كلنا موتا؟

كلنا موتا؟

14 0

سحبت إيفا الشريحة ببطء، وتلاقت عيناها بعينيه لثانية أخيرة قبل أن تغرسها في القرص الضوئي المدمج بمنتصف الطاولة. اشتعلت الشاشات العملاقة في القاعة بضوء أزرق خافت، وبدأت شفرات الملف تُفكّ متتابعة حتى ظهرت إحداثيات جغرافية معقدة، ورسم إلكتروني يضيء بشعار مشفر.

نظرت إيفا إلى البيانات، ثم رفعت رأسها نحو لوسيرو وقالت بصوت مشدود:

— "الملف لا يحتوي على وثائق تصفية يا لوسيرو.. هذا موقع جغرافي واستدعاء مباشر لمعقل حليف قديم في فيينا، تحت إدارة العميل 'الظل 90'."

لم تزدد ملامح لوسيرو إلا بروداً وهيبة. مرر نظره الثاقب على الخريطة وشبّك يديه خلف ظهره قائلاً بنبرة قاطعة تهتز لها القاعة:

— "جهّزوا الطائرة الخاصة فوراً.. لن ننتظر حتى يأتوا هم إلينا."

انشقت عتمة السماء فوق فيينا عن طائرة نفاثة سوداء بالكامل تهبط في مدرج خاص وسط ضباب قارس. داخل المقصورة الفاخرة، ساد صمتٌ أشبه بالوقار العسكري؛ كان لوسيرو يجلس في الصدارة يرتدي معطفه الجلدي الداكن، يضع قدمه على الأخرى وعيناه الزمرديتان تحدقان في العتمة ببرود حاد، بينما روسي وإيفا يلتزمان الصمت التام إجلالاً لهيبته وسلطته الجديدة.

انطلقت ثلاث سيارات مصفحة عبر الطرق الجبلية الوعرة وصولاً إلى قصر أثري معزول تحيط به الحراسة المشددة. دوت خطوات لوسيرو الثقيلة على بلاط القصر الفاخر، وهيبة حضوره الصارمة أجبرت حراس المكان على التراجع للوراء تلقائياً خافضين أسلحتهم فور رؤية عينيه الزمرديتين.

وقف في منتصف القاعة الشاهقة، أخرج عود كبريت وأشعل سيجارته ببطء شديد، ينفث دخانها وعيناه تخترقان الظلال الممتدة في نهاية الممر.

خرج العميل الجديد "الظل 90" من العتمة بمشية واثقة.. لكن الصدمة التي جعلت إيفا تتراجع خطوة للوراء وتجمدت معها يد روسي على زناده، لم تكن في قوة الرجل، بل في هويته.

كان الواقف أمامه هو ماركوس! الصديق الذي عاش لوسيرو خمس سنوات وهو يحمل ذنب مقتله في باريس! ظهر بذراع تكتيكية مغطاة بالمعدن، ووجه شقته الندوب، وعينين خلت تماماً من الإنسانية. وبجواره تقف ليندا، شقيقة فابريانو الراحل، والتي كان يظن الجميع أنها قُتلت منذ سنوات!

ساد القاعة صمتٌ يقطع الأنفاس، وتجمدت الدماء في العروق انتظاراً لرد فعل لوسيرو أمام هذا البعث المريب من الماضي.

لكن لوسيرو لم ترفّ له عين، ولم تهتز ملامحه بإنش واحد. أخذ نفساً طويلاً من سيجارته، ونظر إليهما بعينين زمرديتين تشعان ببرود مرعب وسخرية تقطر هيبة، ثم قال بصوت رصين يزلزل أركان القصر:

— "الموتى يخرجون من القبور إذن؟ خُيّل لي أنني بكيتُ على جثثكم في باريس.. أم أنكم عدتم اليوم لتختبروا إن كنتُ أستطيع قتلكم بيدي هذه المرة؟"

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

𝑳𝒖𝒄𝒊𝒓𝒂

المؤلف Just Jessie _72
2026/08/22 مكتملة
قائمة الفصول (15)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة