بعد أن أنهى سايمون التفاحات الثلاث التي أمامه، مسح يده بهدوء، ثم رفع رأسه ونظر إلى الرجل الجالس أمامه.
كان سيد محقق الزمن يراقبه بصمت، وعلى وجهه ابتسامة غامضة يصعب معرفة ما تخفيه.
قال سايمون:
— سيدي... ألم تقل إنك ستخبرني عن المهارات الجديدة؟
رفع سيد محقق الزمن حاجبه، ثم حدّق فيه لثوانٍ قبل أن يسأله:
— قبل أن أخبرك عنها، أخبرني أنت... متى تنوي مغادرة المزرعة؟
أجاب سايمون من دون تردد:
— بعد شهرين.
اتسعت ابتسامة الرجل.
— جيد جدًا.
ثم أطلق تنهيدة طويلة، وكأنه تخلّص أخيرًا من أمر كان يزعجه.
— بصراحة، بدأت أشعر بالملل من بقائك هنا.
نظر إليه سايمون باستغراب.
ضحك سيد محقق الزمن وقال:
— لا تفهمني خطأ. لقد استمتعت بتدريبك، لكنني لا أحب أن أراقب حياة شخص واحد حتى نهاية حياته. هناك الكثير من الأشخاص في هذا العالم، والكثير من الطرق التي يمكن أن يسلكها أتباعي.
ثم اتكأ إلى الخلف وقال:
— أريد المزيد من أتباع مسار محقق الزمن. ليس فقط لأصبح أقوى... بل لأنني أريد أن أرى كيف ستتغير حياتهم، وإلى أين ستقودهم اختياراتهم.
توقف لحظة، ثم ضحك:
— وأيضًا، لن أنكر أن الأمر ممتع!
ابتسم سايمون قليلًا.
— إذن... أخبرني عن المهارات الجديدة.
أومأ سيد محقق الزمن.
— حسنًا. أنصت جيدًا، لأن هذه المهارات الثلاث ستكون مهمة جدًا لك.
المهارة الأولى: الأيادي الخفية
رفع سيد محقق الزمن يده، وفجأة تحرك الهواء بجانب سايمون.
لم يرَ سايمون شيئًا، لكنه شعر بضغط قوي على كتفه.
استدار بسرعة.
لا شيء.
قال سيد محقق الزمن:
— هذه هي الأيادي الخفية.
ثم تابع:
— تستطيع إنشاء أيدٍ غير مرئية يمكنها الإمساك بالأشياء ومهاجمة خصومك. لا يستطيع معظم الناس رؤيتها، لكن أصحاب الحواس القوية يمكنهم الشعور بوجودها.
رفع إصبعه.
— عدد الأيادي التي تستطيع إنشاءها يعتمد على مستواك في المسار. بما أنك حاليًا في التسلسل السادس، يمكنك إنشاء ست أيادٍ في الوقت نفسه.
نظر سايمون إلى يديه بإعجاب.
— ست أيادٍ...
— لا تتسرع في الفرح.
ابتسم سيد محقق الزمن.
— التحكم بست أيادٍ في وقت واحد أصعب مما تتخيل. إذا فقدت تركيزك، فقد تتحرك إحداها بطريقة خاطئة.
ثم أضاف:
— ومع التدريب، ستتمكن من استخدامها ليس فقط للهجوم، بل للإمساك بالأشياء، وتسلق الأماكن الصعبة، والدفاع عن نفسك، وحتى تنفيذ عدة مهام في الوقت نفسه.
أومأ سايمون.
— فهمت.
المهارة الثانية: مصباح الوحوش
أخرج سيد محقق الزمن مصباحًا صغيرًا من تحت عباءته.
كان المصباح أسود، وعلى سطحه نقوش غريبة تشبه مخلوقات ملتوية.
قال:
— أما المهارة الثانية فهي مصباح الوحوش.
حدق سايمون في المصباح.
— ماذا يفعل؟
ابتسم الرجل.
— يفتح بوابة مؤقتة إلى أبعاد مختلفة، ومن خلالها تستطيع استدعاء مخلوقات تعيش في تلك الأبعاد.
اقترب سايمون قليلًا.
— وهل ستطيعني؟
— نعم.
أجاب سيد محقق الزمن بثقة.
— أي مخلوق تستدعيه بواسطة المصباح سيكون خاضعًا لأوامرك بالكامل. لن يتمكن من عصيانك ما دام ارتباطه بالمصباح قائمًا.
ثم رفع ثلاثة أصابع.
— لكن في مستواك الحالي، تستطيع استدعاء ثلاثة مخلوقات في الوقت نفسه فقط.
قال سايمون:
— وهل أستطيع استدعاء أي وحش أريده؟
ضحك سيد محقق الزمن.
— لو كان الأمر بهذه السهولة، لما احتجت إلى التدريب.
ثم تابع:
— قوة الوحوش التي يمكنك استدعاؤها تعتمد على قوتك وعلى الأبعاد التي تستطيع الوصول إليها. وكلما ارتفع تسلسلك، أصبحت الأبعاد المتاحة لك أكثر خطورة.
نظر سايمون إلى المصباح مرة أخرى.
ولأول مرة، شعر أن هذا الشيء قد يكون أخطر مما يبدو.
المهارة الثالثة: سلاسل المطاردة
أعاد سيد محقق الزمن المصباح إلى مكانه، ثم مد يده.
ظهرت حول ذراعه سلسلة سوداء رفيعة، تتحرك وكأن لها حياة خاصة بها.
قال:
— وأخيرًا... سلاسل المطاردة.
اختفت السلسلة للحظة، ثم ظهرت خلف سايمون.
تراجع سايمون خطوة.
— كيف وصلت إلى هناك؟
— هذا هو جوهر المهارة.
أجاب سيد محقق الزمن.
— عندما تحدد هدفًا، تستطيع السلاسل مطاردته مهما حاول الهرب. الأرض لن تمنعها، والهواء لن يمنعها، وحتى بعض الحواجز البُعدية لن تمنعها.
سأل سايمون:
— وماذا لو استخدم الهدف الانتقال الآني؟
ابتسم سيد محقق الزمن.
— ستتبعه.
صمت سايمون.
تابع الرجل:
— لكن هناك حدودًا بالطبع. كل مهارة لها ثمن وحدود، وقوة السلاسل مرتبطة بقوتك. إذا كان خصمك في التسلسل السادس مثلًا، فستكون السلاسل قادرة على مجاراته لفترة، أما إذا واجهت شخصًا أعلى منك بكثير، فقد يتمكن من كسرها.
ثم قال:
— لهذا لا تعتمد على مهارة واحدة. محقق الزمن الحقيقي يعرف كيف يجعل مهاراته تعمل معًا.
ظل سايمون صامتًا لعدة ثوانٍ، يحاول استيعاب ما سمعه.
ثم قال:
— فهمت يا سيدي.
ابتسم سيد محقق الزمن.
— جيد. لأن الكلام انتهى.
رفع سايمون رأسه.
— ماذا تقصد؟
وقف الرجل.
— حان وقت التدريب.
---
شهران من التدريب
لم يكن سايمون مستعدًا لما ينتظره.
منذ اليوم الأول، لم يمنحه سيد محقق الزمن فرصة لالتقاط أنفاسه.
كان عليه أن يتعلم التحكم بالأيادي الخفية، ثم استخدامها بدقة، ثم الانتقال بين الأهداف المختلفة من دون فقدان التركيز.
وبعد ذلك بدأ التدريب على المصباح.
كان استدعاء الوحوش أسهل من السيطرة عليها.
أما سلاسل المطاردة، فقد كانت الأصعب.
كان عليه أن يحدد هدفًا، ثم يجعل السلاسل تصل إليه مهما كان موقعه، مع الحفاظ على طاقته وتركيزه.
ومع مرور الأيام، بدأ جسده يتغير.
لم يصبح سايمون أقوى فقط، بل أصبح أكثر هدوءًا.
أصبح يفكر قبل أن يتحرك.
وأصبح يعرف أن القوة وحدها لا تكفي للبقاء في هذا العالم.
وفي صباح أحد الأيام، تسللت أشعة الشمس من نافذة الغرفة.
فتح سايمون عينيه ببطء.
كان جسده يؤلمه بالكامل.
رفع رأسه عن الوسادة وقال:
— تبًا لك يا سيد محقق الزمن...
ثم أغمض عينيه مرة أخرى.
— أي نوع من التدريب هذا؟
من خارج الغرفة، جاء صوت الرجل:
— سمعتك!
فتح سايمون عينيه بسرعة.
— ...
ثم سمع ضحكة عالية في الخارج.
---
في الحديقة خلف المنزل، كان سايمون يتدرب من جديد.
كانت والدته تقف بعيدًا، تراقبه بصمت.
لم تكن تفهم تمامًا طبيعة التدريب الذي يخضع له ابنها، لكنها كانت ترى التغيير في شخصيته.
كان سايمون يكبر.
وفي كل مرة تنظر إليه، كانت تتخيله في المستقبل.
ربما يصبح شخصًا عظيمًا.
ربما يصبح واحدًا من ملوك هذا العالم.
وربما يحمل يومًا اسمًا يعرفه الجميع.
ابتسمت وهي تقول في نفسها:
أتمنى فقط أن يكبر سالمًا... وأن يجد طريقه بنفسه.
لكن سايمون لم يكن يفكر في المستقبل بالطريقة نفسها.
كانت أفكاره مشغولة بأشياء أخرى.
منذ لقائه الأول بسيد محقق الزمن، لم يستطع نسيان ذلك الحديث الذي دار بينهما في البُعد الخاص.
الأسرار التي أخبره بها الرجل.
والعقد الذي أبرمه معه.
والأهداف الحقيقية التي يسعى إليها.
كل ذلك كان يدور في رأسه.
كان سيد محقق الزمن يبتسم دائمًا، ويتحدث بطريقة ودودة، بل ويبدو أحيانًا كرجل عجوز مرح لا يأخذ شيئًا بجدية.
لكن سايمون كان يعرف شيئًا واحدًا.
ذلك الوجه الهادئ يخفي الكثير.
وكان يشعر أن هناك أسرارًا أكبر بكثير مما أخبره بها.
---
الرحيل
مر شهران بسرعة.
وفي صباح اليوم الذي قرر فيه سايمون مغادرة المزرعة، وقف أمام منزله يحمل عصاه السوداء.
كانت العصا بسيطة في شكلها، لكن رأسها كان منحوتًا على هيئة غراب.
ارتدى سايمون ملابسه السوداء الرسمية، ووضع قبعته على رأسه.
وقفت والدته أمامه، وكانت تحاول إخفاء حزنها.
قالت:
— اعتنِ بنفسك يا بني. ولا تتوقف عن التدريب. العالم خارج هذه المزرعة ليس مكانًا سهلًا.
ثم أضافت:
— كن قويًا حتى تستطيع حماية نفسك.
اقترب والده منه ووضع يده على كتفه.
— أتمنى أن تعود إلينا سالمًا.
ابتسم سايمون.
— شكرًا لكما.
ثم نظر إلى والديه طويلًا.
— شكرًا لأنكما اعتنيتما بي طوال هذه السنوات.
خفض رأسه قليلًا.
— أحبكما.
ثم ابتسم.
— إلى اللقاء يا أمي... يا أبي.
استدار.
وبدأ يمشي.
لم يلتفت خلفه إلا مرة واحدة.
كانت والدته ووالده لا يزالان واقفين أمام المنزل.
رفع يده مودعًا.
ثم تابع طريقه نحو وجهته.
مدينة الحرب الساقطة.
---
مدينة الحرب الساقطة
بعد عدة أشهر من السفر، وصل سايمون إلى المنطقة المحيطة بالمدينة.
كانت الأرض جافة ومتشققة، وتنتشر فيها خطوط حمراء غريبة.
أما السماء، فكانت ملبدة بسحب سوداء تختلط بها مساحات حمراء قاتمة.
وفي الأفق ظهرت المدينة.
كانت ضخمة.
تعلوها أبراج قديمة، وتحيط بها مبانٍ متآكلة، بينما تمتد الشوارع الضيقة بين البيوت المتلاصقة.
توقف سايمون للحظة.
ثم تابع السير.
كان يحمل عصاه السوداء، ويرتدي قبعة تخفي جزءًا من وجهه.
كلما اقترب من المدينة، بدأت أصوات الناس تصل إليه.
صرخات الباعة.
أصوات المشاجرات.
صوت حداد يضرب الحديد.
وضجيج العربات.
كانت مدينة الحرب الساقطة مكانًا مختلفًا تمامًا عن المزرعة التي عاش فيها.
مدينة لا يفرض فيها القانون نفسه على الجميع.
كانت العصابات منتشرة في الأزقة، وكان التجار يتنافسون على كل شيء تقريبًا.
حتى الأشياء المحظورة كانت تجد طريقها إلى أسواقها السرية.
وكان الفقر واضحًا في الأحياء القديمة، بينما يعيش بعض التجار والعائلات القوية في مناطق أكثر أمنًا.
لكن خلف كل ذلك، كان هناك سبب جعل هذه المدينة مختلفة عن بقية المدن.
سبب جعل سبع دول عظيمة تتقاتل عليها في الماضي.
---
ماضي المدينة
قبل أن تُعرف باسم مدينة الحرب الساقطة، كان اسم هذه الأرض:
دولة روح الحياة.
كانت تقع في موقع استراتيجي بين سبع دول عظيمة.
ثلاثة أنهار ضخمة كانت تمر عبر أراضيها، مما جعل الزراعة مزدهرة.
وكانت الأرض غنية بالمعادن والموارد الطبيعية.
كما أن موقعها جعلها مركزًا مهمًا للتجارة بين الدول السبع.
في البداية، ازدهرت دولة روح الحياة.
ثم بدأ الطمع.
كانت الدول المجاورة تنظر إلى ثرواتها، وأنهارها، وموقعها التجاري.
ولم يكن امتلاك هذه الأرض يعني السيطرة على مدينة واحدة فقط.
بل كان يعني السيطرة على طرق تجارية وثروات يمكن أن تستمر لأجيال.
وهكذا بدأت المؤامرات.
لم تهاجم الدول السبع في البداية بشكل مباشر.
بل حاولت إضعاف الدولة من الداخل.
ظهرت الخلافات بين النبلاء.
ثم بدأت الاضطرابات.
وبعد ذلك تحولت الخلافات إلى صراعات.
وعندما أصبحت دولة روح الحياة ضعيفة بما يكفي...
هاجمتها الدول السبع من جميع الجهات.
استمرت الحرب لسنوات.
وفي النهاية، سقطت الدولة.
لكنها لم تختفِ تمامًا.
تحولت عاصمتها القديمة إلى مدينة يعيش فيها الناجون، والمرتزقة، والتجار، والعصابات.
ومع مرور الوقت، أصبح اسمها الجديد معروفًا في جميع أنحاء القارة:
مدينة الحرب الساقطة.
وقف سايمون أمام بوابة المدينة.
رفع عينيه نحو الأسوار القديمة.
ثم ابتسم ابتسامة صغيرة.
كان يعلم أن رحلته الحقيقية بدأت الآن.
فهو لم يأتِ إلى هنا من أجل المال.
ولم يأتِ من أجل الشهرة.
لقد جاء بحثًا عن أتباع جدد لمسار محقق الزمن...
وفي الوقت نفسه، كان هناك شيء آخر ينتظره داخل هذه المدينة.
شيء لا يعرف سايمون حتى الآن أنه سيغير حياته بالكامل.
مقتدى