حفلة وداع

حفلة وداع

11 0

​انتهت فيفيان من تصفيف شعرها، تاركةً خصلاتها الكستنائية تنسدل كغلالة حريرية فوق فستانها الأصفر الزاهي. لم تكن تحتاج للكثير من مساحيق التجميل؛ فالتوتر الذي يملأ عينيها منحها بريقاً غامضاً ومضطرباً في آنٍ واحد.

​كان ماثيو يقف في الشرفة، يدخن ببرود، لكنه بمجرد أن التفت إليها، سقطت سيجارته من يده دون أن يشعر. اتسعت عيناه بإعجابٍ طاغٍ لم يخفه، واقترب منها ببطء، محيطاً خصرها بذراعه القوية. همس في أذنها بصوتٍ مخملي جعل جسدها ينتفض:

​-تبدين كفتنةٍ تمشي على الأرض.. الجميع بالأسفل ينتظر، لكنني أتمنى لو أستطيع إخفاءكِ عن عيونهم جميعاً.

أجابت، وقد ارتجفت شفتيها رغم محاولتها الثبات:

​-يجب أن ننزل.. لا نريد أن نقلق أحداً.

​لم يبالِ بكلماتها، بل شد قبضته على خصرها أكثر، ثم قبّل وجنتها ببطءٍ متعمد، إعلاناً صريحاً بتملكه.

​عند نزولهما، كانت الأضواء تعكس أناقة ماثيو ببدلته الرسمية، وهيبته الطاغية. لكن فرحة فيفيان تلاشت تماماً حين وقع بصرها على "جوليان". كانت تقف كقطة سوداء فاتنة وسط القاعة، بفستانها الذي يفيض إغراءً ويخفي خلف نعومته الكثير من الدهاء. شعرت فيفيان ببرودة تسري في أوصالها، وبدأت دقات قلبها تتسارع بجنون. زادت حدة غريزتها حين رأت جوليان تقترب منهما، وتنظر إلى ماثيو نظراتٍ تحمل تاريخاً لا تعرفه فيفيان.

​قالت جوليان بنبرة ناعمة تحمل خلفها الكثير من الدهاء، وهي تتلاعب بكأسها ببطء:

​-كيف حالكما.. أيها العروسان؟

​شعر ماثيو بتوتر فيفيان في أحضانه، فأمال رأسه نحوها وقبّل جبينها ببطءٍ مبالغ فيه، ثم نظر إلى جوليان بابتسامة غامضة، وقال بنبرة مليئة بالتحدي، بينما زاد تملكه لفيفيان:

​-كما ترين.. نحن في أفضل حالاتنا. فيفيان هي كل ما كنت أحتاجه لتكتمل حياتي.

​نظرت جوليان إلى فيفيان بابتسامةٍ ساخرة، وكأنها تدرك تماماً أن كل هذه العروض المسرحية ليست سوى وسيلة للتلاعب بمشاعرها. في تلك اللحظة، شعرت فيفيان بلهيب الغيرة ينهش صدرها؛ فهي تكره ماثيو، لكن فكرة أن جوليان كانت يوماً ما "ملكاً له" جعلتها تشعر برغبة عارمة في الصراخ.. وهو تماماً ما يريده ماثيو، الذي كان يراقب ردة فعلها بمتعة، مدركاً تماماً أنها تشتعل غيرةً.

​مسحت جوليان بنظراتها جسد فيفيان ببرودٍ يثير القشعريرة، ثم قالت والسم يقطر من شفتيها:

-​زواجكما.. كان صدمةً لم يستوعبها الوسط الراقي بعد.

​في تلك اللحظة، رصد ماثيو صديقاً له يلوح من بعيد، فمال نحو فيفيان، طبع قبلةً رقيقة على يدها، وهمس بصوتٍ جعل دقات قلبها تتسارع:

-​سأعود إليكِ في لمح البصر، لا تغيبي عن عيني.. فأنتِ الضوء الوحيد في هذه القاعة.

​بمجرد أن ابتعد، تلاشت ابتسامة جوليان لتحل محلها نظرةٌ مفترسة، اقتربت خطوةً واحدة، وكأنها تقتحم مساحة فيفيان الخاصة:

-​يبالغ في تمثيل دوره، أليس كذلك؟ أعرف ماثيو جيداً، هو لا يغدق بكلمات الغزل إلا حين يشعر بالذنب.

​رفعت فيفيان رأسها بشموخ، رغم أن كلمات جوليان هزت كيانها قليلاً، وأجابت بهدوءٍ مستفز:

-​لا أرى ذنباً، أرى رجلاً يعشق زوجته. لستِ في موقعٍ يسمح لكِ بتقييم مشاعره تجاهي يا جوليان.

​ابتسمت جوليان بسخرية وهي تعبث بخصلة من شعرها:

-​عزيزتي، نحن نتحدث عن ماثيو.. الرجل الذي لا يحب أن يخسر شيئاً كان يملكه يوماً. زواجكِ منه ليس إلا محاولةً يائسة لترميم كبريائه المكسور بعد رحيلي.

​اشتعلت عينا فيفيان ببريق التحدي، وردت بحدةٍ قاطعة:

-​انتهى زمنكِ تماماً، وماثيو اليوم رجلٌ جديد، رجلٌ لا يلتفت للخلف. كفي عن خداع نفسك، فمحاولاتكِ الرخيصة لإثارة الشك في قلبي لا تزيدني إلا تمسكاً به.

​تردد صدى الغضب في ملامح جوليان، وكادت أن ترد لولا تدخل ماري التي ظهرت كطوق نجاة، متصنعةً اللطف:

-​سيداتي، العيون تراقبنا.. لا داعي لأن تتحول هذه الليلة السعيدة إلى ساحة صراعٍ تعلو فيها الأصوات.

​انسحبت جوليان وهي تشيح بوجهها، وقالت بصوتٍ مسموم:

-​أنتِ محقة يا ماري، الحفلة لا تستحق هذا العناء.

​بمجرد ابتعادها، تنهدت ماري بقلق وهمست في أذن فيفيان:

-​إنها تحترق من الغيرة، لاحظتُ كيف كانت تترصدكِ. احذري، لا تتركيها تنفرد بماثيو؛ فهي لا تزال تؤمن أنها تمتلك حقاً فيه.

​وفجأة، اخترق صوته الدافئ الأجواء، وهو يقترب نحوهما بخطواتٍ واثقة:

-​عمن تتحدثان بهذا الحماس؟ وكأنني سمعت اسمي!

ابتسمت ماري بمرحٍ مصطنع وهي تغمز لفيفيان:

-​لا تقلق يا أخي، إنه مجرد حديث نساءٍ لا ينتهي.

​لم يكتفِ ماثيو بالرد، بل التفت  نحو فيفيان، وفي عينيه لمعةٌ أذابت جمود القاعة من حولهما، سأل بصوتٍ خفيض يحمل نبرة تملك رقيقة:

-​إذن.. هل تسمحين لي بهذه الرقصة؟

​قبل أن تنطق فيفيان بحرف، كانت يده القوية قد استقرت على خصرها، سحبتها برفقٍ لتلتصق به، وانطلقا يتمايلان مع نغمات الموسيقى الكلاسيكية التي بدت وكأنها تُعزف لهما وحدهما. لكن، وسط هذا القرب، كانت فيفيان في عالمٍ آخر؛ عقلها يغلي بكلمات جوليان السامة.

​راقب ماثيو شرود عينيها، اقترب أكثر حتى شعرت بدفء أنفاسه يلامس وجهها، وهمس بنبرةٍ تتسلل إلى أعماق روحها:

-​هل هناك ما يزعجك؟ يبدو أن روحكِ ليست معي هنا.

​أجابت بكلمة واحدة، محاولةً إخفاء ارتباكها:

-​لا..

​في داخلها، كانت المعركة أشرس؛ هل دعاها؟ هل كان حضورهما معاً في هذه الحفلة مجرد خطةٍ دنيئة ليُشعل الغيرة في قلب جوليان؟ وبخت نفسها بحدة: "توقفي! أنتِ تكرهينه.. أليس كذلك؟".

حاولت إقناع قلبها بأنها لا تبالي، ففي نهاية المطاف، طلاقها منه يعني عودتها لـ "ستيف"، حبها الأول والوحيد. هذا الأمل كان طوق النجاة الذي تتشبث به لتتحمل زيف هذه الحياة معه. لكن.. لماذا كلماته عن كونهما زوجين "للأبد" تبدو صادقةً جداً؟ هل يمكن أن يكون ماثيو بارعاً في التمثيل إلى هذا الحد، أم أن أملها في الانفصال بات مجرد سرابٍ يغذي وجعها؟

​قطع حبل أفكارها وهو يشدد قبضته على يدها، ناظراً مباشرة في عينيها وكأنه يقرأ كل حرفٍ تخفيه:

-​ماذا هناك؟ هل هناك من يشغل تفكيركِ أكثر مني في هذه اللحظة؟

​ارتبكت فيفيان، وتلعثمت كلماتها وهي تحاول تدارك الموقف:

-​آه.. نعم.. أقصد.. لا، لا شيء مهم، مجرد تعبٍ بسيط.

​لم يقتنع ماثيو، توقف عن الرقص قليلاً ليجبرها على مواجهته، وسأل بجديةٍ نابعة من حدسٍ يرفض الاستسلام:

-​فيفيان.. انظري إليّ. هل أنتِ متأكدة؟

ردت فيفيان بجفاءٍ بارد، محاولةً سحب نفسها من تحت سطوة حضوره:

-​نعم، أنا متأكدة.

​لم يكتفِ بإجابتها، بل اقترب منها أكثر حتى تخللت رائحة عطره الرجولي الحاد أنفاسها، ذلك العطر الذي يوقظ فيها أحاسيسَ تحاول جاهدةً دفنها، همس بصوتٍ منخفضٍ ومريب:

-​سنغادر غداً مساءً.. جهزي نفسكِ، فالرحلة ستكون طويلة.

​شعرت وكأن الأكسجين قد عاد إلى رئتيها فقط عندما تراجع خطوةً للخلف، مانحاً إياها مساحةً للتنفس. كانت نظرات جوليان المتربصة كالأفاعي تلاحقها في كل زاوية، فآثرت الانسحاب بهدوء نحو شرفة القاعة، حيث الهواء الطلق. وقفت هناك، تعبث بكأس شرابها، تحاول تهدئة نبضات قلبها المضطربة، حين قطع عزلتها صوتٌ مألوف، يحمل في طياته نبرة سخريةٍ لا تخطئها أذنها.

-​أهلاً.. فيفيان.

​التفتت فيفيان بسرعة، وتجمدت الدماء في عروقها حين وقعت عيناها على "ليون". كان يقف أمامها بهيئةٍ رسميةٍ أنيقةٍ لا تليق بوضاعته، مما جعل المشهد برمته يبدو ككابوسٍ في وضح النهار. شهقت بصدمة، ثم صاحت بصوتٍ مخنوقٍ بالخوف والغضب:

-​أنت.. أيها الحقير! ماذا تفعل هنا؟ كيف تجرأت على دخول هذا المكان؟

​رسم ليون ابتسامةً شيطانية على وجهه وهو يخطو نحوها :

-​أووه، فيفيان! لقد أصبحتِ زوجةً لعائلة مرموقة، أليس كذلك؟ لا يليق بسيدةٍ في مكانتكِ أن تستخدمي ألفاظاً سوقية كهذه.

​شدت فيفيان على كأسها حتى كادت زجاجه تتهشم بين أصابعها، وقالت بصوتٍ يرتجف من الحقد:

-​سأخبر ماثيو بكل شيء.. سأحرص على أن يطردك من هنا قبل أن تلمس قدماك الأرض!

​في لمح البصر، تحولت ملامح ليون، وانقض كالمفترس ممسكاً بمعصمها بقسوةٍ مؤلمة، وهمس بالقرب من أذنها بكلماتٍ جعلت عالمها ينهار:

-​لن تخبريه بشيء.. أسمعتِ؟ إذا كنتِ حريصةً على سلامة أختكِ، فالتزمي الصمت.

​اتسعت عيناها ذعراً، وشعرت بجسدها يرتجف من هول التهديد:

-​شيرلي! بحق السماء، أين شيرلي؟ ماذا فعلت بها؟

​أفلت معصمها ببرود، وعدّل أزرار سترته بهدوءٍ مستفز، قبل أن يضيف بصوتٍ واثق:

-​كل شيءٍ في أوانه يا حلوتي. اصبري، فالحياة مليئة بالمفاجآت.

​تنهدت فيفيان بضيقٍ، وشعرت بالاختناق من قيود هذا الوغد، وسألته بصوتٍ متهدج:

-​ماذا تريد؟ انطق، ما هو ثمن حريتها؟

​لم يتردد، بل أخرج ورقةً مطوية من جيب سترته ودسها في يدها بقسوةٍ خفيفة، ثم قال بابتسامةٍ باردة :

-​غداً صباحاً.. قابليني في هذا العنوان. لا تتأخري، فصبري قد ينفد، لكن وقت أختكِ ينفد أسرع.

وفجأة، اخترق صوت ماثيو هدوء الشرفة، فانتفضت فيفيان وتصلبت في مكانها، محاولةً تخبئة الورقة في كفها المرتجف قبل أن تلتفت إليه:

-​فيفيان؟ أنتِ هنا! كنت أبحث عنكِ في كل مكان.

​ثم وقعت عيناه على ليون، فبدت على وجهه علامات الاستغراب:

-​ومن هذا؟ ألا تقدميننا لبعضنا؟

​حاولت فيفيان استجماع شتات نفسها، وتلعثمت كلماتها وهي تشعر بقلبها يقرع طبول الرعب:

-​أوه.. ماثيو.. هذا.. هذا ليون، صديقٌ قديم.

​ابتسم ماثيو بودٍّ وهو يمد يده للمصافحة:

-​تشرفت بمعرفتك سيد ليون.

​رد ليون بابتسامةٍ تقطر شراًوخبثاً:

-​وأنا أيضاً سيد ماثيو، الشرف لي.. لطالما سمعت عن نجاحاتك، وسرني كثيراً أن أبارك لزوجتك الجميلة.

​سحب ماثيو علبة سجائره، وبحركةٍ عفوية قدم واحدة لليون وهو يقول بجدية:

-​هل تدخن؟

-​شكراً لك، هذه بادرةٌ لطيفة.

​أشعل ماثيو سيجارته وأخذ نفساً عميقاً قبل أن يسأل بفضول:

-​هل أنت من سكان هذه المنطقة يا سيد ليون؟

​في تلك اللحظة، كان بركانٌ من الحقد يغلي داخل فيفيان. تمنت لو تستطيع كشف قناعه، أن تصرخ بالحقيقة أمام الجميع، لكن صورة "شيرلي" المخطوفة كانت كالسلسلة التي تكبل يديها. قبضت على كأسها بعنفٍ جعل مفاصل أصابعها تبيض، بينما كانت أظافرها تغرس في باطن كفها لتستمد منه قوةً على الصمت.

​أجاب ليون بكل ثبات، وعيناه لا تفارقان فيفيان بأسلوبٍ استفزازي:

-​في الحقيقة، أنا هنا في رحلة عملٍ عابرة. وعندما وصلني خبر زواج صديقتي العزيزة فيفيان، لم أستطع إلا أن أقطع طريقي لأقدم لها تهنئتي الشخصية.

​كادت فيفيان أن تنفجر. كانت تود أن تهوي بقبضتها على وجهه لتوقف تلك المسرحية الهزلية المقززة. أما ماثيو، فقد بدا مقتنعاً تماماً بتلك الأكاذيب، إذ قال بابتسامةٍ مرحة:

-​كان يجب أن نتعرف عليك منذ زمن! أنت تبدو رجلاً ملتزماً وعملياً جداً.

​رد ليون بخبث:

-​هذا شرفٌ لي.. بل لنقل إننا سنكون أصدقاءً من الآن فصاعداً، أليس كذلك يا فيفيان؟

​استمر ليون في نسج خيوط كذبته عن شركاتٍ وهمية وأعمالٍ لا وجود لها، بينما كان ماثيو ينصت باهتمامٍ بالغ. شعرت فيفيان بغثيانٍ حقيقي، وبأن الأكسجين بدأ ينفد من الشرفة، فقالت بصوتٍ مبحوحٍ ومضطرب:

-​اعذراني.. لا أشعر أنني بخير، سأذهب للحمام قليلاً.

​دخلت الحمام وأغلقت الباب خلفها بقوة، ثم انحنت فوق المغسلة وغسلت وجهها بماءٍ بارد، تحاول إخماد حرارة الغضب. نظرت إلى انعكاس وجهها في المرآة، فكرهت نفسها.. كرهت كيف اضطرت لتكون شريكة في هذه الكذبة القذرة. كانت تنظر لعيونها المرتجفة في المرآة، تحاول جاهدة ضبط أعصابها قبل أن ترتكب حماقةً لا تُحمد عقباها، فـ "ليون" لم يعد مجرد ذكرى سيئة، بل صار كابوساً يهدد حياة أغلى ما تملك.

​كانت فيفيان تقف أمام المرآة، تخلع قرطيها ببطء، حين شعرت بدفءٍ مألوف يغمر ظهرها. لم تلتفت، لكنها عرفته؛ لقد كان ماثيو. أحاط خصرها بذراعيه القويتين، وانحنى ليهمس بجانب أذنها، صوته كان كالمخمل الذي يحمل في طياته وخزاً من الرغبة:

-​كنتِ الأجمل في الحفل.. سرقتِ أنفاس الجميع، وتمنيتُ لو أستطيع اختطافكِ من بين تلك العيون، لنختفي في عالمٍ لا يشاركني فيه أحدٌ بكِ.

​تسارعت دقات قلبها بجنون، وشعرت برعشةٍ سرت في أوصالها كالموج. حاولت الابتعاد، لكنه ضغط على خصرها أكثر، محاصراً إياها في دائرته الخاصة. قالت بصوتٍ مخنوق، محاولةً التظاهر بالضعف:

-​أنا متعبة يا ماثيو.. أرجوك.

​أدارها ببطء لتواجهه، عيناه كانت تلمعان ببريقٍ آسر، وقبل أن تنطق بمزيدٍ من الاحتجاج، طبع قبلةً رقيقة على جبينها ثم اتجه نحو عنقها، هامساً:

-​وأنا أيضاً متعب.. متعبٌ من التظاهر بأنني أستطيع مقاومة فتنتكِ.

​قالت بحدةٍ حاولت بها إخفاء ارتباكها وانهيار دفاعاتها:

-​قلتُ لك.. لا.

​رفع وجهها بيديه، ونظر في عينيها بعمقٍ جعلها تشعر أنها مكشوفة تماماً، وقال بنبرةٍ دافئة ومغوية:

-​أنتِ جميلة يا فيفيان.. جميلةٌ لدرجة الألم.

​في صباح اليوم التالي، استيقظت فيفيان لتجد فراش ماثيو بارداً. تذكرت الموعد، وتذكرت "شيرلي"، فتبددت كل مشاعر الأمس. ارتدت بنطالاً أسود وقميصاً أبيض، بساطةٌ تخفي وراءها سراً يهدد حياتها. كانت تعلم أنها تسير إلى عرين الذئب، لكن قلبها لم يترك لها خياراً.

​أخبرت ماري بكذبةٍ متقنة أنها ذاهبة للسوق، ثم انطلقت في سيارة أجرة نحو العنوان الملعون. كان ليون ينتظرها في زاويةٍ منعزلة بالمطعم، يرتشف قهوته وكأنه سيد العالم. جلست أمامه، والشرر يتطاير من عينيها:

-​ها أنا ذا.. أخبرني، ماذا تريد بحق الجحيم؟

​رفع حاجبيه بسخرية، وابتسم ابتسامته المعهودة التي تثير اشمئزازها:

-​أين تحية الصباح؟ الصباح يصبح أجمل برؤية وجهكِ.

​قالت بحدةٍ قاطعة، وكأنها تطلق رصاصاتٍ من كلماتها:

-​وفر كلماتك السامة، فليس لدي وقتٌ لهذه الرعونة.

​تجاهل غضبها ببرود، وأشار للنادل ليطلب لها شيئاً، لكنها ضربت الطاولة بيدها:

-​قلتُ لا! لن أشرب معك، ولن أبقى دقيقةً إضافية إذا لم تنطق الآن.. أين شيرلي؟

​توقف ليون عن الابتسام، وضع فنجان قهوته ببطء، ثم مال نحوها بهدوءٍ مرعب جعل الهواء يتجمد حولهما:

-​حسناً.. سأخبركِ يا حلوتي، لكن لا تلوميني على ما ستسمعينه.

​لم تتمالك أعصابها، فصرخت به رغم محاولتها خفض صوتها:

-​لا تجرؤ.. لا تنادني بهذا الاسم ثانيةً أيها الوغد الحقير!

​ضحك ضحكةً منخفضةً ومستفزة:

-​كم أعشق هذا العناد.. ولسانكِ السام الذي لا يزال يشعل رغبتي في ترويضك.

​اقتربت منه أكثر، والدموع تحتبس في عينيها من القهر والخوف، همست بمرارةٍ يملؤها الوجع:

-​أخبرني.. هل هي بخير؟ أرجوك.. هل شيرلي بخير؟

​نظر إلى عينيها مباشرة، وبنبرةٍ لا تخلو من تهديدٍ مبطن، أجاب:

-​هي بخير.. حتى الآن. لكن بقاءها على قيد الحياة يعتمد على مدى تعاونكِ معي في المرة القادمة.

......................................... ..

مساء الخير أحبتي

ممكن رايكم بما اكتبه؟

وماهي توقعاتكم للقادم؟

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

صفقة زواج

المؤلف Shymaa Sami
2026/07/14 مستمرة
قائمة الفصول (16)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة