في الظلمة المفاجئة التي سادت الشقة، لم يتحرك أليخاندرو، بل همس بابتسامة نرجسية وثقة متصلبة: "أترى؟ أنت محاصر، ولا تملك خياراً سوى..."
لم يكمل جملته. في تلك اللحظة الخاطفة، انطفأ "الدكتور ضياء" داخل لوسيرو للأبد، واستيقظ الشبح المظلم الذي بذل أليخاندرو عمره لتربيته. بلمح البصر، وبحركة جراحية خاطفة لا تصدر صوتاً، استلّ لوسيرو المشرط الفولاذي الدقيق الذي لا يفارق جيب معطفه الداخلي، وغرسه بدقة متناهية في الشريان السباتي لأبيه.
تجمّدت الابتسامة على وجه أليخاندرو، واتسعت حدقتاه بذهول وهو يشعر بدفء دمه يتدفق على يد ابنه. اقترب لوسيرو من أذنه، وأمسك برأسه بصلابة، وهمس ببرود يقطع الأنفاس: "أنت من علمني أن الجراح الماهر يقص العضو الفاسد ليقطع المرض.. وداعاً يا أبي."
سقط أليخاندرو على الرخام الأسود ببطء، ينزف حتفه في صمت مطبق، بينما عادت أنوار الشقة الخافتة للعمل، لتنعكس أضواؤها على عيون لوسيرو الزمردية التي لم ترف لها جفن. خلّف لوسيرو الجثة وراءه، ومسح نظام "سارة" بالكامل بضغطة زر، ثم خرج إلى العتمة، تاركاً القفص الزجاجي وهويته المزيفة ليحترقا مع الماضي.
تغيّرت الزاوية بالكامل؛ لم يعد هناك طبيب يهرب من ذنبه، بل رجل استعاد ملكية مصيره بالقوة.
بعد ساعتين، في زقاق خافق بالأضواء الخافتة وتحت مطر هادئ بعيداً عن صخب المدينة، كانت تقف سيارة داكنة بلا لوحات. فتح لوسيرو الباب وجلس في المقعد الجانبي، ونزع العدسات اللاصقة ليتنفس لونه الحقيقي في الظلام.
من الخلف، انبعث صوت قداحة معدنية، ليزيح وشاح الظل عن وجه ذي ملامح صلبة وندبة قديمة بجوار شفته... إنه روسي، الصديق الوحيد الذي يعرف السرين: سر الجثة في فرنسا، وسر الجحيم الذي عاشه لوسيرو.
أخذ روسي نفساً عميقاً من سيجارته، ونظر إلى بقع الدماء التي تتزين بها ياقة قميص لوسيرو، ثم قال بنبرة هادئة تجمع بين الجدية والوفاء القديم: "تأخرت يا لوسيرو.. أرى أنك قدّمت استقالتك الأبدية من مهنة الطب أخيراً؟"
رد لوسيرو بعينين كقطع الجليد، ونبرة لم تعد تعرف الخوف: "دفنت أليخاندرو بنفسي يا روسي.. والآن، أريد كل حقيقة تحتفظ بها عن العميل 808."
Just Jessie _72