توقف عواء الريح بالخارج ليلفّ داخل السيارة صمتٌ رهيب، صمتٌ ثقيل لا يكسره سوى صوت احتكاك معدن الشريحة بين أصابع لوسيرو. لم تكن يده ترتجف، ولم تكن عينه ترمش؛ بقعة الدم التي تزين ياقته لم تعد وسم جريمة، بل أصبحت ختماً أسود يعلن مولد رجلٍ استعاد سلطته بيده.
أمال روسي رأسه نحو المرآة، فنظر إلى لوسيرو بنظرة ينبع منها احترام عميق وخوف خفي؛ لم يعد يرى أمامه الطبيب الذي يهرب خلف العدسات والصبغة، بل رأى قائداً استعاد عرشه المظلم. حوّل روسي عجلة القيادة لتدخل السيارة إلى نفق سفلي، ينتهي ببوابة فولاذية عملاقة فُتحت ببطء وصوت هيدروليكي ثقيل يزلزل عتمة المكان.
توقفت السيارة في منتصف قاعة ضخمة مبنية من الرخام الأسود والمعدن، تحيط بها أعمدة شاهقة وإضاءة خافتة تزحف على الأرضية كالأشباح. كانت هذه القلعة المظلمة التي أدار منها أليخاندرو إمبراطوريته من الظلال، والآن تفتح أبوابها لسيدها الحقيقي.
فتح لوسيرو باب السيارة ووقف بثبات؛ سحب معطفه الثقيل وارتداه فوق قميصه الملطخ بالدم، ورفع رأسه لترتسم على ملامحه هيبة صارمة تُجبر أي شخص على التراجع. تساقطت خطواته الثقيلة على الرخام بإيقاع مدروس، وعيناه الزمرديتان تلمعان في الظلام ببرود حاد كقطع من الماس السام.
على جانبي القاعة، كان يقف رجال حراسة مدربون بأجساد كالصخور وملابس تكتيكية سوداء. بمجرد أن لمحوا وجه لوسيرو وعينيه الزمرديتين الكاشفتين عن هويته الأصلية، خفضوا أسلحتهم فوراً وانحنوا برؤوسهم في صمت مطلق... صمت الإذعان للمالك الجديد.
في نهاية الممر، خلف طاولة زجاجية عريضة تطل على شاشات تشفير عملاقة، كانت تقف إيفا.
لم تكن نظراتها تحمل أي تعاطف أو لين، بل كانت تشع ببرود وحذر شديدين. ارتدت معطفاً جلدياً أسود، وتلاقت عيناها الحادتان بعيني لوسيرو في صراع صامت على السيطرة. لم تبتسم، ولم تتقدم خطوة، بل وقفت بثبات، وشبكت يديها خلف ظهرها وقالت بصوت خفيض يزن الجبال:
— "كنت أعلم أنك ستقتله يا لوسيرو.. لكنني لم أكن أعلم أنك ستصل إلى هنا بدمائه على يقتك، وكأنك ترتدي تاجك المفقود."
وقف لوسيرو على بُعد خطوات منها، ولم يرمش. أخرج الشريحة المعدنية ورماها على الطاولة الزجاجية لتحدث رنيناً قاطعاً استقر في أرجاء القاعة، ثم قال بنبرة تهتز لها الجدران:
— "أنا لا أرتدي تاجاً يا إيفا.. أنا أطأ على الجثث التي تقف في طريقي. والآن، افتحي الملف."
Just Jessie _72