في الحديقة الخلفية، كان سيل يتدرب على استخدام إحدى مهاراته الجديدة.
كان يجرّب تغيير شكله، ثم يعود إلى هيئته الأصلية، وبعدها يستخدم ضباب الأوهام ويحاول التحكم به بدقة.
مرّت فترة طويلة وهو يتدرب دون توقف.
وفجأة، سمع صوتًا من خلفه.
— سيل!
التفت.
كانت أمه تقف بجانب والده.
ابتسمت الأم وقالت:
— سوف نذهب اليوم إلى مدينة الألعاب يا ولدي.
توقف سيل عن التدريب.
— مدينة الألعاب؟
أومأت أمه.
— نعم. جسمك يحتاج إلى الراحة. في الآونة الأخيرة أصبحت تتدرب كثيرًا دون أن تمنح نفسك وقتًا للراحة أو الاستمتاع.
فكر سيل للحظة، ثم ابتسم.
— نعم يا أمي، هذه فكرة جيدة.
ثم أضاف:
— في الحقيقة، كنت أفكر في طريقة للهرب من التدريب المتواصل!
ضحكت الأم فور سماع كلامه.
أما الأب فضحك أيضًا، وكان سعيدًا لرؤية زوجته تضحك.
— حسنًا، إذن لنذهب قبل أن يغير سيل رأيه ويعود إلى التدريب!
---
يوم من المرح
أحضر الأب السيارة الصغيرة، وركب الثلاثة فيها، ثم انطلقوا نحو مدينة الألعاب.
وبعد مرور بعض الوقت، وصلوا.
كان المكان مليئًا بالأضواء والأصوات والناس.
نظر سيل حوله بحماس.
— أبي! أريد أن أركب لعبة الموت!
ضحك الأب.
— حسنًا، هذه فكرة جيدة.
ذهب الثلاثة إلى اللعبة.
جلسوا في أماكنهم، وبعد لحظات بدأت العربة بالتحرك بسرعة.
صرخ سيل ووالداه معًا، لكنهم سرعان ما انفجروا بالضحك.
بعدها ذهبوا إلى مدينة الرعب.
ثم انتقلوا إلى مدينة المياه الزرقاء.
وبعدها ركبوا السفينة.
ثم دولاب الهواء.
وأخيرًا ذهبوا إلى منطقة ألعاب الفيديو.
استمر يومهم هكذا حتى المساء.
ولأول مرة منذ فترة طويلة، نسي سيل التدريب تمامًا.
كان مجرد طفل يقضي يومًا ممتعًا مع والديه.
---
عندما عادوا إلى المنزل، كان الأب يحمل أكياس الطعام.
قالت الأم:
— من الجيد أننا أحضرنا الطعام معنا. بعد هذه النزهة الجميلة، أنا متعبة جدًا من إعداد العشاء!
ضحك سيل.
— وأنا أيضًا يا أمي.
جلسوا جميعًا حول طاولة الطعام.
تناولوا الطعام، وتبادلوا الصور المضحكة التي التقطوها خلال اليوم.
كانت ضحكاتهم تملأ المنزل.
وبعد مرور بعض الوقت، ذهب الجميع إلى النوم وهم سعداء.
---
ستة أشهر من التدريب
في صباح اليوم التالي، عاد سيل إلى تدريبه.
لكن شيئًا تغير.
كان يتذكر أجواء الأمس الجميلة.
ابتسم وقال في نفسه:
يجب أن نذهب إلى مدينة الألعاب مرتين في الشهر على الأقل.
ثم عاد إلى التدريب.
ومرت الأيام.
ثم الأسابيع.
ثم الأشهر.
وبعد مرور ستة أشهر من التدريب المتواصل، تمكن سيل من تطوير مهاراته الجديدة إلى مستوى مرتفع جدًا، وأتقن استخدامها بأفضل شكل ممكن.
وفي إحدى الليالي، كان يستعد للنوم.
لكنه لم يكن يفكر في التدريب هذه المرة.
كان يفكر في المستقبل.
عندما أخرج من القرية، إلى أين سأذهب؟
ظهرت عدة أماكن في ذهنه.
مدينة ستارمان.
وكوكب مانكو، الكوكب الشهير.
والبُعد المعروف باسم سانو.
وغيرها من الكواكب والمدن والأبعاد المخفية التي كان يعرف عنها الكثير.
لكن هناك مكانًا آخر أثار اهتمامه أكثر من الجميع.
مكان خطير ومدمر بسبب حرب قديمة.
مدينة مليئة بالمشردين والأطفال الفقراء والعصابات.
مدينة لا يجرؤ الكثيرون على الاقتراب منها.
اسمها...
مدينة الحرب الساقطة.
قال سيل في نفسه:
ربما أبدأ رحلتي من هناك.
ثم أغمض عينيه.
وبعد فترة قصيرة، غرق في نوم عميق.
---
الحقيقة
فتح سيل عينيه.
كان واقفًا في المجال الأبيض.
المياه البيضاء تحت قدميه.
والسماء السوداء فوق رأسه.
وكان السيد محقق الزمن يقف أمامه.
ابتسم الرجل وقال:
— أهلًا بك يا ولد.
ابتسم سيل.
— يسعدني أنك سعيد برؤيتي، لكن لدي اسم يا سيدي.
ضحك الرجل.
— أعلم ذلك جيدًا يا سايمون.
توسعت عينا سايمون.
تجمد جسده للحظة.
ثم بدأ قلبه بالخفقان بسرعة.
كيف...؟
نظر إلى السيد محقق الزمن.
شعر بالخوف يتسلل إلى داخله.
لاحظ السيد محقق الزمن ذلك وقال بهدوء:
— لا تخف يا ولد.
ثم ابتسم.
— لن أقتلك.
توقف قليلًا.
— فأنت ورقتي الرابحة من أجل إعادة مسار محقق الزمن.
ابتلع سايمون ريقه.
ثم سأل:
— كيف عرفت اسمي الحقيقي؟
أجاب السيد محقق الزمن:
— لا داعي لأن تعرف كل شيء الآن.
ثم تابع:
— هناك أشياء لا تغفل عنها عيني.
ساد الصمت.
لكن السيد محقق الزمن قال فجأة:
— تذكرت شيئًا مهمًا يا سايمون.
رفع سايمون رأسه.
— ماذا؟
نظر إليه السيد محقق الزمن مباشرة.
— إذا كنت تظن أنك انتقلت إلى رواية أنت من كتبتها...
توقف.
ثم قال:
— فأنت مخطئ.
تجمد سايمون.
— ماذا؟
قال الرجل:
— أنت لست داخل روايتك.
ثم أضاف:
— أنت في بُعد مختلف عن عالمك الأصلي.
ارتجف جسد سايمون.
شعر بأن شعر جسده يقف من شدة الصدمة.
بدأ عقله يعمل بسرعة هائلة.
استعمل قدرته على تسريع الزمن حتى يتمكن من تحليل كلام السيد محقق الزمن بأسرع ما يمكن.
إذا لم أكن داخل الرواية التي كتبتها...
فما هذا العالم؟
ولماذا توجد الأشياء التي كتبت عنها؟
رفع رأسه.
— إذن كيف وصلت إلى هنا؟
ثم سأل بسرعة:
— وكيف دخلت روحي إلى هذا الجسد؟
ابتسم السيد محقق الزمن.
— لأنني أنا من أحضرك.
اتسعت عينا سايمون.
— أنت...؟
أومأ الرجل.
— نعم.
---
من كان خلف كل شيء؟
قال سايمون:
— كيف فعلت ذلك؟
تنهد السيد محقق الزمن.
ثم بدأ يشرح:
— كنت منسيًا.
— وفي آخر لحظات حياتي، كنت أبحث عن شخص يمتلك موهبة حقيقية، وعقلية منفتحة، وإرادة لا تنكسر.
ثم نظر إلى سايمون.
— وبعد بحث طويل، وجدتك.
— كنت في بُعد بعيد عني، لذلك بدأت بدراسة عالمك.
توقف قليلًا.
— اكتشفت أنكم تحبون الروايات والمانجا والمانهوا، وتحبون كتابة القصص ونشرها.
ثم ابتسم.
— ومن هنا بدأت خطتي.
شعر سايمون بالقلق.
تابع السيد محقق الزمن:
— قمت بزرع معلومات معينة داخل عقلك، حتى تصبح روحك قادرة على فهم المسارات وعالمها.
— وبعد ذلك، سحبتك إلى بُعد خاص...
— البُعد الذي يعيش فيه مستخدمو المسارات.
ثم أضاف:
— وبعد وصولك إلى هنا، زرعت في روحك وعقلك خيط مسار محقق الزمن.
ساد الصمت.
كان سايمون يحدق فيه.
بدأت جميع القطع تتجمع في عقله.
الرواية.
المسارات.
انتقاله.
ذكرياته.
كل شيء...
ثم اتسعت عيناه.
إذن...
الرواية التي كنت أكتبها...
لم تكن مجرد رواية؟
بدأ يفهم شيئًا مرعبًا.
لقد كانت نتيجة خطة السيد محقق الزمن.
نظر سايمون إلى الرجل.
ثم ابتسم ابتسامة صغيرة.
— يا لك من ماكر...
ثم أضاف:
— بل أنت أخطر مما توقعت.
ضحك السيد محقق الزمن.
— هههههه!
ثم قال:
— يكفي كلامًا.
ظهرت شجرة التفاح السوداء والبيضاء خلفه.
قطف منها تفاحة ومدها إلى سايمون.
— خذ.
نظر سايمون إلى التفاحة.
ثم تنهد.
— حسنًا...
أخذها من يده.
— سأكل التفاحة.
ابتسم السيد محقق الزمن.
لكن سايمون لم يكن يعرف بعد...
أن التفاحة القادمة ستغير مسار حياته بالكامل.
مقتدى