الفصل الثامن: شيطان مدينة الحرب
دخل سايمون مدينة الحرب الساقطة للمرة الأولى.
كانت الضوضاء تحيط به من كل جانب.
باعة ينادون على بضائعهم، عربات تمر بسرعة في الشوارع الضيقة، أصوات الشجار تتعالى من بعض الأزقة، وضحكات قادمة من الحانات المنتشرة في أنحاء المدينة.
ومع ذلك، كان هناك شيء آخر لفت انتباه سايمون.
الناس كانوا ينظرون إليه.
رجل غريب، يرتدي ملابس رسمية سوداء، يضع قبعة سوداء تخفي جزءًا من وجهه، ويحمل عصًا سوداء يتخذ رأسها شكل غراب.
لم يكن مظهره مخيفًا بحد ذاته.
لكن هدوءه كان غريبًا.
كان يمشي وكأنه لا يرى الفوضى من حوله.
وبعد فترة، دخل أحد الأزقة البعيدة عن الشوارع الرئيسية.
هناك رأى طفلًا صغيرًا يقف بجانب جدار قديم.
كان عمره نحو سبع سنوات.
بشرته شاحبة، وعيناه سوداوان، وشعره أبيض ناعم يصل إلى أذنيه.
كان يحمل لافتة صغيرة كُتب عليها:
"خادم لتنظيف المنازل."
كان الطفل يحدق في المارة، منتظرًا أن يتوقف أحدهم.
لكن لم يتوقف أحد.
خفض الطفل اللافتة قليلًا، ثم تنهد.
كان يفكر في العودة إلى الملجأ.
ربما حان وقت العودة...
أتمنى أن يكون هناك طعام كافٍ اليوم.
ثم ابتسم فجأة عندما تذكر أصدقاءه في الملجأ.
كان أكثر ما يسعده أن يعود إليهم في نهاية كل يوم، حتى لو لم يكن يملك شيئًا.
وفجأة توقف شخص أمامه.
رفع الطفل رأسه.
كان الرجل نفسه الذي شاهده قبل قليل.
سايمون.
قال سايمون:
— مرحبًا يا فتى.
أجاب الطفل بحذر:
— مرحبًا يا سيدي.
— كيف حالك؟
ابتسم الطفل.
— أنا بخير. هل تبحث عن خادم يا سيدي؟
هز سايمون رأسه.
— لا.
استغرب الطفل.
— إذن... ماذا تريد مني؟
نظر سايمون إلى عينيه مباشرة.
— أريد أن أعرض عليك شيئًا مختلفًا.
— ماذا؟
قال سايمون بهدوء:
— أريدك أن تصبح صاحب مسار.
تجمد الطفل في مكانه.
لم يفهم في البداية ما سمعه.
ثم اتسعت عيناه.
— صاحب... مسار؟
أومأ سايمون.
— نعم.
تردد الطفل قبل أن يسأل:
— هل أنت صاحب مسار يا سيدي؟
— نعم.
— وما مستواك؟
أجاب سايمون بلا تردد:
— التسلسل السادس.
شهق الطفل.
بالنسبة لطفل يعيش في ملجأ ويعمل في الشوارع، كان صاحب التسلسل السادس شخصًا ينتمي إلى عالم بعيد تمامًا عن حياته.
سأل الطفل:
— وهل تريدني أنا تلميذًا لك؟
ابتسم سايمون.
— أنت واحد منهم.
ثم نظر إلى اللافتة التي يحملها الطفل.
— لكنني لا أريدك وحدك.
رفع الطفل رأسه.
تابع سايمون:
— أريد أن يصبح كل طفل في هذه المدينة قادرًا على امتلاك مستقبله بنفسه.
صمت الطفل للحظات.
ثم سأل:
— لماذا؟
أجاب سايمون:
— لأن مساري يحتاج إلى المزيد من أصحاب المسار.
توقف قليلًا.
ثم قال:
— ولأنني أريد تغيير هذه المدينة.
حدق الطفل فيه.
— هل تستطيع فعل ذلك؟
ضحك سايمون بخفة.
— سأحاول.
ثم مد يده.
— ما اسمك؟
نظر الطفل إلى اليد أمامه، ثم أمسك بها.
— ماكون.
ابتسم سايمون.
— وأنا سايمون. يمكنك مناداتي سايمون أو سيل، كما تشاء.
ظل ماكون ممسكًا بيده.
ثم سأل:
— سيدي... إذا كنت تريد تغيير المدينة، ماذا ستفعل بالعصابات؟
اختفت الابتسامة من وجه سايمون.
— سأزيلها.
— كلها؟
— كلها.
ثم نظر إلى الأزقة المحيطة بهما.
— لا يمكن أن نبني شيئًا جديدًا فوق مدينة يحكمها الخوف.
ابتلع ماكون ريقه.
— أعرف أماكن العصابات.
نظر إليه سايمون.
— جيد.
ابتسم.
— إذن أرشدني.
---
قاد ماكون سايمون عبر عدة أزقة حتى وصلا إلى مبنى قديم.
كان المكان يستخدمه أحد رجال العصابات لجمع الأموال من الأطفال الذين يعملون في الشوارع.
فتح ماكون الباب.
في الداخل كان رجل ضخم يجلس خلف طاولة.
رفع الرجل رأسه.
— ماكون؟
ثم نظر إلى سايمون.
— ومن هذا؟
أجاب ماكون:
— جئت لأودعك يا سيد فانت.
ضحك فانت.
— تودعني؟ إلى أين ستذهب؟
قال ماكون بهدوء:
— أنا لن أذهب.
ثم أشار إلى سايمون.
— أنت الذي ستذهب.
ساد الصمت.
حدق فانت في الطفل وكأنه لا يصدق ما يسمعه.
ثم نظر إلى سايمون.
— من أنت؟
لم يجب سايمون.
اكتفى برفع عينيه.
وفي اللحظة التالية، انتهى الأمر.
لم يحصل قتال طويل.
لم يحتج سايمون إلى ذلك.
سقط فانت، وانتهى كل شيء.
نظر سايمون إلى ماكون وقال:
— هل تعرف أين يحتفظون بسجلات العصابات؟
أومأ ماكون.
— نعم.
— أحضرها.
دخل ماكون إلى الغرفة الخلفية، وبعد دقائق عاد وفي يده خريطة كبيرة.
فتحها على الطاولة.
كانت عليها عشرات العلامات.
قال ماكون:
— هذه أماكن العصابات الكبيرة.
تأمل سايمون الخريطة.
كانت هناك عشرات العلامات منتشرة في المدينة.
قال:
— سبع وستون؟
أومأ ماكون.
— نعم.
ابتسم سايمون.
— جيد.
رفع العصا عن الأرض.
— لن يستغرق الأمر طويلًا.
---
كانت إحدى أكبر العصابات تسمى عصابة الدب الأسود.
كان مقرها داخل مبنى حجري ضخم.
في تلك الليلة، كان أفراد العصابة مجتمعين في الداخل.
كانوا يعتقدون أن المدينة لا تزال تحت سيطرتهم.
وفجأة...
انفتح الباب.
دخل رجل شاب يرتدي ملابس سوداء ويحمل عصًا ذات رأس غراب.
ساد الصمت.
نهض أحد الرجال.
— من أنت؟
تقدم سايمون خطوة.
— أين زعيمكم؟
ظهر رجل ضخم من بين الحشد.
— أنا.
نظر إليه سايمون.
— أنت زعيم الدب الأسود؟
— نعم.
— جيد.
توقف سايمون لحظة.
ثم قال بهدوء:
— انتهى وقتك.
ضحك الزعيم.
— ومن تظن نفسك؟
رفع سايمون عينيه إليه.
— الشخص الذي سيضع حدًا لهذه المدينة القديمة.
في اللحظة التالية، تحركت الظلال.
لم يستغرق الأمر طويلًا.
وعندما انتهى كل شيء، لم تعد عصابة الدب الأسود موجودة.
وقف ماكون عند الباب ينظر إلى المشهد بدهشة.
قال سايمون:
— التالية.
---
بدأت الأخبار تنتشر.
عصابة سقطت.
ثم ثانية.
ثم ثالثة.
وخلال ساعات، بدأت العصابات تدرك أن شخصًا واحدًا يتحرك ضدها.
لم يكن جيشًا.
لم يكن قائد دولة.
كان مجرد رجل واحد.
سايمون.
وفي كل مكان ظهر فيه، كان الأمر ينتهي بسرعة.
ومع حلول الليل، كانت أسماء زعماء العصابات تختفي واحدًا تلو الآخر.
وفي اليوم التالي...
كانت مدينة الحرب الساقطة قد تغيرت.
سبع وستون عصابة.
اختفت قوتها التي سيطرت على المدينة لسنوات.
ولم يعرف الناس كيف حدث ذلك بهذه السرعة.
لكنهم عرفوا اسم الرجل المسؤول.
سايمون.
وبدأت الشائعات تنتشر.
البعض قال إنه قاتل مجنون.
والبعض قال إنه صاحب مسار مرعب.
أما آخرون فأطلقوا عليه اسمًا سيظل يرافقه طويلًا:
شيطان الدم.
لم يهتم سايمون بالاسم.
كان لديه هدف آخر.
---
في إحدى الساحات الكبيرة، تجمع مئات الأطفال.
كان عددهم 358 طفلًا وطفلة، تتراوح أعمارهم بين الخامسة والعاشرة.
وقفوا أمام منصة خشبية بسيطة.
كان ماكون يقف بجانب سايمون.
نظر الأطفال إلى الرجل الغريب الذي غيّر مدينتهم خلال يوم واحد.
رفع سايمون يده.
فسكت الجميع.
قال:
— من هذه اللحظة، لن تعيشوا كما كنتم من قبل.
نظر الأطفال إلى بعضهم.
تابع:
— لن تكونوا أدوات للعمل في الشوارع.
— ولن يقرر أحد مستقبلكم بدلًا منكم.
ثم أشار إلى ماكون.
— هذا الطفل كان يعمل هنا حتى يجد من يشتري خدماته.
خفض ماكون رأسه قليلًا.
— لكنه من اليوم، سيصبح أول تلميذ لي.
رفع سايمون نظره إلى الأطفال جميعًا.
— وأنتم أيضًا.
ساد الصمت.
ثم قال:
— من اليوم، سأعلمكم كيف تصبحون أصحاب مسار.
بدأ الهمس ينتشر بين الأطفال.
بعضهم لم يفهم.
وبعضهم لم يصدق.
قال سايمون:
— لن يكون الأمر سهلًا.
— ستتعبون.
— ستفشلون.
— وربما يختار بعضكم طريقًا مختلفًا في المستقبل.
ثم ابتسم.
— وهذا حقكم.
تغيرت نظرات الأطفال.
تابع سايمون:
— لكنني سأعطيكم شيئًا لم تمنحكم إياه هذه المدينة من قبل.
رفع يده.
— الاختيار.
ساد الصمت.
ثم قال:
— سنبني هنا قلعة.
نظر إلى المدينة خلفهم.
— وسنبني أكاديمية.
ثم أضاف:
— وسنعيد بناء هذه المدينة من جديد.
وأشار إلى الأطفال.
— وأنتم ستكونون الجيل الذي يبدأ ذلك.
توقف لحظة.
— غدًا يبدأ التدريب.
نظر أحد الأطفال إلى الآخر بحماس.
قال سايمون:
— الساعة السادسة صباحًا.
ثم أضاف:
— والآن اذهبوا.
رفع صوته:
— ناموا جيدًا، لأن الغد لن يكون سهلًا.
ضحك بعض الأطفال.
أما ماكون فابتسم لأول مرة منذ وقت طويل.
لم يكن يعرف كيف سيكون المستقبل.
لكنه كان يعرف شيئًا واحدًا.
أنه لم يعد الطفل الذي يقف في أحد الأزقة حاملًا لافتة يبحث بها عن عمل.
لقد أصبح تلميذًا لصاحب مسار.
وفي تلك الليلة، نام الأطفال في أماكن آمنة أُعدت لهم.
كان بعضهم يتحدث عن التدريب.
وبعضهم كان يتخيل القوة التي سيحصل عليها.
أما ماكون، فكان مستلقيًا على فراشه ينظر إلى السقف.
تذكر حياته القديمة.
ثم تذكر يد سايمون عندما مدها إليه.
ابتسم.
وفي مكان آخر من المدينة، كان سايمون يقف أمام نافذة عالية وينظر إلى الشوارع.
قال في نفسه:
سبع وستون عصابة انتهت.
ثم ظهرت ابتسامة خفيفة على وجهه.
لكن هذا ليس سوى البداية.
فخلف مدينة الحرب الساقطة...
كانت هناك قوى أكبر بكثير تراقب ما حدث.
ولم يكن سايمون يعرف بعد أن إسقاط العصابات في يوم واحد سيجعل اسمه يصل إلى آذان أشخاص لم يكن يريد لفت انتباههم.
مقتدى