الفصل الرابع: نبضة واحدة
لم يصدق أليستان ما يشعر به.
ضمة واحدة فقط من يدها — وها هو جسده يرتجف كطفل صغير يتعلم المشي. نبضة واحدة في صدره. اثنتان. ثم عاد قلبه إلى سكونه الأبدي.
لكن تلك النبضات الثواني غيرت كل شيء في داخله.
«هل أنت بخير؟» سألته إلينور، ويدها لا تزال على خده البارد.
تراجع خطوة إلى الوراء. لا بد أن يبقى بعيداً. الحب قتل إلينا قبل 300 سنة. الحب سيقتل هذه الفتاة أيضاً.
«لا تقتربي مني مجدداً،» قال بصوت بارد. «ما حدث كان حادثاً».
ضحكت إلينور. ليس ضحكة الخوف أو السخرية — بل ضحكة امرأة تعرف ما تريد.
«أتدري، يا أليستان، أنا ابنة أغنى رجل في لندن. سبعة وعشرون شاباً تقدموا لخطبتي العام الماضي. جميعهم كانوا مثاليين على الورق: وسيمين، أغنياء، مهذبين». وقفت ورفعت ذقنها. «لكن عندما نظرت إليهم، رأيت فراغاً. عندما تنظر أنت إلي، أرى شيئاً مختلفاً».
«ترين جثة تمشي،» قاطعها بحدة.
«لا». تقدمت نحوه خطوة. «أرى رجلاً ظل وحيداً لمدة 300 سنة لأنه اختار الوحدة بدلاً من أن يؤذي أحداً. هذا ليس جثة. هذا قلب لا يزال ينبض بشرف».
لم يجد أليستان رداً.
لأول مرة منذ قرون، صمت مصاص الدماء القديم أمام فتاة بشرية.
فجأة، سمعوا رنة أجراس الكنيسة. الساعة الثانية صباحاً.
«يجب أن أعود إلى الحفلة،» قالت إلينور. «والدي سيقلق».
«إذا عدت وحدك، الصيادون سيعترضونك».
«إذن رافقني».
تنهد أليستان بعمق. «سأرافقك. لكن اخفي يدك الذهبية تحت القفازات. لا أحد يجب أن يعرف ما أنتِ عليه حتى الآن».
خلعت إلينور قفازها الأيمن — كان مصنوعاً من دانتيل فرنسي حريري. وضعته في جيبه.
«احتفظ بهذا،» قالت. «كدليل على أنك لست وحدك بعد الآن».
مشيا معاً عبر الممرات السرية. عندما وصلا إلى قاعة الحفلة، كانت الموسيقى لا تزال تعزف، وكأن شيئاً لم يحدث.
لكن كل شيء تغير.
وقفا على طرف القاعة، ينظران إلى الضيوف الذين يرقصون بغباء دون أن يعلموا أن مصاص دماء واقف بينهم.
وفجأة، رأت إلينور شيئاً جعل دمها يتجمد.
والدها — اللورد ويليام هاستينغز — كان جالساً على كرسي مرتفع في نهاية القاعة. لكن عينيه لم تكونا طبيعيتين. حمراء. زرقاء. ثم سوداء بالكامل.
وهو ينظر إليها مباشرة ويبتسم ابتسامة لا تليق بوجه أب.
«والدي…» همست.
«ليس والدك بعد الآن،» قال أليستان بجدية. «جسده مسكون بشيء أقدم مني. أقدم من مصاصي الدماء أنفسهم. يبدو أن الصيادين ليسوا عدونا الوحيد هذه الليلة».
انطفأت جميع الشموع دفعة واحدة.
Amir Arab