"بعض من اللطف "
-----
تجلس في شرفتها ،اشعه الشمس تنعكس على مقلتها الخضرواتان وتُصبح شِبه حقل نخل في وسط صحراء قاحله،
ترتشف من كوب القهوه الدافئ الذي تحمله في يديها وتَفرك يديها في محاوله لنشر الدفء، على الرغم من ظهور اشعه الشمس الا انها تشعر ببروده ديسمبر تنتشر في اطرافها لا تعلم هل هذه البروده من الجو ام محلها القلب؟!
تجلس في معركه بينها وبين الذكريات فتسقط دمعه من عينيها معلنه هزيمتها!
تجلس وسط سؤالا واحدا فقط يتردد في مخيلتيها
كيف لشخص كان مصدر للامان في يوم من الايام اصبح فقط غريب وكانه لم يزر هذا القلب يوما؟!
وكانه لم يعرف عينيه ابدا؟!
وكان قلبه لم يخفق باسمها دوماً؟!
هل عَيب على قلبها البريء اختيارها لحُبٍ سام ام عيب على الدنيا التي جعلت من كنا نعتقده دواء....داء.؟!
يرتفع صوت غُنائها معلناً عن مقاومتها لغِصه مريره أستوطنت حلقها في محاوله منها لمنع البكاء ،ويرتفع الصوت وسط زقزقه العصافير ليمتزق غنائها باللحن راسماً لوحه مُذهله للعين من جميع الزوايه ،
ارتفع الصوت غنائها وهي تقول:
" حسيبك للزمن
لا عتاب، لا عتاب ولا شجن
تقاسي من الندم وتعرف الألم
تشكي مش حسأل عليك
تبكي مش حرحم عينيك
يا اللي ما رحمتش عينيّ
لما كان قلبي في إيديك
دارت الأيام عليك
الزمن هو اللي حيخلص لي طَاري
كل هجر وكل ليل سهرته لي
كل غدر وكل جرح تركته لي
الزمن هيخلصلي طَاري ."
اجهشت في بكاء مرير كان كلمات الاغنيه على قدر ما تحمله من عتاب وعزه النفس تخرج من قلب انثى منكسره على قدر ما هو الم وحنين واشتياق فكيف كان الوضع قاسيا بهذا الشكل؟!
كيف هان عليك القلب ؟ايخون المرء قلبه ويدق مره اخرى لقلب لا يبالي ؟
لقلبٍ كسره وجعلها حطاماً؟
والله انه ليدق ويتمنى أستوطان هذا القلب ايضا فلا يُشقى المرء سوى بقلبه.
لاح في مخيلتها شطر من بيت يوصف حالتها يقول :
"غَادرتُ وتَركتَ قَلبِي يأنُ وَجعاً
وغَدَوتَ تَرجُوا الوِصَال قَائِلاً :
أنَا من سكنتُ قَلبكِ يوماً
فَرددتُ بَل انتَ مَن أذَقتَنِي الحُبُ سقماً وتجرعتُ عَلى يَديكَ الألمُ قهراً "
*ملك*
افاقت من حنين الذكريات على صوت والدتها وهي تناديها لتخرج لها ،جفاف دموعها واخذت نفسا عميقا ما زالت تحاول التماسك بعد كل ما حدث نظرت في المراه تتمم على اثار البكاء فلا طاقه لها لتبرير اي شيء خرجت ووجدت والدتها تجلس علي طاوله الطعام نظرت لها الام وقالت :
تعالي ي نغم أقعدي علشان تفطري
همت بالرفض ولكن نظرات والدتها أوقفتها ف قالت في خضوع :
- حاضر يا ماما جايه
لاحظت نظرات والدتها لها وكأنها تود أن تقول شيئاً وتأكدت شكوكها حينما نطقت والدتها أخيراً:
- بصي بقي العريس الي اتقدم تلت مرات اتقدم تاني الواد مصر وانتِ ما شوفتيهوش حتي ،شوفي علي الاقل ومحدش هيجبرك علي حاجه .
أدمعت عينها بمجرد ذكر حديث يخص اي شخص يمكن أن يقتحم حياتها .
قرأت والدتها أفكارها فأردفت :
- مش بيحبك ي نغم والدليل أن بعد يومين من فسخ الخطوبه كتب كتابه كان امبارح ، انسيه ي بنتي وعيشي علشان تعرفي تكملي علي الاقل .
نطقت بصوت مرتعش من كثره البكاء:
انسي حب سنه ونص ي ماما !
طب هو طلع واطي وما بيحبنيش بس أنا صعبان عليا نفسي ي ماما أنا ..أنا ما استحقش الي حصلي ده
انتهت من كلماتها ثم اجهشت في بكاء مرير يبكي المرء أحياناً علي بقائه صامداً لفتره كبيره ،حاولت الصمود مراراً وتكراراً ولكن ما أمَرّ وجع التبديل و المقارنه والالم والخيانه ، حينها يتلوي القلب شوقاً والآخر لايبالي .
احتضنتها والدتها في محاوله لتهدئتها لم تراها هكذا منذ معرفتها بأمر خيانته لقد بقيت صامده لفتره طويله ، والاخري لم تكن تعلم أن ابنتها تتألم بكل هذا القدر اخذت تربت علي شعرها وهي تقول بنبره أكثر حنو:
بصي ي نغم احنا مش هنشمي نربي الناس ،انت اختارتي غلط او بمعني اصح قلبك اختار غلط شاور ودق لاخر شخص ينفع تبقي معاه شخص كان واخده بس وسيله علشان يوصل لصاحبتك وفاكر أن بنات الناس لعبه ،وكلي امرك لربك واهدي واعرفي انك اه تزعلي بس ما تطوليش عن كده ي نعم حرام علي قلبك الي عملاه فيه ده ي بنتي .
قالت بصوت بتهدج من كثره البكاء :
- نفسي ي ماما بس مش عارفه قلبي وجعني اوي ،فكره اني كنت مجرد وسيله علشان يوصل لصاحبتي وجعاني اوي .
- قالت امها بنبره هادئه:
اتوجعي ي نغم لانه حقك بس كفايه اوي شهرين قافله علي نفسك مش بتعملي حاجه غير انك تقعدي لوحدك كفايه عشان خاطر قلبك قومي وحاولي تاني ، وريني بنتي الي اتعودت عليها قويه أنا شوفتك وانا بتحاربي علشان حبك وريني بقي وانت بتحاربي علشان قلبك ونفسك ، وعيشي حياتك وقابلية العريس واديله فرصه وحاولي تاني وتالت انو تستحقي المحاوله .
خرجت من عناق امها وجفقت دموعها في محاوله التماسك وقالت بثقه اكتسبتها من حديث أمها:
خليه يجي ي ماما ،مش علشان عايزه اتجوز علشان اغيظه دي مش أخلاقي ولا تربيتي بس علشان انتِ معاكي حق مش لازم اوقف حياتي عليه ،هو ربنا يسامحه علي الي عمله في قلبي وعلي الي حسيت بيه ،خليه يجي علشان أنا استاهل اني احاول علشان نفسي لفترة اكبر من كده ...لاخر العمر مثلاً .
ابتسمت والدتها علي كبرياء ابنتها وعزيمتها هذه هي نغم المعتادة لا يكسرها جرح ولا يؤلمها وَهن.
دخلت الي غرفتها بعدما أعلمتها والدتها بمجئ المدعو ب العريس مساء اليوم الموالي لهذا .
كانت تحتاج هذا اليوم مع نفسها فقط ،فقط هي والقلم والورق و نفسها .
جلست في الشرفه مره اخري ولكن هذه المره اختلف حالها كثيراً في هذه المره قررت أن تحاول مره اخري لأجلها علي الاقل .
أمسكت ورقه وقلم ودونت ما شعرت به في هذه اللحظه .
*رسالة إلى من خانني:*
" لقد كنتَ يومًا نجمًا في سمائي، يضيء عتمتي ويُهدهد روحي، كنتُ أراك وطنًا لا تغادره القلوب، وكنتَ أنتَ الغريب الذي لا يعرف الوفاء.
خنتَ العهد وأنا التي وهبتك روحي بلا قيد، صدقتُ كلماتك العذبة واحتفظتُ بها كأغلى الأماني، ظننتُ أني في مأمنٍ من الغدر، لكنك كنتَ طعنة مسمومة، مزقت قلبي دون رحمة.
لن أنحني للحزن، ولن أسمح لجرحي أن يكون قبرًا لي، سألملم شتاتي، وسأقف رغم الألم بكل شموخ، لن أكون أسيرة ماضٍ هشّ، ولن أبحث عنك بين الذكريات.
سأرحل عنك، لا ضعفًا، بل انتصارًا لنفسي، سأمضي في طريقي كما لو أنك لم تكن، وكأن حبك لم يكن سوى حلمٍ زائل. لكنّك ستبقى هناك، في زوايا النسيان، حيث ينام الخائنون بلا ذكرى ولا حنين. "
أنتهت مما كتبت ثم أخذت نفساً عميقاً تخرج به ما في صدرها من شُتات نظرت السماء وكأنها تودع الالام طائره خرجت مع كلماتها ،مع ارتفاع صوت اذان الظهر توضأت وأدت فرضها ثم قررت النوم لكي تستطيع الصمود غداً وكان هذا اول يومٍ تستطيع النوم فيه منذ ما يقارب الشهرين .
أستيقظت في صباح اليوم التالي ،لا تُصدق انها نامت كل هذا الوقت ولكنها فقط كانت مُجهده ،أستحمت وأدت فرضها
وتجهزت لموعد المساء .
ارتدت ملابسها وبقيت في غرفتها في انتظار منادات والدها لها.
ارتفع صوت والدها يخبرها بأحضارها الشراب ، تقدمت وهي
مُطْرِقَةُ الرأسِ إلى الأرض، كأنها تبحثُ بين الظلالِ عن بقايا نفسها.
ظلت طوال الجلسه علي نفس الوضع نظرها للاسفل وعقلها شارد في مَكانٍ غير المَكان .
سمعت صوت حمحمه بجوارها رفعت نظرها فوجدته هو
" العريس " وهو جالس علي نفس الاريكه ولكن علي مسافه كبيره ، كانت هذه اول مره تراه منذ دخوله هذا البيت نظرت حولها ف وجدت والديها يجلسان في غرفه الاستقبال الموازيه لهذه ،يبدو أنها شردت لفتره ليست بقليله.
ارتفع صوته يكسر هدوء المكان وهو يقول معرفاً نفسه :
- سليم بالمناسبه .
- ردت في هدوء وطريقه تشبه خاصته: نغم علي اي حال .
ابتسم بصوتٍ منخض علي سخريتها لطريقته .
امسك كوب القهوه الذي أمامه ونطق باللغه العربيه الفصحي التي لم تفهم سببها:
- القهوة هنا جيدة، لكن أظن أنها تحتاج لبعض السكر، مثل بعض اللحظات في حياتنا.
نظرت له بسخريه من طريقته وقررت مجاراته وقالت :
- أحيانًا يكون طعمها المرّ أكثر صدقًا.
تأملها قليلاً ثم قال :
- ربما... لكن حتى المرارة يمكن أن تصبح مألوفة، ثم يأتي وقت نكتشف فيه أننا اعتدناها أكثر مما ينبغي.
نظرت في زاويه بعيده وهي تتذكر ما بداخلها من ندوب :
- وربما لا نريد المخاطرة بتذوق شيء جديد.
قال بنبره هادئه:
- أو ربما نخشى أن يكون الطعم الجديد يشبه القديم.
ضحكت بعدما اثار انتباها كلماته :
- لديك فلسفة مثيرة عن القهوة.
ابتسم وقال :
- القهوة والحياة متشابهتان... كل رشفة جديدة فرصة لتغيير المذاق.
نظرت له لأول مره بجديه وقالت بلهجتها العاميه :
- وأنت؟ بتحب القهوه بمرارتها ولا بتحبها حلوة؟
نظر في عينيها مباشرةً ونطق في ثقه :
- بحبها زي ما هي... وأعتقد أن الحاجات الحقيقية ما بتحتاجش ل الكتير من الإضافات علشان تكون جميله .
قالت بهمس وهي تبتلع غصه مريره في حلقها :
- ساعات بيبقي صعب نصدق كده .
قال بنبره حنونه بعض الشيء :
- مش مهم ... في حاجات بتحتاج تاخد وقتها .
عمّ الصمت في المكان ، لكنه ليس ثقيلًا... فقط مساحة لفهم أعمق، لراحة غير متوقعة.
قالت بكل صراحه بعدما استشفت الصدق في حديثه :
- بص ي سليم أنا جوايا ندوب كتيره اوي و جروح تانيه لسه مفتوحه وبما انك اتقدمت تلت مرات قبل كده وقعدت شهر ما تجيش وبعد كتب كتاب خطيبي السابق امبارح اتقدمت تاني معني كده انك عارف سبب رفضي وسبب قعادي معاك دلوقتي ،الحقيقه أنا قعدت معاك علشان أنا اديت لنفسي فرصه اني اعيش حياتي وقررت أن كفايه اوي علي قلبي لحد كده لكن ما اعتقدش أن قلبي هيستحمل يدخل ف اي علاقه دلوقتي حتي لو مريحه ومش مضره، انا بقيت عامله شبه الأرض الزراعية الخصبه بس بعد ما الجفاف جيه وهد كل حاجه بقيت غير صالحة للاستخدام ، أنا قلبي بقي ارض بور ي سليم مفيهوش حيل ولا طاقه أنه يحب تاني لانه ببساطه ما عندوش حاجه يديها .
وجدت نظرته ثابته لم تتغير بل نطق بسؤالٍ واحد مختصر لم تتوقعه هي:
- لسه بتحبيه ؟!!
تعجبت من رده وسؤله ولكنها تداركت نفسها وجاوبت في ثبات بعدما تنهدت :
- لا ي سليم ، من اول يوم ساب دبلتي هنا ع الترابيزه وخرج وعرفت بعدها بيومين أنه خطب صاحبتي والصوره وضحت لي وانهم كانوا علي علاقه من زمان وهو خرج من حياتي أنا بس كل الفتره الي فاتت كان صعبان عليا نفسي اني كنت كُبري واني اتبدلت بشخص تاني واني اتخدعت واني ما اتحبتش علشان جوهري ، حاجات كتير حسيت بيها وجعتني بس لو أنا كنت حاسه ولو للحظه اني لسه بحبه ما كنتش هقبل اقابلك ي سليم لاني كده بظلمك وبظلم نفسي معاك .
رد عليها بهدوء بعدما فرح بحديثها واطمئن :
احيانا ً يتحتم ع المرء خوض بعض التجارب السابقه من أجل أن يعرف من الذي يستحق أن يكمل بقيه حياته معه ،اذاً استطيع أن أقول وبكل ثقه انك بعد كل ما حدث يجوز انك تفرقي بين قلبٍ خائن وقلبٍ مازال يحاول الوصول اليكِ.
نظرت له بعينين دامعتني ونطقت بنبره فرحه وتحمل بين طياتها السخريه :
*يجوز ي مولاي*
----
وسافري يا أحزان
ساكن قلوبنا أمان
و سافري يا أحزان ملكيش ما بينّا مكان
ساكن قلوبنا أمان
ناسية هنا ناسية أيام كانت قاسية
ناسياها معاك يا عيوني
وفاكرني هخاف يلوموني
ناسياها معاك يا عيوني
وفاكرني هخاف يلوموني
ما يلوموا طب وأنا مالي؟
طب وأنا مالي؟ وأنا مالي؟ وأنا مالي؟
مالي؟
"ورده"
- بقولكِ أنا لقيت ع السفره جواب كده وجمبيه ورده بس مش عارف بتاع مين هقرأه يمكن نعرف مع بعض ، قالها بنبره ساخره
قرأ بصوت وعالي وهو يقول :
"ظننتُ أن قلبي لن يبتسم بعد الخذلان، وأن روحي ستظلُّ تائهة بين جراح الماضي، حتى جئتَ أنت…
فكنتَ العوض الذي كتبَهُ الله بحبٍّ، والدفءَ الذي أذابَ صقيعَ الأيام.
جئتَ فانتزعتَ من عيني آثار الدموع، وزرعتَ في صدري ربيعًا لا يذبل.
لو عاد بي الزمنُ لكل ما مضى، لاخترتُ أن أمرَّ بكل هذا الألم… فقط لألتقيك."
إلى من عوَّضني الله به حبًّا وطمأنينة، لكَ القلبُ وما حوى… دائمًا وأبدًا."
ابتسم ثم اقترب منها واحتضنها وقبلها في وجنتيها وقال بالغه العربيه الفصحي مشابه لاول مره التقيا فيها:
- الي التي رزقني الله حبها وجعل لي نصيباً من اسمها وظللت اتغني بحبها وأضحت علي اسمي ، وفوزت بقربها ، أدامك الله لي وجعلني أماناً لكي وأدامك قدرًا جميلاً لا أريد منه فِكاكًا
-
ثم قال بنبره اقرب للهمس :
- يجوز نفضل مع بعض لاخر العمر ي نغم ؟!
ردت بنفس ردها في أول لقاء بينهم ولكن هذه المره تبدلت نبرتها من السخريه الي الطمأنينه وهي تحتضنه وتقول :
- **يجوز ي مولاي **
------
أنتَ نبضٌ في قلبي لا ينتهي
وسرٌ في فؤادي لا يُرى ولا يُحكى
كلّ لحظةٍ معكِ عمري يحلو
وأنتَ الأمل في عينيَّ إذا غَشَا
لكَ في روحي مكانٌ لا يعادله
مكانٌ أبدًا لا يَنساهُ الزمانُ
وعيونكِ من البحر أعماقها
تسحرُ قلبي وتغني عن الأمانِ
أنتَ الحلم الذي لا أريدُ أن أستفيق
وأنتَ الأمل الذي لا أريدُ أن يغيب
كلما ناديتُ اسمكِ أشرقَ الفجرُ
وعمّ الفرحُ سكنَ في كلّ قلبٍ قريب
" ملك"
# ملك ـ رمضان
# أسكريبتات
" الحلقات منفصله "
Sahar Ali