لقد غسل المطر كل الدماء المتجمعة على جسدها، ولم أعد أسمع أنفاسها الهادئة، بل لم يبقَ سوى ذلك الصمت المخيف. أصبح جسدها باردًا كالثلج، اختفت ابتسامتها، ولم أعد أسمع صوت ضحكاتها في أذني.
جلس ماكس بجانبي، وعيناه تخترقانني بشفقة وحزن. لقد تركتني بمفردي. رحلت للأبد، ولم تفِ بوعدها.
همست بغصة:
— يجب أن نغادر، روكسينا. الشرطة على وشك الوصول.
حدقت في أوليفيا الساكنة، ثم نظرت إليه بوجهي المختنق بالبكاء.
— هل نتركها وحدها هنا؟ في هذا البرد؟ لتبقى وحدها وتخاف؟ دعني أبقى معها.
شعرت بيد دافئة تحيط بوجنتي. أمسك بوجهي وأجبرني على النظر إليه، وكانت نظراته هذه المرة غاضبة بقدر ما كانت حزينة.
— انظري إليّ. أعلم أن الأمر مؤلم ولا يُحتمل، لكن علينا تجاوز هذا معًا. هيا، يجب أن نغادر الآن.
هززت رأسي بارتجاف.
— لا... لا، لن أتركها بمفردها. سأبقى هنا بجانبها. اذهب أنت ودعني.
تجمد للحظة، وكأن كلماتي لم تصل إلى عقله. نظر إليّ، ثم إلى الجثة المستلقية بين ذراعي.
— أتركك؟ هل فقدتِ عقلك؟
لم أجبه. ضممت جسد أوليفيا إلى صدري، بينما انهمرت دموعي بصمت.
التفت حوله بذعر، ثم قال:
— سنخرج من هنا أنا وأنتِ، حسنًا؟
رفضت للمرة الثانية، وانفجرت في بكاء مرير. كنت خائفة، رغم أنني لم أعد أعرف ممَّ أخاف أصلًا.
اقترب مني أكثر، وقال بنبرة حنونة:
— انظري... أنا أيضًا خائف مثلك تمامًا. نحن نتقاسم هذا الخوف.
اقتربت سيارات الشرطة من المبنى، وانعكست أضواؤها الحمراء على الجدران المبللة. وقف ماكس ومد يده نحوي.
تمسكت بها وكأنني أتمسك بالحياة للمرة الأولى.
ابتعدنا عن المكان، لكنني توقفت بعد أن قطعنا مسافة قصيرة. عدت إليها، نزعت معطفي وغطيت جسدها به، ثم انحنيت وقبّلت جبينها قبل أن أبتعد عنها مجددًا.
سلكنا طريقًا طويلًا للوصول إلى المنزل، لكنني لم أشعر بالوقت. كنت غائبة عن الوعي تمامًا؛ جسدي وحده كان يتحرك، أما عقلي فقد توقف.
دخلنا البيت، لكنني لم أشعر بالدفء الذي غمرني في المرة السابقة. بدا المكان باردًا بشكل قاسٍ.
ارتخت ركبتاي فجأة، وشعرت بالعالم يدور حولي بسرعة خاطفة. سقطت على الأرض، وسقط معي قناع صمودي.
لقد تسببت في موت أعز إنسانة لدي.
كيف سيتحمل والدها ألم فراق طفلته الوحيدة؟
كانت النار تشتعل في روحي. وضعت يدي على صدري، أعصر قلبي بألم ووجع لا ينتهيان. أسندت ظهري إلى الجدار، ثم انطلقت مني نوبة صراخ ونحيب مرير.
صرخت وكأن روحي تتمزق بآلاف السكاكين.
صرخت وكأنني لم أملك يومًا صوتًا ليسمعه أحد.
صرخت صرخة الخوف التي أخفيتها منذ طفولتي.
انهارت كل قواي، وسقطت كل حصوني.
كل من حولي ماتوا بسببي.
أنا.
الألم يعصر أحشائي دون رحمة. تمنيت لو أن ماكس يصفعني، يهزني، يوقظني ويخبرني أنني رأيت كابوسًا فقط.
بكيت لساعة... ساعتين... أربعًا، لا أعلم.
لكن رأسي كان قد انقسم إلى نصفين، وتشوش بصري، وحنجرتي المجروحة من الصراخ تئن من شدة الاحتراق.
تقدم ماكس نحوي، وجلس إلى جانبي بصمت، وكأنه يشاركني في مراسم جنازتي.
«هل تشعرين بتحسن بعد هذا؟»
خرج صوتي ضعيفًا ومبحوحًا.
«أظن ذلك.»
«أنا آسف لأنك فقدتها.»
نظرت إليه للحظات قبل أن أجيبه بمرارة:
«وهل سيعيد الأسف من مات إلى الحياة؟»
«لا، لكنه نوع من المواساة أعتقد أنك بحاجة إليها.»
«أرغب في النوم بشدة.»
نظر إليّ بتفاجؤ، وكأنه لم يتوقع مني هذا الكلام، ثم عادت ملامحه إلى استرخائها.
«نامي، سأبقى هنا.»
أغمضت جفنيّ بتعب، واستسلمت للنوم.
تغيرت حياتي كثيرًا منذ تلك الليلة، وأصبحت أكثر هدوءًا، أو يمكننا القول: أكثر عزلة. أقضي يومي في تأمل الجدران واسترجاع الماضي، وأكلي أصبح قليلًا، حتى إن فنجانًا من القهوة كان يكفيني لأعيش يومي بسلام زائف.
لم أخسر صديقتي فقط، بل خسرت دليلي الوحيد على براءتي. لقد ضاع التسجيل، وأرجح أنه أصبح الآن بين يدي أليكسندر، بعد أن تمكن من القضاء على شخص آخر من حولي.
أصبحت مشكلتي الأساسية الآن هي الخوف.
الخوف على من حولي.
أخشى أن يلقى أحدهم مصير أوليفيا بسببي. أخشى كل صباح أن أستيقظ فأجد جثة جديدة ممددة على الأرض.
لم أفكر كثيرًا في الطريقة التي ماتت بها أوليفيا، لكنني أعتقد أنها دُفعت من على السطح. بصراحة، عرق التحقيق لا يزال ينبض بداخلي رغم كل ما حدث، لكنني بدأت أتساءل إن كان الاستسلام أفضل من المحاربة. أحيانًا، حين تستمر في القتال، تكتشف أنك تفقد نفسك شيئًا فشيئًا دون أن تشعر.
أما ماكس، فقد أصبح البطل في قصتي، والجانب الوحيد المشرق في عالم مظلم. رغم محاولاتي العديدة لتجنب الحديث معه، كان يصر على البقاء إلى جانبي، ويتحدث معي طوال الليل عن أتفه الأمور. جعلني أشاهد برامج الطبخ والمسرحيات، فقط ليخرجني من جدران العزلة التي بنيتها حول نفسي.
ثلاثة أيام مرت على هذا الحال.
وفي اليوم الثالث، أجبرني على الجلوس في الصالة كعادتي. وبينما كان التلفاز يعمل أمامنا، قررت إخباره بالقرار الذي فكرت فيه طويلًا، والذي رأيته أنسب حل لي.
أطفأت التلفاز.
نظر إليّ باستغراب.
«لماذا فعلتِ ذلك؟»
«أريد التحدث معك في موضوع ما.»
رفع حاجبيه.
«ماذا هناك؟»
قلت دون سابق إنذار:
«أريد تسليم نفسي للشرطة.»
عدل جلسته بسرعة، وبدت الصدمة واضحة على وجهه.
«هل حرارتك مرتفعة، أم أنني بدأت أفقد عقلي؟»
هززت كتفي بلا مبالاة.
«أنا أتكلم بجدية يا ماكس.»
ظهرت شرارات غضب في عينيه، لكنه أطلق ضحكة قصيرة ساخرة.
«يعني هذا ما وجدته بعد كل ذلك التفكير؟ الخضوع لغايتهم؟»
«ماكس، اسمعني. ليس لدي حل آخر. لقد ضاع الدليل الوحيد لإثبات براءتي، ومات اثنان من الأبرياء بسببي، وأنت ضيعت مهنتك من أجلي. كان أنانيًا مني أن أجر كل من حولي إلى هذه الفوضى، وفي المستقبل لا أعلم من قد يكون الضحية التالية.»
نهض ماكس من مكانه بغضب محتقن.
«هذا جنون! بعد كل هذه المخاطرة تريدين أن تضيعي كل شيء في السراب؟»
مرر يده في شعره بعصبية، ثم قال:
«اسمعيني يا روكسينا، هذا ليس وقت جنونك. لن أسمح لك بفعل هذا إلا على جثتي، أتفهمين؟»
ثم أضاف بنبرة أكثر ألمًا:
«لا أصدق أنك فكرتِ بهذه الطريقة. هل إلى هذه الدرجة حياتك ليست مهمة بالنسبة لك؟»
وقفت أمامه بثبات.
«أنا أتيت لأخبرك فقط، وأريد استشارتك. أما إذا رفضت، فسأخبرهم أنك هددتني حتى أفعل ذلك.»
ما إن أنهيت كلامي حتى خرجت من الصالة وبدأت أرتدي حذائي استعدادًا لمغادرة المنزل.
لكن طرقًا على الباب أوقف كل شيء.
خرج ماكس من الصالة بسرعة.
«من الطارق؟»
ساد الصمت للحظات، ثم جاءنا صوت رجل من الخارج:
«أنا سائق الآنسة أوليفيا.»
تجمدت في مكاني.
نظرنا إلى بعضنا بصدمة، ثم فتح ماكس الباب بحذر.
كان رجلًا نحيلًا يقف عند العتبة، يرتدي معطفًا داكنًا يغطي معظم جسده.
«هل أنتِ السيدة روكسينا؟»
أومأت برأسي.
«أجل، أنا هي.»
تفحص المكان من حوله بحذر، ثم أخرج من داخل معطفه ذاكرة فلاش صغيرة ومدها نحوي.
«قبل موت الآنسة أوليفيا، منحتني هذه النسخة من التسجيل. أخبرتني أنه في حال حدث لها شيء، عليّ أن أسلمها لك.»
حدقت فيه غير مستوعبة.
«التسجيل؟»
أومأ برأسه.
«والآن، اعذريني، عليّ المغادرة.»
استدار وغادر بسرعة، تاركًا إياي أنا وماكس واقفين أمام الباب وأفواهنا مفتوحة من شدة الصدمة.
التفت إليّ ماكس بذهول.
«هذا التسجيل... لا أصدق.»
همست وأنا أحدق في الذاكرة بين أصابعي:
«هل أنا أحلم؟»
شعرت برغبة في البكاء من الفرح والحزن في الوقت نفسه. أيمكن أن تكون الحياة قد قررت أخيرًا أن تقف إلى جانبي ولو لمرة واحدة؟
دخلنا إلى الداخل كالإعصار، وأحضرنا حاسوب ماكس المحمول. أدخل الذاكرة، ثم شغّل الملفات.
ظهرت أمامنا نسخة من التسجيل المزيف، وأخرى للتسجيل الحقيقي، بالإضافة إلى ملف مرفق يوضح الطريقة التي تم بها التلاعب بالتسجيل.
قلت بلهفة:
«شغله بسرعة، هيا!»
بدأ التسجيل.
ظهر الرئيس ليام وهو يبحث عن مفاتيح سيارته، ثم ظهر ديمتري فجأة. كان يرتدي قفازات بلاستيكية، ورفع مسدسًا وأطلق النار عليه.
سقط ليام على الأرض غارقًا في دمائه.
تركه ديمتري مكانه للحظات، ثم جر شيئًا ثقيلًا إلى جواره.
اتضح أنه جسد آخر.
بعدها اقترب مني في التسجيل، أو بالأحرى من جسدي، وبدأ يلطخ ملابسي بالدماء، ثم أخذ هاتفه وأجرى اتصالًا بشخص آخر. بدا من ملامحه أنه غير راضٍ عن شيء ما، ثم خرج متوترًا.
رفعت رأسي نحو ماكس، لكنه لم يكن مصدومًا بقدر صدمتي. كان يبدو وكأنه توقع هذا الاحتمال منذ البداية.
«لقد أخبرتك.»
ابتلعت ريقي.
«هذا مستحيل.»
وضعت يدي على فمي عاجزة عن استيعاب ما أراه.
ديمتري...
الشخص الذي ظننته صديقًا كان عدوًا منذ البداية.
بقيت دقائق أحدق في الشاشة، أحاول استيعاب ما حدث، حتى قال ماكس بحسرة:
«أوليفيا كانت تعلم أنهم سيطاردونها لأخذ التسجيل، لذلك أنشأت نسختين. واحدة أخذها هؤلاء الأشخاص بعد قتلها، ونسخة احتفظت بها عند سائقها.»
نزلت دمعة على خدي، ومسحتها بسرعة.
«لقد خانني ديمتري...»
توقف ماكس للحظة، ثم وضع يده على ذقنه مفكرًا.
«إذن توجد علاقة بين ديمتري وأليكسندر. هذا يفسر الكثير من تصرفاتهم معك في الآونة الأخيرة.»
رفع رأسه نحوي.
«هل تراجعتِ عن فكرة الاستسلام يا غريبة الأطوار؟»
ارتسمت على وجهي ابتسامة ماكرة.
«لدي فكرة أخرى.»
نظر إليّ بحذر.
«ماذا تخططين لفعله يا فتاة؟»
قلت بثبات:
«أقسم أنني لن أجعل تضحية أوليفيا تذهب سدى. سأجعل الفاعل يدفع ثمن ذلك غاليًا.»
«لكن ماذا ستفعلين؟»
نظرت إلى الشاشة مجددًا.
«كل الأمر بدأ من أليكسندر... وسينتهي عنده.»
ثم التفت إليه.
«لذلك سأتحول أنا هذه المرة إلى الصيادة.»
تأملني ماكس للحظات.
«الطريق لن يكون سهلًا، تعلمين ذلك.»
حملقت به بثقة.
«لم تكن حياتي سهلة ولو مرة.»
ساد الصمت بيننا بعد أن أطفأ ماكس التسجيل.
لم يعد في الغرفة سوى صوت أنفاسنا المتقطعة، وطنين الحاسوب الذي ظل مفتوحًا أمامنا. بقيت أحدق في الشاشة السوداء، وكأنني أنتظر منها أن تمنحني إجابة أخرى، إجابة تخبرني أن كل ما رأيته كان مجرد كذبة.
لكن الحقيقة كانت واضحة.
ديمتري قتل ليام.
وأليكسندر يقف خلف كل هذا.
قلت أخيرًا بصوت خافت:
«نحن نعرف الآن من قتل الرئيس... لكننا لا نعرف أين أليكسندر.»
ظل ماكس صامتًا للحظات، ثم قال:
«ولا نعرف لماذا يفعل كل هذا.»
نظرت إليه.
«إذن علينا أن نعرف.»
«كيف؟»
لم أجب فورًا. بدأت أسترجع كل شيء تركه أليكسندر خلفه، كل كلمة قالها، كل نظرة، وكل تفصيل ظننته بلا أهمية.
وفجأة تذكرت شيئًا.
الرسالة.
مددت يدي إلى جيبي وأخرجتها. كانت الورقة قد تجعدت من كثرة ما حملتها معي، لكن الكلمات ما زالت واضحة.
وضعتها على الطاولة.
اقترب ماكس منها، ثم قال:
«هذه هي الرسالة التي وجدتها؟»
«نعم.»
بدأنا نقرأها من جديد.
هذه المرة لم أبحث عن الكلمات الغامضة التي حيّرتني سابقًا، بل عن أي شيء يمكن أن يقودنا إليه.
قلبت الورقة، ثم تفحصت أطرافها.
«انتظر...»
اقترب ماكس أكثر.
«ماذا وجدتِ؟»
أشرت إلى السطر الأخير.
كان هناك عنوان مكتوب بخط صغير في أسفل الرسالة.
قرأه ماكس ببطء.
«فلورنسا... إيطاليا.»
توقفت أنفاسي للحظة.
«لماذا يملك أليكسندر عنوانًا في فلورنسا؟»
«ربما عاش هناك.»
هززت رأسي.
«أو ربما عاش شخص يعرفه هناك.»
فتح ماكس حاسوبه وبدأ يبحث عن العنوان.
مرت ثوانٍ قليلة قبل أن تظهر النتائج أمامنا.
كان العنوان يعود إلى منزل قديم، أعيد بناؤه بعد سنوات من تعرض المبنى الأصلي لحريق كبير.
ضيقت عيني.
«الحريق...»
رفع ماكس رأسه نحوي.
«ماذا؟»
«لقد سمعت عن هذا من قبل.»
بدأت أبحث في ذاكرتي.
تذكرت ذلك الخبر القديم الذي مر أمامي في إحدى القضايا قبل سنوات. لم أكن قد أوليته أهمية وقتها؛ مجرد حريق قديم في أحد منازل فلورنسا.
لكن الآن...
عدت إلى الشاشة.
ظهرت صورة قديمة للمنزل قبل احتراقه، وتحتها اسم العائلة:
دي لوكا.
قرأت الاسم بصوت منخفض:
«عائلة دي لوكا...»
تابع ماكس البحث.
«الأب والأم توفيا في الحريق.»
شعرت بانقباض غريب في صدري.
«وماذا عن الأطفال؟»
صمت قليلًا، ثم واصل القراءة.
«كان هناك طفل...»
توقف.
«لا، طفلة.»
اقتربت منه أكثر.
«ماذا حدث لها؟»
قرأ السطر مرة أخرى.
«لم يُعثر على جثتها.»
تجمدت في مكاني.
«ماذا تعني؟»
«يعني أنهم وجدوا جثتي الأب والأم، لكن لم يجدوا جثة الطفلة.»
حدقت في الشاشة.
كان هناك شيء خاطئ.
شيء لا أستطيع تفسيره.
قلت:
«كم كان عمرها؟»
بحث ماكس قليلًا.
«ثماني سنوات تقريبًا.»
لم أشعر بنفسي.
ثماني سنوات.
تراجعت خطوة عن الحاسوب.
«ما بك؟»
«لا شيء.»
لكنها لم تكن لا شيء.
كان عمري ثماني سنوات عندما بدأت ذاكرتي تصبح ضبابية.
عندما اختفت أشياء كثيرة من طفولتي.
عندما أصبحت حياتي مجرد فراغات لا أستطيع تفسيرها.
ضغطت أصابعي على حافة الطاولة.
«ما تاريخ الحريق؟»
أخبرني بالتاريخ.
شعرت ببرودة تسري في أطرافي.
كان قريبًا جدًا من الفترة التي اختفت فيها آخر ذكرياتي الواضحة عن طفولتي.
لاحظ ماكس تغير وجهي.
«روكسينا؟»
ابتلعت ريقي.
«أريد معرفة المزيد عن هذه العائلة.»
«تعتقدين أن لها علاقة بأليكسندر؟»
نظرت إلى الرسالة.
«لا أعرف.»
ثم رفعت عيني إليه.
«لكن أليكسندر ترك لنا هذا العنوان لسبب.»
صمت ماكس.
وأردفت:
«وإذا كان هذا المنزل مرتبطًا بماضيه، فقد يكون الطريق الوحيد الذي يقودنا إليه.»
«فلورنسا؟»
هززت رأسي.
فلورنسا.
ارتسمت ابتسامة صغيرة على شفتي، لكنها لم تحمل أي فرح.
«لقد أمضيت وقتًا طويلًا وأنا أهرب من الحقيقة.»
وضعت الرسالة أمامي.
«هذه المرة... سأذهب إليها.»
نظر ماكس إلى العنوان مرة أخرى، ثم أغلق الحاسوب.
«إذن سنذهب إلى فلورنسا.»
نظرت إلى النافذة.
للمرة الأولى منذ موت أوليفيا، شعرت أن الحزن بدأ يتحول إلى شيء آخر.
شيء أكثر قسوة.
الانتقام.
همست:
«انتظرني يا أليكسندر... أنا قادمة.»
aya