فاتوره.

فاتوره.

12 0

تجمّدت الدموع في عيني دنيال قبل أن تبدأ بالهبوط، وحلّ محلها ذعر حقيقي وهو يشعر بعظام معصمه تتطاحن ببطء داخل قبضة لوسيرو الفولاذية. حاول دنيال أن يُبدي صموداً، أن يرسم ابتسامته النرجسية المعتادة، لكن ارتعاشة شفته السفلى وقطرات العرق البارد التي انحدرت على صدغه فضحت انهياره الداخلي.

زار دنيال بنظراته القاعة يبحث عن حارسه الشخصي المباشر، الرجل الذي خاض معه عشرات المعارك... لكن الصدمة قطعت أنفاسه. كان الحارس يجلس على طاولة قريبة، يمسك بكأس نبيذ، ظهره مستقيم وعيناه مفتوحتان على وسعهما بجمود تام، بينما تقف إيفا بجواره تمسح طرف دبوس دقيق بمنديل حريري قبل أن تضعه في حقيبتها ببرود قاتل. لقد شُلّ حارسه في صمت مطلق، دون أن يلفت انتباه أيٍّ من الحضور الذين واصلوا الضحك والحديث دون أن يشعروا بأن الموت يتجول بينهم.

اقترب لوسيرو أكثر، حتى أصبح نفسه البارد يلامس أذن دنيال، وقال بصوت خفيض، رزين، وله نبرة تحرق الأنسجة:

— "أنت لم تكن تعيش في العالم الحقيقي يا دنيال.. كنت تعيش في الفراغ الذي سمح لك أبي أن تتحرك فيه. واليوم، أنا أغلقت الفراغ."

حاول دنيال همس تهديد خافت وهو يصارع الألم:

— "إذا حدث لي شيء هنا... الملفات الرقمية ستُرسل فوراً إلى..."

قاطعه لوسيرو بضغط متزايد على معصمه جعل دنيال يجثو على ركبته نِصف جثوة تحت ثقل الألم المكتوم، ليمنعه لوسيرو بيده الأخرى بقبضه على ياقة بدالته الفاخرة، مظهرين للحضور وكأنهما شريكان يتعانقان أو يتهامسان بحدث هام.

رفع لوسيرو رأسه، ونظر لعينين دنيال بعينيه الزمرديتين بثبات مرعب وقال:

— "الملفات الرقمية؟ روسي أفرغ سيرفراتك في براج منذ عشر دقائق. أنت لا تملك شيئاً الآن يا دنيال.. حتى أنفاسك القادمة، هي ملك لي حتى أقرر عكس ذلك."

أشار لوسيرو بعينيه، فاقترب ماركوس وليندا ببطء، يقفان كظلين شاحبين خلف دنيال. لم يصرخ دنيال، ولم يحاول الهرب؛ فالخوف الإنساني حين يصل لقمته يُصيب الجسد بشلل تام. مرر لوسيرو ذراعه حول كتف دنيال وكأنه يرافقه للخروج بحفاوة، وقاده بخطوات ثقيلة وموزونة نحو ممر الخدمة الخلفي، يتبعهما ماركوس وليندا في صمت يزلزل القلوب.

خرجوا إلى الممر المعتم خلف الفندق؛ المطر يتساقط برفق، وصوت محرك سيارة سوداء يشتغل بانتظام. توقف لوسيرو، ودفع دنيال للإمام ليسقط على أرضية الشارع المبتلة، مرغماً إياه على التطلع في وجوه أشباح ماضيه.

وقف لوسيرو شامخاً، معطفه الأسود يرفرف مع الهواء البارد، وعيناه تشعان بهيبة مظلمة تسحق المكان، ثم حرك رأسه نحو ماركوس وليندا وقال بنبرة قاطعة:

— "أنا لم أحضره إلى هنا لأقتله.. القتل رحمة لا يستحقها. ماركوس.. ليندا.. خذاه إلى المعتقل القديم تحت القصر. أريده أن يعيش كل ثانية عشتماها في الظلام، ولكن هذه المرة.. تحت إشرافي."

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

𝑳𝒖𝒄𝒊𝒓𝒂

المؤلف Just Jessie _72
2026/08/22 مكتملة
قائمة الفصول (15)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة