الجرح الذي لا يندمل

الجرح الذي لا يندمل

16 0

الفصل الثاني : الجرح الذي لا يندمل

ركضت به عبر الممرات الخلفية للقصر. كانت تعرف كل زاوية فيه؛ لعبت هنا منذ طفولتها. اليمين، اليسار، نزول درج حلزوني حجري — حتى وصلا إلى قبو النبيذ القديم.

الرجل الأسود لم يلهث. لم يتنفس حتى.

«من أنت؟» سألته بعد أن أغلقت الباب الحديدي خلفها.

«من يهمهم الأمر؟» أجاب بنبرة جافة.

غضبت إلينور. «لقد أنقذت حياتك، أقل ما تقدمه هو اسمك».

ابتسم ابتسامة حزينة. «أليستان. أليستان كروفورد».

«اللورد كروفورد؟» اتسعت عيناها. «لكن عائلتك اندثرت قبل قرون. دمر حريق قصركم عام 1460، وقيل إن الجميع ماتوا».

«أو هكذا يجب أن يعتقدوا».

جذبت إلينور تنورتها الضخمة وجلست على برميل نبيذ قديم. «إذاً أنت…»

«مصاص دماء. نعم.»

انتظر أن تصرخ، أن تهرب، أن تتقيأ من الخوف. لكنها فعلت شيئاً لم يتوقعه:

ضحكت.

«طوال هذه السنوات كنت أعتقد أنني مجنونة،» قالت. «عندما كنت صغيرة، كنت أرى أشياء لا يراها الآخرون. ظلال تتحرك من دون أجساد. رجال بلا نبض في قلوبهم. ووالدي كان يقول لي إن الخادمات يخيفونني بقصص سخيفة». توقفت للحظة. «إذن أنت حقيقي».

اقترب أليستان ببطء. رفع يده إلى وجهها. «هل تسمحين لي؟»

بدلاً من الإجابة، وضعت يدها الصغيرة على كفه البارد. كان بارداً كالجليد — لكنه كان ناعماً جداً، أنيقاً جداً.

ولأول مرة منذ 300 سنة، شعر أليستان بدفء يخترق جسده الميت.

«إلينور،» همس. «لا أستطيع البقاء هنا. صيادو مصاصي الدماء سيعودون. وعندما يجدونني، سيموت كل من يحميني».

«إذن لا تدعهم يجدونك».

قبل أن يكمل كلامه، سمعوا أقداماً تهرول فوق رؤوسهم. أصوات حادة: «فتشوا كل زاوية. اللورد كروفورد ليس إنساناً عادياً، وخناجرنا الفضية تذوب قرب من دمه».

نظر أليستان إلى إلينور. «هل تثقين بي؟»

«لا أعرفك بعد».

«إذن سأعطيك سبباً لتثقين بي. اتبعيني — لكن لا تخافي مما سترين».

فتح باباً سرياً خلف رفوف النبيذ. ممراً لم تعرف به إلينور رغم أنها عاشت في القصر طوال حياتها.

دخلوا في الظلام. ثم أضاء أليستان الغرفة — ليس بشمعة، بل بضوء أزرق ينبعث من عينيه.

كانت كهفاً تحت القصر. لكنه لم يكن كهفاً عادياً.

الجدران مغطاة برسومات نادرة: وحوش بأجنحة، معارك بين ضوء وظلام، وصورة لامرأة جميلة ذات عينين زرقاوين تشبه إلينور تماماً.

رفعت إصبعها مرتجفة. «هذه… هذه أنا؟»

«لا،» قال أليستان بصوت مكسور. «هذه إلينا. خطيبتي… التي ماتت قبل 300 سنة. في نفس الليلة التي تحولت فيها إلى مصاص دماء».

أطرق بنظره إلى الأرض.

«وهي تشبهك تماماً. لهذا جئت إلى حفلتك الليلة. كنت أريد أن أرى إذا كان القدر يعيد نفسه».

«و… هل يعيد؟»

لم يجب. لكنه جذبها بلطف إلى صدره البارد، وأغمض عينيه.

وفجأة، ارتطم باب الكهف بعنف.

واقتحم الصيادون من كل جهة.

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

عطر الدم

المؤلف Amir Arab
2026/05/31 مكتملة
قائمة الفصول (16)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة