لقاءٍ مؤلم

لقاءٍ مؤلم

15 0

​توقفت السيارة قرب منزل ماثيو، وما إن فُتحت البوابة الضخمة حتى ظهر المنزل بطابقيه المطليين بالأبيض، تتخللهما نوافذ كبيرة. شعرت فيفيان بالارتياح والسكينة وهي تتأمل الحديقة الواسعة التي تحيط بالمكان.

​نزلت فيفيان من السيارة برفقة ماثيو، وفجأة فُتح الباب الخشبي لتخرج منه امرأة تبدو في نهاية الأربعينيات من عمرها، ببشرة وردية مشدودة، وابتسامة مرحة ارتسمت على شفتيها حين وقعت عيناها عليهما؛ فظنت فيفيان للوهلة الأولى أنها مدبرة المنزل.

​أشار ماثيو نحو المرأة وقال:

​-إنها مربيتي، نانا.

​ابتسمت فيفيان قائلة:

​-مرحباً.

​ردت نانا بابتسامة مشرقة:

​-أهلاً بكِ يا سيدتي.. إنها أجمل مما توقعت! هيا ادخلا لترتاحا، فقد جهزت لكما الغرفة العلوية، أرجو أن تنال إعجابكما.

​ربت ماثيو على كتف نانا برفق وأجاب:

​-أنا واثق تماماً من ذوقك يا نانا.

​نادت المربية نانا الخادم "بول" ليحمل الحقائب إلى الغرفة. وحين دخلت فيفيان، حبست أنفاسها من روعة التصميم وفخامته، وقالت بمرح:

​-الغرفة جميلة جداً!

​أجابها ماثيو:

​-جيد أنها أعجبتكِ.

​خلعت فيفيان حذاءها وارتمت على السرير بتنهيدة ارتياح قائلة:

​-آه.. أشعر وكأن جسدي مكسر.

​نظر إليها بإعجاب وافتتان وسألها:

​-هل تريدين مني أن أدلككِ؟

​أجابت بفتور:

​-لا، أحتاج للنوم فقط.

​خلع ماثيو سترته وقميصه، ثم تمدد بجانبها مستنداً على جانبه الأيمن، وأخذ يداعب خصلات شعرها بأصابعه. اقترب منها كأنه ينوي تقبيلها، لكنها أشاحت بوجهها عنه قائلة باستياء:

​-أشعر بالتعب، سأنام قليلاً.

​احتضنها بذراعيه بحنان قائلاً:

​-إذن، نامي بقربي.

​في تلك اللحظة، وبينما كانت رأسها يستقر على نبضات قلبه التي بدت كدقات طبولٍ غامضة، شعرت فيفيان بمزيجٍ خانق من الأمان المطلق والخوف الغامض. كان عقلها يصرخ بالابتعاد، بينما كان جسدها يستسلم لهذا الدفء الذي يغزو حصونها المنيعة. ومع إيقاع قلبه الذي كان يغني لحناً لا تفهمه، أغمضت عينيها، تاركةً لروحها أن تغرق في نومٍ لم تكن واثقة مما سيحمله لها بعد استيقاظها.

بعد مرور أربع ساعات، اخترق هدوء الغرفة طرقاتٌ خفيفة على الباب. كان صوت المربية "نانا" يتسلل من خلف الخشب لتخبرهما بأن الغداء قد جُهز، فأجاب ماثيو بصوتٍ أجشّ يعكس استيقاظه لتوّه، طالباً منها بلهجةٍ آمرة لكن هادئة أن تُحضر الغداء إلى غرفتهما مباشرة.

​حين دخلت نانا وعربات الطعام تتحرك بصمت، كانت فيفيان تحاول جاهدةً ألا تلتقي عيناها بعيني ماثيو. وضع الخدم الأطباق على الطاولة الصغيرة بجانب النافذة، وما إن أُغلق الباب خلفهم، حتى نهض ماثيو من فراشه، واقترب من فيفيان التي كانت تشعر بضغطٍ غير مفسر في المكان.

​همس بجانب أذنها، وصوته يحمل دغدغةً مرحة:

​-هل تودين أن نتشاطر الاستحمام قبل أن نبدأ طعامنا؟ لربما يطرد الخمول عن أجسادنا.

​توهجت وجنتا فيفيان بحمرة خجولة، وأشاحت بنظرها عنه مرتبكة:

​-لا.. سأستحم وحدي، أرجوك.

​ضحك ماثيو بخفة، ونظراته تلاحق خجلها بفتنةٍ واضحة، اقترب منها أكثر حتى كاد يلامس خصلات شعرها:

​-ما هذا الخجل الذي يرفض أن يغادرنا؟ ألم نعد زوجين؟ لا ضير في مشاركتي، فحضوري قد يجعل الأمر أكثر... استرخاءً.

​لم تجد فيفيان إلا التلعثم وسيلةً للهروب، فقد كان نبض قلبها يتسارع كطائرٍ حبيس:

​-إنه... ليس خجلاً، أنا فقط أحب الاستحمام وحدي.

​بعد نصف ساعة، كان ماثيو وفيفيان يجلسان عند الشرفة المطلة على الحديقة الغنّاء، والغداء يفوح بعطره بينهما. ضوء الشمس الذهبي يداعب الأطباق، لكن فيفيان كانت غارقة في أفكارها، توزع الطعام في صحنها دون شهية حقيقية.

​قطعت الصمت قائلةً بصوتٍ جاد خفت فيه نبرة التردد:

​- سأذهب عصراً إلى منزلي، أحتاج لجلب بعض الأغراض الخاصة بي.

​وضع ماثيو شوكته ببطء، وتلاقت نظراتهما الحادة. لم يكن الطلب مفاجئاً، لكنه لم يرق له. قال بهدوء يحمل في طياته صرامةً خفية:

​-سأرافقك بالطبع.

​انتفضت فيفيان ورفضت بحدة لا إرادية:

​-لا! أعني... لا داعي لأن تشغل نفسك بأمرٍ بسيط كهذا. سأذهب وأعود في لمح البصر.

​تأملها ماثيو مطولاً، وكأنه يقرأ ما وراء كلماتها، ثم ابتسم بابتسامةٍ هادئة لا تلامس عينيه تماماً، وانحنى ليقبل يدها بخفة:

​-حسناً يا عزيزتي، كما تشائين. ولكن، كوني على يقين أن الوقت بعيداً عنكِ يمر ثقيلاً جداً.. فلا تتأخري.

استقلت فيفيان سيارة أجرة، وبينما كانت تمر عبر شوارع المدينة، تسللت إليها ذكريات الماضي كالسياط؛ جدران منزلها القديم لم تعد مجرد بناء، بل صارت شاهداً على حياةٍ كاملة مزقتها الأقدار. حين ولجت إلى الداخل، خيّم عليها صمتٌ كئيب، ابتسمت بمرارة؛ فالبيت الذي كان يوماً ملاذها صار غريباً عنها.

​فجأة، اخترق سكون المكان رنين هاتفٍ أرضي عتيق، تجمدت في مكانها، فكأن الصوت نبضٌ من ماضٍ ظنت أنها دفنته. رفعت السماعة ليرنّ في أذنها صوت "ليون" الغليظ، متهكماً كعادته:

​-أوه، حلوتي.. أعتذر، لن أستطيع المجيء كما اتفقنا، طرأت لي بعض الأعمال التي لا تحتمل التأجيل.

​قبضت على السماعة حتى ابيضت مفاصل أصابعها، وردت بنبرةٍ تفيض كرهاً:

​-هذا أفضل خبر سمعته اليوم، فأنا لا أطيق رؤية وجهك أصلاً.

​أطلق ضحكةً وقحة رجّت أركان الغرفة، ثم همس بنبرةٍ مرعبة:

​-لا تحزني كثيراً، فأنا سأكون عندكِ الليلة.. في منزلكِ.

​تجهمت ملامحها، وصرخت في وجهه:

​-لن تجرؤ على المجيء! أيها الوغد، إياك أن تخطو خطوة واحدة نحو هذا البيت!

​-بل سأفعل..

​أغلقت الخط بقوة، وارتجفت يداها من الغيظ:

​-اللعنة عليك.. ليتني أستطيع محوك من الوجود.

​سارعت بجمع صورٍ وهدايا قديمة، تضعها في صندوقٍ كبير، وكأنها تجمع أشلاء روحها. وما إن اتجهت نحو الباب لتغادر، حتى تسمرت في مكانها؛ كان "ستيف" يقف هناك، كأنه جدارٌ صلب يمنع عنها العالم. تلاشت أنفاسها، واتسعت عيناها بذهولٍ ممزوجٍ بدموعٍ حارقة:

​-ستيف.. هذا أنت؟!

​كان وجهه يحمل آثاراً غائرة لزمنٍ من الحزن، لحيته الناعمة زادت ملامحه قسوةً وجمالاً، وعيناه... كانت تحكي قصة سنواتٍ من الانتظار المحطم. اقترب منها، وكان صوته مشوباً بانكسارٍ لا يطاق:

​-فيفيان.. حبيبتي، لقد أحرقتني  في غيابك.

​لم تتحمل، ارتمت في أحضانه، تبكي بمرارة، تبحث عن الدفء الذي فقدته. لكنه، وبحركةٍ مفاجئة، دفعها عنه بقسوةٍ مؤلمة:

​-لماذا؟ أخبريني.. لماذا بعتِ وعودنا؟ لماذا اخترتِ غيري؟

​انهارت قواه وهو يعنفها، وكانت كل كلمةٍ منه طعنةً في صميمها. ردت بصوتٍ متهدج، يملؤه الندم:

​-ستيف.. أرجوك، لم أقصد إيذاءك قط!

​لمع الغضب في عينيه، واقترب منها حتى تلاشت المسافة بينهما، قال بصوتٍ يقطر أسىً:

​-ولكنكِ فعلتِ! لقد مزقتِ قلبي إرباً. هل كانت الأموال والمناصب كل ما يهمك؟ هل نسيتِ أحلامنا بتلك البساطة؟

​ذرفت دموعها كأنها دماء، وحاولت لمسه، لكنها صرخت بألم:

​-أنت لا تفهم! ليس الأمر كما تظن، أنا لم أختر.. لم يكن لي خيار!

​قاطعها بصرخةٍ منكسرة:

​-لا أفهم؟! لقد خنتِ ثقتي! أنتِ لستِ فيفيان التي عرفتها.. المرأة التي أحببتها لم تكن يوماً امرأةً تبيع حبها بثمنٍ بخس.

​أمسكت يده برجاءٍ يائس:

​-لا، أنا فيفيان! أنا التي لا تزال تعيش على ذكراك، أنا التي لم تستطع نسيانك ولو للحظة!

​سحب يده كأن لمستها تحرقه:

​-أنتِ الآن ملكٌ لرجلٍ آخر، فيفيان. انتهى كل شيء.

​نظرت في عينيه، وقالت بصدقٍ يمزق القلب:

​-نعم، أنا زوجته على الورق، لكن روحي لم تكن يوماً له، لم أكن أريد هذا الزواج، لم يكن بملء إرادتي!

​حدق بها بذهول:

​-ماذا تعنين؟ أهناك ما تخفينه؟

​-لا يمكنني.. لا أستطيع إخبارك أكثر من ذلك.

​أمسك ذراعيها، وقربه منها بقوةٍ وحنانٍ يختلطان في آنٍ واحد:

​-إذا كنتِ لا تحبينه، فاهربي معي! لنهرب من كل هذا، دعينا نبدأ من جديد.

​-لا.. لا أستطيع يا ستيف، لا أستطيع!

​-لماذا؟! أخبريني الحقيقة، لعلني أستطيع إنقاذك!

​تراجعت بأسى:

​-آسفة.. لن تجد مني إجابة، فالسر أثقل من أن يُحمل.

​جذبها إليه واحتضنها بعنفوان، هامساً:

​-سأنتظركِ هنا.. سنلتقي في هذا البيت حتى نجد مخرجاً.

​حاول تقبيلها، لكنها ابتعدت عنه بارتعاش:

​-لا.. مهما كان ما بيني وبينه، لا يمكنني خيانته طالما أنني في ذمته.

​استاء ستيف، واشتعلت عيناه بأسىً شديد:

​-ألا تدركين ما تفعلينه بي؟ أنا لا أستطيع العيش دونكِ، لا أستطيع!

​تنهدت بضعفٍ وانكسار، ونظرت إليه نظرة وداع أخيرة:

​-أعلم.. يا ليت بيدي حيلة. عليّ الذهاب الآن، قبل أن يفتقدني.

​أمسك ذراعها بقوة، كأنه يرفض فكرة الفقد مجدداً:

​-لا تذهبي.. أرجوكِ لا تتركيني مرة أخرى!

​احتضنته للحظةٍ أخيرة، وقالت بصوتٍ خافت يملؤه الوجع:

​-سامحني.. أنا آسفة.

طوال طريق العودة، لم تكن دموع فيفيان تنهمر فحسب، بل كانت تحرق وجنتيها كأنها بقايا رمادٍ لحريقٍ داخلي لا ينطفئ. حين ترجلت من السيارة وخطت عتبة القصر، كانت ملامحها شاحبة لدرجةٍ أثارت ذعر المربية "نانا" التي كانت بانتظارها.

​-سيدتي؟! هل أنتِ بخير؟ يبدو عليكِ التعب!

​قاطعتها فيفيان بصوتٍ واهنٍ يفتقر لأي حيوية، وكأنها تستجمع بقايا قوتها:

​-نانا.. أرجوكِ، كفي عن مناداتي 'سيدتي'. ناديني باسمي فقط.

​اقتربت نانا منها بقلقٍ أمومي، وتأملت وجهها بتمعن:

​-كما تشائين يا فيفيان. ولكن أخبريني، ما الذي حدث؟ وجهكِ شاحب وعيناكِ ذابلتان وكأنهما غرقتا في البكاء.

​أشاحت فيفيان بنظرها بعيداً، وحاولت رسم ابتسامةٍ باهتة لم تكتمل:

​-لا شيء يا نانا.. مجرد حساسية مفرطة لا أكثر، لا تشغلي بالك.

​ساد صمتٌ ثقيل، قطعه تساؤل فيفيان الذي خرج متردداً:

​-أين ماثيو؟ ألم يعد بعد؟

​تنهدت المربية بأسف:

​"لا يزال منشغلاً.. إنه يغرق نفسه في أكوام العمل.

​أومأت فيفيان برأسها دون تعليق، وهمّت بالتوجه نحو الدرج الخشبي العظيم، لكن نانا استوقفتها بصوتٍ حمل نبرةً من التوجس:

​-عفواً.. كدت أنسى، اتصل السيد ماثيو قبل قليل، أخبرني أنه سيحضر ضيفاً للعشاء هذه الليلة.

​توقفت فيفيان في منتصف درجها، والتفتت ببطء، وكأن ريحاً باردة هبت في أرجاء المكان:

​-ضيف؟ هل أخبركِ باسمه؟

​ترددت نانا للحظة، وبدت وكأن الكلمات عالقة في حلقها:

​-أظن... أظن اسمه ليون. هل ترغبين في أن أعدَّ طبقاً معيناً ليرضي ذوقكِ؟

​تصلبت فيفيان في مكانها، وشعرت وكأن الأرض تميد بها. لم يكن اسماً عابراً؛ كان نبوءةً بقدوم عاصفة. قالت بجمودٍ غريب، وبنبرةٍ خالية من أي اهتمامٍ مصطنع:

​-لا يهم.. افعلي ما يمليه عليكِ ضميركِ في المطبخ، فليس لي شهيةٌ لأي شيءٍ الليلة.

​اندفعت فيفيان تحت رذاذ الماء البارد، محاولةً غسل أثر لقائها بستيف عن جسدها. ارتدت فستاناً بلون البنفسج القاتم، وبأصابع مرتجفة أخفت آثار بكائها بطبقات من مساحيق التجميل.

جلست في الشرفة، عيناها معلقتان بالقمر، لكن قلبها كان مسجوناً في زنزانة من ذكريات ستيف؛ نبرة صوته المنكسرة، وعيناه اللتان كانتا تتوسلان ألا تتركه، كانت تنهش فؤادها.

​فجأة، اخترق سكون الليل ضجيج محرك سيارة، وما إن وقعت عيناها على "ليون" وهو يترجل بجانب ماثيو، حتى شعرت ببرودة تسري في أوصالها. هبطت الدرج، وكل خطوة كانت تشعرها بأنها تسير نحو حتفها.

​حول مائدة العشاء، كان التوتر يلف المكان كالغيمة السوداء. اكتفت فيفيان بكأس من عصير البرتقال، بينما كانت عيناها تطلقان سهاماً من حقدٍ لا يخفى على ليون.

​-هل أنتِ بخير؟ لم تلمسي طعامكِ،" سأل ماثيو بصوتٍ هادئ يحمل قلقاً حقيقياً.

​-لا أشعر بالجوع، عذراً،أجابت باقتضاب.

​-هل طعام نانا لا يروق لكِ؟

​"لا، بل هو شهي.. لكن شهيتي هي التي خانتني.

​بعد العشاء، انتقل الرجلان إلى المكتب. وقفت فيفيان عند الباب، تنتظر اللحظة المناسبة، وما إن استأذن ماثيو لإجراء مكالمة هاتفية، حتى انقضت الفرصة. اقتربت من ليون، وصوتها يرتجف بمرارة:

​-ليون.. أرجوك، اترك أختي وماثيو وشأنهما. سأفعل أي شيء.. فقط ابعد عنهما .

​استدار ليون ببطء، ونظرة افتراسية تلمع في عينيه الوقحتين، ثم ابتسم بخبث:

​-تقدمين نفسكِ لي يا حلوتي؟ أهذا هو العرض؟

سكت قليلاً، ثم أضاف بلهجةٍ لا تخلو من تهديد:

​-هل أنتِ مستعدة للتخلي عن حياة البذخ هذه، والرحيل معي؟

​شعرت فيفيان بالغثيان

​-نعم.. إذا كان هذا سيُنهي الأمر، فأنا موافقة.

​أشعل سيجارة ببرود، ونفث الدخان في وجهها:

​-سأفكر في الأمر.. رغم أنني كنت دائماً معجب بكِ.

​في غرفتها، ارتدت قميص نومها وارتمت على السرير، تحاول الهروب من دوامة الأفكار التي تكاد تفجر رأسها. وفجأة، شعرت بوجود ماثيو. تظاهرت بالنوم، ترتجف تحت غطاء الغرفة، لكن نبضات قلبها الجموح فضحتها حين اقترب منها. شعر بها، تمدد خلفها، ولف ذراعيه حول خصرها. كانت حرارة جسده كالمغناطيس الذي يجذب روحها المتعبة.

​-فيفيان.. هل نمتِ حقاً؟" همس بصوتٍ رخيم دافئ.

​كانت لمساته لوركيها تشعل نيراناً متضاربة في داخلها؛ جسدها يذوب بين يديه بينما عقلها يصرخ بأسماءٍ أخرى.

​-أنتِ لستِ نائمة، ولستِ بارعة في التمثيل أيضاً،" قالها بنبرةٍ واثقة.

التفتت إليه بعنف، ودموع الانكسار تلمع في عينيها:

​-ولا أحبك أيضاً!

​ابتسم بمكر، مقتحماً مساحتها الخاصة:

​-ولكن جسدكِ يرغب بي .. تماماً كما أرغبكِ.

​جف حلقها، وأنفاسها تتسارع بجنون، حاولت الرفض لكن صوتها خذلها:

​-لا..

اقترب أكثر، همس في أذنها بكلماتٍ جعلت الأرض تميد بها:

​-فيفيان.. أعتقد أنني أقع في حبكِ.

​تنهدت بيأسٍ، ثم غابت عن الوعي في نومٍ عميق، لتستيقظ بعد ساعات وتجده نائماً بجانبها. نظرت إليه، وشعرت بجحيم التناقض: كيف تكرهه وهي تجد في حضنه أماناً ؟ وكيف تعشق ستيف بينما هي الآن بين ذراعي رجلٍ آخر؟ شعرت بالخيانة تمزق ضميرها.. هل هي فيفيان التي كانت؟ أم أنها أصبحت غريبةً عن نفسها؟

.........................

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

صفقة زواج

المؤلف Shymaa Sami
2026/07/14 مستمرة
قائمة الفصول (16)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة