الفصل الثاني عشر: أدوات الزمن الثلاث
كان الصباح مشمسًا في مدينة محققي الزمن.
هبّت رياح لطيفة بين الأبراج، بينما كانت القلاع الأربع المعلقة في السماء تتحرك ببطء فوق المدينة.
ومن أسفلها، كانت المياه تنحدر من القنوات المرتفعة على شكل شلالات ضخمة، وتسقط في بحيرات واسعة أُنشئت حديثًا.
كانت المدينة تبدو مختلفة تمامًا عما كانت عليه قبل سنوات قليلة.
الأشجار تملأ الشوارع.
المزارع تمتد خارج الأسوار.
والناس بدأوا يعيشون حياة طبيعية.
استيقظ سايمون على صوت ديك يصيح في مكان قريب.
فتح عينيه، ثم جلس على السرير.
— صباح جديد...
نهض واتجه إلى الحمام.
غسل وجهه، ثم استحم، وبعد ذلك ارتدى ملابسه الرسمية السوداء.
وضع قبعته السوداء على رأسه، وأمسك عصاه ذات رأس الغراب.
لكن قبل أن يغادر، توقف أمام الطاولة.
كانت هناك ثلاثة أشياء موضوعة عليها.
ساعة جيب.
خاتم أسود.
وقناع غراب.
مد سايمون يده وأخذ ساعة الجيب.
كانت نصفها أبيض ونصفها أسود، وفي وسط غطائها نقش لشجرة تفاح يقف على أحد أغصانها غراب.
فتح الساعة.
كانت العقارب تشير إلى الثامنة وست وعشرين دقيقة صباحًا.
أغلقها ووضعها في جيبه.
ثم ارتدى الخاتم الأسود.
كان منقوشًا عليه رأس غراب صغير.
وأخيرًا حمل قناع الغراب الأسود.
لم يكن يرتديه الآن.
بل وضعه في حقيبته.
نظر إلى الأدوات الثلاث للحظة.
ثم قال في نفسه:
منذ أن وصلت إلى التسلسل الثامن... تغير كل شيء.
لم تكن قوته وحدها هي التي تغيرت.
بل حصل على ثلاث أدوات صنعها له سيد محقق الزمن.
أدوات لا يمكن الحصول عليها بسهولة.
---
ساعة الزمن المستدعاة
أخرج سايمون الساعة من جيبه.
كانت هذه أكثر الأدوات التي يملكها خطورة.
لم تكن ساعة عادية.
صنعها سيد محقق الزمن بنفسه، ووضع داخلها أختامًا ونقوشًا بُعدية معقدة.
لكن الجزء الأكثر غرابة...
كان مصدر الطاقة الذي استُخدم في صناعتها.
تم استخدام عينات من دم 150 ملكًا من أصحاب المسارات، تراوحت مستوياتهم بين التسلسل الرابع والسادس.
كانوا ينتمون إلى ثلاثة عشر مسارًا مختلفًا.
لم تكن الساعة تحتوي على أرواحهم.
بل على آثار مرتبطة بمساراتهم وذكريات قوتهم.
وبفضل ذلك، أصبحت الساعة قادرة على استدعاء صور زمنية مؤقتة لهؤلاء الأشخاص في أفضل حالة وصلوا إليها خلال حياتهم.
قال سايمون في نفسه:
ثلاثة عشر مسارًا...
وكانت المسارات المحفوظة في الساعة هي:
1. سيد النور.
2. عبد الدم.
3. مروض الوحوش.
4. قاتل الشياطين.
5. سيف الأزهار.
6. سيد السرعة.
7. ملك البرق.
8. سيد المحيط.
9. رجل الموت.
10. سيد الصوت.
11. سيد الكابوس.
12. قاضي المحكمة.
13. رامي القوس.
لم يكن بإمكان سايمون استدعاؤهم جميعًا في الوقت نفسه.
كان عليه اختيار واحد منهم.
عندما يضغط على المكبس الموجود أعلى الساعة، تظهر الشخصية المستدعاة أمامه.
ويستمر وجودها لمدة ثلاث ساعات فقط.
بعد ذلك تعود إلى الساعة، وتدخل الأداة في فترة تهدئة تمتد لثلاث ساعات أخرى.
كان هذا القيد ضروريًا.
فلو استطاع سايمون استدعاء هذه القوى بلا حدود، لتحولت الساعة إلى أداة تكسر توازن المسارات.
كما أن الأشخاص المستدعين لم يكونوا نسخًا كاملة من أصحابهم.
كانوا صورًا زمنية مبنية على آثار قوتهم.
ومع ذلك...
كانت قوتهم مخيفة.
ابتسم سايمون.
— أداة جيدة فعلًا.
---
خاتم الزمن
لمس سايمون الخاتم الأسود.
كان هذا الخاتم مختلفًا.
لم يكن مخصصًا للقتال.
بل للاستكشاف.
عند استخدامه، يستطيع سايمون إرسال وعيه إلى الماضي على هيئة روح زمنية.
هناك يمكنه رؤية الأحداث القديمة.
يمكنه مراقبة الأشخاص.
ومعرفة ما حدث في العصور المنسية.
لكن هناك قانونًا مطلقًا:
لا يستطيع التأثير في الماضي.
لا يستطيع لمس شخص.
لا يستطيع تغيير حدث.
لا يستطيع تحذير أحد.
ولا يستطيع ترك أي أثر.
إنه مجرد شاهد.
عين تنظر إلى تاريخ العالم من دون أن تستطيع تغييره.
ولهذا السبب كان سايمون يعتبر الخاتم أهم أداة للبحث عن أسرار الماضي.
---
قناع الحقيقة
أما الأداة الثالثة...
فكانت قناع الغراب الأسود.
صنعه سيد محقق الزمن أيضًا.
وكانت مهمته مختلفة.
عندما يرتديه سايمون، يستطيع رؤية بعض الأشياء التي تخفيها القدرات والمسارات.
الأكاذيب.
الخداع.
آثار التلاعب.
والتناقضات في الروايات التي يسمعها.
كما يستطيع كشف بعض الأختام المخفية والآثار التي تركتها القدرات البعدية.
لكن القناع لم يكن يستطيع قراءة أفكار الناس.
ولم يكن قادرًا على كشف كل كذبة تلقائيًا.
كان يساعد سايمون على تمييز الحقيقة من الخداع، لكنه لا يعطيه الإجابة كاملة.
قال سايمون في نفسه:
ساعة للاستدعاء...
خاتم للماضي...
وقناع للحقيقة.
ثم أعاد الأدوات إلى مكانها.
— سيد محقق الزمن... ما الذي كنت تخطط له عندما صنعت هذه الأشياء؟
---
الطريق إلى مملكة شومان
خرج سايمون من القلعة.
كانت سيارة فاخرة تنتظره أمام البوابة.
فتح السائق الباب.
جلس سايمون في المقعد الخلفي.
ثم قال:
— إلى مملكة شومان.
أجاب السائق:
— حاضر يا سيدي.
انطلقت السيارة.
كانت مملكة شومان تقع بالقرب من مدينة محققي الزمن، وكانت عاصمتها على مسافة طويلة نسبيًا.
في بداية الرحلة، كان سايمون يراقب المناظر من النافذة.
الأراضي الزراعية.
القرى.
القوافل التجارية.
والطرق التي بدأت تربط مدينة محققي الزمن بالمناطق المجاورة.
كان كل شيء هادئًا.
لكن سايمون لم يكن مرتاحًا تمامًا.
فتح ساعة الجيب مرة أخرى.
ظل ينظر إلى النقش الموجود عليها.
شجرة تفاح.
وغُراب.
ظل صامتًا للحظات.
ثم أغلقها.
---
بعد ساعات طويلة من السفر، بدأت الشمس بالغروب.
توقفت السيارة أمام فندق على جانب الطريق.
نظر سايمون إلى الساعة.
كانت تشير إلى الثامنة مساءً.
قال للسائق:
— ألم نصل بعد؟
هز السائق رأسه.
— ليس بعد يا سيدي.
ثم أضاف:
— القيادة ليلًا في هذه المنطقة ليست آمنة. هناك بعض قطاع الطرق، كما أن الطريق بيننا وبين العاصمة طويل.
فكر سايمون للحظة.
ثم قال:
— حسنًا.
فتح باب السيارة.
— سنكمل غدًا.
دخل سايمون والفندق، وحجز غرفتين.
بعد أن استراح قليلًا، غير ملابسه ووضع أدواته بالقرب منه.
أما السائق، فذهب إلى غرفته.
وفي تلك الليلة، نام الاثنان مبكرًا.
---
صباح اليوم التالي
استيقظ سايمون مع شروق الشمس.
ارتدى ملابسه الرسمية مرة أخرى.
وضع ساعته في جيبه.
ثم ارتدى الخاتم.
وحمل قناع الغراب.
نزل إلى الطابق السفلي.
كان السائق ينتظره.
تناولا وجبة الإفطار، ثم غادرا الفندق.
ركبا السيارة وانطلقا من جديد.
وبعد ساعات من السفر، بدأت أسوار ضخمة تظهر في الأفق.
كانت أبراج الحراسة مرتفعة.
والرايات ترفرف فوقها.
ازدحمت الطرق بالقوافل والمسافرين.
اقترب السائق من المدينة.
ثم قال:
— سيدي...
نظر سايمون إليه.
— ماذا؟
أشار السائق إلى الأسوار.
— لقد وصلنا.
رفع سايمون عينيه.
أمامهما كانت العاصمة.
عاصمة مملكة شومان.
ابتسم سايمون.
وأمسك ساعة الجيب.
كانت العقارب تتحرك ببطء.
لكنه هذه المرة لم ينظر إلى الوقت.
بل إلى نقش الغراب.
شعر بشيء غريب.
إحساس لا يستطيع تفسيره.
وكأن إحدى أدوات سيد محقق الزمن الثلاث...
كانت تخفي سرًا لم يخبره به صاحبها.
قال سايمون بهدوء:
— يبدو أن هذه الرحلة لن تكون عادية.
ودخلت السيارة عبر بوابة العاصمة.
دون أن يعلم سايمون أن أول سر سيكتشفه في مملكة شومان...
مرتبط بطريقة ما بساعة الزمن نفسها.
مقتدى