فصل 18:
-"رجال لوكا يهاجموننا!"
صرخ بها أحد الموجودين، في حين ركضتُ نحو المعطوبين والمجروحين، محاولة إسعافهم، بينما ركض تيم والبقية للخارج متصدّين للهجوم.
أما أنا فقد استطعت إسعاف أربعة منهم، أما الباقون فقد فارقوا الحياة للأسف.
لا أستطيع إنقاذهم، يمكنني علاج أي سم وجرح، ولكن الموت لا، فالإله وحده من يستطيع ذلك.
توقف الهجوم نحو الداخل بعد أن خرج تيم والبقية، ارتحت نفسيًا، ثم أخذت من استطعت معالجتهم لمكان آمن بمساعدة بعض الموجودين.
ثم أغلقت الباب عليهم.
-"ابقوا هنا ريثما ننتهي!"
أومأ الرجال بقبول، في حين نطقت إحدى النساء.
-"حضرتكِ من حتى نستمع لك؟!"
-"......."
عمّ الصمت داخل تلك الغرفة، كأن عاصفة رعدية مرت من هنا، تاركة وراءها هذا الهدوء.
-"لا تتأمري علينا فقط لأنكِ رافقتِ تيم! ذلك لا يعني أي شيء، فهو في كل مرة يأتي بفتاة ساقطة مثلك!"
نطقت فتاة، تقريبًا في العشرينات، ذات عيون عسلية ناعسة، وشعر بني لامع، إضافة لبشرتها شبه البيضاء المتناسبة مع لون عيونها وشعرها.
لا أنكر أنها كانت في غاية الجمال، ولكن لن أسمح لأحد بإهانتي، حتى لو كان ذلك أبي، فكيف سأسمح لهذه الساقطة بذلك؟!
اقتربتُ منها بهدوء قاتل، نظراتها مقابل نظراتي. نظرت لها بصمت لدقيقة.
حيث بدأ عليها بعض التغيير، فقط بدأت أطرافها بالارتجاف، وقد تسلل الخوف لداخلها، فهو واضح داخل بؤبؤ عينيها.
-"ماذا تفعلين؟!"
نطقت هي بتلعثم، بينما أنا نطقت بثبات
-"ما بكِ ترتجفين؟!"
-"ليس من شأنك!"
لففتُ شعرها حول سبابتي، ثم أردفت بنبرة هادئة كهدوء الليل
-"لا تخافي، لن أفعل شيئًا لك!"
ثم أنزلت عيني للأسفل، حيث تصفحتها من هناك إلى الأعلى، رادفة
-"أردت تذكيرك فقط بأن الجمل لا يرى شكل ظهره، كرويًا هو فقط يرى ظهر غيره!"
ثم تركتها مغادرة الغرفة، في حين هي نطقت
-"ماذا تقصدين؟!"
-"لا شيء!"
ثم التفتُّ لها قائلة، حينما زينت ابتسامة مستفزة ثغري:
-"للعلم فقط، أنا الأسطورة التي ستنقذ هذا العالم أو....!"
سكتُّ بعد أن رأيت ملامحهم كيف تغيرت، من هادئة إلى خوف، حيث سجدوا رعبًا كلهم إليّ باستثناء تلك العسلية، قائلين
-"أرجوكِ يا سيدتي، لا تدمري عالمنا مثلما فعلت كامليليا قبلك!"
بعد كلامهم ذاك، تجلت بخاطري الكثير من الأسئلة حول أمي، لماذا كل من ألتقيهم يخافون منها؟! ولماذا يكرهها الجميع؟! هل يعقل أنها دمرت العالم بدل إنقاذه؟!
لكن كل هذا ضربته لمؤخرة رأسي، مغادرة بدون اهتمام لكلامهم، على عكس داخلي.
رغم أن أسئلتي مهمة، لكن ليس بأهمية حياة تيم والآخرين، يجب علي مساعدتهم في القتال.
☆☆☆☆☆
انضممت لتيم والبقية في القتال، لكن هذه المرة لم أتحول لشيطانة، بل حافظت على شكلي البشري، ليس اختيارًا لي، بل مجبرة على ذلك، لا أدري لماذا لم أتحول لشيطانة؟! لماذا تحولت في ذلك اليوم؟! واليوم لا؟!
توقعت أنه أثناء المعارك أتحول تلقائيًا لشيطانة، لكن ما يحدث الآن أظهر لي عكس ذلك.
لا بد أن هناك طريقة للتحول؛ لكن كيف؟!
بمجرد أن انضممت للقتال، وجدت تيم وأليس يحمونني، أليس من الأمام، وتيم من الخلف.
-*"هل أنا مهمة لدرجة تحميني من تكن لي كره العالم؟!"*
كنت سأنطق، لولا تلك الرصاصات التي ملأت الأرجاء، عندما رأيت إحداها متوجهة نحوي، عرفت السبب الذي جعل أليس تحميني، أو هذا ما ظننته.
أغمضت عيني استشعارًا لتلك الرصاصة التي تتوجه نحوي كصاروخ متجه نحو الفضاء.
لم أفتح عيني إلا بعد أن شعرت بقطرات دافئة على خدي، تحسست تلك القطرات بيدي، فإذا هي دماء ساخنة تتناثر عليّ من وجهي لملابسي.
بدأت أصابعي بالارتعاش، ليس خوفًا، بل بسبب ما رأيت أمامي، كان جسد أليس غارقًا ببحر دمائها الحمراء.
-"أليس!!! لا!!!"
صرخت بها تزامنًا مع هرولتي لها.
-"أنقذيها! أرجوكِ!!"
نطق أساتو، تزامنًا مع نطق تيم الذي تحول جسده للحديد.
-"عليها إخبارك بحقيقة قبل موتها!"
-"حقيقة؟!"
أردفت بها، في حين حول تيم أحد أذرعه لمثقاب، حافرًا به وسط بطونهم، كأنه يحفر بباطن الأرض، وليس ببطن كائن بلحم ودم مثله.
<كح كح>
بدأت أليس بالسعال، فتجاهلت فعلتهم تلك وتحولهم الذي أراه لأول مرة، وركزت على إرسال دمي لأليس.
لكن حدث ما لم يكن بالحسبان.
-"أليس، لماذا ترفضين دمي؟!"
نعم، أليس رفضت الاستجابة لدمي.
-"أعرف أنكِ تكرهينني، ولكن هذه مسألة حياة أو موت، لهذا أرجوكِ لا ترفضي!"
-"ههههه"
في لحظة حيرتي وخوفي، ضحكت هي بغرابة.
-"ليس وقت ضحك!"
أردفت بحزم، لأنني ظننت بأنها ستلتزم الصمت، كما أنني أردت أن أظهر لها بعض القوة والسيطرة، متوقعة أن ذلك سيجعلها تتراجع عن قرارها وتستقبل دمي.
لكن الواقع دائمًا يدمر توقعاتنا منذ نعومة أظافرنا.
-"أنتِ حقًا ابنة أمك!"
في تلك اللحظة شعرت بخنجر حاد قد أصاب سواد قلبي، أمي التي لا أعرفها سوى بالصور.
طلعت أليس تعرفها أكثر مني، كيف هذا؟ لماذا الدنيا ليست عادلة؟
شعرت بعجز.
فقدان قدرة على الحركة.
كأن الزمن قد توقف للحظة.
هل أمي جاءت من قبل لهذا العالم؟ أو بالأصح هل تعرف أليس؟ ما علاقتها بها؟
تجاهلت واجبي كله، وركزت على علاقة أمي بأليس.
قد يبدو الأمر عاديًا لكم، وبأنني أعطي الأمر أكثر من حجمه، لكن لن يفهمني سوى من مر بما مررت به.
☆☆☆☆☆☆
-"كح كح!"
أيقظني من شرودي سعال أليس.
وكلامها الذي يتقطع بسبب صعوبة النطق التي تعاني منها.
-"آسفة يا أخي! آسفة، لم أستطع الوفاء بوعدي!"
صوتها يرتجف.
عيونها تدمع.
وحدقتها كبيرة، مملوءة بالندم.
لا أعلم لماذا أرى كل هذا الندم داخلها!
الواضح أنها لم تكن تتحدث معي، بل مع الشخص الذي تدعوه بأخيها.
-*"من هو؟"*
هذا ما تردد بذهني وقتها.
-"يا إلهي، أحتاج لوقت حتى أخبرها!"
-"تخبرني؟... بماذا؟"
-"عنكِ، وعن والدكِ الذي هو أخي بالأصل!"
يتبع....
لا تنسوا ذكر الله والصلاة على النبي ♡
Hanachane5