بعد حصول سيل على المستوى الأول في مسار محقق الزمن، بدأ يركز بالكامل على تطوير مهارته الأولى...
دوامة الموت.
كان سيل يعرف شيئًا مهمًا عن مسار محقق الزمن.
إذا واصل تدريبه على دوامة الموت حتى يصل بها إلى أقصى حدودها، فسوف يمنحه السيد محقق الزمن مهارة جديدة.
لكن الأمر لم يكن بهذه البساطة.
فكلما ارتفع مستوى إتقان المهارة الأولى، أصبحت المهارة التالية أكثر تميزًا.
أما إذا استطاع سيل تطوير دوامة الموت إلى مستوى استثنائي...
فقد يحصل على مهارة غامضة أو أسطورية.
ولهذا قرر سيل عدم التسرع في الحصول على مهارته الثانية.
بل أراد أن يجعل دوامة الموت أقوى ما يمكن.
---
بعد ستة أشهر
مرت ستة أشهر من التدريب المتواصل.
وخلال هذه الفترة، تمكن سيل من تطوير دوامة الموت بشكل مذهل.
في البداية، كان يستطيع إطلاقها لمسافة قصيرة فقط.
أما الآن...
فأصبح قادرًا على إطلاقها لمسافة تصل إلى ستمئة متر.
ولم يكن هذا كل شيء.
أولًا
أصبح قادرًا على التحكم بدوامة الموت داخل منطقة يبلغ قطرها أربعمئة متر، وتحريكها في جميع الاتجاهات كما لو كانت جزءًا من جسده.
ثانيًا
استطاع تغيير شكل دوامة الموت من كرة كبيرة إلى عدد هائل من الدوائر الصغيرة.
كانت هذه الدوائر صغيرة جدًا لدرجة أن اكتشافها بالعين المجردة أصبح أمرًا بالغ الصعوبة.
ثالثًا
اكتشف سيل طريقة جديدة لاستخدام الدوامة.
كان يستطيع جعلها تتحول إلى طاقة دقيقة تتسلل إلى أذن الشخص، ثم تتحرك داخل جسده.
وبعد ذلك يمكنه تفجيرها أو استخدامها للتأثير على حركة خصمه.
رابعًا
استطاع تحويل دوامة الموت إلى قنابل مخفية تحت الأرض، ثم تفجيرها في اللحظة التي يختارها.
وقف سيل وسط الحديقة وهو ينظر إلى الدوامة التي تدور أمامه.
ثم ابتسم.
— أعتقد أن هذا سيكون كافيًا للانتقال إلى المستوى الثاني.
---
عشاء العائلة
في المساء، اجتمعت العائلة حول طاولة الطعام.
كان الجميع يتناولون العشاء عندما تحدث سيل فجأة:
— على ما يبدو... سوف أنتقل إلى المستوى الثاني قريبًا.
توقف الأب عن تناول الطعام.
ثم نظر إلى ابنه بدهشة.
— حقًا؟!
ابتسم سيل وأومأ برأسه.
فرح الأب بشدة وقال:
— هذا هو ابني! كنت أعرف أنك موهوب!
ضحكت الأم وقالت:
— كلامك صحيح يا عزيزي. هذا هو ابننا، وعندما يكبر سيصبح بالتأكيد ملكًا في مسار محقق الزمن!
ضحك الأب.
— كلامك صحيح يا حبيبتي.
وبعد مرور بعض الوقت، انتهت العائلة من تناول الطعام.
ذهب سيل إلى غرفته، واستلقى على سريره.
كان جسده متعبًا جدًا من التدريب المتواصل.
وبعد دقائق قليلة...
غرق في نوم عميق.
---
مجال محقق الزمن
في مكان بعيد عن العالم الحقيقي...
كانت هناك مياه بيضاء لا نهاية لها.
والسماء فوقها سوداء بالكامل.
وقف رجل يرتدي ملابس رسمية سوداء، ويضع نظارات على عينيه، وفوق رأسه قبعة سوداء.
كان السيد محقق الزمن.
ظهر سيل أمامه.
اقترب الرجل منه، ثم ابتسم.
— أحسنت.
نظر إلى سيل بإعجاب.
— أنت شخص مذهل حقًا. لقد تمكنت من تطوير مهارة دوامة الموت إلى مستوى لم أتوقعه من شخص في عمرك.
رفع يده.
وفجأة...
ظهرت أمامهما شجرة تفاح غريبة.
كانت جذورها بيضاء، بينما أوراقها سوداء بالكامل.
أما ثمارها...
فكانت شفافة وكأنها مصنوعة من الزجاج.
كانت كل تفاحة تحتوي في داخلها على باب صغير، نصفه أبيض والنصف الآخر أسود.
اقترب السيد محقق الزمن من الشجرة وقطف تفاحتين.
وضع واحدة في يده اليمنى، والأخرى في يده اليسرى.
ثم نظر إلى سيل.
— أخبرني... ما الفرق بين هاتين التفاحتين؟
نظر سيل إلى التفاحتين لعدة ثوانٍ.
ثم قال:
— التفاحة الموجودة في يدك اليسرى عادية.
توقف قليلًا.
— أما التفاحة الموجودة في يدك اليمنى... فهي مختلفة.
رفع السيد محقق الزمن حاجبه.
تابع سيل:
— السبب هو أن داخل التفاحة الأولى لا يوجد خيط رمادي.
ثم قال:
— ذلك الخيط يدل على أنها تنتمي إلى عصر الفوضى في بداية المسارات.
ابتسم السيد محقق الزمن.
— أحسنت.
ثم ضحك بخفة.
— لديك عين ثاقبة فعلًا، وموهبة غير عادية في استخدام مسار محقق الزمن.
مد يده نحو سيل.
— ولهذا...
وضع التفاحتين في يده.
— سأمنحك مهارتين جديدتين.
نظر سيل إلى التفاحتين باستغراب.
— كل ما عليك فعله هو أكلهما.
أخذ سيل التفاحتين وبدأ بأكلهما.
كان طعمهما غريبًا جدًا.
حامضًا...
وحلوًا في الوقت نفسه.
وبعد أن أنهى التفاحتين، شعر بطاقة غريبة تنتشر في جسده.
ابتسم السيد محقق الزمن.
— لقد حصلت الآن على مهارتين جديدتين.
---
المهارة الأولى: الاختفاء الروحي
قال السيد محقق الزمن:
— المهارة الأولى تسمى الاختفاء الروحي.
— عند استخدامها، يمكنك الاختفاء بالكامل عن أنظار الآخرين، ثم تحويل جسدك إلى حالة روحية تسمح لك بالتجول في أي مكان تقريبًا دون أن يكتشف أحد وجودك.
توقف قليلًا ثم قال:
— لكن هناك استثناء واحد.
نظر إلى سيل بجدية.
— إذا كان خصمك يمتلك قدرة على رؤية الأرواح أو اكتشافها، فسوف يتمكن من كشف وجودك.
أومأ سيل.
ثم تابع السيد محقق الزمن:
— أما المهارة الثانية فهي...
تسريع الزمن.
اتسعت عينا سيل.
قال الرجل:
— يمكنك استخدام هذه المهارة لتسريع عمليات العلاج والتفكير والحركة.
ثم ابتسم.
— وإذا أتقنت استخدامها، فمن الممكن أن تصل إلى مرتبة الملك في مسار محقق الزمن خلال خمس أو ست سنوات فقط.
نظر سيل إليه باهتمام.
ثم أضاف السيد محقق الزمن:
— ولا تقلق. هذه المهارة لا تؤثر في مدة حياتك عندما تستخدمها على نفسك.
ثم تغيرت نبرة صوته وأصبحت أكثر جدية.
— لكن إياك أن تستخدمها على أشخاص آخرين.
— لماذا؟
قال السيد محقق الزمن:
— لأن استخدامها على الآخرين قد يؤثر في أعمارهم.
ساد الصمت للحظات.
ثم نظر السيد محقق الزمن إلى سيل وقال:
— وأنت تعرف ماذا يعني ذلك، أليس كذلك؟
أجاب سيل:
— نعم... فهمت جيدًا.
ابتسم الرجل.
— حسنًا.
ثم رفع يده.
— يمكنك الآن العودة والتدريب.
بدأ الضوء الأبيض يحيط بجسد سيل.
وفي اللحظة التالية...
اختفى من المجال الخاص بالسيد محقق الزمن.
---
صباح جديد
في صباح اليوم التالي، تسللت أشعة الشمس الجميلة إلى غرفة سيل.
فتح عينيه ببطء.
ثم جلس على السرير.
تذكر ما حدث في حلمه.
ظهرت ابتسامة واسعة على وجهه.
لقد حصل على مهارتين جديدتين.
وكانتا مختلفتين تمامًا عن دوامة الموت.
قال سيل في نفسه:
— يبدو أن رحلتي بدأت تصبح ممتعة حقًا.
ثم نهض من سريره.
أما المستقبل... فلم يكن يعرف بعد كم سيكون مرعبًا.
مقتدى