"لا تأمن مكر الحياة"
---
-" اقسم بالله ما مصدقه ي" ليلى" بجد ."
قالتها صديقتها وهي تبكي من شده الفرح
- "ولا أنا ي "مريم "والله ،بس اخيرا يعني ،الفستان مظبوط بجد حاسه أنه ضيق شويه ؟"
- قالت صديقتها بضجر بعدما جففت دموعها :
"بت انت ،احنا منقين أوسع حاجه علشان الخمار وبعدين انت بتنقي في فستان الفرح بقالك شهرين جايه دلوقتي ومش عاجبك ."
جاوبتها الأخري بنبرةٍ ضاحكه :
-" مين قال أنه مش عاجبني انا بس بنكشك انتِ عارفه ما بحبش النكد ."
قبلت صديقتها وجنتاهَ وهي تقول بعدما أدمعت مرةً اخري :
-" والله ما مصدقه انك بتتجوزي ي ل"يلى"،
لا وعلي مين ،السردينه الي قرفتيني بيه ليل نهار ، ربنا يجمعكم علي خير يارب ."
احتضنتها صديقتها وجلسوا في انتظار المدعو ب العريس بالنسبه إليهم والمدعو بحبيب قلبها بالنسبه إليها، تنتظره بعد رحله طويله من العناء للبقاء معاً والنصيب جمعهم في النهايه ليتلاقي قلبهما ويقرر الوصال بعد طول الانتظار .
اخذت ورقه وقلم من جوارها وكتبت ما أملاه عليها قلبها في رغبةٍ منها في تدوين كل ما تشعر به واليوم علي وجه الخصوص :
" مرحباً يا من استوطنت قلبي واعلنت الحرب وكنت أنت الفائز والمُحتل ،اقف اليوم في انتظارك لوضع اخر سطور النهايه ،انتَ من اختاره قلبي واندهشتُ مِن عَجيب الاختيار ولكن استمتعتُ وآمِنت وأشار قَلبي لي هذا هو مَوضع الاستقرار ،يا من رأيته فنبض قلبي قائلا : ها ايتها التائهه هنا ضالتك .
من وسط كل الهزائم التي مر بها قلبي كُنت انت الانتصار ،وها أنا اعِدك مهما طال الانتظار وتغيرت الأقدار ستجدني بالانتصار افتخر والاستقرار استبشر "
لا تعلم متي ستعطيها إياه ولكن هذا هو ما أملاه عليها قلبها ف قررت تدوينه لتخلد كل لحظه تمر في هذا اليوم الذي انتظرته لمده سنتان تحلم بارتداء الفتسان الابيض بجواره ،وها نحن ذا في قلب الحلم في انتظار اللحظات الاخيره .
تَذكر كل ذكرياتها معه علي حدٍ سواء موعد الخطوبه ،كتب الكتاب ،أول لقاء ،وحتي كل مواقف المواسيه له .
لاح في مخيلتها موقف من زمنٍ ليس ببعيد .
----
كان يقود السياره ، وهي تجلس بجواره بالفستان الأبيض اللتي كانت تُجربه فجأة ،نظر إليها و يضحك:
- "لسه مش مستوعب إني أخيرًا هتجوزك. بجد حاسس إني في حلم.
- "وأنا كمان… خايفة أصحى ألاقي كل ده مش حقيقي."
مَدّ يديه وأمسك يديها نقلها على صدره وهو يقود بيدٍ واحده :
- "عمرك ما هتصحي من الحلم ده… أنا هنا، وإنتِ هنا، ومش هنسيب بعض أبدًا."
- قالت بهمس "وعد؟"
- "وعد، ولو حصل حاجة في الدنيا تمنعني عنك، هتلاقيني جنبك حتى لو مش شايفاني."
----
كانت لا تزال جالسة في الكوافير، في المكان نفسه الذي شهد ضحكاتها وهي تضع اللمسات الأخيرة لمكياجها، لكنه الآن غارق في الصمت. الطرحة البيضاء ملقاة على الكرسي بجانبها، والفستان الذي كان حلم طفولتها صار أثقل من أن تتحمله.
رنّ هاتفها فقطع الصمت للحظة، لكن الصوت الذي جاءها من الطرف الآخر لم يكن صوت العريس يخبرها أنه وصل. كان صوتًا آخر، محمّلًا بالفزع، بالكلمات المتقطعة التي حاولت عقلها رفضها قبل أن تستوعبها. "حادث… مات… لم يصل…"
عقلها توقّف عن الفهم، قلبها توقف عن النبض، والكون بأسره انهار أمامها. لا صراخ خرج منها، ولا دموع. فقط جسدها الذي تحوّل إلى تمثال بارد، وقلبها الذي بدأ يتهاوى في هوّة لا قاع لها.
وقفت، خطواتها كانت بلا وجهة، خرجت من الكوافير وهي تسير في الشوارع دون أن تعي شيئًا. الناس حولها ينظرون بدهشة، عروس بالفستان الأبيض، لكن بعينين خاليتين من الحياة. لم تعد تسمع الأصوات، لم تعد ترى الألوان، كأن الحياة كلها رحلت معه.
عندما وصلوا بجثمانه إلى المنزل، دخلت وسط النحيب، نظرت إليه… كان نائمًا، فقط نائمًا، أليس كذلك؟ ركعت بجواره، لمست يده الباردة، حاولت أن تهمس باسمه، لكنه لم يرد. لأول مرة، لم يرد…
عندها فقط، شعرت أن قلبها توقف. لم يكن مجرد شعور. الهواء صار ثقيلًا، الألم صار قاتلًا. شهقه خرجت منها، ثم سقطت بجواره بصمت.
وحين اقتربوا منها، لم تكن هناك نبضة… لم يكن هناك نفس… كانت فقط… معه.
----
رحلتُ إليكَ…
رحلتُ إليكَ وما كانَ دربي،
سِوى ظِلِّ حُلمٍ تلاشى وذابا.
وقفتُ بثوبي، كعصفورةٍ،
تعانِقُ موتَ الهوى المستَتابا.
نَظرتُ إليكَ، بعينينِ ماتتْ،
كأنَّ الحَياةَ تُحاكي السَّرابا.
لمستُ يديكَ، فلم ألقَ دفئًا،
سِوى صمتِ قبرٍ يضُمُّ التُرابا.
فناديْتُ روحِي: إلى أينَ تَمضي؟
إلى أيِّ دربٍ يُنادِي الغيابا؟
فجاءَ الرَّحيلُ، كنَجمٍ توارى،
وساقَ الفؤادَ إليكَ اقترابا.
فلا الفجرُ لاحَ، ولا الليلُ أدركْ،
فصرنا سَوِيًّا… رمادًا وذابا.
" ملك "
وفي عز الامان...
ضاع مني الامان....
" عبد الحليم حافظ "
أسفة علي النهاية دي ، بس نهاية مختلفة مش كدة ؟
# ملك ـ رمضان
# أسكريبتات
"الحلقات منفصلة "
Sahar Ali