" من مِنا لا يُخطئ؟"

" من مِنا لا يُخطئ؟"

14 0

" من مِنا لا يُخطئ؟"

ـ عاد غريبًا كما كان،

رُبما كان غريبًا طوال الوقت

وأنا مَن اختلقتُ الأُلفة.

---

"سألت قلبي قبل أن أقف هناك: هل بقي لهذا القلب الهش فرصةٌ أخرى؟"

كان مجروحًا، ولم يُبالِ.

جرحٌ غائر تَرَك ندبته في قلبي، وألمٌ مقيم يسكن حلقة الشعور الذي يسمّى "غُربة".

غُصة القهر كانت في حلقي، حين رأيتك تشبك يديك بغيري، كأن شيئًا لم يكن.

قساوة الخذلان التي باغتتني، لم تكن كصفعة… بل كغرقٍ بطيء في بئر الخديعة.

أحمل على عاتقي عبء الحياة، كأنه جبل لا قاع له.

برودة المشاعر نخرت قلبي في عزّ شبابي، والرهبة من النجاة تفتك بي كلما تخيلت أنك تعيش فوق أرضٍ واحدة معها…

الخطر يزحف في أطرافي كلما فكرت أن حبك لي، كان كذبة محبوكة ببراعة طوال الوقت.

أنا لا أتألم فقط…

بل أُؤكل من الداخل، ببطءٍ، كأن عمري يُستهلك في معارك لم أختر خوضها.

أدركت الآن أن الخذلان لا يأتي من الأعداء، بل ممن ظننتهم وطنًا.

لم أطلب الكثير…

كل ما أردته أن تقول: "ابقي".

لكن ليتَ المرء يُرزق ما تمنى، أو يُنصفه القدر ولو لمرة.

أنهت ما دونته وارسلته لصديقتها الوحيده ، ثم صعدت فوق السور استعداداً للقذف لأنهاء حياةٍ كان مُقدر لها النهايه منذ لقياه ،لتُكتب سطور الحكايه لحبٍ كان خديعه لأيامٍ كانت مُجرد احتيال ،أخذت نفساً عميقاً ،وفرت دمعه هاربه من اخواتها وانسدلت علي وجنتيها لا تعلم هل تبكي قهراً علي نفسها ؟

يصعب علي المرأ الاحساس بأنه هان علي اقرب الناس

ينطبق عليها البيت الذي يقول :

"إن كان منزلتي في الحُب عندكم ما قد رأيت، فقد ضيّعت أيامي."

وها هي تقف هنا علي حافه سورٍ في مكانٍ ما علي وجهه الأرض فتاه لم تبلغ منتصف العقد الثاني من عمرها  وتملأها الجروح وتكويها الخيبات

ويقهرها وجع حبيبٍ فات.

لا تدري اي ضماده تداوي وجعٍ سببه الخذلان فكما قال الشاعر  :

صُفعنا من يد العمر

وكُل الناس تخذلنا.

تشعر بالاختناق حينما تتذكر أن الليله ليله زفافه ، ليله زفافه علي اخري بعد كل هذا الحب لتُسدل الحكايه ستارها ويُصفق الزوار ولكن اليوم خيبتها كانت الحكايه وخُذلانها الستار و جمهورٍ من الانهيار .

أي انسانٍ هذا يخذل قلبٍ نبض لأجله فقط من أجل مشاكل عائليه أو عقدة في التعبير عن مشاعره .

هل ذنبها اختيار قلبها له ام ذنب قلبه جَرحهُ لها.

أغمضت عينيها ولفحات الهواء تصطدم بوجهها لتصفعها لعلها تجعلها تستفيق فأي حلٍ هذا ما يجعلها تخرج من جحيم لجحيمٍ أسوء و مُقيم ولكنه الحب الذي اذا آلم وقهر جعل العقل في خنوعٍ تام وكل غرض القلب فقط الاطمئنان .

ولكن يبقى السؤالُ: هل الاطمئنانُ في الموتِ… أم في رجوعِ حبيبْ؟

وهل تُشفى الروحُ إن عادَ، أم أن ما ماتَ لا يستجيبْ؟

وهل إن بَكتْ عينُ قلبي، سيكفيه طيفُهُ كي يطيبْ؟

أم أنّ الرجوعَ كسَفرٍ… نهايتُهُ موجُ غدرٍ مريبْ؟

قبل أن تُفلت قدماها أو تقدم علي فعلٍ جنوني أو خُذعبلي كما يدعون قطعها صوت رنين هاتفها برقمٍ غريب أغلقت المكالمه في البدايه ولكن مع تكرار الفعل لمده تصل إلي سِت مراتٍ ظفرت في ضجر ثم نزلت من موضعها وأمسكت الهاتف وفتحت الخط منتظره استماع الطرف الآخر ،

تحدث الطرف الآخر في تلجلج وشتات :

- أنا ضايع، ومحتاج مساعدتك.

اعتقدت أن المتصل اخطأ الوجهة لذلك أغلقت الخط في عصبيه وقبل أن تتحرك انشٍ واحد من موقعها عاد الرقم الاتصال لتفتح في عُجاله وتقول بضجر :

- انت مين ؟؟!

- أنا ماذن الي جرحتك وسبتك ،الي كنت المفروض اكون امانك بس ...بس انا كنت جبان ي دُنيا.

توققت أنفاسها لبرهه من الوقت تحاول استيعاب أنه هو المتحدث الاخر في المكالمه

" صاحب اكبر خيبه في حياتها "

لتجده يسترسل في كلامه بغير هواده:

- غلطت... غلطت ي دُنيا لما فكرت اني ممكن اعيش من غيرك ، غلطت لما كنت متصور أنك زيك زي غيرك وهتاخدي وقت في قلبي وتتنسي النهارده وانا واقف مستنيها تيجي من الكوافير كنت حاسس اني واقف باخد عزا حد ،وفعلا أنا كنت باخد عزا قلبي الي مات لما تخيلت أن مش اسمك إلي هيتكتب علي اسمي كمان دقايق.

توقف قليلاً يأخذ أنفاسه ثم استرسل في كلامه بعدما ابتلع غصه مريره استوطنت حلقه :

- أنا كنت غلطان لما وافقت اهلي اني ابعد عنك لمجرد أنهم شايفينك مش مناسبه كان المفروض اتمسك بيكي اكتر من كده ،بس أنا كنت تايهه يا دُنيا مش عارف فين الصح من الغلط أنا بس كنت محتاجه اخد راحه من الصراعات الي بدخلها كل يوم مع امي بمجرد ما بتسمع اسمك .

فرت دمعه خائنه من عينيه بعدما حاول احكام حصاره عليها وهو يقول :

- أنا وعيت من الليل الي ما بيعديش الا وأنتِ فيه ،

أنا عرفت قيمتك ي دُنيا وعرفت أن الموت ارحم من الدنيا من غيرك .

اكمل بنبره مليئه بالخذلان والندم من نفسه :

بفكر… لو لسه في مساحة لجروحي في قلبك، لو لسه محتاجة صوتي… قوليلي "ابقي".

لو لسه في فرصة… لو لسه لقلبي مكان عندك… رجعيه قبل ما يموت فضلاً عن موتي.

ردت عليه اخيرا بعد صمتٍ دام لدقائق وهي تصرخ فيه :

- بعد ايه يمازن؟؟ ...بعد ايه ..بعد كسرت روحي ونفسي وانا كل يوم بنام بليل وانا دماغي بتجيب الف خيال أن ممكن تكون بتكلمها دلوقتي ممكن تكون بتفكر فيها أو ....او ممكن تكون بتحبها .

أنهت كلامها بنبره مُتألمه .

رد عليها هو في عُجاله ينفي هذا الحديث :

والله ما حصل ولا عمري حبيت غيرك ، اه كنت بفكر كل يوم وليله بس مش فيها ،فيكي يا دُنيا ، كنت بفكر  عن الغياب… عن الليل اللي كُنتِ فيه ملاكي ونور عيوني، وبعدها إنتِي غبتي وسبتيلي بس وجع وكسرت عيني .

- قولت لنفسي إن الموت أسهل من الفراغ اللي عشته من غيرك. بس لما قرأت رسالتك … حسّيت إن الفراغ ده ما يستاهلش أكتر من موتي.”

انهي كلامه وهو يقول :

- “بقولك… لو  لسه ليا مكان في قلبك، لو ممكن تبصي ليا مرة تانية، هطلعك  من دايرة الألم، وهكتب معاكي السطر اللي عمره ما اتكتب.”

ارتجف صدره وهو يغلق الهاتف بين يديه، يشعر بثقل كل كلمة خرجت من صوته المتهدّج، كأنها شظايا ألم انكسرت وتحطّمت في صدر كليهما. قلبه ينبض بعنف، يلهث بين الأسى والأمل، يغازل خياله بصورتها وقد سمعت دعوته للعودة.

في تلك الأثناء، ارتجفت يداها وهي تجفل الدموع من عينيها غزيرة لا تُقاوَم. سقط الهاتف من بين أصابعها، فارتطم السطح وصدى وقعّه مزق صمت المكان  انسكبت الدموع حارّة على وجنتيها، تحمل نكهة ندمٍ عميق وحنينٍ لا يُطاق. ضاقت أنفاسها، وكأن الحزن نزل عليها أرضًا يزن أطنانًا. قلبها الذي تكسر لمرةٍ أولى تحت وطأة الخذلان، تخطّى ألماً إلى ألمٍ أعظم، فاضت مشاعرها بفيضٍ جارف، حتى شعرت أنها تنزلق بين يديها بلا مقاومة.

ومع كل قطرٍة دموع تمرّ، بدا لنبض قلبها أنها تسمع ما وراء صوته: اعترافٌ بالذنب، رجاءٌ مؤلم، وعدٌ بإعادة الكتابة حيث انتهى الألم. ارتفع صدى صوته في أرجاء نفسها: “قولي لي: أبقي.”

فتحت شفتيها المرتجفتين، وشعورٌ دافئ بدأ يتسلل إلى فؤادها من بين أثواب الأسى. ببطءٍ شديد، هزّت رأسها، وأسكنته كلمةٍ صغيرةٍ لكنها حملت لها ولعطفه ثقل السماء:

“أبقى.”

كانت دُنيا قد صعدت إلى سطح بيتهم، حيث الأفق يتلألأ بأضواء المدينة البعيدة، والهواء يحمل في طياته نسائم الليل الباردة التي تكاد تخترق عمق العظم. وقفت على حافة السطح، تنظر إلى السماء التي تلونت بألوان الغسق الأخيرة، والدموع تتصبب عند زاوية عينيها، تنساب حارّة على وجنتيها وهي تردد في سرها: “أبقى… أبقى…”

فجأةً، سمعت خلفها ارتعاشًا خفيفًا في خطواتٍ تقترب. تجمد قلبها لجزء من الثانية، ثم التفتت ببطء؛ فإذا بماذن يقف على بعد ذراعٍ منها، صامدًا في ظل النافذة المضيئة نافذة الباب المؤدي إلى السطح. كان وجهه مرسومًا عليه مزيجٌ من الندم والأمل، وعيناه تفيضان بدموعٍ لم تستطع أن تكتمها بعد مكالمتهم.

تقدم نحوها، فانسكب صوته دافئًا بين حركتيّ رياحٍ هادئتين:

“ليلى…”

توقف مكانه واحتضنها بعينيه

في تلك اللحظة، تلاشى العالم من حولهما، فلم يعد للضوء ولا لصدى المدينة أي وجود، سوى نبضات قلبيهما المتشابكة تحت النجوم.

ظلّ ماذن  يهمس في أذنها تلك الكلمة التي جمعت بين الاعتراف والتعهد:

“لقد عدتُ إليكِ، ولك وحدكِ، حتى تنسجَ عودةُ قلبي وطنًا لا تُغادرينه.”

ثم رجع الي الوراء وهو يقول  مُبتسماً وضوء القمر انعكس علي مُقلتيه :

أن كُنتِ تتمني أن أقول لَكي  "ابقي "فابقي في قلبي عهدًا لا يُخلف، ونبضًا لا يَفتر.

ثم قال ممازحاً أياها :

- وحشتني يا دُنيتي 

تلاشت المسافات بين قلبيهما في تلك اللحظة، فالتقيا في حضن الليل البارد على سطح المنزل، حيث كان الصمت شهودًا على دموعهما المختلطة بندمٍ وأمل. ارتسمت الابتسامة علي وجهها حينما سمعت كلماته وكأنهما يستعيدان دفءَ الأيام الأولى.همس في أذنها بكلماتٍ صادقةٍ:

“لقد رجعتُ إلى موطني الوحيد… قلبكِ.”

فردّت دُنيا بنفس الهمس، ودموعها تنساب:

“وأنا بقيتُ هنا… لا أرتحل عنك أبدًا.”

ارتفع فوقهما ضوء النجوم، ليشهد على بداية صفحةٍ جديدةٍ تُزيّنها الثقة والحب، وينتهي الليل بابتسامةٍ دفعت بجراح الأمس بعيدًا، ليولد صباحُ قلبينٍ موحَّد.

---

يا ليتَ الهوى في فؤادي بيتًا

فيظلُّ مشرقًا ما أبقى حيا

وإن جرَّ الدهرُ فينا صفحاتِ شَتاتٍ

فليكن نبضُكِ دفقَ الأمانِ بيّا

أبقى لذكركِ واحةَ أملي

ما دام للهوى في القلبِ ثريا

" ملك"

---

و الاقيك

مشغول و شاغلنى بيك

و عينيا تيجى فى عينيك

و كلامهم يبقا عليك

و انت تدارى

و اراعيك

و اصحا من الليل اناديك

و ابعت روحى تصحيك

قوم ياللى شاغلنى بيك

جرب نارى

" عبد الحليم حافظ"

# ملك ـ رمضان

# أسكريبتات

الحلقات منفصله

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

اسكريبتات ملك رمضان

المؤلف Sahar Ali
2025/11/04 مستمرة
قائمة الفصول (13)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة