تتناثر شظايا الزجاج كالماس المشتعل تحت أضواء الطوارئ الحمراء، بينما يندفع لوسيرو نحو الأرض مسحوباً بغريزة البقاء. ينهمر الرصاص كالمطر العاصف، ليمزق الجدران الرخامية الفاخرة ويحول الشقة إلى حطام في ثوانٍ معدودة.
وسط هذا الجحيم، يسحب أليخاندرو ابنه من ذراعه بقوة غير متوقعة، ويهمس في أذنه بنبرة صارمة رغم التهديد: "إن أردت أن تعيش لتأخذ ثأرك مني ومنهم، فاتبعني الآن!". يضغط أليخاندرو على جزء مخفي خلف اللوحة الزيتية في الممر، لينفتح باب خلفي ضيق يؤدي إلى ممر هروب سري داخل هيكل المبنى.
ينظر لوسيرو لثانية واحدة نحو النافذة المهشمة؛ تلك الفتاة الواقفة في الأسفل تحت المطر الشديد ترفع يدها وتومي بإشارة خفيفة بسبابتها نحو أسفل عينها... إشارة مشفرة لا يعرفها سوى أعضاء النخبة في المنظمة! يدرك لوسيرو فوراً أن المبنى مطوق بالكامل، وأن الخروج من المدخل الرئيسي يعني الهلاك.
يرتدي لوسيرو قميصه الأسود بلمح البصر، يسحب النظارة الذكية الملقاة على الأرض ويضغط على زر إعادة التشغيل القسري، ليصرخ بصوت حاسم: "سارة! أطلقي غاز التعمية في نظام التهوية، وحولي التحكم بالمصاعد إلى الوضع اليدوي!".
ينطلق صوت سارة المتقطع وسط أزيز الرصاص: "تم التفعيل سيدي.. أمامك أربعون ثانية فقط قبل إغلاق المنافذ الآلية بالكامل".
يندفع لوسيرو وأليخاندرو داخل الممر الخفي، بينما يخترق رصاص القناصة الباب الفولاذي الذي أُغلق خلفهما بشدة. الظلام يخيم على السلم الحلزوني الممتد لأسفل، وعقل لوسيرو يشتعل بالصراع: هل يثق بالرجل الذي دمر حياته وجعله يهرب من هويته، أم يقتله هنا في الظلمة ويواجه المجهول بمفرده؟
فجأة، يتوقف أليخاندرو في منتصف السلم المظلم، يلتفت نحو لوسيرو، ويخرج بطاقة رقمية مشفرة يغرسها في يد ابنه بقوة: "الفتاة في الأسفل اسمها إيفا.. وهي ليست عدوتك، بل هي الوحيدة التي تملك الشفرة الحقيقية لما حدث في فرنسا. إن سقطتُ أنا اليوم، لا تبحث عن دنيال.. ابحث عنها هي!".
وقبل أن يستوعب لوسيرو كلماته، يدوي انفجار هائل يزلزل الطابق بأكمله، وتنهار أجزاء من السقف الخرساني بينهما لتفصلهما وسط عاصفة من الغبار الكثيف والظلام الدامس، تاركةً لوسيرو وحيداً في مواجهة الخيار الأصعب.
Just Jessie _72