فصل2:الصحوة المستحيلة
فتحت عيني ليقابلني الظلام، حركت يداي فإذا بها مقيدة بأصداف صلبة مرتبطة بكرسي الذي أجلس عليه الآن، شعرت بوخزة في كامل جسدي، أدركت وقتها انها أسلاك الكهربائية.
مغروسة بي وخودة من المعدن الصلب على رأسي، تغطي عيناي عصامة من المعدن، في تلك اللحظة سمعت صوتا بارداً، رنان أسيرا يضاهي الجليد.
-"ابدأو الآن!"
بمجرد أن قال جملته هذه، حتى شعرت بصاعقة أصابت جسمي كله، من رأسي إلى أغمد قدماي، وانا فقط اصرخ وأطلب النجدة داخلي، ولكن لا حياة لمن تنادي.
كانو وحوشا بل ذئاب، لم يرأفو بي رغم صرخاتي، لم استطيع تحمل أكثر من ذلك، وفقدت الوعي.
لأجد الظلام معانقا لي مرة أخرى، يبدو أنه الوحيد الذي يحبوني في هذه الحياة.
□□□□
لا ادري كم من الوقت قد مر وأنا فاقدة للوعي، فتحت عيني ببطئ شديد، في بداية كانت الرؤية، مشوشة ولكنها تحسنت في ثواني، أول شيء قبلته.
كان السقف أبيض اللون، تتوسطه ثرية ذهبية، نهضت بجزئي العلوي، حاولت نظري حول الغرفة.
كانت كبيرة الحجم أكبر من غرفتي بألف مرة، يتوسطها سرير أبيض اللون مزخرف بنقوش ذهبية، ولحاف ووسادتان ورديتان، يوجد من جوانبه ستائر البيضاء كاشفة.
وسجادة على أرض دائرية الشكل، حمراء اللون مزركشة بورود صفراء، تتوسطها كنبة بيضاء مزخرفة بنقوش ذهبية التي ينعكس لونها، إلى بني فاتح بسبب اشعة الشمس التي تخترق نافدة الغرفة.
وتسرحة بيضاء مزخرفة بنقوش ذهبية، تتوسطها مرآة مزخرفة بأبيض وذهبي. تسألت بصوت خافت
-"هل هذه حياة بعد الموت؟"
بمجرد أن قلت جملتي هذه، تمددت مرة أخرى، أغمضت عيناي براحة،لأتذكر ما حدث معي، لأنهض بسرعة
-"ولكن مهلا أين انا؟!"
أزلت اللحاف عني، وتفحصت جسدي بلهفة، كنت أرتدي فستان النوم أبيض، يصل طوله فوق الركبة، من شكله يبدو أنه فستان النوم في العصر الفكتوري.
لحظة لحظة انا أرتدي فستان النوم، حركت رأسي عشوائيا بعدم الفهم،
-"اذا من غير ملابسي؟ وأين هي الآن؟"
بحث عنها بنظري في انحاء الغرفة، ولم أجد لها أثرا. تنهدت بعمق
-"اتمنى فقط ان يكون الشخص الذي غير لي ملابسي فتاة وليس فتى"
بمجرد تفكير في أمر، يجعلني أشعر بخجل يغزوني بأحمر والوردي، غطيت وجهي بيدي محاولة تجاهل ما شعرت به الآن.
لأتفاجئ من شكلها البشع، كلها ضماضات بيضاء، رفعت الفستان عني، لأجد جسدي كله ضماضات بيضاء، وكاني ممياء في عصر الفراعنة.
نهضت من مكاني مسرعة، ولكني سقطت بأول خطوة خطوتها، لأن توازني قد إختل بسبب قدرتي الضعيفة على التحمل.
حاولت النهوض ولكن لم استطيع، في تلك اللحظة كنت كطفل يحاول أن يقف لأول مرة على قدميه.
وبعد محاولاتي التي باءت بفشل استطعت أخير أن أقف على قدمي بصعوبة.
أسندت كل ثقلي على حائط، وصرت أمشي بخطوات بطيئة، في كل خطوة أخطوها، أحسست وكاني افقد جزء مني، وشعرت أن كل خلية في جسمي، قد تمزقت بسبب الصاعقة الكهربائية التي تعرضت لها.
وبقيت على هذه الحال، حتى وصلت للخزانة الملابس، كانت خشبية الشكل ولونها أبيض مزخرفة بنقوش ذهبية، لا أدري ما بالهم كل شيء في هذه الغرفة ابيض ومزخرف بذهبي؟!
أمسكت مقبض وفتحتها، لمعت عيناي بإندهاش من جمال الفساتين وفخماتها.
شعرت وكأني في مشهد من الفلم في عصر الفكتوري، أخدت اول فستان ظهر لي في طريقي، وكان يحتوي على 6 طبقات على توالي.
الطبقة الأولى تحتوي على خطوط ذهبية وبعض ورود مصنوعة من قماش على جوانب وواحدة في منتصف الطبقة من أعلى.
بينما الطبقة الثانية مفتوحة قليلا من أمام، متموجة من جوانب، مطروزة بنقوش ذهبية جميلة من الجوانب حتى أعلى الفتحة، والطبقة الثالثة مفتوحة كلها متموجة، شفافة من جوانب.
ولديها طرزة على شكل قلب من كل جانب، بينما الطبقة الرابعة والخامسة مفتوحة من أمام، تحتوي على خطوط ذهبية من زواحف.
بينما الطبقة السادسة مفتوحة ومتموجة شفافة ومطروزة من جوانب بنقوش ذهبية، حتى الخصر الفستان و الصدر.
-"يا إلهي لا ادري ما مشكلتهم مع ذهبي؟!"
□□□
تأففت وإرتديته، نظرت إلى المرأة التي توجد بجانب الخزانة، وهي تقريبا بنفس طولي، استطعت أن ارى نفسي من أعلى حتى أسفل، شعرت وكأني احدى أميرات الديزني.
أصبحت أدور حول نفسي بسعادة وقد نسيت ألمي كله،
توقفت عن دوران لتتلاشى إبتسامتي، حينما رأيت شكلي منعكسا على مرآة، أول ما لفت انتباهي، زوجا من عيون قرمزية حادة مملوءة بفضول وأسفلها أنف صغير منحوت. وشفاتين كرزية وكأنها مغطة من طبقتين من مربى التوت الأحمر، وبشرة بيضاء تنافس الثلج في نصاعه وخدود وردية، بجانب شعري الأبيض.
لمست وجهي، وأنا غير مصدقة ما أراه.
-"كيف يعقل هذا؟"
-"لماذا شكلي اصبح هكذا؟ ما الذي حدث لي بحق الجحيم ؟!"
بدأت أضحك بهسترية وكأني مختلة عقليا، ليقاطعني صوت بارد من خلفي
-"إنه التغير يا كامليا"
-*"كامليا؟ كيف يعرف اسم امي؟"*
نظرت إلى إنعكاسه على المرآة، ما إن وقعت عيناي عليه، تذكرت عندها انه نفس الكلب الذي قمت بإنقاده في الغابة، وهو نفسه ذاته الشخص الذي جعلهم يعذبونني بتلك الطريقة.
بلعت ريقي بعد ان تفحصته من الأعلى إلى الاسفل، فإنتبهت له، انه كان يراقبني فرحا لإستقاظي ويقول:
-"آه لقد استيقظتي، الحمد لله على سلامتك!"
-"هل أنت بخير الآن يا كامليا؟"
انهى كلامه بإبتسامة مشرقة على وجهه
التففت إليه بنظرة تملؤها الغضب
-"أولا انا لست بخير ما دمت هنا!"
-"ثانيا انا لست كامليا"
-"وثالثا كيف تعرف اسم أمي؟!"
بمجرد أن قلت جملتي هذه، أخرج من جيبه عقد يتوسطه خاتم من الفضة، يحتوي على خط احمر داخله.
-"اذا لم تكوني كامليا، لماذا هذا الخاتم بحوزتك؟!"
يتبع...
شكرا على قراءة♡
لا تنسو ذكر الله وصلاة على نبي♡
دمتم في حفظ الرحمن
Hanachane5