الفصل 12
الفصل الثاني عشر : آثار العصور المنسية
كان الصباح هادئًا في مدينة محققي الزمن.
كانت الشمس تشرق فوق الأسوار الجديدة، وانعكس ضوؤها على القنوات المائية التي أصبحت تمر بين الأحياء.
في الساحات، كان الأطفال يلعبون.
بعضهم كان يركض خلف كرة صغيرة، وبعضهم يتدرب على التحكم بطاقة الهالة، بينما كان آخرون يساعدون عائلاتهم في المتاجر والمزارع.
توقف سايمون في أحد الشوارع.
نظر حوله بصمت.
لم تعد هذه المدينة تشبه المكان الذي دخله قبل عام ونصف.
لم يعد الأطفال يبيعون أنفسهم مقابل وجبة.
لم تعد العصابات تسيطر على الأزقة.
ولم تعد الأرض قاحلة كما كانت.
ابتسم سايمون.
— لقد تغيرت فعلًا...
لكن بعد لحظات، تذكّر شيئًا آخر.
الأشهر التي قضاها في البعد الزمني.
تغيرت ملامح وجهه قليلًا.
كان الوضع داخل البعد أكثر خطورة بكثير.
ست سنوات من التدريب بالنسبة للأطفال... وسنة ونصف بالنسبة لي.
لم يكن لدينا وقت للراحة.
خلال تلك السنوات، لم يكن سايمون يدرب الأطفال على المهارات فقط.
كان يستدعي الوحوش من خلال مصباح الوحوش، ويجعل الأطفال يواجهونها تحت مراقبته.
لم يكن يسمح لهم بالمواجهة وحدهم.
كان يتدخل كلما أصبحت المعركة أخطر من قدرتهم على التحمل.
حتى هو نفسه كان يتدرب.
كان يواجه مخلوقات أقوى منه، ويجرب مهاراته الجديدة، ويدرس حدود قدراته.
لم تكن السنوات الست سهلة على أي منهم.
لكن النتيجة كانت مذهلة.
الأطفال أصبحوا أقوى بكثير.
وسايمون نفسه وصل إلى التسلسل العاشر من مسار محقق الزمن.
وخلال ذلك الوقت، حصل على اثنتي عشرة مهارة جديدة.
تذكر سايمون بعض أهمها.
---
مهارة إلغاء الجاذبية
كانت إحدى المهارات التي حصل عليها عند وصوله إلى التسلسل السابع.
رفع سايمون يده.
ظهرت حول أصابعه عدة أختام صغيرة.
قال في نفسه:
هذه المهارة غريبة فعلًا.
لم تكن تعتمد على استهلاك طاقة الهالة بالطريقة المعتادة.
بل كانت تعتمد على الأختام.
إذا أراد سايمون إلغاء الجاذبية في منطقة معينة، كان عليه أولًا أن يوزع الأختام حول حدودها.
كانت القاعدة بسيطة.
إذا كانت مساحة الأرض مئة متر مربع تقريبًا، فإنه يحتاج إلى توزيع عدد مناسب من الأختام حول محيط المنطقة.
أما عند الوصول إلى الحد الأقصى للمهارة، فيمكنه التأثير في مساحة تصل إلى خمسة آلاف متر.
كلما كبرت المنطقة، احتاج إلى عدد أكبر من الأختام.
وبعد تفعيلها، تصبح الجاذبية في المنطقة ضعيفة جدًا أو تنعدم بحسب درجة التفعيل.
ابتسم سايمون.
قد تبدو المهارة غير مفيدة في القتال...
ثم نظر إلى الأرض.
لكنها ممتازة للبناء.
وهذا بالضبط ما فعله.
استخدمها لرفع مساحات ضخمة من الأرض حول المدينة، ثم أعاد تشكيلها.
لم يكن هدفه مجرد بناء أبراج في السماء.
بل كان يريد إنشاء مستويات جديدة للمدينة.
أرض مرتفعة.
مزارع جديدة.
مناطق سكنية.
وخزانات مياه ضخمة.
وبذلك أصبحت المدينة تمتلك مساحة أكبر من دون الحاجة إلى تدمير المناطق القديمة.
---
مهارة البوابات البعدية
كانت المهارة الثانية أكثر أهمية.
بوابة الأبعاد.
كان بإمكان سايمون إنشاء بوابة ثابتة في مكان معين باستخدام الأختام.
والميزة الأخطر...
أن البوابة لا تحتاج إلى تغذية مستمرة من طاقة الهالة بعد تثبيتها.
يمكنه فتحها، وتحديد المكان الآخر، ثم تثبيتها لفترة طويلة.
وكان يستطيع إلغاء البوابة متى أراد.
استخدم سايمون هذه القدرة لنقل المياه.
فقد ربط بعض الأنهار والقنوات بخزانات المدينة الجديدة.
وأصبح نقل المياه أسهل بكثير.
كما بدأت التجارة تستفيد من البوابات.
لكن سايمون وضع قوانين صارمة.
لا يسمح لأي شخص باستخدام البوابات دون تصريح.
لأن قدرة كهذه، إذا وقعت في الأيدي الخطأ، يمكن أن تصبح أخطر من أي سلاح.
---
مهارة استدعاء الأراضي المنسية
أما المهارة الثالثة...
فكانت مختلفة تمامًا.
لم تكن مهارة هجومية.
بل كانت أشبه بمفتاح إلى الماضي.
استدعاء الأراضي المنسية.
تعتمد المهارة على الأختام.
عندما ينقش سايمون الأختام المطلوبة، يستطيع استدعاء بناء قديم من عصر منسي.
لكن الأمر لم يكن مجرد نقل مبنى من الماضي.
كان أقرب إلى استعادة نسخة زمنية كاملة للمكان.
إذا كان البناء قد دُمر منذ آلاف السنين، يستطيع سايمون استدعاء حالته القديمة، بل وإعادته إلى حالة أفضل مما كان عليه في نهاية عصره.
ولهذا السبب كانت المهارة خطيرة.
لأنها لم تكن تستعيد الحجر فقط.
بل تستعيد شيئًا من تاريخ العالم.
سأل سايمون سيد محقق الزمن عن هذه المهارة.
وكانت إجابته قصيرة:
— أنت لا تستدعي مكانًا من الماضي يا سايمون.
— بل تجعل الماضي يتذكر أن المكان كان موجودًا.
ظل سايمون صامتًا بعد سماع الجملة.
لم يفهم معناها بالكامل.
لكن بعد ذلك بدأ يجرب المهارة.
وكانت النتيجة...
أربع قلاع.
---
القلعة المقدسة
كانت أول قلعة من عصر قديم جدًا.
عصر لم يبقَ منه إلا القليل من السجلات.
وكان اسمها:
القلعة المقدسة.
كانت جدرانها بيضاء ناصعة، بينما غطت أسقفها طبقة ذهبية لامعة.
وحول القلعة انتشرت حدائق واسعة.
أشجار التوت.
والكرز.
والتفاح.
والبرتقال.
حتى أن بعض النباتات القديمة التي لم تعد موجودة في العالم الحالي ظهرت داخل حدائقها.
كان سكان القلعة في الماضي من أصحاب مسار يسمى:
السيد المقدس.
لم يكن أحد يعرف الكثير عنهم الآن.
لكن آثارهم كانت تشير إلى أنهم كانوا من أقوى أصحاب المسارات في عصرهم.
وقف سايمون أمام القلعة.
— من المدهش أن هذا المكان بقي محفوظًا في الزمن.
---
قلعة فارس نصل الجنوب
أما القلعة الثانية، فكانت مختلفة تمامًا.
ظهرت من عصر عرف باسم:
حرب جفاف الموت.
كان شكل القلعة يشبه نصل سيف ضخمًا.
جدرانها حمراء وبيضاء، وتنتشر على أطرافها خطوط ذهبية.
كانت تقع في الماضي في جنوب قارة ميديرسا على كوكب شواك.
وكان سكانها من أصحاب مسار:
السيف النبيل.
لم تكن القلعة مجرد مقر للحكم.
بل كانت مركزًا لتدريب المبارزين.
وكان اسمها:
قلعة فارس نصل الجنوب.
وقف سايمون أمام بوابتها العملاقة.
كانت هناك تماثيل لفرسان يحملون السيوف على جانبي الطريق.
قال ماكون:
— هل عاش هؤلاء الأشخاص فعلًا؟
أجاب سايمون:
— نعم.
— وكيف تعرف؟
نظر إليه سايمون.
— سألت سيد محقق الزمن.
ثم ابتسم.
— وهو يعرف أشياء أكثر مما ينبغي.
---
قلعة فراشة النسيم
كانت القلعة الثالثة أجمل القلاع الأربع.
ظهرت من عصر عرف باسم:
عصر رياح الخريف.
كان لونها أزرق فاتحًا، تتخلله زخارف وردية وخطوط ذهبية.
وكانت الحدائق المحيطة بها مليئة بالفراشات.
أما اسمها:
فراشة النسيم.
وكان وراء الاسم قصة قديمة.
كان سيد القلعة في ذلك العصر رجلًا يدعى جاكد، من أصحاب مسار رياح الخريف.
وفي يوم زواجه من ماريس، التي كانت من المسار نفسه، أراد أن يقدم لها هدية لا تنساها.
فبنى لها هذه القلعة.
وفي أثناء حفل الزواج، امتلأت المنطقة بالفراشات التي حملتها رياح الخريف من جميع أنحاء الوادي.
ومنذ ذلك اليوم، أطلقت ماريس على القلعة اسم:
فراشة النسيم.
وعندما أعاد سايمون القلعة، بقيت بعض الفراشات القديمة موجودة في حدائقها.
نظر إليها الأطفال بدهشة.
فلم تكن مجرد قلعة.
كانت ذكرى لحياة شخصين عاشا منذ عصر بعيد.
---
قلعة نجمة الشمال
أما القلعة الرابعة...
فكانت الأكثر غموضًا.
جاءت من عصر:
ليل النجوم.
وكان اسمها:
نجمة الشمال.
بُنيت القلعة على قمة مرتفعة، بحيث يمكن رؤية السماء من جميع أبراجها.
وكان سيدها القديم رجلًا يدعى كوبس.
كان من أصحاب مسار:
سيد النجوم والمجرات.
وكان مولعًا بالفلك والتاريخ.
لم يكن يهتم بالحروب كثيرًا.
كان يقضي معظم حياته في مراقبة السماء وتسجيل حركة النجوم.
وحين بنى قلعته، أطلق عليها اسم نجمة الشمال لأنه كان يرى أن ذلك النجم يمثل الثبات وسط اتساع الكون.
كان أعلى برج في القلعة عبارة عن مرصد ضخم.
وبمجرد استعادته، وجد سايمون آلاف السجلات الفلكية القديمة.
اقترب ماكون من أحد الكتب.
— هل يمكننا قراءتها؟
قال سايمون:
— بعضها.
— وبعضها الآخر؟
نظر سايمون إلى الكتاب.
كانت الرموز مختلفة عن اللغة المستخدمة في العصر الحالي.
— يحتاج إلى وقت.
ثم أضاف:
— وربما يحمل معلومات لم يعد أحد يعرفها.
---
في المساء، عاد سايمون إلى القلعة الرئيسية.
جلس وحده أمام نافذة كبيرة.
كان يفكر في القلاع الأربع.
كل قلعة جاءت من عصر مختلف.
وكل عصر كان يحتوي على مسارات مختلفة.
وهذا يعني شيئًا واحدًا.
هذا العالم أقدم بكثير مما كان يعتقد.
رفع سايمون عينيه.
إذا كان بإمكاني استعادة هذه الأماكن...
فماذا سيحدث لو استعدت مكانًا لا ينبغي أن يعود؟
تذكر كلام سيد محقق الزمن.
"الماضي لا ينسى."
شعر سايمون لأول مرة أن مهارة استدعاء الأراضي المنسية لم تكن مجرد قدرة لبناء مدينة.
ربما كان هناك سبب جعل هذه المهارة جزءًا من مسار محقق الزمن.
وربما...
كانت القلاع الأربع مجرد البداية.
في تلك اللحظة، سمع سايمون طرقًا على الباب.
دخل ماكون.
— سيدي.
— ماذا حدث؟
قال ماكون:
— وصلتنا رسالة من خارج المدينة.
رفع سايمون رأسه.
— من؟
— إحدى الدول السبع.
وضع ماكون الرسالة على الطاولة.
نظر سايمون إليها.
ثم ابتسم ابتسامة صغيرة.
— يبدو أنهم قرروا أخيرًا أن يتحدثوا معنا.
لكنه لم يعرف أن الرسالة التي أمامه...
لم تكن دعوة للسلام.
بل كانت أول خطوة في أزمة ستختبر مدينة محققي الزمن بأكملها.
مقتدى