الفصل الخامس: الكيان القديم
عندما عادت الأنوار — أو ما يشبه الأنوار — كانت الشموع قد اشتعلت مجدداً، لكن لهبها كان أزرق.
والد إلينور وقف في وسط القاعة، وجميع الضيوف جمدوا في أماكنهم كالتماثيل. حتى الموسيقيون توقفوا عن العزف، لكن أصوات الكمان ظلت تصدر نغمة واحدة مزعجة.
«أليستان كروفورد،» قال اللورد هاستينغز بصوت ليس صوته. كان الصوت عميقاً جداً، وكأن ألف رجل يتكلمون في نفس الوقت. «كم أنت جميل بعد كل هذه القرون».
دفع أليستان إلينور خلفه. «لا تنظري إليه في عينيه،» همس. «هذا ليس أبوكِ. هذا الكيان الأول».
«الكيان الأول؟»
«الروح التي خلقت مصاصي الدماء قبل آلاف السنين. كنا نعتقد أنها ماتت. لكنها كانت نائمة… بداخله».
تقدم اللورد هاستينغز خطوة. وكلما تقدم، ذاب الجلد عن وجهه، وكشف عن هيكل عظمي أسود يلمع كالزجاج البركاني.
«أريدها،» قال الكيان، مشيراً إلى إلينور. «عين القلب البشرية. الوحيدة في هذا العصر. لو امتلكتها، لأصبحت إلهاً حقيقياً».
«لن تمسها،» هدر أليستان، وأسنانه الطويلة ظهرت مجدداً.
«وما الذي ستمنعني به؟ أنت مصاص دماء ضعيف من الدرجة الثالثة. قواك لا تساوي شيئاً أمامي».
كان الكيان على حق. شعر أليستان بذلك — جسده يرتجف من مجرد وجود الكيان في الغرفة.
لكن فجأة، خطت إلينور إلى الأمام.
نزعت قفازها الأيسر، ورفعت يدها الذهبية مباشرة نحو الكيان.
«أنا لا أعرف من أنت،» قالت بصوت لم ترتجف فيه حتى ذبذبة. «لكن هذا جسد والدي. وإذا كنت تريدني، فتعال وخذني. لكن اعلم أن لمسة يدي تحيي الموتى… وتحول الأحياء إلى رماد إذا كانوا أشراراً».
ابتسم الكيان ابتسامة مرعبة. «تهديد جميل. لكن أخبريني، يا صغيرتي… ماذا لو مزقت جسد والدك إرباً قبل أن تلمسيني؟»
رفع يده العظمية نحو رقبة اللورد — لكن قبل أن يفعل أي شيء، اندفع أليستان كالصاروخ.
اصطدم بالكيان بكل قوته. ارتطما بالحائط الرخامي فتحطم الحائط كالورق.
«اهربي!» صرخ أليستان. «اهربي الآن! سأشغله بقدر ما أستطيع!»
لكن إلينور لم تهرب.
بدلاً من ذلك، نظرت إلى يديها الذهبية، ثم إلى والدها المسكون، ثم إلى مصاص الدماء الذي يحبها دون أن يعترف.
واختارت.
ركضت نحو قلب المعركة.
Amir Arab