الفصل الثالث: أوّل دم
أضاءت الخناجر الفضية الكهف كأنه نهار.
كان هناك سبعة صيادين. يرتدون جلوداً سوداء وأقنعة من حديد. أكبرهم، رجل ضخم بندبة تمتد من جبهته إلى ذقنه، تقدم خطوتين.
«أليستان كروفورد،» قال بصوت أجش. «باسم نقابة الصيادين الملكية، أمرك بالاستسلام. دماؤك ملوثة، ووجودك تدنيس للأرض».
كان أليستان لا يزال يحضن إلينور. لكن جسده تغير فجأة: عيناه تحولتا إلى أحمر قانٍ، أسنانه الطويلة ظهرت تحت شفتيه، وأظافره امتدت كخناجر.
«اتركوها وشأنها،» هدر بصوت ليس بشرياً. «هذه حرب بيني وبينكم».
ابتسم الصياد الكبير. «انظر إلى يدك، أيتها الطفلة».
نظرت إلينور إلى يدها اليمنى.
كانت تلمع بلون ذهبي خفيف. هالة غريبة تحيط بأصابعها، وكأنها تشع نوراً من داخلها.
«ما هذا؟» همست مرعوبة.
«أنتِ من نوع نادر،» قال الصياد. «أبناء العين الثالثة. البشر الذين يرون الخوارق ويؤثرون فيها. لو عاش والدك لقرون، لما كانت ثروته كلها تعادل واحدة من شعرات رأسكِ».
فجأة، انقض اثنان من الصيادين على إلينور — ولكن قبل أن يلمساها، صرخ أليستان صرخة لا تطاق.
تحول جسده إلى ضباب أسود كثيف، ثم أعاد تكوين نفسه أمامها. بيده اليمنى، شق جسد أحد الصيادين كالورق. باليسرى، كسر خنجر الفضة الثاني بسهولة.
لكن الخنجر المكسور جرح يده.
تأوه أليستان كأن النار التهمته. الفضة تذيب لحم مصاصي الدماء كما يذيب الحمض الحديد.
«أليستان!» صرخت إلينور وركضت نحوه.
ولكن في لحظة اليأس تلك، خرج منها شيء لم تتوقعه.
يدها الذهبية — لامست جرحه.
وللمرة الأولى في حياته، شفى جرح مصاص دماء من لمسة بشرية. لكن ليس فقط شفى — بل تحول جلد مصاص الدماء من شاحب إلى دافئ بلون الخوخ، كما لو كان يعود إلى الحياة.
الجميع صمتوا.
«المستحيل،» همس الصياد الكبير. «إنها… إنها عين القلب البشرية».
تقدموا جميعاً نحوها، عيونهم مليئة بالرغبة والرعب معاً.
لكن إلينور لم تتراجع.
رفعت يدها الذهبية كالسيف، وقالت:
«إما أن ترحلوا الآن… أو ألمس كل واحد منكم فأحرقه بالحياة التي أعطيها».
لم يفهموا التهديد — لكنهم شعروا به في أعماق عظامهم.
تراجعوا. واحداً تلو الآخر. حتى اختفوا في ظلال الممر.
وتركوا أليستان وإلينور وحيدين في كهف الرسومات القديمة، وجسده نصف بشري، ونصف خالد، وقلبه — ولأول مرة منذ ثلاثة قرون — ينبض.
Amir Arab