بعد أن انتهى سايمون من أكل التفاحة، رفع رأسه ونظر إلى السيد محقق الزمن.
كان الرجل يبتسم بهدوء.
ثم قال:
— لأنك أصبحت وريثي، فقد حان الوقت لمنحك ثلاث مهارات جديدة.
توقف قليلًا، ثم قال:
— استمع جيدًا.
أصبح سايمون أكثر انتباهًا.
---
المهارة الأولى: الانتقال الآني
قال السيد محقق الزمن:
— المهارة الأولى... واحدة من أكثر المهارات التي ستنقذ حياتك في المستقبل.
ظهرت أمامه دائرة صغيرة من الضوء.
— إنها مهارة الانتقال الآني.
— تستطيع من خلالها الانتقال بين المدن والكواكب وحتى الأبعاد.
نظر سايمون إليه باهتمام.
تابع الرجل:
— على سبيل المثال، إذا كنت في مدينة فارتو وتريد العودة إلى منزلك، يمكنك وضع ختم على جدار أو على أرض معينة في منزلك.
ثم أشار إلى الدائرة.
— بمجرد تفعيل الختم، تستطيع الانتقال إليه فورًا، حتى لو كنت في بُعد مختلف.
اتسعت عينا سايمون.
— حتى لو كنت في بُعد مختلف؟
ابتسم السيد محقق الزمن.
— نعم.
ثم قال:
— بشرط أن يكون الختم الذي تريد الانتقال إليه موجودًا مسبقًا.
هز سايمون رأسه.
— فهمت.
---
المهارة الثانية: عين الزمن
قال السيد محقق الزمن:
— أما المهارة الثانية...
رفع إصبعه.
— فهي عين الزمن.
شعر سايمون بضغط غريب حول عينيه.
— هذه العين ستمنحك القدرة على رؤية ما وراء الجدران، ورؤية الأعضاء الداخلية لجسم الإنسان، والرؤية في الظلام.
ثم تابع:
— كما ستتمكن من رؤية الأختام المخفية والأرواح غير المرئية.
تغيرت ملامح سايمون.
لكن السيد محقق الزمن لم ينتهِ بعد.
— والأهم...
— ستتمكن من معرفة ما إذا كان الشخص يكذب أم يقول الحقيقة.
ثم قال:
— وستمنحك فهمًا أفضل للمعارك التي تشاهدها.
— فعندما تبدأ المعركة، يمكن أن تصبح حركة الأشياء بطيئة بالنسبة إلى إدراكك، مما يسمح لك بفهم ما يحدث بسرعة هائلة.
ثم ابتسم.
— لكن لا تقلق. لن تعمل هذه القدرة طوال الوقت.
— ستُفعّل فقط عندما تكون هناك حاجة حقيقية إليها.
قال سايمون:
— فهمت.
---
المهارة الثالثة: أنا جيد في كل شيء
قال السيد محقق الزمن:
— أما المهارة الثالثة...
توقف للحظة.
— فهي الأكثر غرابة.
نظر سايمون إليه.
— وما اسمها؟
أجاب الرجل:
— أنا جيد في كل شيء.
حدق سايمون فيه.
— ماذا؟
ضحك السيد محقق الزمن.
— أعلم أن الاسم غريب.
ثم شرح:
— هذه المهارة تسمح لك بأن تصبح جيدًا في أي شيء تقريبًا بمجرد أن تبدأ بتعلمه.
— إذا كنت لا تعرف كيفية علاج جرح خطير، فعندما تراه، ستبدأ المعلومات المتعلقة بعلاجه بالتدفق إلى عقلك.
— وبعدها ستتمكن من معالجة الجرح وكأنك طبيب خبير أمضى سنوات طويلة في دراسة الطب.
فكر سايمون للحظة.
ثم قال:
— يعني يمكنني أن أصبح أي شيء بسهولة؟
— مثل تاجر، نجار، حداد، مزارع، أو حتى بنّاء؟
أومأ السيد محقق الزمن.
— بالضبط.
ثم قال:
— ولهذا اخترت لك هذه المهارات بعناية.
نظر إلى سايمون بجدية.
— أنت ستحتاج إليها في رحلتك القادمة.
---
بعد ثمانية أشهر
في صباح اليوم التالي، استيقظ سايمون وبدأ التدريب.
تدرب على الانتقال الآني.
ثم بدأ بتدريب عين الزمن.
وبعدها كرّس وقتًا طويلًا لإتقان مهارة أنا جيد في كل شيء.
لم يكن التدريب سهلًا.
لكن سايمون لم يتوقف.
مرت الأيام.
ثم الأسابيع.
ثم الأشهر.
وبعد مرور ثمانية أشهر، تمكن أخيرًا من إتقان مهاراته الثلاث الجديدة إلى مستوى مذهل.
---
في أحد المساءات، كان سايمون يتناول الطعام مع والديه.
نظرت إليه أمه وقالت:
— أنت تتعب نفسك كثيرًا خلال الأشهر الماضية يا ولدي.
ابتسم سايمون.
— نعم يا أمي، كلامك صحيح.
ثم أضاف:
— وأنت تعرفين المهارات التي حصلت عليها.
أومأت الأم.
— نعم، فهمت الكثير عنها.
ثم قالت:
— إنها مهارات مرعبة فعلًا. أعتقد أن أي شخص سيتمنى امتلاكها لو كان مكانك...
ابتسمت.
— حتى أنا، أمك.
ضحك سايمون.
— أنت محقة يا أمي.
ثم سكت قليلًا.
— لكن...
نظر إلى والديه.
— بقي شهران فقط.
— وبعدها سأغادر القرية وأخرج إلى العالم.
توقفت الأم عن تناول الطعام.
أما الأب فنظر إليه بصمت.
قالت الأم:
— هل أنت متأكد؟
أومأ سايمون.
— نعم.
ثم ابتسم.
— أريد أن أرى العالم بنفسي.
تنهدت الأم، ثم قالت:
— أتمنى أن يحالفك الحظ في رحلتك.
— ولا تنسَ أن تراسلنا بين حين وآخر.
قال سايمون:
— أعدك يا أمي.
بعد انتهاء العشاء، ذهب سايمون إلى غرفته.
استلقى على السرير.
تنهد.
ثم أغمض عينيه.
وبعد دقائق...
غرق في نوم عميق.
---
مجال السيد محقق الزمن
عندما فتح سايمون عينيه، وجد نفسه واقفًا في المجال الأبيض.
كان السيد محقق الزمن ينتظره.
ابتسم الرجل.
— أهلًا بك يا وريثي العزيز.
ثم ضحك.
— أنت أعز ما أملك، ههههه.
نظر إلى سايمون بإعجاب.
— كنت أراقب تدريبك طوال هذه الفترة.
— وبصراحة...
ظهرت ابتسامة على وجهه.
— كنت مرعبًا حقًا.
اقترب منه.
— لقد تطورت حتى أصبحت وريثًا حقيقيًا لمسار محقق الزمن.
ثم قال:
— لكن أخبرني...
— كيف تمكنت من تطوير قدراتك الخاصة إلى هذا المستوى؟
فكر سايمون للحظة.
ثم قال:
— ربما لأنني أمتلك معرفة جيدة بالمهارات يا سيدي.
ضحك السيد محقق الزمن.
— ربما.
ثم قال:
— انظر إلى الانتقال الآني مثلًا.
— أصبحت قادرًا على وضع ختم على حجر، ثم نقله إلى مدينة أخرى.
ضحك.
— والأغرب من ذلك أنك بدلًا من نقل الحجر نفسه، وضعت ختمًا على حاوية نفايات ونقلتها!
انفجر بالضحك.
— ههههه! أنت مدهش فعلًا!
ثم قال:
— نقل الأشياء باستخدام أختام الانتقال الآني... أحسنت يا وريثي.
ثم تغيرت ملامحه.
— كما أعجبني تطورك في عين الزمن.
— أصبحت قادرًا على رؤية المستقبل لمدة دقيقة كاملة.
ابتسم.
— وهذا مرعب أيضًا.
ثم نظر إلى سايمون.
— واستخدامك لمهارة «أنا جيد في كل شيء» كان ذكيًا جدًا، خصوصًا استعدادًا لرحلتك.
أجاب سايمون:
— نعم يا سيد محقق الزمن.
قال الرجل:
— جيد جدًا.
ثم ظهرت ابتسامة غامضة على وجهه.
— لأنني أعتقد أن الوقت قد حان...
ورفع يده.
— لمنحك ثلاث تفاحات أخرى.
ظهرت شجرة غريبة في المياه البيضاء.
قطف السيد محقق الزمن ثلاث تفاحات، ثم مد يده نحو سايمون.
— خذها.
نظر سايمون إلى التفاحات.
ثم أخذها.
— شكرًا يا سيدي.
ابتسم السيد محقق الزمن.
— تناولها.
بدأ سايمون بأكل التفاحات.
تفاحة...
ثم الثانية...
ثم الثالثة...
وفجأة، شعر بشيء غريب ينتشر داخل جسده.
توقف عن المضغ.
اتسعت عيناه.
— هذه المرة...
نظر إلى السيد محقق الزمن.
— أشعر أن شيئًا مختلفًا حدث.
ابتسم الرجل.
— بالطبع.
ثم قال:
— لأن هذه المرة...
المهارات التي ستحصل عليها لن تكون عادية.
مقتدى