"قد كنتَ دفئي... حينَ انطفَتْ".

"قد كنتَ دفئي... حينَ انطفَتْ".

12 0

"هل سَيسر المرء بَعد مُرورِ هَذا المُر أم مَازال فِي القصةٍ أِشعارٌ آخر"

كانت ترتب الورد كل وردةٍ بجانب اختها فيها ما يختلف لونة عن الأخري وفيها وما يتشابة بطريقة تسرق القلب والعين وتجعل من يناظرها آثير هذة اللحظه ، كانت ترتب الزهور في محاولةٍ منها لترتيب نفسها التائهة تلك التي رحلت عنها منذ ما يقارب العامين  أو أكثر من ذلك ،

منذ هذة المدة وهي روح بلا جسد حياة بلا معني وقلب خالي بدون وفاض .

أمسكت الدلو بيديها و تحركت بخطوات بطيئة تسكب منه بعض القطرات علي الزهور لتمدها بطاقة لتكمل حياتها ولكن تناست عن قصدٍ أن تمد حياتها بما يجعلها تستمر كانت تشعر بموجة اكتئاب تلوح في الأفق ولكن تجاهلتها قاصدةٍ لعدم الرغبة في النبش في جروحٍ قديمةٍ ، لا يُفرحها شئ ولا يجعل الايام تمر بسلامٍ غير بعضٍ من الوقت التي تّقضية في هذا المكان مع هذة المرأة المسنة التي تعمل في محلها منذ ما يقارب السنة حتي الآن .

انتهت مما تفعل ثم أخذت تُزين بعض الزهور الحمراء المشابهة للون الدماء الخارج من قلبها الذي طُعن بقسوة واستمر في النزيف حتي الآن وتقابل هي كل ذلك بمحاولةٍ للتناسي ونظرات غير مبالية بقلبٍ تصدع وانجرح.

أنتهت من التزين ثم أحضرت الورقة والقلم لكي تكتب الرسالة التي طلبتها منها زبونةٍ تخاصمت مع زوجها فأتت لتحضر الهدية وتذهب إليه ترجو المسامحة ،طلبت منها كتابت بعض الكلمات الوردية لصاحب النصيب من الورد الأحمر كأعتذارٍ عما بدر منها وعن حياةٍ لم تكن يوماً بعادلةٍ.

كتبت ما قد تشعر به وهي تخاطب ذاك من رحل عن حياتها منذ عامين وأكثر...

في هذة اللحظه من كل يوم تخلع سُترت الوجع وترتدي سترت  الشجن فقط لبعض سويعات حتي تخرج بمثل هذة الكلمات :

ـ أُعذر بساطت كلماتي ولكن ما يخرج من القلب لا يُرتب فقط يقصد القلب المناظر ليتسقر في الوتين ، كأعتذارٍ متين عما بدر مني من شَمين ، أكتب إليك وأنا اتلهف شوقاً فقط لرؤيت محياك

يا من حرمتني لذة أن آراك .

وتركت قلبي يتغذب شوقاً للقياكِ ، وهجرت قلباً ذاب في هواك ، وعينٍ تتمني فقط قُرب لقياك ، يتسأل قلبي يا من مَلكت قلبي.

هل تقبل اعتذار قلبٍ  يتمني مُناك، أم ستترك قلبي يتلهف شوقاً لرؤيت ...محياك .

تركت القلم وهي تشرد في نقطةٍ فارغه متذكرة وفاة أحن ما مر علي قلبها، فقط لحظةٌ واحد بعض الكلمات مثل

" موت... حادث...فُراق"

هي ما تتذكرها وتتوسط قلبها تشعر أحياناً أنها تود أن تهرب من كل هذا كخيلٍ جبانٌ يفر خوفاً من رؤيت خياله ولكنها كانت تخشي مواجهة نفسها تخشي أن تعلمها أنه فارق هذة الدُنا لم يعد يقطن هنا سواء تقبلت الأمر أم لا فمن ملك قلبها ... هو لن يعود ثانيةً لقربها .

مسحت عبراتها مُسرعه وهي تهز رأسها بالنفي كأن الخبر أصاب قلبها كالصاعقة الان ، ولا كأن الخبر عُرف منذ ما يقارب العامين

مِسكينتٍ ‏تُؤلمها الخدوش التي لا تُرى...

كُلما لملمت شُتات قَلبِها

زَارها أسَى قديم..

تحركت تكتب في مذكراتها التي شهدت كل حروبها مع نفسها في محاولةٍ للتناسي وفي نهايةٍ الأمر أصبحت تكتب علي سطورٍ من وجع وبقلمٍ من قهر ..

كتبت في إجاز شارحه حالها لشخصٍ لا تعلم من هو ...

*تَساقَطَ*

منّي الرِفاق

والأيّام

وكُلّ الأحلام

*وأنا*

ثم ذهبت لتكمل ترتيب الزهور بجانب بعضِها ،قُطع لحظتها تلك العجوز صاحبت أحن قلبٍ بعد الحبيب الغائب ، وهي تقول ضاحكه وبنبرةٍ مستفستره :

- نفسي اعرف ايه حبك في انك تفضلي ترتبي في الورد كدة؟ ، انتِ بتقعدي مع الورد اكتر ما بتقعدي في بيتكم .

ردت عليها هي بحزنٍ بائِن في نبرتها لتلك العجوز التي كانت تعلم الجواب من قبل أن تسأل ولكن أرادت فقط إخراجها مما هي فيه:

- كل وردة بشوف فيها حكاية.. يمكن علشان أنا كمان كنت حكاية ،واتقفلت فجأة من غير نهاية... أو يمكن علشان الورد بيموت بسرعة اول ما بيفارق تُربتة وانا شايفة فيهم شبهي.

أصابتها نيران الجحيم وبرودة القطب ، تشعر بأن قلبها كوردةٍ بالية أصابتها الحياة في جذورها فأصبحت مزعزعة الاستقرار في انتظار من يُلملم شتاتها ، تنهدت الأخري حينما علمت أن موجت الحنين المعتادة كل فترة قد أتت لذا ربتت علي كتفها بحنيه وقالت جملة واحدٍ لتربت بها علي قلبها كما ربتت علي كتفها :

عسا ان يمر الصعب قبل أن يمر العمر ، عسي أن تسعدي بعد كل هذا الألم قولي يارب .

أبتسمت لها في حنو وقبلت واحتضنتها ثم أومات لها برأسها وقلبها يبكي قائلاً:

وحيد

أضع يدي

في يدي الأخري

وأخاف..

أخاف حتى من يدي

التي هي منّي

أن تخذلني.

---

"فأبكي حين يهدأُ كلُّ خَلقٍ

بكاءً بين زفرتِهِ أنينُ"

في مساءٌ نفسِ اليوم  ....

كانت تُحضر آخر طلبٍ طُلب منها اليوم وتتجهز للرحيل ولكن قطع لملمتها لأشيائها دخوله عليها وهو يقول لاهثاً:

- معلش أنا عارف انكم بتقولوا دلوقتي بس انا عايز ورد ضروري لو سمحتي؟!

قالت بنبرةٍ هادئه  وهي تكمل ما كنت تفعل دون أن تنظر إليه حتي  :

- معلش والله أسفه مش هقدر اساعد حضرتك تقدر تيجي من بكره بدري بنفتح من الساعة تسعه .

- بس انا فعلا محتاجه دلوقتي صدقيني مش هياخد من حضرتك كتير أنا بس طالب بوكيه ورد أبيض وهمشي علطول .

تنهدت في يأس وأومأت برأسها لتجلبه له أما هو فأبتسم بساعدةٍ وأنتظر حتي انتهت وسألته وهي تمسك القلب لتكتب عبارت العزل المطلوبة:

- اسم حضرتك اية ؟

- تَسئلُني مَن أَنتَ وَهيَ عَليمَةٌ

وَهَل بِفَتىً مِثلي عَلى حالِهِ نُكرُ

فَقُلتُ كَما شاءَت وَشاءَ لَها الهَوى

قَتيلُكِ وبِكِ مُتيمِ.

نظرت له في تساؤل ودهشة مما يقول  فقال معدلاً كلامه وهو يقول بتوتر :

- اكتبي كده علي الكارت لو سمحتي معلش هتعبك معايا .

أومأت برأسها وأعطته مراده شكرها بعينيه ثم أعطاها المال ورحل .

تكررت الزيارة كل يوم لمدة أسبوع يأتي ليس لطلبٍ مُعين أحياناً تشعر أنه يقرر ما يريد حينما يأتي لا يملك نية لما هو أتٍ من أجله فقط يطلب اي شئٍ ويستمر في إلقاء الغزل الغير صريح وهو ينظر إلي عينها .

أما هي  لم تكن قادرة على إنكار ما تشعر به، وإن حاولت. لم يكن إعجابًا صاخبًا يهزّ أركان القلب، بل كان شيئًا طفيفًا، كنسمةٍ هادئة مرّت على قلبٍ أرهقته الرياح العاتية.

لم تعطه أكثر مما يستحق، ولم تُسلِم له عقلها ولا وجدانها، لكنها – في لحظة صدق مع نفسها – اعترفت بأن شيئًا ما فيه شدّ انتباهها. ربما في طريقة حديثه، أو في نظراته التي بدت وكأنها تفهمها دون أن تقتحمها.

كانت حذرة، حازمة، لكنها لم تكن من حجر. ومهما بلغت من القوة، لا يمكنها أن تنكر أن بعض الكلمات، وبعض الوجوه، تترك أثرًا – مهما كان خفيفًا – لا يُمحى بسهولة.

وفي صباح  يوم مِثل سابقيه....

أتي هذا اليوم متأخراً كانت تنتظره لا تعلم لماذا ولكن مثلها كل ما يفتقدة في حياته هو الانس وها هي بصدد رجلٍ يأتي كل يومٍ لشراء الورد والمراد رؤياها هذا ما أملاه عليها قلبها.

مرت بعض سويعات كان الورد في المحل قد نفذ فأضطرت لغلق المحل باكراً عن كل يوم وعيناها تحبث عنه أمِله في رؤيته.

لبي نداء قلبها وكأنه أستمع إليه وأتي في الحال ، فرحت بمجرد رؤيته وقالت وهي تستعيد ثباتها :

- معلش بقي الورد خلص النهارده كان المفروض تيجي بدري

- للاسف أتاخرت في الشغل وما عرفتش اجي بدري ، خلص كله صح ؟

قالها بعدما طاف علي الصوبات الفارغة بخيبة أمل .

ردت عليه هي بسرعةٍ :

في ورد دلوقتي هيجي تاني بس ده كان بتاع شخص طالبة كمان اسبوع ، ممكن تستني لحد  ما الورد يجي وانا هبقي اعمل للشخص التاني غيرة .

شكرها مراتٍ عديده ثم جلس علي اقرب طاولة وهو يتأمل المكان بعينه وهي تلمع بوميض الاعجاب .

كان المحل يقبع عند زاوية شارعٍ عتيق، لا تصله الأقدام إلا مصادفةً أو بفعل الحنين. واجهته الخشبية متآكلةٌ بفعل السنين، لكنّها ما تزال تحتفظ بجمالٍ خافت، كأنها ترفض أن تستسلم للزوال. تتدلّى من سقفه مصابيح نحاسية، تضيء المكان بضوءٍ دافئ كأنّه ذاكرة.

في الداخل، تفوح رائحة الورود كأنها صلاةٌ صامتة، تعبق في المكان وتغمر القلب بسكينةٍ لا تفسير لها. الورود هنا ليست للبيع فحسب، بل كأنّها تهمس بحكايات من عبروا، من انتظروا، من أحبّوا ثم رحلوا.

تتكدّس الزهور في أوانٍ فخارية قديمة، مزخرفة بنقوشٍ شرقية، وقد رتّبت بعنايةٍ لا متناهية، وكأنّ من وضعها شاعرٌ لا بائع. كل زهرةٍ في مكانها تقول شيئًا؛ الياسمين يهمس بالوعد، والزنبق الأبيض يحكي عن النقاء، أما الورود الحمراء، فتنبض بالعشق الدافئ والوجع الجميل.

ذلك المكان لم يكن مجرّد دكّان، بل كُوّةً في الزمن، نافذةً على ماضٍ لا يُنسى، حيث لا يباع الورد، بل يُستعاد به ما فُقِد.

لاحظت تأملاتة فأقتربت تجلس في المقعد الموازي له وهي تمد له كوب القهوة الدافئه وتقول بنبرة هادئه :

- المكان هنا من زمان اوي ، طنط بتحكي وبتقول أن المحل ده هدية جوازها من حبيبها  لما كان عندها عشرين سنة ، علشان كده بحس أن لازم يجي المكان ده العشاق بس ،  كنت في الاول يستغرب راحتي في المكان ده وبعدين فهمت أن هي فضلت في المكان ده حتي بعد جوزها ما مات ففهمت أن المكان اعمق من أنه يكون محل ورد ، ينفع يكون مكان مقابلة عشاق ...أو مكان يحي وجع قديم .

لاحظ نبرة الحزن الذي أنهت بها كلامها ف قال يرد عليها في ثبات :

- فاهمك، ويمكن اكتر حاجه فاهمها هي أنه بيحي الوجع ، أنا برضوا كنت يستغرب في كل مرة باجي فيها هنا عهد بتوحشني اكتر .

أنهي كلامه بنبرة غلفها الحزن وأحاط بها الانكسار علي حبيبتٍ سكنت القلب ورحلت .

أما هي فندهشت من ذكره لآخره كانت تعتقد أن العشق لم يطرق بابه قط انتابها الفضول لمعرِفة لماذا يتحدث عنها بصفة الغائب لذا استجمعت شجاعتها وسألته بفضولٍ حاولت أن تُخفية:

- طب وهي ليه بتوحشك هي فين دلوقتي.

ابتسم بحنين ومازالت عيناها مرتكزتٍ عليها وهو يقول بنبرة رخيمه:

- ماتت ،من سنتين ونص لما اتشخص بسرطان في الثدي عدينا بمراحل كتير وكنت فاكره أنها هتعيش بس الحمد لله ربنا دائماً ليختار الاحسن واختار أنها تبقي فوق في دنيا غيرنا ، كنت فاكر طول عمري اني هفضل زاهد في الدنيا عايش بس علي حبها وبقايا ذِكراها...

تنهدت يخرج ما في جنبات صدره ثم قال وعيناه تلمع بشغفٍ وكأنها مدينة لامعة أعلنت نصرها أمام العدو الذي لم يكن سِوي وحش الذكريات :

- لحد ما شوفتك يا رهف ، من ست شهور حسيت للحظه انك استثناء لكل القواعد الي حطيتها ، حسيت أن ممكن نحب تاني عادي بس للي يستاهل ، ولأول مره ما احسش بالخيانه وانا بفكر فيكي كانت النهاردة لما شوفت في عينك لهفة لما  اتأخرت وقتها بس صدقت أن القلب بيحس بالحب وان قلبك حس بيا زي ما قلبي حس بيكي ...

اكمل غزله بعد أن رأها تعقد حاجبيها في دهشةٍ :

- يا عاقدَتِ الحَاجِبَيْن

‏على الجَبِينِ اللُّجَيْنِ

‏إنْ كُنتَ تَقصِدِ قَتلي

فَقد ‏قتلتني  مَرَّتينِ

حين اجتمعَت نظراته بها، لم يكن في عينيه سوى صمتٍ يصرخ، وفرحةٍ ترتجف بين الضلوع. عيْناه — يا للعجب — لم تعُد بهما تلك النظرة الهادئة التي اعتادتْها، بل كان فيهما لمعانٌ خاطف، كأن النجوم قد اجتمعت في سوادهما تحتفل، وكأنّ كلّ الضوء في الدنيا انعكس فيهما لحظة أن قرّر أن يبوح.

عَيْناه تحدّثتا قبل أن ينطق، ارتجفت حدقتاه، واتّسعتا كأنّهما قد أبصرتا الحياة لأول مرة. ارتسم فيهما خجلُ الاعتراف، ولهفةُ الانتظار، ورهبةُ ما سيأتي بعد الكلمة. كان يراها، وكأن العالم قد صَغُر، حتى ما عاد يرى سواها. وكلّ ما فيه كان يقول "أحبكِ"، حتى وإن صمتَ لثانيةٍ خوفًا أو توترًا.

وفي عيونه، سكنت فرحةُ طفلٍ طال انتظاره للحظة العيد.

اما عنها فترقر الدمع من عينيها مشاعر كثيرة شعرت بها شعرت بالذنب علي حبٍ خارج إرادتها وشعرت بفرحتٍ تُشبة فرحت الطفل بصباح يوم العيد وبعض التوتر والخوف المشابة لامتحانات القبول ولكن ما ساد علي عقلها واستوطن فوئدها كان شعوراً واحداً فقط ...

سادَ الصمتُ لحظةً، لكنها لم تكن قصيرة في قلبها، بل امتدّت كأنّ الزمان قد توقّف ليسمح لها أن تُنقّب في أعماقها عن الحقيقة. لم تُجبه على الفور، بل أغمضت عينيها للحظة، واستنشقَت أنفاسها كمن يُحاول استيعاب ثِقل ما سمعه.

مرّت أمامها صورٌ كثيرة… وجه زوجها الذي فارق الحياة منذ عامين، ضحكته، صوته، دفء وجوده، والفراغ الذي خلّفه وراءه، الفراغ الذي ظنّت أنه لن يُملأ يومًا. لم يكن سهلاً عليها أن تسمع كلمة "أحبك" من رجلٍ آخر، ولم يكن سهلاً أن تُصدّق أنها ارتاحت لهذا الصوت، لهذا الحضور، لهذا القلب الذي اقترب منها في هدوء دون أن يَقتحم.

نظرت إليه بعينين تحملان ألف شعور، فيها شيء من التأنيب، وشيء من الخوف، وشيء آخر… يشبه الطمأنينة.

ثمّ، بصوتٍ خافت لكنه واضح، قالت:

"بُص… أنا مش هكدب عليك، كلامك خوّفني شوية… مش عشانك، بس عشان أنا بقالي فترة قافلة قلبي، وبعد اللي حصلي… بعد ما هو راح، كنت فاكرا إن مفيش حاجة تاني ممكن تحرك فيا حاجة.

بس انت… معرفش عملت إيه، بس وجودك ريّحني، وخلاني أحس إني لسه قادرة أضحك من قلبي. أنا مش هقولك إني بحبك الحب الكبير اللي بيقلب الدنيا، بس أنا حبيتك بطريقة هادية… فيها أمان وراحة.

ومش بسهولة خالص، صدقني، بس يمكن عشان انت جيت في وقت كنت محتاجة فيه حد يطبطب على قلبي، مش يملكه.

أنا مابخونش، بس أنا بشر… وقلبي لسه عايش."

أبتسم لها وزفر براحةٍ يشبة الجندي المحارب وهو يقول الكلمة المعروفه المعلنة عن الفوز " الله اكبر " فاليوم هو الهازم للذكريات والمهزوم أمام عيناها ، أخذ الورقة والقلم ودون هو هذة المرة علي البطاقه المُخصصه للجوبات ما قد يعبر عما في خاطرة :

- *كم كنت أسعى للشهادة جاهداً*

*فحظيت بها عند رؤياكِ*

*الناس شهداء لنزلات وغزوات*

*وأنا شهيد العشق شهيد عيناكِ.*

أبتسمت بأطمئنان بعد أن رأت الجمله فهي لم تخون ‏في النهايةِ يريدُ الواحد منّا فقط أن يتفلَّت من الهّموم ليستريح على كتفِ من يحبّ، كطائرٍ صغيرٍ أرهقه طول السفر، وحطَّ أخيرًا في موضعِ راحتِهِ الوحيد.

"والان هو أصبــح الدفء والأمان الأتي  بعد شـــقاء الـــزمان ."

---

هي لم تُحبّه حبَّ مَن ذابَ الهوى،

بل مَن وجَدْ في قربِهِ طوقَ النَّجاةْ.

مَن عادَ يحيا بعدما ظنَّ الهوى،

صوتًا يُنادِي ميتًا لا ما نَجاةْ.

وهوَ الذي إذ جفَّ في القلبِ الرجاء،

أبصرْ بها وجهَ الحياةِ إذا أتَتْ.

قالَ الهوى فاستقبلتْهُ بعينِها،

"قد كنتَ دفئي… حينَ  انطفَئتُ".

"ملك"

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

اسكريبتات ملك رمضان

المؤلف Sahar Ali
2025/11/04 مستمرة
قائمة الفصول (13)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة