الفصل الرابع عشر: لقاء ملك شومان
ما إن عبرت سيارة سايمون البوابة الرئيسية لمملكة شومان، حتى بدأت ملامح العاصمة تظهر أمامه.
كانت مدينة ضخمة ومزدحمة.
عربات تجارية تتحرك في الشوارع، وأسواق ممتدة على جانبي الطريق، ومبانٍ شاهقة ترتفع فوق بعضها، بينما كانت أصوات الباعة والمسافرين تختلط في كل مكان.
وعلى مسافة بعيدة، ظهرت مدينة ألعاب كبيرة مليئة بالأضواء والألوان.
لم يكن سايمون ينظر إلى كل ذلك بدهشة.
بل كان يراقب.
الأبواب.
الحراس.
أماكن تجمع الناس.
طرق الدخول والخروج.
ومواقع الأبراج.
كل شيء كان يسجله في ذاكرته.
توقفت السيارة أمام مبنى ضخم.
فتح السائق الباب.
نزل سايمون.
وكان في انتظاره رجل يرتدي ملابس رسمية مزينة بشعار المملكة.
تقدم الرجل وانحنى قليلًا.
— مرحبًا بك في مملكة شومان، سيد سايمون.
نظر إليه سايمون.
— شكرًا على الاستقبال.
كان الوزير يحدق في سايمون باهتمام.
لم يكن من السهل تجاهل مظهره.
شعره الأبيض الطويل.
عيناه الأرجوانيتان الظاهرتان من خلال فتحتي قناع الغراب.
ملابسه الرسمية السوداء.
عصاه ذات رأس الغراب.
ساعة الجيب القديمة ذات اللونين الأسود والأبيض.
والخاتم المنقوش عليه رأس غراب.
كان مظهره يعطي انطباعًا غريبًا.
رجل أنيق...
لكن يصعب معرفة ما يدور خلف قناعه.
قال الوزير:
— تفضل، الملك ينتظرك في القلعة.
أومأ سايمون.
— لنذهب.
---
تحركت السيارة داخل العاصمة.
وخلال الطريق، ظل سايمون ينظر من النافذة.
كانت مملكة شومان مختلفة تمامًا عن مدينة محققي الزمن.
هنا كانت المباني أكثر ازدحامًا، والأسواق أكثر نشاطًا، والناس أكثر عددًا.
لكن الوزير لم يكن ينظر إلى المدينة.
كان ينظر إلى سايمون.
لاحظ الوزير أن سايمون لم يتوقف عن مراقبة المكان.
فسأله:
— هل أعجبتك العاصمة؟
— مدينة جيدة.
— فقط جيدة؟
ضحك الوزير.
— معظم الضيوف ينبهرون بها أكثر.
أجاب سايمون بهدوء:
— أنا لا أنظر إلى جمال المدن فقط.
صمت الوزير.
ثم سأل:
— وماذا تنظر إليه؟
قال سايمون:
— إلى الأشياء التي قد يحتاج المرء إلى معرفتها إذا حدثت مشكلة.
تغيرت ابتسامة الوزير قليلًا.
وفهم أن الرجل أمامه لا يتعامل مع الرحلة كزيارة سياحية.
---
بعد فترة، وصلت السيارة إلى القلعة الملكية.
كانت أسوار ضخمة تحيط بها، والحراس يقفون في نقاط مختلفة.
فتح الجنود البوابة.
دخل سايمون برفقة الوزير.
لكن أول ما لفت انتباهه لم يكن القصر.
بل الحديقة.
كانت حديقة زهور هائلة.
أزهار بألوان مختلفة تملأ المكان.
أشجار صغيرة مرتبة بعناية.
نوافير.
ممرات حجرية.
وأماكن مخصصة لزراعة أنواع نادرة من النباتات.
قال الوزير:
— هذه الحديقة خاصة بالملكة هديل.
نظر سايمون إلى الأزهار.
— يبدو أنها تحب الزهور كثيرًا.
ابتسم الوزير.
— نعم. إنها أكثر شيء تحبه.
قال سايمون:
— إذا زرتها يومًا في قلعة فراشة النسيم، ستفاجأ أكثر.
توقف الوزير.
— قلعة فراشة النسيم؟
— نعم.
— سمعت أن لديكم أربع قلاع عائمة فوق مدينتكم.
— هذا صحيح.
قال الوزير:
— بدأت أشعر بالفضول لرؤيتها.
— يمكنك زيارتها في أي وقت إذا سمحت لك الظروف.
ثم أضاف سايمون:
— لكن أنصحك أن تبدأ بقلعة فراشة النسيم.
ابتسم الوزير.
— سأضعها في قائمة الأماكن التي أريد زيارتها.
ثم تابع السير.
وبعد لحظات قال:
— بالمناسبة، يبدو أنكم تعرفون الكثير عنا.
نظر إليه سايمون.
— هل تقصد جواسيسكم؟
توقف الوزير للحظة.
ثم ضحك.
— إذن كنت تعرف بوجودهم؟
— نعم.
— كم عددهم؟
— اثنان.
رفع الوزير حاجبه.
— اثنان فقط؟
— اثنان أعرفهما.
ثم تابع سايمون:
— أعرف تحركاتهما، والأماكن التي يزورانها، والمعلومات التي يحاولان جمعها.
بدا الوزير مندهشًا.
— ولديكم عيون تراقبهم؟
— لدي عيون في كل مكان داخل مدينة محققي الزمن.
— إذن لماذا لم تقبض عليهما؟
أجاب سايمون:
— لأنني لا أرى سببًا لذلك.
— كيف؟
— هما جاءا للاستطلاع وجمع المعلومات من عامة الناس. لم يحاولا تخريب المدينة أو قتل أحد.
ثم أضاف:
— وجود جاسوس لا يعني دائمًا وجود حرب.
فكر الوزير قليلًا.
— وماذا لو قبضت عليهما؟
قال سايمون:
— ستكون هناك مشكلة أكبر.
— كيف؟
— إذا قبضت عليهما وأساءت معاملتهما، فقد تستخدم مملكة شومان الأمر ذريعة للتصعيد.
توقف الوزير عن الكلام.
تابع سايمون:
— أنتم لستم المملكة الوحيدة التي أرسلت أشخاصًا إلى مدينتي.
نظر الوزير إليه.
— هناك دول أخرى؟
— نعم.
— وتعرفهم جميعًا؟
— أعرف معظمهم.
ثم قال سايمون:
— هم يراقبوننا لأن مدينتنا ظهرت فجأة كقوة جديدة.
ابتسم الوزير.
— كلام حكيم.
ثم أضاف:
— يبدو أنك لا تبحث عن المشاكل.
أجاب سايمون:
— لا أبحث عنها.
وتابع:
— لكن إذا جاءت إليّ، فسأتعامل معها.
---
دخل سايمون والوزير إلى قاعة الطعام الملكية.
كانت القاعة واسعة للغاية.
جدرانها مزينة برسومات تاريخية ونقوش قديمة، وثريات ضخمة معلقة في السقف.
وفي نهاية الطاولة الطويلة كان يجلس ملك مملكة شومان.
الملك فاديك.
وبجانبه زوجته، الملكة هديل.
توقف سايمون أمامهما.
ثم انحنى باحترام.
— تحية لجلالتكما.
قال الملك:
— اجلس يا سيد سايمون.
— شكرًا لجلالتك.
جلس سايمون.
وجلس الوزير إلى جانبه.
أما الملك، فظل ينظر إليه لعدة ثوانٍ.
ثم قال:
— سمعت الكثير عنك.
— أتمنى أن يكون معظم ما سمعته صحيحًا.
ضحك الملك.
— قيل لي إنك كنت السبب الرئيسي في تغيير مدينة الحرب الساقطة.
— شاركت في ذلك.
— لم تكن مشاركة بسيطة.
ثم بدأ الملك يسرد:
— سمعت أنك أعدت الحياة إلى الأراضي القاحلة، وأنشأت قنوات المياه، وأقمت المزارع، وأنشأت نظامًا للتعليم والعلاج والتجارة، بل وأعدت بناء المدينة بالكامل تقريبًا.
صمت سايمون.
قال الملك:
— والأغرب من ذلك أنك أنشأت أربع قلاع عائمة.
ثم نظر إلى الوزير.
— هل رأيتها؟
— رأيت صورًا فقط يا جلالتك.
عاد الملك بنظره إلى سايمون.
— إذن أخبرني بشيء واحد.
— تفضل.
— لماذا ذهب شخص يمتلك هذه القوة إلى مدينة كانت على وشك الانهيار؟
ساد الصمت في القاعة.
أجاب سايمون:
— السبب بسيط.
— وما هو؟
قال سايمون:
— مساري ينتمي إلى عصر قديم جدًا، عصر الفوضى في بداية عصر المسارات.
اتسعت عينا الملك قليلًا.
تابع سايمون:
— ومع مرور الزمن، نُسي هذا المسار تقريبًا.
— مسار محقق الزمن؟
— نعم.
ثم وضع يده على ساعة الجيب.
— كان هذا المسار في عصره من أقوى المسارات الموجودة.
قال الملك:
— ولماذا تحاول إحياءه؟
أجاب سايمون:
— لأنني لا أريد أن يختفي مرة أخرى.
ثم رفع رأسه.
— أريد إنشاء قوة تنتمي إلى هذا المسار.
صمت الملك.
قال سايمون:
— وأريد بناء أكاديمية خاصة به.
نظر الوزير إلى الملك.
أما الملكة هديل، فبقيت صامتة وهي تراقب سايمون باهتمام.
قال الملك فاديك:
— أنت صريح جدًا.
— لا أحب الكذب.
— حتى أمام ملك؟
— خصوصًا أمام ملك.
ابتسم الملك.
— كلام جريء.
ثم تغيرت نبرته.
— لكنه يعني شيئًا واحدًا.
نظر سايمون إليه.
— أن هناك شخصًا قويًا يقف خلفك.
ساد الصمت.
ثم قال سايمون:
— كلامك صحيح.
لم يظهر على الملك أي خوف.
لكنه أصبح أكثر جدية.
— هل تملكون ملوكًا من أصحاب المسارات؟
— نعم.
— كم؟
أجاب سايمون:
— خمسة وعشرون.
تغيرت ملامح الوزير.
حتى الملكة رفعت حاجبيها.
تابع سايمون:
— عشرة ملوك من مسار تشويه الزمن، وكلهم في التسلسل السادس.
— عشرة؟
— نعم.
ثم تابع:
— وعشرة ملوك من مسار تلاعب الزمن، في التسلسل الخامس.
توقف قليلًا.
— وخمسة ملوك من مسار سارق الزمن، في التسلسل الرابع.
ساد الصمت في القاعة.
كان الملك فاديك يعلم أن مدينة محققي الزمن قوية.
لكن سماع الأرقام مباشرة كان شيئًا آخر.
خمسة وعشرون ملكًا من أصحاب المسارات.
ولم يكن سايمون يتحدث عن جنود عاديين.
بل عن أشخاص وصلوا إلى مستويات يستطيع أصحابها تغيير موازين القوى بين الممالك.
قال الملك أخيرًا:
— الآن فهمت.
— ماذا فهمت؟
— لماذا لم تكن خائفًا من جواسيسنا.
ثم ابتسم ابتسامة صغيرة.
— ويبدو أنني كنت مخطئًا عندما اعتقدت أن مدينة محققي الزمن مجرد مدينة جديدة.
وضع سايمون ساعة الجيب على الطاولة.
وقال بهدوء:
— إنها ليست مجرد مدينة.
ثم رفع رأسه.
— إنها بداية شيء أكبر.
وفي تلك اللحظة، لم يعد الملك ينظر إلى سايمون كضيف.
بل كحاكم قوة جديدة...
قد تغير ميزان القارة بأكملها.
ساد الصمت في قاعة الطعام بعد أن أعلن سايمون امتلاك مدينة محققي الزمن خمسة وعشرين ملكًا من أصحاب المسارات.
كان الملك فاديك ينظر إليه باهتمام.
أما الوزير والملكة هديل، فبدت عليهما علامات الدهشة.
قال الوزير:
— خمسة وعشرون ملكًا؟
أجاب سايمون بهدوء:
— نعم.
قال الملك:
— عشرة في التسلسل السادس، وعشرة في التسلسل الخامس، وخمسة في التسلسل الرابع...
ثم ضحك بخفة.
— يبدو أنني كنت أستخف بحجم قوتكم.
قال سايمون:
— لا تتفاجأ كثيرًا.
نظر إليه الملك باستغراب.
تابع سايمون:
— حتى أنا لم أكن أعرف كل هذه التفاصيل قبل شهر واحد فقط.
— ماذا تقصد؟
قال سايمون:
— عندما كنت داخل البعد المرآتي أدرب الأطفال، كان هناك شخصان يعملان داخل المدينة دون علمي.
تغيرت ملامح الوزير.
— شخصان؟
— نعم.
قال سايمون:
— لم يخبرني سيد محقق الزمن بوجودهما إلا قبل شهر تقريبًا.
ثم سكت لحظة.
— والأسوأ من ذلك...
رفع الملك حاجبه.
— ماذا؟
— أنني اكتشفت أنهما كانا داخل المدينة طوال فترة تدريبي للأطفال.
قالت الملكة هديل:
— وكيف لم تشعر بوجودهما؟
أجاب سايمون:
— لأنهما كانا يعرفان كيف يختفيان عن حواس أصحاب المسارات.
ثم ابتسم.
— ويبدو أن سيدي كان يتعمد إخفاءهما عني.
قال الوزير:
— وهل تعرف الآن من هما؟
— أعرف أنهما موجودان.
— لكنك لا تعرف هويتهما؟
— ليس بشكل كامل.
ساد الصمت مرة أخرى.
قال الملك:
— يبدو أنك لا تملك السيطرة الكاملة على كل ما يحدث في مدينتك.
ابتسم سايمون.
— بالطبع لا.
ثم أضاف:
— لا يوجد حاكم يستطيع معرفة كل شيء.
رفع الملك حاجبه.
— حتى أنت؟
— حتى أنا.
ضحك الملك.
— أنت شخص غريب يا سايمون.
قال سايمون:
— ربما.
ثم أضاف:
— لكنني لا أحب أن أكذب على الناس.
ابتسم الملك.
— ماذا لو كنت تكذب الآن؟
رد سايمون:
— وماذا لو كنت أكذب؟
ضحك الملك مرة أخرى.
ثم أشار بعينيه إلى شخص يقف بالقرب منه.
قال:
— لدي شخص يستطيع كشف بعض الأكاذيب من خلال صوته وتغيرات جسده.
نظر سايمون إلى الرجل.
ثم قال:
— إذن تقصد أن لديك شخصًا يستطيع ملاحظة أدق التفاصيل؟
ابتسم.
— سمع قوي ونظر ثاقب، أليس كذلك؟
قال الملك:
— تقريبًا.
ضحك سايمون.
— هههه... جيد.
لم يبدُ عليه القلق.
فهو يعلم أن القناع لا يخفيه عن الجميع، وأن امتلاك بعض الأشخاص لقدرات كشف الخداع أمر طبيعي في عالم أصحاب المسارات.
---
التحالف التجاري
بعد ذلك تغير موضوع الحديث.
قال الملك فاديك:
— لدي اقتراح.
— تفضل.
— أريد إنشاء طريق تجاري رسمي بين مملكة شومان ومدينة محققي الزمن.
نظر سايمون إليه باهتمام.
— تجارة؟
— نعم.
قال الملك:
— مدينتكم تمتلك منتجات زراعية بكميات كبيرة، بينما نمتلك مصانع وأسلحة ودروعًا وأدوات لا تزال مدينتكم بحاجة إليها.
فكر سايمون للحظات.
ثم قال:
— اقتراح مناسب.
ابتسم الملك.
— إذن أنت موافق؟
— نعم.
ثم أضاف سايمون:
— لنحوّل الكلام إلى عقد رسمي.
أشار الملك إلى أحد الخدم.
بعد لحظات، جاءت خادمة تحمل وثائق رسمية.
وضعتها على الطاولة أمام سايمون والملك.
بدأ الطرفان بمراجعة البنود.
كانت الاتفاقية تتضمن إنشاء طريق تجاري بين الطرفين، مع تحديد الضرائب وحماية القوافل التجارية وآلية حل النزاعات.
كما تضمنت قائمة بالسلع.
من جانب مدينة محققي الزمن:
الخضروات، الفواكه، القمح، الأخشاب، المنتجات الزراعية، وبعض المواد المصنعة محليًا.
ومن جانب مملكة شومان:
الأسلحة، الدروع، الأدوات المعدنية، المعدات الحديثة، وبعض المنتجات الصناعية.
قال سايمون:
— أريد إضافة بند.
— ما هو؟
— حماية التجار من قطاع الطرق والعصابات على طول الطريق التجاري.
أجاب الملك:
— موافق.
ثم أضاف:
— وسأرسل قوات لحماية الجزء الواقع داخل أراضي مملكتي.
قال سايمون:
— وسنفعل الشيء نفسه داخل أراضينا.
راجع الطرفان بقية البنود.
وبعد التأكد من موافقة الطرفين، وقع الملك فاديك العقد.
ثم وقع سايمون.
وأُثبت العقد بالختم الملكي وختم مدينة محققي الزمن.
قال الملك:
— من هذه اللحظة، أصبحت بيننا علاقة تجارية رسمية.
أجاب سايمون:
— أتمنى أن تكون بداية علاقة طويلة.
---
سؤال سايمون
بعد انتهاء مراسم العقد، بقي سايمون جالسًا للحظات.
ثم قال:
— جلالتك، لدي سؤال.
— تفضل.
نظر سايمون إليه مباشرة.
— ماذا كان سيحدث لو كنا ضعفاء؟
صمت الملك.
تابع سايمون:
— لو لم تكن لدينا ملوك من أصحاب المسارات.
— ولو لم تكن لدينا مدينة قوية.
— ولو لم يكن لدينا شخص نستند إليه عندما تحدث مشكلة...
ثم قال:
— هل كنت ستوافق على هذا العقد؟
لم يجب الملك فورًا.
وبعد لحظات، قال بصراحة:
— لا.
لم يتغير وجه سايمون.
تابع الملك:
— لو كنتم ضعفاء، لما كان هذا الاجتماع موجودًا أصلًا.
— لماذا؟
قال الملك:
— لأن الممالك لا تدخل تحالفات حقيقية مع من لا يستطيع حماية نفسه.
ثم أضاف:
— العالم لا يرحم الضعفاء.
نظر إلى سايمون.
— القوة تجذب الاحترام.
— والضعف يجذب الطامعين.
ثم قال بصراحة أكبر:
— لو كنتم ضعفاء، لربما حاولت مملكة شومان السيطرة على بعض مواردكم بدلًا من التجارة معكم.
ساد الصمت.
ابتسم سايمون.
— كلام صريح.
قال الملك:
— طلبت الحقيقة، فأعطيتك إياها.
قال سايمون:
— ولهذا السبب احترمتك أكثر.
ثم نهض من مقعده.
— يبدو أن قوتنا هي السبب الحقيقي الذي جعل هذا العقد ممكنًا.
قال الملك:
— القوة وحدها ليست كافية.
توقف سايمون.
أضاف الملك:
— لكن من دونها، سيكون من الصعب أن يحمي المرء ما بناه.
نظر سايمون إليه لثوانٍ.
ثم قال:
— فهمت.
---
ليلة هادئة
غادر سايمون قاعة الطعام.
قادته إحدى الخادمات إلى غرفة مخصصة للضيوف.
كانت الغرفة واسعة وهادئة، وفيها نافذة تطل على جزء كبير من العاصمة.
وضع سايمون عصاه بجانب السرير.
ثم أخرج ساعة الجيب من جيبه ووضعها على الطاولة.
خلع قناع الغراب.
ثم نظر إلى الخاتم الأسود في يده.
ثلاث أدوات.
ثلاثة أسرار.
وثلاثة أبواب نحو أشياء لا يعرفها بعد.
استلقى على السرير.
وقبل أن يغلق عينيه، قال في نفسه:
مملكة شومان تريد التجارة معنا.
لكن هذا يعني أن دولًا أخرى بدأت تنظر إلينا أيضًا.
ثم أغلق عينيه.
ولم يكن يعلم أن توقيع عقد التجارة هذا...
قد جعل مدينة محققي الزمن تظهر رسميًا على خريطة القوى السياسية في القارة.
ومنذ تلك اللحظة، لن يكون من السهل على أي مملكة أن تتجاهل وجودها.
مقتدى