الفستان الذهبي

الفستان الذهبي

22 0

استيقظت فيفيان في صباح اليوم التالي، التقطت أنفاسها وتوجهت للحمام لغسل وجهها، لفت جسدها بالمنشفة وخرجت للمطبخ لتشرب بعض الماء. فجأة، تجمدت الدماء في عروقها حين سمعت صوتاً مألوفاً يهمس خلفها:

"وأخيراً.. أصبحنا وحدنا يا حلوتي."

​سقط الكوب من يدها وتحطم على الأرض، التفتت لتجد "ليون" يقف بابتسامة ماكرة، فاتسعت عيناها بذهول:

"ليون؟.. هذا أنت؟ ماذا تفعل هنا؟!"

​اقترب منها بخطوات واثقة وابتسامة خبيثة لم تفارق شفتيه:

"لقد قضيت الليلة هنا."

​صاحت به ساخطة وهي تشد المنشفة حول جسدها بإحكام:

"فلتخرج من هنا حالاً!"

ثم تابعت بتلعثم والذعر يتملك قلبها:

"أين... أين شيرلي؟"

​أجابها ببرود وهو يتقدم نحوها:

"لقد ذهبت."

​تراجعت فيفيان مرتعبة:

"ليون، اخرج من المنزل حالاً!"

​ضحك بسخرية لاذعة:

"ليس قبل أن آخذ ما أبتغيه."

​جذبها من ذراعها بقوة، فصرخت بكل قوتها:

"أيها الوغد القذر.. اتركني!"

​بلمحة بصر، التقطت فيفيان المقلاة وضربته على رأسه بقسوة، ثم ركضت إلى غرفتها وأغلقت الباب بعنف خلفها. استندت بظهرها على الباب وجسدها يرتجف، لتسمعه يقول بعصبية:

"أيتها اللعينة، سأقتلكِ!"

​أخذ يركل الباب، فصاحت به بشفاه مرتجفة:

"إذا لم ترحل، سأتصل بالشرطة حالاً!"

​رد بتوتر شديد:

"حسناً.. حسناً، لا تفعلي ذلك، سوف أرحل في الحال."

​عندما سمعت صوت فتح الباب وإغلاقه، انهارت فيفيان جالسةً على الأرض تجهش بالبكاء. بعد وقت، ارتدت ملابسها وفتحت الباب بصعوبة، سارت على أطراف أصابعها ممسكة بمزهرية كدفاع، حتى تأكدت من ذهابه. ارتمت على الكنبة تتنفس بارتياح، وتمتمت بغضب:

"سأخبر شيرلي عن وقاحة ليون الحقير، سأجعله يندم على فعلته الشنيعة."

​خرجت فيفيان لتلاقي ستيف الذي كان ينتظرها بسيارته، قالت بحزن:

"صباح الخير ستيف."

​تفاجأ من شحوب وجهها:

"صباح الخير حبيبتي، لا تبدين بخير!"

​ردت كاذبة:

"إنني بخير لا تقلق، إنه مجرد إجهاد."

​لم تجرؤ على إخباره عن محاولة اعتداء ليون، خوفاً من أن يتصرف ستيف بتهور ويقتل ليون، وهو ما لا تريده. نظر إليها ستيف قائلاً:

"حبيبتي، سوف أتغيب هذه الفترة، لدي حمولة من السجاد الفارسي يجب أن أتفقد نوعيتها، فالحمولة الأخيرة وصلت مزيفة."

​سألته بنبرة هادئة:

"متى ستعود؟"

​ "لست متأكداً، ولكن الأمر سيستغرق أكثر من أسبوعين، سأفتقدك كثيراً."

​ "وأنا أيضاً.. متى ستسافر؟"

​ "غداً. اعتني بنفسك، وسأترك سيارتي عندك."

​اعترضت فيفيان:

"لا، لا يمكنني، سأستأجر تاكسي."

​عبس ستيف:

"أوه فيفيان، لا تكوني عنيدة؛ أنتِ زوجتي المستقبلية، وسأنزعج كثيراً إذا رفضتِ."

​ابتسمت له:

"حسناً حبيبي، شكراً لك."

​ابتسم بارتياح:

"غداً قبل ذهابي سأتي إليكِ وأترك السيارة في خدمتك."

​في الكافتيريا، كانت فيفيان تجلس مع صديقتيها ليزا وسارة، وقالت باستياء:

"اليوم حاول ليون التحرش بي."

​اتسعت عينا الفتاتين بصدمة، قالت ليزا ساخطة:

"هذا لا يُصدق! هل آذاكِ؟"

​قالت سارة بعصبية:

"أيها الحقير، كيف يتجرأ؟"

​ردت فيفيان بحزن:

"لا، استطعت حماية نفسي، لكنني بدأت أشعر بالخوف من أن يأتي للمنزل مجدداً."

​قالت سارة:

"يجب أن تخبري شيرلي عنه."

​قالت ليزا بحدة:

"لماذا لم تتصلي بالشرطة وقتها؟"

​استاءت فيفيان:

"سأخبرها، كنت وقتها خائفة ومذعورة ولم أتمكن من التفكير."

​قالت ليزا بثقة:

"أنا متأكدة أن ستيف إذا علم سيقتله ويدفنه في مكانه!"

​اعترضت فيفيان بتوتر:

"لا.. لا يجب أن يعلم ستيف، لقد وعدت نفسي بذلك."

​أجابت الفتاتان:

"لا تقلقي، لن نخبره."

​عندما عادت فيفيان للمنزل، كانت شيرلي جالسة بملابس فاضحة. قالت شيرلي:

"أخيراً عدتِ! انظري لوشمي، ما رأيك به؟"

​تمعنت فيفيان في النظر إليه وقالت باستياء:

"ماذا فعلتِ؟ لقد شوهتِ ساقك."

​تذمرت شيرلي وهي تقلب القنوات:

"تباً فيفيان، ألا يمكنك إعطائي رأياً أفضل من هذا؟"

​جلست فيفيان وقالت بجدية:

"هذا ليس مهماً، أريد إخبارك بأمر."

​تساءلت شيرلي:

"ماذا هناك؟"

​تنفست فيفيان الصعداء:

"ليون حاول الاعتداء علي."

​جحظت عينا شيرلي بصدمة:

"ماذا؟ هل تمزحين معي؟"

​ "لا، أنا لا أمزح، ليون حاول فعلاً الاعتداء علي."

​ضحكت شيرلي بمرارة وهي تنهض وترمي جهاز التحكم بعصبية:

"اللعنة فيفيان! هل هذه كذبة جديدة لتحاولي الإيقاع بيننا؟"

​نهضت فيفيان منفعلة:

"كذبة؟ هل تجدينني أكذب عليكِ؟ حباً بالله شيرلي، ولماذا أفعل ذلك؟"

​ردت شيرلي بحدة:

"أنتِ تكرهين ليون، ولهذا تحاولين تشويه سمعته أمامي."

​ضحكت فيفيان بسخرية:

"سمعة؟ عن أي سمعة تتحدثين؟ عن تناوله الكحول والمخدرات، أم عن حركاته الإجرامية؟"

​ "نعم، هذا ما تقولينه دائماً، ولكني لن أصدقك؛ أنا وليون نحب بعضنا وسأتزوجه."

​ردت فيفيان بحدة والدموع تغشي عينيها:

"إنه لا يحبك أبداً، إنه فقط يتلاعب بكِ."

​نفد صبر شيرلي وقامت بصفع أختها بشدة:

"اصمتي! لا أريد سماع أي شيء منكِ."

​دخلت شيرلي غرفتها وأغلقت الباب بعصبية، بقيت فيفيان مصعوقة، ثم قالت من خلف الباب بنبرة محذرة:

"لا أريد رؤيته هنا مرة أخرى، وإلا أبلغت الشرطة عنه."

​وفي صباح اليوم التالي، جاء ستيف لوداعها، احتضنها وقال:

"إلى اللقاء حبيبتي."

​ "سأشتاق إليك أكثر، اعتنِ بنفسك حبي."

​تدهورت العلاقة بين الأختين تماماً بسبب ليون. اقترب موعد العرض العالمي، وانشغلت فيفيان بالتحضير. قال جون بحدة:

"هيا فيفيان، اجلسي ليضعوا لكِ الميك أب.. أيتها الفتيات، استعدن، لم تتبق سوى دقائق، لا أريدكن أن تحبطن معنوياتي!"

​قالت جيسيكا:

"لا تقلق عزيزي جون، سنفوز بهذا العرض."

​ارتدت فيفيان فستاناً ذهبياً يكشف عن ظهرها. قال لها جون:

"استعدي لتخرجي على خشبة العرض."

​كان السير على الخشبة جيداً، لكنها لمحت رجلاً يجلس قربه فتاة شقراء؛ كان يتفحصها بإلحاح وغموض. شعرت بالقرف من نظرات الكثيرين التي كانت تبحث عن الإغراء لا عن الملابس.

​بعد ذلك، ارتدت فيفيان فستاناً أزرق قصيراً. قالت جيسيكا بمرح:

"هل رأيتِ رجل الأعمال ماثيو؟ لا أصدق أنه هنا، لم يحضر لعرض أزياء من قبل!"

​أجابتها فيفيان بلامبالاة:

"لا يهمني أمره ولا أعرفه."

​تجاهلت فيفيان كلام جيسيكا وخرجت مجدداً، لكنها شعرت بخيبة لأنها لم تجده في مكانه. وبينما كانت تتناول شرابها، سمعت صوتاً عميقاً خلفها:

"أهلاً.. آنسة؟"

​التفتت لتجده هو بنفسه، قال ماثيو بابتسامة:

"معك ماثيو. كان الفستان الذهبي رائعاً، وأحبت خطيبتي جوليان أخذه."

​قالت فيفيان بتوتر:

"يسعدني هذا، سيبدو جميلاً جداً عليكِ."

​قالت جوليان:

"شكراً، عن إذنكما سأذهب للحمام."

​أخذت فيفيان تتفحص ماثيو؛ كان في الخامسة والثلاثين من عمره، طويل القامة، بعينين بلون الزمرد وحاجبين كثيفين، ووسامة طاغية. قال هو بهدوء:

"لم أكن أنوي المجيء، ولكن سرني التعرف عليكِ."

​قالت فيفيان بتوتر:

"شكراً، فيما يخص الفستان بإمكانك التعامل مع مديري جون، والآن اعذرني."

​هربت فيفيان من أمامه، فلقد كان يصيبها بتوتر غامض، هناك شيء مختلف فيه لا تدرك كنهه.

.......

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

صفقة زواج

المؤلف Shymaa Sami
2026/07/14 مستمرة
قائمة الفصول (16)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة