مدينة جديد

مدينة جديد

10 0

الفصل العاشرة: ولادة مدينة جديدة

في صباح اليوم التالي، استيقظ الأطفال قبل شروق الشمس بقليل.

كان النوم هذه المرة مختلفًا.

لم يكن هناك خوف من صاحب عصابة يطرق الباب، ولا قلق من أين سيجدون طعامهم، ولا سؤال عن المكان الذي سيقضون فيه ليلتهم.

لأول مرة منذ سنوات، كان لديهم مكان يمكنهم أن يسموه بيتًا.

رتب كل طفل فراشه، ثم خرج إلى الساحة.

ومع مرور الوقت، بدأت الساحة تمتلئ.

ثلاثمئة وثمانية وخمسون طفلًا وقفوا في صفوف منظمة، ينتظرون وصول سايمون.

وبعد دقائق، ظهر الرجل ذو القبعة السوداء.

كان يحمل عصاه كعادته، لكنه هذه المرة لم يكن وحده.

كان ماكون يقف إلى جانبه.

نظر سايمون إلى الأطفال، ثم ابتسم.

— صباح الخير.

أجاب الأطفال بصوت واحد:

— صباح الخير يا سيدي!

رفع سايمون يده.

— من اليوم، يبدأ تدريبكم الحقيقي.

جلس الأطفال في أماكنهم.

قال سايمون:

— أول شيء يجب أن تتعلموه هو الإحساس بالطاقة الهالة.

لم يفهم بعض الأطفال ما يعنيه.

لذلك تابع:

— الطاقة موجودة في كل مكان حولنا. في الهواء، وفي الأرض، وفي النباتات، وحتى داخل أجسادنا. لكن الإنسان العادي لا يستطيع الشعور بها بسهولة.

ثم جلس سايمون أمامهم.

— أغمضوا أعينكم.

فعل الأطفال ما طلبه.

— لا تحاولوا إجبار الطاقة على الحركة.

— فقط استمعوا.

رفع سايمون يده.

انتشرت حوله هالة كثيفة، لكنها لم تكن مرعبة.

كانت أشبه ببحر هادئ أحاط بالساحة.

شعر الأطفال بشيء غريب.

دفء خفيف.

نبض ضعيف.

شيء يتحرك داخل أجسادهم.

قال سايمون:

— عندما تشعرون بها، لا تخافوا.

— دعوها تتحرك.

بدأ الأطفال بمحاولة تقليد ما شرحه لهم.

مرّت الساعات.

وكان سايمون ينتقل بينهم واحدًا تلو الآخر، يصحح أخطاءهم ويعيد توجيه طاقة الهالة في أجسادهم.

وفي بعض الحالات، كان يمد جزءًا من طاقته لمساعدتهم على فتح المسارات الأولية.

لم يكن الأمر سهلًا.

لكن الأطفال كانوا مصرين.

لم يرغب أحد منهم في العودة إلى حياتهم القديمة.

ومع غروب الشمس، حدث شيء لم يتوقعه سايمون.

فتح أول طفل عينيه.

— سيدي...

نظر إليه سايمون.

— أشعر بها.

ثم بدأ طفل آخر بالصراخ:

— وأنا أيضًا!

وبعد وقت قصير، بدأ معظم الأطفال يشعرون بطاقة الهالة داخل أجسادهم.

ابتسم سايمون.

لكنه كان متعبًا.

لقد قضى يومًا كاملًا في نشر هالته ومراقبة مئات الأطفال.

جلس على الأرض وأخذ نفسًا عميقًا.

قال ماكون:

— سيدي... هل أنت بخير؟

— أنا بخير.

ثم نظر إلى المدينة.

اختفت ابتسامته قليلًا.

— لكن هناك مشكلة.

— ما هي؟

— لا توجد طاقة روحية كافية هنا.

نظر ماكون حوله.

فهم السبب فورًا.

لم تكن المدينة تحتوي على غابات أو حقول.

سنوات الحرب والإهمال دمرت الأرض.

قال سايمون:

— كنت أعرف أن هذا سيحدث.

أخرج كيسًا ضخمًا من حقيبته.

نظر ماكون إليه بدهشة.

— ما هذا؟

ابتسم سايمون.

— بذور.

ضحك.

— الكثير من البذور.

---

في صباح اليوم التالي، تجمع الأطفال مرة أخرى.

وقف سايمون أمامهم وقال:

— اليوم لن يكون هناك تدريب على الهالة.

فرح بعض الأطفال.

لكن سايمون تابع:

— اليوم سنزرع.

تبادل الأطفال النظرات.

رفع أحدهم يده.

— سيدي، لكن الأرض هنا قاحلة.

قال آخر:

— ولا توجد مياه كافية.

ابتسم سايمون.

— سؤال جيد.

ثم نظر إلى الأرض.

— هل تعرفون لماذا اخترت هذه المدينة؟

هز الأطفال رؤوسهم.

— لأن الماضي لم يقتلها بالكامل.

رفع سايمون عصاه.

— هذه الأرض كانت في الماضي غنية بالمياه والنباتات.

ثم أضاف:

— وأنا أستطيع رؤية ذلك الماضي.

وضع يده على الأرض.

— الزمن لا ينسى.

انتشرت هالته.

وفي اللحظة التالية، شعر الجميع بتغير غريب.

لم تعد الأرض كما كانت.

كانت آثار السموم القديمة تتراجع.

بعض النباتات اليابسة بدأت تستعيد لونها.

لكن سايمون لم يحاول إعادة آلاف السنين من التاريخ.

كان ذلك مستحيلًا حتى بالنسبة إلى قوته الحالية.

بدلًا من ذلك، أعاد حالة الأرض إلى فترة قريبة نسبيًا، قبل أن تصل إليها آثار الحرب والإهمال.

استمر الأمر لساعات.

وكان سايمون يستهلك كمية هائلة من طاقته.

عندما انتهى، كانت الأرض قد أصبحت صالحة للزراعة.

فتح الأطفال أفواههم بدهشة.

قال ماكون:

— لقد فعلتها...

ابتسم سايمون بتعب.

— لم أفعلها وحدي.

ثم أشار إلى الأطفال.

— الآن دوركم.

فتح كيسًا ضخمًا.

كانت بداخله مئات الأنواع من البذور.

قال:

— ازرعوا.

وانطلق الأطفال بحماس.

---

عملوا طوال اليوم.

زرعوا الأشجار في الشوارع.

وفي الساحات.

وحول المنازل.

وفي الأراضي القريبة من المدينة.

أما سايمون، فكان يستريح بين فترة وأخرى ليستعيد طاقته.

وبعد ساعات، وقف أمام الأطفال.

رفع يده.

ثم ارتفع جسده عن الأرض.

صرخ أحد الأطفال:

— سيدي يطير!

بدأ الأطفال بالقفز.

— أريد أن أطير أيضًا!

— وأنا!

ضحك سايمون.

— اصبروا. لكل شيء وقته.

ثم اتجه نحو أحد الأنهار القريبة.

هناك استخدم مهارة الأيادي الخفية.

ظهرت الأيادي واحدة تلو الأخرى، ثم تجمعت في اتجاه واحد.

استطاع سايمون من خلالها حفر قناة كبيرة تمتد نحو المدينة.

لم يكن العمل سهلًا.

استغرق الأمر ساعات.

لكن في النهاية، بدأ الماء يتحرك عبر القناة.

وعندما وصل أول تيار إلى أطراف المدينة، ركض الأطفال خلفه وهم يصرخون من الفرح.

قال سايمون:

— من الغد، لن تعاني المدينة من نقص المياه كما كانت في الماضي.

---

في الليلة التالية، استخدم سايمون إحدى قدراته لفتح بوابة بُعدية.

بدأ بتخزين المياه داخلها.

وفي الصباح، حلق فوق المدينة.

فتح عدة بوابات صغيرة في أماكن مختلفة.

بدأ الماء يتساقط على الأرض.

لم يكن مطرًا حقيقيًا، لكنه كان قريبًا منه.

وبعد أن حصلت الأرض على ما تحتاجه من الماء، جاء دور سايمون مرة أخرى.

وضع يده تحت التربة.

أغمض عينيه.

بدأ يشعر بالبذور التي زرعها الأطفال.

ثم دفع إليها طاقة زمنية دقيقة.

لم يكن يستطيع جعل شجرة تنمو من لا شيء.

لكنه يستطيع تسريع ما كان سيحدث خلال سنوات.

بدأت البراعم تظهر.

ثم السيقان.

ثم الأغصان.

وقف الأطفال مذهولين.

استمرت العملية لساعات.

ومع نهاية اليوم، بدأت المدينة تتغير بالكامل.

ظهرت أشجار التفاح.

والبرتقال.

والليمون.

والتين.

والزيتون.

والصنوبر.

وأنواع أخرى كثيرة من الأشجار والنباتات.

ظهرت الخضروات في الحقول.

وأصبحت الأرض أكثر خصوبة.

وبدأت الطاقة الروحية تتجمع تدريجيًا في المكان.

لم تتحول مدينة الحرب الساقطة إلى جنة في يوم واحد.

لكنها بدأت تتنفس من جديد.

وهذا كان كافيًا.

---

مرت أسابيع.

وخلال ذلك الوقت، لم يكن سايمون مكتفيًا بإعادة بناء المدينة.

كان يدرب الأطفال.

بدأ أولًا بتعليمهم التحكم في أجسادهم.

ثم علمهم طريقة تنفس خاصة.

تنفس الثعبان.

كانت طريقة تعتمد على التحكم في التنفس والدورة الداخلية لطاقة الهالة.

في البداية، فشل معظم الأطفال.

لكن سايمون لم يتوقع منهم النجاح من المحاولة الأولى.

كان التدريب تدريجيًا.

يومًا بعد يوم.

أسبوعًا بعد أسبوع.

حتى أصبح الأطفال قادرين على استخدام تنفس الثعبان بصورة مستقرة.

وفي أحد الأيام، وقف سايمون أمامهم.

— جيد.

نظر الأطفال إليه بحماس.

قال:

— الآن أنتم مستعدون للخطوة التالية.

تساءل ماكون:

— ماذا بعد؟

أجاب سايمون:

— الدارِي.

لم يفهم الأطفال الكلمة.

شرح لهم سايمون أن الداري ليست مجرد رسمة.

إنها طريقة لربط طاقة الجسد بالمسار، وتحويلها إلى نقطة عبور نحو مستوى أعلى.

أعطاهم أوراقًا تحتوي على الرسم الصحيح، والترانيم اللازمة، والشروط التي يجب الالتزام بها.

— لا تحاولوا استعجال الأمر.

قال سايمون بجدية.

— خطأ واحد قد يجعل الطاقة داخل أجسادكم تسير بطريقة خاطئة.

تدرب الأطفال تحت مراقبته.

ومع مرور الوقت، نجحوا.

وفي اليوم الذي وصل فيه أول طفل إلى مستوى جاكون، انفجرت الساحة بالهتاف.

كان الطفل يحدق في يديه غير مصدق.

أما سايمون فكان يبتسم.

واحدًا تلو الآخر، بدأ الأطفال ينجحون.

حتى أصبح جميعهم قادرين على الوصول إلى المستوى المطلوب.

---

ثم جاء اليوم الذي انتظره سايمون.

جمع الأطفال في الساحة.

وقف أمامهم.

— لقد حان الوقت.

رفع الأطفال رؤوسهم.

— وقت ماذا يا سيدي؟

قال:

— وقت الحصول على المسار.

ساد الصمت.

تابع سايمون:

— المسار الذي سأعلمكم إياه ليس مسارًا عاديًا.

ثم قال:

— إنه مسار محقق الزمن.

تبادل الأطفال النظرات.

— هل أنتم مستعدون؟

أجابوا بصوت واحد:

— نعم، يا سيدي!

وزع سايمون الأوراق عليهم.

كانت تحتوي على كلمات قديمة وتعليمات دقيقة.

قال:

— اقرأوا النص كما هو.

جلس الأطفال في دوائر منظمة.

ثم بدأوا الترديد.

لم تكن الكلمات مجرد تعويذة.

كانت طلبًا.

دعوة.

ورغبة في الاعتراف بمسار يتجاوز الزمن.

ومع استمرار الترديد، بدأت دوائر غريبة من الضوء تظهر تحت أقدام الأطفال.

فتح سايمون عينيه.

— لا تتوقفوا.

استمر الأطفال.

وفجأة...

اختفى كل واحد منهم للحظة.

وجد كل طفل نفسه في بُعد غريب.

مكان لا يشبه عالمهم.

وفي ذلك البعد، كان هناك شخص يقف أمام كل طفل.

نسخة من سيد محقق الزمن.

لم تكن نسخة حقيقية من الرجل.

بل صورة بُعدية مرتبطة بالمسار.

نظر الرجل إلى الطفل.

— لماذا تريد أن تصبح محقق زمن؟

أجاب كل طفل بطريقته.

بعضهم قال إنه يريد حماية نفسه.

بعضهم أراد حماية عائلته.

بعضهم أراد القوة.

وبعضهم لم يعرف الإجابة أصلًا.

لكن المسار لم يهتم بأن تكون الإجابة جميلة.

كان يريد الحقيقة.

واحدًا تلو الآخر، اجتاز الأطفال الاختبار.

ثم ظهرت أمامهم أبواب من الضوء.

عادوا إلى العالم الحقيقي.

فتح ماكون عينيه.

كان يتنفس بسرعة.

— لقد... نجحت.

ضحك أحد الأطفال.

— وأنا أيضًا!

وبدأت الساحة تمتلئ بالضحكات.

وقف سايمون بينهم.

لأول مرة منذ وصوله إلى المدينة، شعر أن خطته بدأت تتحول إلى حقيقة.

ثلاثمئة وثمانية وخمسون طفلًا.

ثلاثمئة وثمانية وخمسون احتمالًا للمستقبل.

نظر سايمون إلى المدينة التي بدأت تستعيد حياتها.

ثم نظر إلى الأطفال.

وقال في نفسه:

الآن فقط... بدأ مسار محقق الزمن الحقيقي.

لكن في مكان بعيد عن المدينة، كان رجل يجلس أمام طاولة تحمل خريطة للقارة.

وضع يده على نقطة حمراء.

مدينة الحرب الساقطة.

قال أحد رجاله:

— سيدي... لدينا أخبار جديدة.

رفع الرجل رأسه.

— ماذا حدث؟

— المدينة تغيرت.

— كيف؟

تردد الرجل.

— شخص واحد أسقط سبعًا وستين عصابة خلال يوم واحد... ثم بدأ بإعادة بناء المدينة.

ساد الصمت.

قال الرجل الجالس:

— ومن يكون؟

أجاب التابع:

— اسمه سايمون.

ابتسم الرجل ببطء.

— إذن ظهرت شخصية جديدة في اللعبة.

ثم وضع إصبعه على الخريطة.

— راقبوه.

لأن المدينة التي ظن الجميع أنها ماتت...

كانت قد بدأت تولد من جديد.

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

محقق عبر أبعاد

المؤلف مقتدى
2026/08/23 مستمرة
قائمة الفصول (14)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة