طبيب؟ ام قاتل؟

طبيب؟ ام قاتل؟

13 0

ساد الصمت الغرفة لثوانٍ معدودة، صمتٌ ثقيل يُسمع فيه صوت أنفاس لوسيرو المتسارعة. لم يرفّ لأليخاندرو جفن، ولم يتراجع خطوة واحدة. كل ما فعله هو أنه ابتسم ابتسامة باهتة خالية من أي مشاعر، ثم سار ببرود ليرتاح على أريكة الشقة الفاخرة، وكأنه يملك المكان منذ الأزل.

أمسك أليخاندرو كأساً فارغة، ونظر إلى لوسيرو بعينين حادتين ثم قال بنبرة تهكمية:

— "ضياء؟ اخترت أطهر اسم في القاموس لتغسل به الدماء التي على يديك؟"

قبض لوسيرو على يديه بشدة حتى أبيضّت مفاعله، وقال بصوت حاد مكتوم:

— "أنا لم أقتل أحداً! اختياراتك وقذارة عالمك هي من قتلتهم. أنا هنا طبيب بعيد عنك وعن قذارتك، لستُ أداتك ولن أكون!"

ضحك أليخاندرو بخفة، ضحكة قصيرة أودت بآخر ما تبقى من ثبات لوسيرو النفسي، ثم أردف ببرود قاتل:

— "طبيب؟ تظن أنك هربت لباريس قبل خمس سنوات لتبدأ من جديد؟ تظن أن شجار ماركوس في الحانة وموت فابريانو كان مجرد حظ سيئ وبنت يغازلونها؟"

اقترب أليخاندرو حتى أصبحت المسافة بينهما شبراً واحداً، وتابع بتهدج خفي:

— "دنيال لم يكن يستهدف أصحابك يا لوسيرو.. كان يستهدفك أنت. هم ماتوا لأنهم كانوا يقفون بجوارك، ماتوا ثمن غبائك وخروجك عن طاعتي يومها!"

وقعت الكلمات على رأس لوسيرو كصخرة عاتية. تراجع خطوة إلى الخلف، وعقله يرفض تصديق أن الذنب الذي يحمله لخمس سنوات كان بسبب مستهدفته هو. استدار بحدّة نحو السقف وقال بصوت مضطرب:

— "سارة.. اطلبي أمن المبنى فوراً، وألغي صلاحية دخول هذا الشخص."

لكن الصوت الإلكتروني الرقيق لم ينطلق بالنبرة المعتادة. بدلاً من ذلك، صدر صوت سارة الآلي البارد:

— "عذراً يا ضياء.. السيد أليخاندرو يمتلك صلاحية المسؤول الرئيسي لنظام الشقة والنظارة منذ يوم تأسيسهما."

تجمد لوسيرو في مكانه، وشعر بأن الأرض تهتز تحت قدميه. الشقة الفاخرة، سارة، النظارة الذكية نيمار، وحتى العدسات والصبغة.. كل تفصيلة في حياته التي ظن أنه بناها بعرق جبينه ليصنع بها "الدكتور ضياء"، كانت مجرد قفص زجاجي صممه له والده ليراقبه منه طوال الوقت.

أخرج أليخاندرو هاتفاً صغيراً ورماه على الطاولة قائلاً:

— "العميل 808 لم يبعث لك رسالة في العيادة ليطلب منك خدمة.. هو يبعث لي أنا من خلالك. ورسالته وصلت: إما أن تسلمني ما طلبته منك، أو سيعيد فتح ملف ليلة باريس للشرطة الدولية صباح الغد."

نظر لوسيرو إلى الهاتف الملقى أمامه، وشعر لأول مرة أن كل الأقنعة التي يرتديها تساقطت، وأنه بات محاصراً بين هويتين لا يملك خيار الهرب منهما.

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

𝑳𝒖𝒄𝒊𝒓𝒂

المؤلف Just Jessie _72
2026/08/22 مكتملة
قائمة الفصول (15)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة