كان الصباح هادئًا.
كانت أشعة الشمس الدافئة تتسلل عبر النافذة، وتنير غرفة الطعام التي كانت تتوسطها طاولة خشبية جميلة.
جلس رجل في الثامنة والعشرين من عمره على الطاولة. كان يرتدي ملابس نوم بسيطة، ولديه شعر أسود طويل وعينان أرجوانيتان.
وبجانبه كانت تجلس امرأة جميلة في السابعة والعشرين من عمرها. كانت ترتدي ملابس منزلية، وتمتلك شعرًا أبيض طويلًا وعينين زرقاوين.
رفعت المرأة صوتها وقالت:
— سيل! تعال وتناول الإفطار.
بعد لحظات، دخل طفل صغير يبلغ من العمر سبع سنوات.
كان سيل يرتدي ملابس النوم، ولديه شعر أبيض طويل وعينان أرجوانيتان.
جلس سيل مع والديه، وبدأ الثلاثة بتناول الطعام.
لكن بعد لحظات، وضع الأب الملعقة جانبًا ونظر إلى ابنه بجدية.
— اسمع يا سيل، أريد أن أتحدث معك بشأن مستقبلك.
رفع سيل عينيه ونظر إلى والده.
قال الأب:
— أنت الآن في السابعة من عمرك، وفي المستقبل ستقابل الكثير من الناس. بعضهم سيكونون طيبين، وبعضهم سيكونون أشرارًا، وقد تجد نفسك في مواقف خطيرة.
توقف قليلًا، ثم تابع:
— وأنت في الوقت الحالي إنسان عادي، ولا تمتلك مسارًا خاصًا يمكنك الاعتماد عليه للدفاع عن نفسك.
ثم قال:
— لذلك قررت أن أرسلك إلى مدرسة منتوز، حتى تتعلم كيفية تطوير قوتك، وتصبح صاحب مسار.
نظر سيل إلى والده بهدوء وقال:
— أبي... أنا في الأصل صاحب مسار.
تجمد الأب للحظة.
ثم انفجر ضاحكًا.
— ههههه! يا بني، لكي تصبح صاحب مسار، عليك أولًا أن تتعلم كيفية التنفس وتجميع طاقة الهالة، ثم تصل إلى مستوى جاكون. بعدها فقط يمكنك اختيار المسار المناسب لك.
وبدأ يعدّد المسارات على أصابعه:
— مثل مسار المحارب المجنون، وفارس أحمر، ورجل المعدن، وسيد الظلال، وقمر الغرور، وسيد النور، وأبو الليل، والأم النهائية... وهناك الكثير غيرها.
ابتسم سيل وقال:
— لكنني بالفعل أملك مسارًا.
توقف الأب عن الضحك.
— ماذا؟
رفع سيل يده.
وفجأة...
ظهرت أمامه دوامة غريبة.
كان نصفها أبيض ناصعًا، والنصف الآخر أسود كالظلام، تدور ببطء في الهواء، بينما انتشرت حولها هالة غريبة جعلت الجو داخل الغرفة يتغير.
اتسعت عينا الأب.
— هذا...
نهض من مكانه بسرعة.
— مستحيل!
نظر إلى ابنه بصدمة.
— كيف وصلت إلى مرحلة جاكون وأنت في السابعة من عمرك؟!
أما سيل، فكان هادئًا وكأن الأمر طبيعي.
ثم قال:
— جاءني رجل في حلم.
صمت الأب.
تابع سيل:
— كان يرتدي ملابس رسمية سوداء، ويضع نظارات، وفوق رأسه قبعة سوداء. كان يقف فوق سطح مياه بيضاء، وكانت السماء فوقه سوداء بالكامل.
استمع الأب باهتمام.
— قال لي: «مرحبًا بك أيها الولد الصغير. نحن من مسار محقق الزمن. إنه مسار منسي منذ خمسمائة عام، وقد اخترناك لتكون واحدًا منا».
ثم تابع سيل:
— ومنذ أن كان عمري خمس سنوات، بدأ يعلمني طريقة التنفس وكيفية تجميع طاقة الهالة. وبفضله، تمكنت من جمع كمية كبيرة من الطاقة.
ظل الأب صامتًا لعدة ثوانٍ.
ثم قال بدهشة:
— هذا مذهل...
نظر إلى ابنه بفخر.
— إذن لم يعد هناك داعٍ لأن أنفق المال لإرسالك إلى المدرسة.
لكن الأم تحدثت هذه المرة:
— هذا جيد، لكن علينا إحضار معلم له. يجب أن يكون هناك شخص يساعده على تطوير قدراته ومعرفة كيفية الارتقاء في مسار محقق الزمن والوصول إلى المستوى الثاني.
هز سيل رأسه.
— لا حاجة لذلك يا أمي.
نظر والداه إليه باستغراب.
قال سيل:
— الرجل الذي ظهر لي في الحلم يأتي كل يوم. عندما أنام، يدخل معي إلى مجال خاص ويعلمني هناك.
ثم أضاف:
— وقال إنني أحتاج إلى بعض الوقت قبل أن أتمكن من الوصول إلى المستوى الثاني.
ضحك الأب بسعادة.
— ههههه! يا له من حظ! ابني سيل لديه معلم خاص، بل وحتى معلم من مسار محقق الزمن نفسه!
ابتسمت الأم.
أما سيل، فابتسم أيضًا.
كان الجميع سعداء.
لكن والديه لم يعرفا شيئًا واحدًا...
أن سيل كان يخفي عنهما أسرارًا أكبر بكثير مما يتخيلان.
تدريب مسار محقق الزمن
في الحديقة الخلفية للمنزل، كان سيل يقف أمام مجموعة من أهداف القش.
رفع يده.
ظهرت أمامه الدوامة الغريبة مرة أخرى.
بدأت الدوامة بالدوران بسرعة، ثم أطلق منها طاقة باتجاه أحد أهداف القش.
ضربة!
اهتز الهدف بعنف.
نظر سيل إليه ثم تنهد.
— ما زلت بحاجة إلى التدريب...
جلس على الأرض وأخذ نفسًا عميقًا.
كان يعرف أن جميع المسارات مختلفة عن بعضها، لكن هناك شيئًا واحدًا يجمعها جميعًا.
التسلسل.
لكل مسار مستويات متدرجة.
وكلما ارتفع الشخص إلى مستوى أعلى، أصبح قادرًا على اكتساب قدرات جديدة.
قال سيل في نفسه:
الآن يجب أن أركز على إتقان دوامة الموت إلى أعلى درجة ممكنة.
عندما أصل إلى المستوى الثاني، سأحصل على قدرة جديدة.
وبعدها يجب أن أتقن القدرة الجديدة بالكامل حتى أتمكن من الوصول إلى المستوى الثالث.
وهكذا يستمر الأمر في جميع مستويات المسار.
لكن الوصول إلى المستوى الثاني في مسار محقق الزمن لم يكن أمرًا يستطيع سيل فعله بمفرده.
كان يحتاج إلى الرجل الذي يظهر له في الحلم.
فعندما يصل سيل إلى المرحلة المطلوبة، سيأتي الرجل ويخبره بما يجب عليه فعله.
وفي بعض الحالات، يمنح صاحب المسار حبة أو كريستالة أو بلورة تحتوي على الطاقة اللازمة للارتقاء.
وبمجرد استخدامها بالطريقة الصحيحة...
يمكن للشخص أن يبدأ عملية الترقية إلى المستوى التالي.
وفي عالم «فارس أحمر»، لم تكن القدرات متشابهة بين المسارات.
فقد يحصل شخص على مهارة هجومية قوية.
وآخر على مهارة دفاعية.
وقد يمتلك أحدهم القدرة على الانتقال المكاني، بينما يستطيع آخر التحكم بالحيوانات أو الأرواح.
وهناك من يمتلك سرعة خارقة، أو عيونًا قادرة على رؤية أشياء لا يستطيع البشر رؤيتها.
وبعض المسارات تمنح أصحابها القدرة على التحكم بالنباتات، أو علاج الآخرين، أو استخدام النور المقدس.
كانت هناك مئات، وربما آلاف القدرات المختلفة.
لكن بالنسبة إلى سيل...
كان هناك مسار واحد فقط يهمه.
مسار محقق الزمن.
لأنه لم يكن مجرد مسار منسي.
بل كان مسارًا يخفي أسرارًا لم يعرفها أحد منذ خمسمائة عام.
مقتدى