لوسيرو..........

لوسيرو..........

13 0

لم يرتجف لماركوس جفن، لكن ذراعه المعدنية اهتزت بضغطٍ هيدروليكي خفيف، كأن جسده يتردد قبل أن يطيع أمر التصفية الآلي. طوّق السكون الرهيب الشارع المظلم، بينما وقف لوسيرو في المنتصف كعمودٍ من الرخام الأسود؛ المطر يتساقط على وجهه الحاد، وعيناه الزمرديتان تطالعان فوهات الأسلحة الموجهة نحو صدره ببرودٍ يثير الرعب في قلوب حراسه قبل أعدائه.

تلاقت عيناه بعيني روسي، ثم انتقل بنظره الثاقب إلى إيفا، التي كانت تقف ثابتة، يدها على زناد مسدسها الكاتم للصوت، لكن حدقتيها تنبضان بحسابات باردة ومحتارة.

قال لوسيرو بصوتٍ خفيض، رزين، ينفذ إلى الأعماق دون أن يضطر للجهر به:

— "خمس سنوات وأنا أحاول هدم هذا السجن بتضميد جراح الغرباء في العيادة.. وأليخاندرو كان يعلم أن القفص لن ينكسر إلا إذا احترق الصانع والمنظومة معاً. أنتم لا تخافون من بروتوكول التصفية.. أنتم تخافون من الخروج إلى الحرية بدون سيد يملي عليكم ما تفعلون."

خطا لوسيرو خطوة متأنية نحوهم، لم يرفع سلاحاً ولم يبدِ حراكاً دفاعياً. مد يده ببطء إلى جيب معطفه الداخلي، وأخرج النظارة الذكية "نيمار" مع الشريحة التكتيكية، وألقاهما تحت قدميه على الأسفلت المبتل، ثم وطأ عليهما بحذائه الجلدي ليتشظيا إلى أجزاء معدنية ميتة تحت المطر.

التفت نحو ماركوس وليندا، وقال بنبرة حاسمة تهتز لها أركان الصمت:

— "أنا لم أقتل أليخاندرو لأجلس على عرشه القذر يا ماركوس.. قتلتُه لأقطع السلسلة التي تطوق أعناقكم جميعاً. إن أطلقتم الرصاص الآن، ستعودون عبيداً لشاشات 'العميل 808' للأبد.. وإن تركتموني أمضي، تموت هوية لوسيرو في هذا الشارع، وينتهي الملف إلى الأبد."

ساد صمتٌ مخيف، وكأن أنفاس الليل تتوقف بين أصابعهم المترددة على الزناد. تلاقت النظرات في صراع إرادات أخير، حتى انخفضت ذراع ماركوس المعدنية ببطء شديد، وتراجع خطوة إلى الظل. أرجع روسي سلاحه إلى حزامه وأدار وجهه جانباً، بينما أغلقت إيفا شاشتها المشفرة بلمسة واحدة، وقالت بنبرة خالية من الأوهام:

— "العميل 808 لن يجد أحداً ليعاقبه يا لوسيرو.. لأن لوسيرو مات هنا الليلة."

لم يبتسم لوسيرو، ولم يلقِ كلمة وداع واحدة. استدار بخطوات ثقيلة وموزونة نحو عتمة الأزقة البعيدة، يبتعد عن جثة أبيه، وعن عيادة "ضياء"، وعن إمبراطورية الظلال التي أسقطها بيده.

في نهاية الزقاق المظلم، خلع عدساته اللاصقة وألقى بها في مجرى المطر، ليترك عينيه الزمرديتين تلمعان ببرود في العتمة لأول مرة دون أقنعة. لم يعد هناك طبيبٌ يهرب من ماضيه، ولا عميلٌ ينفذ الأوامر... لقد اختفى في أعماق الليل كرجلٍ استعاد حريته بالدم، وبلا أثر.

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

𝑳𝒖𝒄𝒊𝒓𝒂

المؤلف Just Jessie _72
2026/08/22 مكتملة
قائمة الفصول (15)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة