الفصل السابع: حوار منتصف الليل
بعد ساعتين، كان أليستان جالساً على شرفة غرفة إلينور الخاصة في الطابق الثالث من القصر.
كانت السماء تمطر — مطر لندن البارد الأسطوري. أما هي فجلست على كرسي قريب منه، وقد نزعت فستان الحفل وارتدت رداءً حريرياً أزرق بسيطاً.
«والدي بخير،» قالت بهدوء. «الطبيب قال إنه مجرد إغماء عادي. لم يتذكر شيئاً».
«هذا ما يفعله الكيان. يمحو الذاكرة».
صمتت قليلاً. ثم سألت السؤال الذي كان يؤرقها منذ الكهف.
«أليستان... هل تحبني؟ أم تحب فيها شبح خطيبتك الميتة؟»
التفت إليها. عيناه الرماديتان كانتا أعمق من أي وقت مضى.
«إلينا كانت جزءاً من ماضيّ. وأنتِ...» ابتلع ريقه. «أنتِ مستقبلي الوحيد. الفرق أن إلينا كانت إنسانة عادية مثلك. أما أنتِ فأكثر. أنتِ نور في عالم مظلم».
لم يقل "أحبك". لكن إلينور فهمت.
وقفت واقتربت منه. وضعت يدها الذهبية على صدره البارد. نبض مرة واحدة. ثم توقف.
نبضة واحدة تكفي.
«أريدك أن تعيش،» همست. «ليس كمصاص دماء خالد. بل كإنسان حقيقي. كزوج. كأب لأطفالي».
دمعت عيناه — شيء مستحيل لمصاص دماء. ولكن معها، كل شيء كان ممكناً.
«سأحاول،» قال بصوت مبحوح. «لأجلكِ».
ثم انحنى وقبلها. كانت قبلته باردة في البداية — ثم دفئت تدريجياً، كأن شفتيه تعودان إلى الحياة.
وفجأة، سمعوا دقات باب غرفتها.
دق دق دق.
«إلينور،» صوت والدها من الخارج. «هل معك أحد؟ سمعت أصواتاً».
نظرت إلى أليستان في ذعر.
ابتسم — وتحول إلى ضباب أسود، ثم تسلل من تحت الباب واختفى في الممر.
فتحت إلينور البابت. والدها كان واقفاً، وقد عاد وجهه طبيعياً، لكن عينيه كانتا تحملان ظلاً غريباً.
«أبي، هل أنت بخير؟»
«بخير يا عزيزتي. فقط... حلمت بشيء غريب. عن ضوء وظلام و... رجل أسود». توقف للحظة. «اعذريني، ربما تعبت».
طمأنته وأغلفت الباب.
لكن في داخلها، كانت تعرف: الكيان لم يغادر بعد. إنه لا يزال هناك. في عيون والدها. في أعماق القصر. وفي أحلامها أيضاً.
Amir Arab