في صباح اليوم التالي، كان سيل يقف في الحديقة وهو يتدرب على مهاراته الجديدة.
كان يشعر بسعادة كبيرة.
فبعد حصوله على مهارة تسريع الزمن ومهارة الاختفاء الروحي، أصبح يريد معرفة حدود قوتهما.
لكن أكثر ما أثار فضوله كان تسريع الزمن.
ماذا لو استخدمتها على النباتات؟
قرر أن يجربها على محاصيل المزرعة.
ترك الحديقة واتجه نحو والده.
— أبي!
التفت والده إليه.
— ماذا هناك يا سيل؟
ابتسم سيل وقال:
— حصلت على مهارتين جديدتين.
تفاجأ والده، ثم ظهرت السعادة على وجهه.
— حقًا؟! أحسنت يا ولدي! وما هما؟
قال سيل:
— الأولى هي تسريع الزمن، والثانية هي الاختفاء في عالم الأرواح.
نظر الأب إليه باهتمام.
— وكيف تعمل هاتان المهارتان؟
أجاب سيل:
— تسريع الزمن يسمح لي بتسريع مرور الوقت على شيء معين. مثلًا، إذا زرعت محصولًا من القمح، فسوف تحتاج إلى عدة أشهر حتى يصبح جاهزًا للحصاد. لكن باستخدام مهارة تسريع الزمن، يمكنني جعل المحصول ينمو خلال وقت قصير جدًا.
ثم أضاف:
— وأستطيع استخدامها أيضًا لتسريع شفاء جروحي من دون أن أعرّض عمري للخطر، لأن المهارة لا تؤثر في مستخدمها، وإنما يمكن أن تؤثر في الأشخاص الآخرين إذا استُخدمت عليهم.
فتح الأب عينيه بدهشة.
— هذا مذهل! وماذا عن المهارة الثانية؟
قال سيل:
— المهارة الثانية تسمح لي بتحويل جسدي بالكامل إلى روح، ثم التجول في عالم الأرواح أو عالم البشر. ولن يستطيع أحد اكتشافي بسهولة، إلا الأشخاص الذين يمتلكون القدرة على رؤية الأرواح.
فكر الأب للحظة.
ثم قال:
— فهمت.
ابتسم سيل وقال:
— الآن أريد تجربة تسريع الزمن على المحصول.
ضحك والده.
— حسنًا يا ولدي، لكن لدي شرط واحد.
— ما هو؟
— عليك مساعدتي في حصاد الحقل بعد أن ينضج.
ابتسم سيل.
— موافق!
---
أربعة ساعات
ذهب سيل ووالده إلى الحقل.
وقف سيل أمام المحصول، ثم وضع يده على الأرض.
أغمض عينيه وبدأ باستخدام الهالة.
استطاع من خلالها الشعور بجذور النباتات الموجودة تحت الأرض.
ركز على منطقة الجذور.
ثم قال:
— لنبدأ.
بدأت طاقة غريبة تنتشر من يده إلى الأرض.
تسريع الزمن.
في البداية لم يحدث شيء.
ثم بدأت النباتات تتحرك ببطء.
ظهرت الأوراق الجديدة.
نمت السيقان.
وبدأت حبوب القمح بالتشكل.
لكن النمو لم يتوقف.
كان يحدث بسرعة مذهلة.
وقف الأب بجانب ابنه وهو يحدق في الحقل بذهول.
مرت ساعة...
ثم ساعتان...
ثم ثلاث ساعات...
وبعد أربع ساعات فقط، أصبح المحصول جاهزًا بالكامل للحصاد.
فتح الأب فمه من شدة الدهشة.
ثم انفجر ضاحكًا.
— ههههه! هذه المهارة ستغير حياتنا!
ابتسم سيل بسعادة.
— أخبرتك يا أبي.
قال الأب:
— هيا بنا نحصد المحصول ونبيعه.
وهكذا قضى الأب وابنه بقية اليوم في حصاد المحصول.
---
في المساء، عاد سيل ووالده إلى المنزل.
اجتمعت العائلة حول طاولة الطعام، وبدأوا يتحدثون عن المهارات الجديدة.
كانت الأم مندهشة وسعيدة عندما سمعت بما حدث في المزرعة.
ومنذ ذلك اليوم، استمر سيل في التدريب.
---
بعد ثلاثة أشهر
مرت ثلاثة أشهر.
وخلال هذه الفترة، لم يتوقف سيل عن التدريب.
أتقن تسريع الزمن بدرجة مذهلة.
كما أتقن الاختفاء الروحي، وأصبح قادرًا على الانتقال بين عالم البشر وعالم الأرواح بسهولة كبيرة.
لكن الأمر لم يتوقف عند هذا الحد.
في إحدى الليالي، ذهب سيل إلى النوم كعادته.
وبعد أن أغمض عينيه...
وجد نفسه مرة أخرى في ذلك المكان المألوف.
مياه بيضاء لا نهاية لها.
سماء سوداء.
وكان السيد محقق الزمن يقف أمامه.
نظر إليه الرجل بابتسامة.
— أحسنت يا ولد. لقد تعلمت استخدام قدراتك بشكل جيد جدًا.
ابتسم سيل.
لكن السيد محقق الزمن قال فجأة:
— لكن أخبرني...
توقف قليلًا.
— كيف استطعت أن تعكس مهارة تسريع الزمن وتحولها إلى ترجيع الزمن؟
تفاجأ سيل قليلًا.
ثم قال:
— أعتقد أن هذا يحتاج إلى موهبة كبيرة يا سيدي.
ضحك السيد محقق الزمن.
— إذن أنت تقول إنك تملك موهبة مجنونة تكفي لإدهـاشي؟
ثم ابتسم.
— يبدو أن كلامك صحيح فعلًا.
رفع يده وقال:
— أنت موهوب بالفطرة.
ثم ضحك.
— ههههه! لهذا السبب كان من الخطأ أن يضيع شخص مثلك بعيدًا عن مسار محقق الزمن.
ابتسم سيل.
— لا شكر على واجب يا سيدي.
قال السيد محقق الزمن:
— لا داعي للمجاملات.
ثم رفع يده.
— دعني أعطيك بعض التفاح... أو دعنا نقول ثلاث تفاحات.
ظهرت خلفه شجرة غريبة.
كان نصفها أسود والنصف الآخر أبيض.
قطف السيد محقق الزمن ثلاث تفاحات ومدّها إلى سيل.
— خذ يا ولد، وتناولها.
قال سيل:
— شكرًا يا سيدي.
ثم بدأ بأكل التفاحات الثلاث.
وبعد أن انتهى، رفع رأسه وسأل:
— هل يمكنك أن تخبرني عن المهارات الجديدة؟
ابتسم السيد محقق الزمن.
— استمع جيدًا.
---
المهارة الأولى: المرآة الزمنية
قال السيد محقق الزمن:
— المهارة الأولى دفاعية وهجومية في الوقت نفسه.
يمكنك إنشاء مرآة دائرية باللونين الأسود والأبيض.
هذه المرآة تستطيع سحب الهجمات التي تصطدم بها وإبقائها داخلها.
ثم يمكنك إطلاق الهجمات المخزنة في الوقت الذي تختاره.
نظر إلى سيل.
— فهمت؟
هز سيل رأسه موافقًا.
— فهمت.
---
المهارة الثانية: أجنحة الزمن
تابع السيد محقق الزمن:
— المهارة الثانية هي مهارة طيران تعتمد عليك أنت فقط.
ظهرت خلف ظهر سيل فجأة مجموعة من الطاقة.
— تستطيع إنشاء زوج من الأجنحة.
ثم قال:
— يمكن أن تكون الأجنحة سوداء أو بيضاء.
— الأجنحة السوداء مناسبة للطيران لمسافات منخفضة والمناورة القريبة.
— أما الأجنحة البيضاء، فهي مخصصة للطيران لمسافات بعيدة والارتفاعات العالية في السماء.
نظر سيل إلى الأجنحة بدهشة.
— مذهل...
---
المهارة الثالثة: النسخ
قال السيد محقق الزمن:
— أما المهارة الثالثة فهي النسخ.
يمكنك إنشاء نسخ من نفسك.
ثم رفع إصبعه.
— ولها عدة فوائد.
أولًا: لا تستهلك كمية كبيرة من الهالة.
ثانيًا: تمتلك النسخ ذكاءً جيدًا وقدرة مناسبة على القتال المباشر.
ثالثًا: عندما تختفي النسخ، تعود ذكرياتها إليك.
اتسعت عينا سيل.
— هذا مذهل جدًا!
ضحك السيد محقق الزمن.
— يكفي كلامًا.
ثم اقترب منه.
— الآن دعني أعلمك كيفية استخدام هذه المهارات.
---
الساعة التاسعة صباحًا
استيقظ سيل من نومه عند الساعة التاسعة صباحًا.
جلس على سريره وهو يشعر بالتعب الشديد.
لم يكن التعب في جسده فقط...
بل كان في عقله أيضًا.
خلال تلك الليلة، تعلم عددًا كبيرًا من المهارات الجديدة، وكان عليه أن يفهم كيفية استخدامها معًا.
ومع ذلك...
كان سعيدًا.
فقد كان التعلم على يد السيد محقق الزمن تجربة لا يحصل عليها أي شخص في هذا العالم.
نهض سيل من سريره، ثم خرج من غرفته واتجه إلى المطبخ.
كان جائعًا جدًا.
— أول شيء أحتاج إليه الآن...
توقف قليلًا.
ثم ابتسم.
— هو الطعام.
واتجه إلى المطبخ.
مقتدى