" الوصال بعد طول الانتظار"
و إنْ فرقتنا دروبُ الأمانِي
فقد نلتقِي صدفةً فِي قصِيدة!
---
يُداعب الهواء عينيها لتغلقهما في ترويٍ، ثم تفرقهما عن بعضِهما وهي ترى المنظر الساحر من أمامهم حيث تودع الشمس أفق السماء، ويتسلل لونها الذهبي إلى آخر خيوط النهار، ويغرق الأفق في بحر من الألوان الدافئة، كأنما السماء ترتدي ثوبًا من النار يذوب في هدوء الليل.
تتساقط أشعة الشمس المرهقة على الأرض، وكأنها وداعًا صامتًا لحكاية طويلة، لتسكن الظلال وتبدأ الأرض في التقاط أنفاسها الأخيرة قبل أن يسود الليل بهدوءه وصرير النجوم.
لتصبح الرؤية من أمامها مثل اللوحه الساحره التي رُسمت بالطبيعة وزينت بالجمال الراقي .
سقطت دمعه من عينيها في ترون لم تبذل مجهود في ازاحتها بل تركتها تسقط مع اصدقائها ثم لامست كوب القهوة الدافئ بيديها الباردتات شعرت بالدفء كأنما يحمل كوب القهوة بين جنباته دفء العالم، بُخاره يتصاعد ببطء في حلقات رقيقة، مشكلاً لوحات من السحر في الهواء.
اللون البني الغامق يسكن داخل الفنجان كأنه سرٌّ عميق، ورائحتها تعبق بالأمل والراحة، تسري في الأنف فتغزو القلب بهدوء. أخذت رشفة تحمل معها طعمًا من الدفء، وكأنها تذيب هموم اليوم وتمنح الروح لحظة من السلام.
احكمت لف الوشاح حول نصفها العلوي للهروب من البرد القارس ، فأي احمق هذا يأتي الي مدينه ساحليه مثل الاسكندريه في الشهر الاول من السنة.
ولكن يوجد شخصٌ واحد يفعل هذا شخص لا يعلم
من هو ؟
وأين أهله ؟
رفاقه؟
اين كينونته ؟
بأختصارٍ شديد من تلك القابعه أمام شاطئ البحر .
انها فتاة نجت من حادث بأعجوبه لم تتضرر جسدياً كثيراً بخلاف فقدانها للذاكِرة ، وهي تجلس في محاوله يأسه للمرة
التي لا تعلم عددها في تذكر أي شئ ، أي شئ غير أنها خرجت من المشفي تتذكر اسمها وعمرها وهذا البيت....هذا البيت الذي ، تشعر بالسكينة في كل زاوية فيه، الجو هادئ، وكأن الوقت هناك يمضي ببطء، وكل شيء حولها يشعرها بالراحة.
وضعت الكوب جانباً و تحركت من مكانها تُجلب ورقه وقلم استعداداً لروتينها المعتاد في تدوين ما تشعر به ،فقط بعض الكلمات المُبهمة التي لا تفهم الي من توجهها حتي ولكن يأتي إليها كل فترة صوراً في مخيلتها وهي تتشابك الأيدي مع شخصٍ لا تستطيع رؤيتة كل ما تعرفه أن شعوراً قوياً يحتاجها ويحثها علي ترتيب بعض الحروف بجانب بعضهم لتظهر هذه الكلمات :
أكتب إليكَ، رغم أنني لا أعرف من أنت،
أين أنتَ؟ في أي زاوية من الزمان تختبئ؟
قلبي يصرخ في فراغ، يبحث عنك في كل مكان،
لكنني لا أستطيع أن أراك، ولا حتى أن أشعر بحضورك.
أنتَ الذي أظنني أعرفه، لكنني لا أستطيع تذكره،
وجوه كثيرة، أسماء مبهمة، وأنا أضيع بين المسافات.
أبحث في عيون المارة، في أصوات الرياح، في كل شيء،
لكن لا أجدك... هل أنتَ جزء من حلم؟ أم كابوس؟
أكتب إليك وأنتَ لا تدري، وكأنني أكتب إلى الفراغ،
أم أنني أكتب إلى نفسي التي لا أستطيع أن أجدها؟
هل سأظل أبحث عنك في كل الأماكن التي لا أعرفها؟
أم سأكتشف يومًا أنني كنت أبحث عنك في داخلي؟ "
/ الي من لا اعرفه أو يعرفني ولكن أشعر فقط أن هذه الكلمات خلقت من أجله.
انتهت مما دونته ثم ارتدت ملابسه وقررت التجول في شوارع هذه المدينة علها تجد بين جنباتها نفسها المفقودة.
استمرت في التنقل بين الشوارع والمحلات التجاريه هنا وهناك
مرّت بجانب المطعم القديم، الذي لا يبدو عليه أي تغيير سوى في التفاصيل الصغيرة التي قد تكون زالت مع الزمن. فجأة، شعرت بشيء غريب يجذبها نحوه، وكأنها كانت هناك من قبل. نظرت إلى واجهته الزجاجية اللامعة، ورأت أن النور الخافت داخل المكان يشبه ما كانت تراه في تلك الأيام التي لا تستطيع تذكرها.
توقفت لحظة، وجحظت عيونها بشكل لا إرادي، قلبها ينبض بسرعة غير مفهومة. كان هناك شعور غريب يعصف بها، إحساس غامض بالانتماء لمكان لا تعرفه. هي لم تكن متأكدة، لكن كأن ذاكرتها تلاشت عند عتبة الباب، وكأنها كانت جزءًا من هذا المكان منذ زمن بعيد.
في الداخل، شاهدت الطاولات المرتبة بعناية، والضوء الخفيف الذي يملأ الأرجاء، وحينها، كما لو أن لحظة ما قد سقطت من الذاكرة المفقودة، تدفقت إليها صورة لموعد قديم، لضحكات وابتسامات، لم تكتمل حتى الآن في عقلها. كانت تلك الذكريات تتسلل إلى ذهنها كأنها أفلام قديمة توقفت عن العرض.
شعرت بشيء يشبه الحنين يتسرب إلى قلبها، وكأن كل شيء هنا يروي قصة ضائعة كانت تعيشها، ولكنها لا تستطيع الإمساك بها. هل كانت هنا بالفعل؟ هل كان هذا المكان جزءًا من حياتها؟ قلبها امتلأ بمزيج من الأمل والضياع.
فجأة، وجدت نفسها تتمنى لو أن الزمان يعود، ولو أن الذاكرة تفتح أبوابها، لكن كل شيء ظل غامضًا، وعيناها تراقبان المكان وكأنها تفتش عن شق صغير لتلتقط منه قطعة من الماضي المفقود.
----
ورغم أن الظلام طغى على دروبي، تبقى في الأفق بصيص أمل يلمع، يعلم قلبي أن الفجر قادم رغم طول الليل.
كان هذا ما حدث به نفسه وهو يراها تدخل الي ذاك المطعم الذي كان يحمل اول لقاءٍ بينهم هنا ،اول ابتسامٍ خجوله ،هنا حيث طفق الحب في الأرجاء.
تنهد بحزن لما حالت إليه الأوضاع وما اوصلها الي هنا بعد حادثٍ أليمٍ تعرضه إليه سوياً تعرض فيه هو الي العديد من الجروح الجسديه بينما هي فقدت ذاكرتها وقرر هو الابتعاد وخلق لها مساحة لتذكر كل شئ برويه ، كما أنه كان أمرٍ من الطبيب.
لمع الأمل في عينيه وهو يراها تدخل ذاك المطعم وتجول بعينها به وكأنها تحتضن أرجائه ، شعر بأنها تتذكر القليل ولكن خشي أن تكون مجرد خيالات من العقل الباطن ليس إلا.
نفض كل ما في مخيلته واطلقه في مهب الريح وهو يحدث نفسه مطمئناً ايها أن حبهم سيكون الفأز وقريباً سيرفع العقل رايةُ البيضاء.
---
تاهت خطواتي بين طرقٍ موهومة، وظننت أنني أضعت الطريق، لكن في أعماق التوهان، كان هناك صوتٌ ينادينِ.
كان هذا ما شعرت به وهي تسير بغير وجهه مُحدده فقط قلبها املي عليها هذا .
رجعت الي المنزل في ساعةٍ متأخر بعد حربٍ داميه مع عقلها لتذكر اي شئ علي الاقل ما سر هذا المطعم المريح ، ولكن في النهايه أعلنت هي الاستسلام وكان العاقل هو الفائز .
وضعت رأسها علي الوسادة في مُحاولة للنوم في سلام تاركة أمر ذاكرتها لحين اشعارٍ آخر.
---
"في ظلمة الليل، ينسل الأمل خافتًا، يهمس للقلب: لا تظن أن النهاية قد وصلت."
استيقظت اليوم في حماس لا تعلم مصدرة ولكن كل ما تعلمه أن شيئاً ما جديدا سيحدث اليوم ، أسرعت في تبديل ملابسها وتناولت فطورها مسرعه وهي تترك لقلبها زمام الأمور لعله يطفو بها فوق موج الامل ويرسي بيها علي شط الامان .
تركت قدمَها تُحركها فذهبت الي
كورنيش علي البحر وهي تشاهد الأمواج المُتلاطمه .
تسللت رائحته إليها فجأة، كأنها همسة من الماضي، تلك الرائحة التي طالما ارتبطت به في كل لحظة. كانت رائحته تتسلل إلى أنفها بهدوء، تملأ المكان من حولها وكأنها تغمر كل شيء بحضور غير مرئي. رائحة عطره، الخفيفة والعميقة، جعلت قلبها يرفرف في فوضى من الذكريات.
لم تكن بحاجة للتفكير كي تعرف أنها هي، رائحته التي كانت تميز كل خطوة له، كل حركة، وكل نظرة. كانت تُشعرها وكأن الزمن يتوقف، وكأنها عادت لحظات إلى الوراء، إلى زمن كان فيه قلبها ينبض بالقرب منه. تلك الرائحة كانت أكثر من مجرد عطر، كانت لحظة، كانت ذكريات، كانت كل ما فات وما قد يظل غامضًا في قلبها.
استدارت بجزعها العلوي له وهي تراه ذاك الذي يظهر في أحلامها و وميض الذكريات ، ذاك الذي تشعر أنها تعرفه
ولكن من هو؟ ولماذا هي تعرفه؟
تكونت كل هذه الاسئله في رأسها منتظره الإفصاح عنها .
ولكن شردت حينما وجدت يبتسم ابتسامه التاهئه الذي لاقي مسكنه ثم قال بحنين:
غــرام
نطق اسمه وكأنه يستلذ به كأن رويته لها جأت كطوق نجاة لتنتشله من الغرق في خيباته.
شردت فيه وهو يُخرج ورقه من جيبه ويقدمها إليها في صمت ثم منحها ابتسامه هادئه من ثغره لتكون مثل مكافئه علي سماحها لرؤيته ، قبل أن يستدير ويغادر المكان ولكن رائحة عطره ظلت لتكون شاهدة علي الحروف المدونه بهذة الرساله.
عادت الي منزلها مسرعه لكي يتسنى لها قِرأت ما دُون فيها بِهواده ، جلست علي أول مقعد قابلها في الشقه ، ثم فتحت الورقه مسرعه ، لتمرر عينيها علي حروفها بشغف:
كلما غابت صورك عن عيني، كنت أراكِ في قلبي، وكأنكِ جزءٌ لا يتجزأ من كل نبضة في روحي. ربما أضاع الزمن تفاصيلنا، لكن ما بيننا لا يمكن أن يمحوه شيء. أحيانا تتسلل صورك في خواطري بلا استئذان، وكأنكِ ما زلتِ هنا، رغم البعد. تذكري دائمًا، مهما تاهت الطريق بيننا، أنا كنت وسأظل جزءًا منكِ، وأنتِ جزءٌ مني. لا حاجة للكلمات، فالحب يعرف كيف يبقى في القلب بلا شروط.
"حينما يغيب صوتك عني،
يبقى نبضك في القلب يموج،
وفي غيابك أرى صورتك،
كما لو أن الزمان لم يطوُج."
نزلت العبرات علي وجنتيها وهي تشعر أنها تعرفه وبشده بل تشعر أنها كانت تعشقه ولكن لن تسعفها ذاكرتها في التعرف علي صاحب القلم السحري والرائحة التي تشبه اريج الزهور النادره.
أمسكت رأسها في غضب وهي تشعر بالذنب تجاهه هذا الشخص وتشعر برغبه قوية في تذكره ،تشعر ان عقلها يقترف ذنباً فادحاً بنسيانه هذا الشخص ، صرخت صرخه ملئت المكان ، كأنها تعبر فيها عن اعتراضها علي أوامر عقلها بنسيانه ، كأنها تنذره بأن ما يفعل خطاء ولكن نامت هذا الليه ولا حياة...لمن تنادي .
---
في الأيام الحاضرة
أجدُ نفسي يابسًا
كَـالشجرِ الطالع من الكُتب
والريحُ مسألةٌ عابرة.
كان هذا قول محمود درويش الذي قرأته مدوناً في احدي الكتب التي تقرأها .
مر أسبوعان وربما سبقهم يومان علي اخر لقاء بينها وبين الغريب الحبيب كما لقبته في مخيلتها .
قررت الاستسلام للأمر الواقع هي تعرفه ولكن لا تتذكره تمنت أن تلقاه مره اخري عسي أن يبعث القلب إشارته للعقل ويستعيد الجزء المفقود المخصص له.
جلست هناك في الحديقة أمام البيت، تحيط بها الأشجار الخضراء التي كانت تراقبها بهدوء، وعينيها تتنقلان بين الفضاء وكأنها تبحث عن شيء ما. كانت أفكارها تائهة في دوامة من الذكريات، ووجهه يتكرر في ذهنها دون أن تشعر. لحظات كانت تمر ببطء، وفجأة، كأنما انقشع ضباب الزمن، ظهر أمامها.
نظرت إليه في صمت، وقلبها ينبض بشدة وكأنها كانت تنتظره رغم أن هذا اللقاء لم يكن متوقعًا. كان يقف هناك، في وسط الحديقة، وفي عيناه شعاع من الدفء كأن الزمان توقف للحظة، ورغم أنه كان أمامها، شعرت وكأن قلبها تاه بين الماضي والحاضر.
تسمرت عينها عليه، والهواء يعصف بها وكأن الطبيعة نفسها توقفت لتشهد هذا اللقاء المفاجئ. كانت لحظة غريبة، كأنها حلم، ومع ذلك، كان كل شيء حقيقيًا. هو هنا، أمامها، في المكان الذي كانت تفكر فيه، وكأن الكون قد سمع همسات قلبها.
تقدم هو منها ثم ثبت عينيه عليها وهو يقول :
- كنتِ قعدة هنا، مش كده؟ كنتِ بتفكري في حاجة؟ يمكن فـ حاجات ماضيه، أو في حاجات مش فاكرها دلوقتي. أنا فاكر كل حاجة عنك، حتى أصغر التفاصيل. الزهور دي، والشجر، فاكرين كل حاجة بينا، المكان ده كان شاهد على أيام كتير بينا. فاكرة لما كنا هنا مع بعض، نضحك ونحكي؟ كانت لحظات حقيقية، أكتر لحظات حسيتها بصدق في حياتي.
نظرت له في تيهٍ وهي تشعر بأسترجاع الجزء المسلوب ببطء الي عقلها .
نطق هو في ثبات حينما لاحظ التيه في نظراتها وعلم أنها بدأت في استرجاع ذاكرتها :
أيهم، جوزك وحبيبك متجوزين من سنتين ي عُلا ، عملنا حادثه واحنا علي الطريق راجيعن من فرح منال اختك ، الحادثه كانت صعبه انت دخلتي في غيبوبه وصحيتي بعدها بشهر مش فاكره حاجه ، وانا كان في شويه جروح في جسمي والحمد لله بقيت احسن ، الفتره الي فاتت عدت عليا صعبه اوي ،كنت بشوفك هنا وانا عارف انك جوا ومش قادر ادخلك حتي علشان عارف أنه خطر عليكي تشوفيني وتفتكري فجأة أنا ما جتش من نفسي غير لما عرفت الدكتور وقالي طالما روحتي المطعم الي اتقابلنا فيه اول مره يبقي ابتديتي تفتكري ، قولي لى انك فكراني ، قولي أن قلبي ما كانش غلط لما قرر يتعلق بأمل رجوعك ليا في يوم من الايام .
فجأة، بدأ كل شيء يتناثر أمام عينيها. كلماته كانت كالسهم الذي اخترق كل شيء، وفتحت أبواب ذاكرة كانت مغلقة منذ زمن طويل. شعرت برأسها يدوخ وكأن الزمان عاد بها لحظات إلى الوراء. فجأة، تذكرت كل شيء. تذكرت الحادثة، تذكرت العيون التي كانت تعرفها جيدًا، وتذكرت ذلك الشعور الغريب الذي كان يراودها كلما كانت بالقرب منه.
لكن رغم الفوضى التي تجتاح قلبها، هناك شيء واحد كان واضحًا: هو هنا، أمامها. أحيانًا، تتسارع المشاعر في قلبها، وأحيانًا يتوقف الزمن ليمنحها فرصة لالتقاط الأنفاس. عيونها أصبحت مليئة بالأسئلة، بين الحيرة والحنين، وبين الشكوك التي لا تزال تشعر بها في أعماقها.
"هل هو هو؟" تساءلت بصمت، لكن قلبها كان يصرخ أن كل شيء قد بدأ يعود.
شعرت بغصة في قلبها، شعور بالذنب والارتباك يملأها، كأنها تاهت بين الذكريات والألم، وبين الأمل الذي بدأت تشعر به في قلبها مرة أخرى. كان هناك شيء غريب، شيء عميق داخلها، يجعلها تشعر بأنها عادت إلى مكان كان مألوفًا، إلى شخص كانت تعرفه، لكن دون أن تستطيع أن تسيطر على مشاعرها.
كل ما استطاعت أن تشعر به في تلك اللحظة هو تداخل العواطف؛ الحزن، الأمل، الارتباك، وكلها تخلط في قلبها دون أن تجد كلمة واحدة توضح ما تشعر به. فقط كان الصمت هو من يتحدث عن كل شيء.
لاحظ هو صمتها فنظر إليها في خييتة امل وأردف في وجع :
حتي لو فضلتي نسياني العمر كله ، أنا مش ناسيكِ ، خليكي بس فاكره أن في قلب عايش علي الدينا دي بينبض بأسمك كل يوم
وصوتك محفور جواه.
شعر بالخذلان يتسلل إلى قلبه مع كل لحظة صمت كانت تملأ الأجواء بينهما. نظر إلى عيونها التي كانت مليئة بالضياع، وكأنها تبحث عن شيء في أعماقها، شيء كان قد اختفى مع الزمن. كان يتمنى أن يجد في عينيها لمحة من التذكر، لكنه شعر أن كل ما كان يبني عليه كان يتساقط مثل أوراق شجرة في فصل الخريف.
"يمكن لسه مش فاكره"، همس في نفسه وهو يحاول أن يمسك أعصابه.
ببطء، أخذ خطوة للوراء، وكان قلبه يكاد ينسحب من صدره. مع كل حركة له، كان يشعر بالألم يتسرب إلى روحه. كان يراها أمامه، لكن في الوقت نفسه، كان يشعر كأنها بعيدة جدًا، بعيدة عن كل شيء كان يربطهما معًا.
قرر أن يرحل، لأن الصمت بينهما كان أكثر إيلامًا من الكلمات التي لم تُقال. رغم أنه كان يتمنى لو أن قلبها يعود إليها، لو أن ذاكرتها تفتح أبوابها فجأة، لكنه أدرك أن أحيانًا، الحب يحتاج إلى المسافة ليعيد ترتيب نفسه.
وأخيرًا، تحرك لكي يترك المكان بهدوء، ليترك لها المجال للبحث عن ما تفتقده داخل نفسها. بينما كان يبتعد، كان يشعر بأن جزءًا من قلبه يظل هناك، متروكًا بين يديها، في الحديقة التي تجمعهما في اللحظة الوحيدة التي لا تزال عالقة بينهما.
نطقت هي بلهفه تستجديه وهي تقول بنبره باكيه :
أيهم ،"ما تمشيش، أنا فاكره ، لأن قلبي مهما حاول ينسى، ويبقى في مكانه، ومهما البعد طال، الحقيقة أن في قلبي أنت لسه هناك.
مع كل خطوة اقترب بها، بدأ قلبه ينبض بسرعة، لكنه لم يكن خائفًا، بل مليئًا بالفرح الذي لا يمكنه إخفاؤه. كانت عيونها، التي كانت مليئة بالضياع منذ لحظات، الآن تلمع بشيء مختلف، بشيء من التذكر. هناك، في قلبها، بدأ يعود إليها كل شيء ببطء. هي تذكرت. تلك الذكريات التي كانت ضائعة، عادت الآن، وكأنها فجأة وجدت طريقها إليها.
لحظات من السكون، ثم ابتسمت، ابتسامة صغيرة، لكنها كافية لملء المكان بحياة جديدة. كل شيء عاد إلى مكانه، وكل شيء أصبح صحيحًا. هو هنا، هي هنا، والذاكرة عادت، والقلوب بدأ ينبض فيها الأمل من جديد.
بدون أن ينطق بكلمة، اقترب منها، وكانت عيناه مليئة بالفرح، وكأن كل الحزن الذي مر به قد تبخر فجأة. لم يكن هناك شيء سوى السعادة والطمأنينة في تلك اللحظة. احتضنها، ولم يشعر بأي شيء سوى الراحة. كان قلبه يردد في صمت: "لقد عدتِ إليّ، وأنا هنا معك، أخيرًا."
ضحكته كانت خفيفة، لكنه كان سعيدًا بشكل لا يوصف. كان يعلم أن كل شيء قد بدأ من جديد. لم يكن هناك مكان للألم، فقط لحظة مليئة بالفرح، بالحب، وبالعودة التي طالما انتظرها.
وكأن قلبه يقول:
"فأنتِ هنا، وحبكِ في قلبي،
والبعد أصبح سرابًا في هواه،
بين يديكِ سكنتُ، ومعكِ الحياة،
فأنتِ البداية والنهاية، يا غرامي."
ليرد قلبها عليه قائلاً:
"عدتِ إليّ بعد طول غياب،
كالضياء في الليل بعد الظلام،
وفي عيونكِ أرى حُلمي يعود،
كأن الزمان توقف في سلام."
والان نستطيع أن نقول إنه استدل الستار علي قصة عشقٍ بدأت بين روحين فرقتهم الذاكره وجمعهم الحب والوفاء ، قلباً كان مقدار لهما اللقاء ، لذا نقول وبكل فخر .
*لكن حدث الوصال بعد طول الانتظار*
~ملك رمضان~
"أيهم ~غرام "
# ملك ـ رمضان
# أسكريبتات
"الحلقات منفصله "
Sahar Ali