزاً بخيوط ذهبية حقيقية. لم يكن مجرد زينة. كل خيط ذهبي كان يحميها من أي هجوم خارق.

طرق الباب. دخل أليستان — خرق التقاليد بزيارة العروس قبل الزفاف.

«هذا يجلب نحساً،» قالته مبتسمة.

«نحن لسنا بشراً عاديين، يا حبيبتي. النحس لا يجترئ علينا».

اقترب منها ووضع يديه على خديها. عيناه الرماديتان كانتا تدمعان — شيء مستحيل لمصاص دماء.

«بعد 300 سنة من الظلام، سأتزوج النور. كيف يستحق قلبي هذا؟»

لم تجب إلينور. بدلاً من ذلك، رفعت حجابها وقبلته.

وقبل أن تنتهي قبلتهما، سمعا دقات الأجراس.

السابعة مساءً. موعد الزفاف.

مشيا معاً إلى المذبح. الكاهن كان رجلاً عجوزاً، لكن عينيه كانتا تعرفان — كان من الخالدين أيضاً، حارساً للنظام القديم.

«هل تقبل إلينور هاستينغز أليستان كروفورد زوجاً لها، في الحياة والموت، في النور والظلام، في البشرية والخلود؟»

«أقبل،» قالت بصوت واضح.

«وأليستان كروفورد، هل تقبل إلينور...؟»

قطعه أليستان بحماس: «أقبل. أقبل. أقبل. ألف مرة أقبل».

ضحكت إلينور. وبكى بعض الضيوف.

ارتدى أليستان الخاتم في إصبعها — خاتم من فضة سوداء مع حجر قلب يلمع باللونين الذهبي والأحمر. ثم ارتدت هي الخاتم في إصبعه — خاتم من ذهب نقي، عليه نقش: «من النور إلى الظلام، ثم عاد».

«أعلنكما زوجاً وزوجة،» قال الكاهن. «لتقبلا الآن العهد الأبدي».

قطعت إلينور إصبعها الصغير بسكين صغير، وقطعت أليستان إصبعه. مزجت قطرات الدماء في كأس فضّي. ثم شرب كل منهما من دم الآخر.

هذا هو زواج الخالدين. ليس بالكلمات فقط. بل بالدم.

وفجأة، شعرت إلينور بشيء في بطنها. ليس ألماً. لكن... حركة.

صغيرتان. نبضتان صغيرتان جداً.

رفعت عينيها إلى أليستان، وعيناها الذهبيتان تلمعان.

«لقد حملت،» همست. «من الليلة الأولى. ولدينا توأمان».

اقشعر جسد أليستان كله. دمعة سقطت من عينه — دمعة حقيقية، دافئة، بشرية.

«إيلينا وإليان،» قال. «ابنتي وابني. سيأتيان إلى العالم بعد تسعة أشهر».

لكن فرحتهما لم تكتمل.

فجأة، انطفأت جميع الشموع. وتحولت النوافذ الزجاجية الملونة إلى سواد. وصوت قديم، مألوف، مرعب، ملأ الكاتدرائية:

«حفل جميل. لكنني لم أُدعَ. وهذا يؤلمني.»

ظهر الكيان في وسط الكاتدرائية. لكن ليس في جسد بشري. كان كتلة من الظلام الحي، بعيون حمراء كثيرة، ومخالب تمتد كالأشجار الميتة.

نظر مباشرة إلى بطن إلينور.

«التوأمان اللذان سيحكمان العالم؟ لا. سأقتلهما قبل أن يولداً.»

مد مخالبه نحوها.

وصرخ أليستان صرخة لم تسمعها لندن منذ قرون:

«لا تلمس عائلتي!»

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

عطر الدم

المؤلف Amir Arab
2026/05/31 مكتملة
قائمة الفصول (16)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة