بعد أن نجح جميع الأطفال في الحصول على مهارة دوامة الموت، جمعهم سايمون في الساحة الكبرى.
وقف أمامهم، بينما كان مئات الأطفال ينظرون إليه بحماس.
رفع سايمون يده.
ظهرت فوق راحة يده دوامة صغيرة تدور ببطء.
كان لونها غريبًا؛ نصفها أسود، والنصف الآخر أبيض.
لم تكن كبيرة، لكنها كانت تمنح شعورًا بالضغط جعل الأطفال يتراجعون خطوة دون وعي.
قال سايمون:
— هذه هي دوامة الموت.
ثم أغلق أصابعه قليلًا، فتوقفت الدوامة.
— الحصول على المهارة ليس النهاية. إذا لم تتعلموا التحكم بها، فلن تكون أكثر من طاقة مهدرة.
أشار إلى مجموعة من الدمى الخشبية التي أُحضرت إلى الساحة.
— اليوم سنتعلم ثلاثة أشياء: التركيز، والتحكم، والتصويب.
وقف الأطفال في صفوف.
قال سايمون:
— أولًا، حافظوا على شكل الدوامة.
ظهرت دوامة أخرى فوق يده.
— لا تسمحوا لها بالانهيار.
ثم أشار إلى الدمى.
— ثانيًا، حددوا الهدف.
رفع إصبعه.
— وثالثًا... أطلقوها.
تراجع سايمون إلى الخلف.
— ابدأوا.
رفع الأطفال أيديهم.
ظهرت عشرات الدوامات الصغيرة.
بعضها اختفى بعد ثوانٍ.
وبعضها انحرف عن مساره.
لكن نصف الأطفال تقريبًا استطاعوا إطلاق دواماتهم نحو الأهداف من المحاولة الأولى.
ابتسم سايمون.
— جيد.
ثم قال:
— لكن هذا لا يكفي.
استمر التدريب.
يومًا بعد يوم.
وأسبوعًا بعد أسبوع.
كان سايمون يصحح أخطاءهم بنفسه، ويجعلهم يعيدون التدريب حتى تصبح حركاتهم طبيعية.
وبعد شهر كامل، أصبح الأطفال قادرين على التحكم في دوامة الموت وإطلاقها بدقة أكبر.
لكن الأهم من ذلك...
أنهم بدأوا يفهمون معنى القتال.
القوة ليست في امتلاك مهارة قوية فقط.
بل في معرفة متى تستخدمها، وكيف تستخدمها، ومتى تتوقف.
---
المهارات الجديدة
بعد مرور شهر، حدث تغير آخر.
بدأ الأطفال بالانتقال إلى التسلسل الثاني من مسار محقق الزمن.
ومع ارتفاع مستوى المسار، بدأت تظهر قدرات جديدة داخل أجسادهم.
لكن هذه المرة كانت هناك مشكلة.
حتى سايمون نفسه لم يعرف طبيعة هذه القدرات.
قال أحد الأطفال:
— سيدي، لقد ظهرت لدي قدرة جديدة، لكنني لا أعرف كيف أستخدمها.
قال طفل آخر:
— وأنا أيضًا!
نظر سايمون إليهم بدهشة.
— هذا طبيعي.
ثم توقف لحظة.
— لكنني لا أستطيع أن أخبركم بما لم أختبره بنفسي.
لذلك فتح سايمون بُعدًا خاصًا، وانتقل إلى مكان سيد محقق الزمن.
عندما وصل، وجد الرجل جالسًا أمام طاولة مليئة بالكتب والمخطوطات.
قال سايمون:
— لدي مشكلة.
رفع سيد محقق الزمن رأسه.
— أعرف.
تجمد سايمون.
— كيف عرفت؟
ضحك الرجل.
— لأنني أعرف مسارك أكثر منك.
ثم أخرج عدة أوراق.
— هذه قائمة بالقدرات التي قد تظهر عند الانتقال إلى التسلسل الثاني، مع طرق استخدامها.
أخذ سايمون الأوراق.
وبعد أن قرأها، عاد إلى الأطفال.
وزع عليهم التعليمات، وبدأ بتدريبهم على قدراتهم الجديدة.
لم يحصل جميع الأطفال على العدد نفسه من القدرات.
لاحظ أحدهم ذلك، فسأل:
— سيدي، لماذا حصلت على قدرة واحدة، بينما حصل صديقي على قدرتين؟
أجاب سايمون:
— سؤال جيد.
ثم نظر إلى الجميع.
— عدد القدرات لا يعتمد على القوة وحدها.
— هناك ثلاثة عوامل مهمة: إتقان المسار، وموهبة الشخص، ومدى تطوره في استخدام قدراته السابقة.
قال طفل:
— إذن يمكن أن نحصل على ثلاث قدرات؟
ابتسم سايمون.
— نعم.
اتسعت عيون الأطفال.
تابع:
— في مسار محقق الزمن، يستطيع أصحاب الموهبة العالية الحصول على قدرات متعددة مع تقدمهم في التسلسلات.
ثم أضاف:
— وأنا حصلت على ثلاث قدرات في عدة مراحل متقدمة من مساري.
نظر الأطفال إليه بإعجاب.
قال أحدهم:
— أنت موهوب جدًا يا سيدي!
ضحك سايمون.
— أعرف.
ثم ابتسم.
— لكن الموهبة وحدها لا تكفي.
وأشار إلى الأطفال.
— أنتم حصلتم على فرص لم يحصل عليها كثيرون قبلكم. لا تضيعوها.
---
أربعة أعوام في بُعد واحد
بعد ذلك، اتخذ سايمون قرارًا مهمًا.
لم يكن يريد أن يستغرق تدريب الأطفال عشرات السنين في العالم الحقيقي.
لذلك استخدم إحدى قدراته وفتح بُعدًا خاصًا.
كان الزمن داخله مختلفًا.
أربع سنوات داخل البُعد تعادل سنة واحدة فقط في العالم الحقيقي.
والأهم أن هذا البُعد لم يؤثر في أعمار الأطفال بالطريقة الطبيعية.
قال سايمون:
— هنا ستتدربون.
نظر الأطفال حولهم.
كانت الأرض واسعة، وفيها جبال وغابات وأنهار، ومساحات مخصصة للتدريب.
قال سايمون:
— ستتعلمون القتال، والتحكم بالهالة، واستخدام مهاراتكم، وإدارة الطاقة، والعمل الجماعي.
ثم أضاف:
— لكنني لن أطلب منكم أن تصبحوا مقاتلين فقط.
نظر إليهم بجدية.
— إذا أردنا بناء مدينة حقيقية، فنحن بحاجة إلى أطباء، ومعلمين، وتجار، وحراس، ومهندسين، وإداريين.
قال ماكون:
— إذن نحن لا نبني جيشًا فقط.
ابتسم سايمون.
— بالضبط.
— نحن نبني مجتمعًا.
---
استخدم سايمون مهارة النسخ الخاصة به.
ظهر حوله عشرات النسخ.
ثم بدأت النسخ بتدريب الأطفال.
كان لكل مجموعة مدرب.
بعض النسخ تدرب الأطفال على القتال.
وبعضها على التحكم بالطاقة.
وبعضها على المهارات الخاصة.
وبعضها على القراءة والكتابة والحساب وإدارة الموارد.
لم يكن التدريب سهلًا.
لكنه كان منظمًا.
ومع مرور الوقت، بدأ الأطفال يتغيرون.
لم يعودوا مجرد أطفال عاشوا في الشوارع.
أصبح لكل واحد منهم هدف.
ومهارة.
ومسؤولية.
---
بعد عام ونصف
عندما انتهت المرحلة الأولى من التدريب، عاد الجميع إلى العالم الحقيقي.
كانت سنة ونصف فقط قد مرت في مدينة الحرب الساقطة.
لكن المدينة نفسها لم تعد كما كانت.
تحولت الشوارع القديمة.
أعيد بناء المنازل.
ظهرت المزارع.
امتدت الأشجار في كل مكان.
وأصبحت المياه تصل إلى معظم الأحياء.
وبدأت الأسواق بالعمل من جديد.
لم يعد الناس يسمونها مدينة الحرب الساقطة كما في الماضي.
بدأ اسم جديد ينتشر بينهم:
مدينة محققي الزمن.
أما الأطفال...
فقد أصبحوا قوة حقيقية.
ومن بين الـ358 طفلًا، وصل 53 طفلًا إلى التسلسل السابع، و73 طفلًا إلى التسلسل السادس، بينما وصل الباقون إلى تسلسلات متقدمة مختلفة بحسب موهبتهم وإتقانهم للمسار.
لم يكن الهدف أن يصبح الجميع في المستوى نفسه.
بل أن يجد كل طفل المكان الذي يستطيع أن يقدم فيه أفضل ما لديه.
وبعد انتهاء التدريب، جمع سايمون الأطفال في الساحة.
قال:
— انتهى زمن التدريب فقط من أجل القوة.
— من اليوم، يبدأ تدريبكم الحقيقي من أجل الحياة.
ثم أضاف:
— هذه المدينة تحتاج إلى نظام.
— وإذا لم نبنِ النظام بأنفسنا، فسيأتي شخص آخر ويبنيه لنا.
نظر الأطفال إلى بعضهم.
قال سايمون:
— لذلك سأقسمكم إلى خمسة أقسام.
---
القسم الأول: الحماية والعدالة
كانت مهمة هذا القسم حماية المدينة، وتنظيم الشوارع، ومطاردة المجرمين، وحماية الحدود، والتحقيق في الجرائم، وضمان الأمن الداخلي.
قائدة القسم كانت فتاة تدعى كامين.
كان عمرها أحد عشر عامًا، وقد وصلت إلى التسلسل السابع.
لم تكن كامين الأقوى بين الأطفال فقط.
بل كانت هادئة، دقيقة، وتعرف كيف تتخذ القرارات تحت الضغط.
اختار سايمون معها تسعة من أصحاب التسلسل السابع.
أصبح العدد الإجمالي للقسم:
عشرة أشخاص.
قال سايمون لكامين:
— القوة وحدها لا تحقق العدالة.
أجابت:
— أعرف.
— إذن لا تسمحي لأحد باستخدام اسم المدينة لظلم الآخرين.
أومأت كامين.
— مفهوم يا سيدي.
---
القسم الثاني: التجارة والاقتصاد
كان هذا القسم مسؤولًا عن التجارة وإدارة الأموال والمواد الغذائية والتصنيع والاستيراد والتصدير.
كما كان مسؤولًا عن إحصاء الموارد، وتنظيم الأسواق، وإنشاء طرق تجارية جديدة.
قائد القسم كان فتى يدعى خفين.
كان عمره عشر سنوات، ووصل إلى التسلسل السابع.
كان يتمتع بعقل سريع في الحساب والتخطيط.
اختار سايمون تسعة أشخاص آخرين من أصحاب التسلسل السابع للعمل معه.
أصبح العدد الإجمالي:
عشرة أشخاص.
قال سايمون:
— المدينة التي لا تعرف كيف تدير اقتصادها لن تبقى قوية مهما كان عدد أصحاب المسارات فيها.
أجاب خفين:
— سأجعل تجارتنا أقوى من أي وقت مضى.
ابتسم سايمون.
— لا أريد المال فقط.
توقف خفين.
— أريد اقتصادًا يجعل الناس يعيشون بكرامة.
أومأ.
— فهمت.
---
القسم الثالث: التعليم
كان هذا القسم أهم الأقسام بالنسبة إلى سايمون.
فمهمته لم تكن تدريب أصحاب المسارات فقط.
بل بناء نظام تعليمي كامل.
القراءة.
الكتابة.
الحساب.
العلوم.
التاريخ.
التدريب على الهالة.
معرفة المسارات.
وتعليم الأطفال كيفية التحكم بقدراتهم.
قائد القسم كان فتى يدعى كانكا.
كان عمره أحد عشر عامًا، ووصل إلى التسلسل السابع.
اختار سايمون معه عشرة من أصحاب التسلسل السابع.
أصبح العدد:
أحد عشر شخصًا.
قال سايمون:
— لا أريد أن يتعلم الأطفال كيف يصبحون أقوياء فقط.
— أريدهم أن يتعلموا كيف يفكرون.
نظر كانكا إلى المدارس الجديدة.
ثم قال:
— سأبني جيلًا أفضل من جيلنا.
ابتسم سايمون.
— هذا هو المطلوب.
---
القسم الرابع: العلاج والطب
كان هذا القسم مسؤولًا عن علاج المرضى.
لكن سايمون لم يرد أن يعتمدوا على قدرات المسارات وحدها.
لذلك أمرهم بدراسة الطب الحقيقي أيضًا.
الأدوية.
الجراحة.
علاج الكسور.
أمراض العيون.
الأسنان.
الفحوصات.
التشريح.
وطرق استخدام طاقة الهالة في العلاج.
قائدة القسم كانت فتاة تدعى سالي.
كان عمرها اثني عشر عامًا، ووصلت إلى التسلسل السابع.
اختارت عشرة أشخاص للعمل معها.
أصبح العدد:
أحد عشر شخصًا.
قال سايمون:
— لا يمكن أن نسمي أنفسنا مدينة جديدة إذا تركنا المرضى يموتون بسبب عدم وجود طبيب.
قالت سالي:
— سأجعل المستشفى مفتوحًا للجميع.
— حتى الفقراء؟
— خصوصًا الفقراء.
ابتسم سايمون.
— جيد.
---
القسم الخامس: الإدارة والعلاقات الخارجية
كان هذا القسم مختلفًا عن بقية الأقسام.
فهو مسؤول عن إدارة مصالح المدينة، وإقامة التحالفات، والتفاوض مع الدول والمدن الأخرى، وإدارة المشاريع الكبيرة، وحماية المدينة من الأخطار الخارجية.
وكان قائد هذا القسم...
ماكون.
كان عمره تسع سنوات فقط.
لكنه كان أول طفل اختاره سايمون.
ومنذ ذلك اليوم، لم يتوقف ماكون عن التعلم.
تعلم الحساب.
والتجارة.
والتفاوض.
والسياسة.
وفن قراءة الناس.
كما وصل إلى التسلسل السابع.
اختار سايمون عشرة أشخاص للعمل معه.
أصبح العدد الإجمالي:
أحد عشر شخصًا.
وقف ماكون أمام سايمون.
— لماذا اخترتني لهذا القسم؟
قال سايمون:
— لأنك أول شخص رأيته عندما دخلت هذه المدينة.
ابتسم ماكون.
— هذا كل شيء؟
— لا.
نظر سايمون إلى المدينة.
— لأنك تعرف كيف يفكر الناس الذين لا يملكون شيئًا.
ثم نظر إليه.
— ومن يعرف معاناة الناس، يستطيع أن يبني شيئًا لا ينسى معاناتهم.
ظل ماكون صامتًا.
ثم انحنى قليلًا.
— لن أخذلك.
---
بداية عصر جديد
وقف قادة الأقسام الخمسة أمام سايمون.
كامين.
خفين.
كانكا.
سالي.
وماكون.
وخلفهم وقف مئات الأطفال الذين أصبحوا أصحاب مسارات.
نظر سايمون إلى المدينة.
كانت الأبنية الجديدة ترتفع في كل مكان.
المزارع تمتد خارج الأسوار.
الماء يجري في القنوات.
والناس بدأوا يفتحون متاجرهم.
والأطفال الصغار بدأوا يذهبون إلى المدارس.
لم تعد هذه مدينة تحكمها العصابات.
لقد أصبحت مدينة لها قانون.
وتجارة.
وتعليم.
وطب.
وحكومة.
وأصحاب مسارات.
لكن سايمون كان يعرف أن هذا النجاح لن يمر دون أن يلاحظه أحد.
سبع دول عظيمة كانت لا تزال موجودة.
والمدن المحيطة بدأت تسمع عن التغيير.
وبدأت القوافل التجارية تتحدث عن المدينة التي كانت ميتة قبل عام ونصف فقط.
ثم أصبحت مدينة خضراء مزدهرة.
أما الأخبار الأكثر إثارة للقلق...
فكانت تتحدث عن مئات الأطفال الذين أصبحوا أصحاب مسارات.
وقف سايمون فوق أحد أبراج المدينة.
نظر إلى الأفق.
ثم ابتسم.
— لقد انتهى الجزء السهل.
وقف ماكون بجانبه.
— وما هو الجزء الصعب؟
أجاب سايمون:
— أن نجعل هذه المدينة تعيش...
ثم رفع عينيه نحو السماء.
— رغم أن العالم كله سيبدأ الآن بالنظر إليها.
وفي مكان بعيد، داخل قصر إحدى الدول السبع...
وُضعت خريطة مدينة محققي الزمن على طاولة.
وأشار أحد الوزراء إلى موقعها.
— سيدي... هذه المدينة تنمو بسرعة غير طبيعية.
سأل الملك:
— ومن يقف خلفها؟
أجاب الوزير:
— رجل واحد.
— اسمه؟
تردد الوزير لحظة.
ثم قال:
— سايمون.
ساد الصمت في القاعة.
وبعد لحظات، قال الملك:
— إذن أرسلوا شخصًا لمراقبته.
ومنذ ذلك اليوم...
بدأ اسم سايمون يخرج من حدود المدينة لأول مرة.
وبدأ عصر جديد.
عصر مدينة محققي الزمن.
مقتدى