لحظة الفوضى

لحظة الفوضى

15 0

فصل 4: لحظة الفوضى

تجاهلت الشعور التي تسببته الهمساته في أذني، ونظرت إليه بعدم تصديق. واردفت

-"ربما!"

اذا اراد ان يستفزني فلا ينبغي له أن يطلب مني قدوم لهذا المكان المقرف...مررت بجانبه بلا مبالاة...سحبت الكرسي... جلست عليه بدون ان انطق بأي حرف.

سحب الكرسي الذي بجانبي فجلس...عروق يداه ورقبته البارزة التي تعبر على غضبه، نظرت إليه و همست

-"هذا ليس مكانك"

وجه إلي نظرات لم افهم معناها ولم ينطق بحرف امسك ملعقة وصار يأكل الحساء موجود امامه؛ حولت نظري إلى الصحن الموجود امامي. اول ما لفت انتباهي شكل الخبر و لونه اخضر و حساء...همست

-"هل هذا طعام صالح للاكل؟"

-"لا تخافي لن يقتلك"

-"لوكا ماذا تعتقد أنك فاعل؟"

-"كيف تجرأت على احضار بشرية إلى قصري؟"

حولت بصري من لوكا للرجل الذي كان في منتصف 60، ذا شعر رمادي و لحية كثيفة رمادية...يبدو انه والده من الواضح انه لا يحب البشر.

-"ابي ليس كما..."

-"وعندك وجه لترد...اعد هذه البشرية من حيث أتيت بها"

ضرب لوكا الطاولة واردف بغضب

-"لن افعل"

-"كيف تجرأ على اعتراضي؟"

-"لن افعل يعني لن افعل...سواء شئت أو ابيت"

-"لوكا هل نسيت ماذا حدث قبل 100 سنة"

بمجرد ان قال ذلك العجوز جملته هذه، تغيرت ملامح لوكا فنهض من مكانه...مسح فمه بمنديل وقال

-"لقد شبعت عن اذنكم"

__

يتكلمون عني و كأني لست موجودة معهم، تجاهلتهم كليا وحولت نظري امامي...بضبط على حساء الذي شكله غريب ولونه اخضر غامق، بمجرد أن تراه تفقد شهية الأكل؛ حتى لو كنت تموت من جوع.

ولكن معدتي الجائعة كانت تطلب اكل، فلم يكون امامي خيار سوى اكله، حملت ملعقة....أدخلتها في اناء مملوء بحساء، ثم اخرجتها منه؛ فوجهتها نحو فهمي...بينما انا مترددة في ادخالها.

في تلك اللحظة ركز سهم على مائدة الطعام وتغيرت ملامح الجميع ثم نطق العجوز

-"وهذه نتيجة لتهورك"

لم افهم ما كان يقصده

-"اعتذر على تطفل ولكن هل تعني انني سبب؟!"

-"لا!"

-"اذا ماذا تقصد بكلامك؟"

-"تعلق هذا الوغد...."

قاطع كلامه سهم اخر متوجها نحوي مباشرة...كأن الأشخاص الذين يصوبون من الخارج يستهدفونني، تسمرت في مكاني، وأغمضت عيني بخوف...

-"متى تترك هذه الحركات يا تيم؟...فكما تعلم لقد اصبحت مملة!"

فتحت عين وتركت اخرى مغلقة حينما لم اشعر بأي ألم، لأتفاجئ مما اراه، السهم كان متوقفا في هواء. لم يبقى له سوى انش واحد ويخترقني، لقد اوقفه لوكا في اخر لحظة.

ولكن السؤال هو كيف استطاع فعل ذلك؟

-"عندما تتركها انت!"

تجاهلته كليا فركزت فقط على الشخص الذي يوجد خلفي، وفكه على كتفي..وجهه مدفون برقبتي بينما انفاسه الحارة تضربها...فقد هاجمت رأسي أسئلة كثيرة، من هذا الشخص؟ وكيف استطاع أن يصل خلفي بدون ما اشعر به؟ حولت نظري إليه بخوف

-"اسف، يبدو انني قد اخفتك، اعتذر لم اقصد ذلك"

هزت راسي بالمعنى لا و اردفت بصوت هادئ عكس ما بداخلي

-"لا لا لم تخفني فقط تفجأت!"

-"ماذا لدينا هنا؟ هل الصحيح انها فتاة أسطورة؟"

-"اجل انها كذلك!"

-"لكن انا ارى فتاة بشرية لطيفة وحلوة"؟

-"ألا تظن ان تصرفك هذا لا يدل على التهذيب؟ وخاصة امام الإمبراطور؟"

-"اوبس، اعذرني على وقاحتي ولكن اليس من حق الجميع أن يستفيد منها؟ ليس عدلا ان تستفيد منها وحدك!"

-"أنا وجدتها اولا، لهذا ساكون اول لها في كل..."

-"هذا يكفي يا شباب لقد سئمت منكما...فقد تعبت من شجاركم الذي لا معنى له"

قاطع كلامه صوت الغاضب، ولم يكون سوى ذلك العجوز الذي لم يحبني منذ البداية، كأنني قتلت له حبيبا على قلبه أو كنت سبب في تدمير القبيلته، لا ادري سبب كرهه هذا لي ولكن مهما طال الزمن او قصر سأعرف سبب كرهه هذا.

بمجرد تفكير في ذلك اشعر برأسي سينفجر في اي لحظة، وغريب في امر انهم لم يعطونه اي اهتمام؛ كأن كلامه كله كان كحشرة مرت بجانب اذنهم فقط.

-" ما رايك ان نتراهن؟ من يفوز يأخدها، هل يعجبك ذلك؟"

-"وانا موافق"

-"جيد، دعنا نتبارز في....."

-"لحظة لحظة... انا لست جماد حتى تتكلمو عني هكذا، وفوق كل هذا تتراهنون عني...كأن رأي لا يهمكم."

-"انتِ تعالي معي"

اردف لوكا بينما حملني على كتفه..كانني كيس من بطاطس، ليس عندي اي فكرة عما يحدث الآن.

__

بعد فترة وصلنا لذلك الممر الذي تهت فيه قبل قليل، وقف امام باب مختلف كليا عن باقي ابواب كان باب خشبي بني ومنزخرف بنقوش ذهبية فخمة، حيث كان يوجد حارسين امامه.

اخفضو رؤوسهم احتراما له....ابتعدو من جانب الباب وهم يوجهون لي نظرات لم افهم معنها...فتح الباب فدخل...بمجرد أن خطى خطواته اولى لداخل أمسكت انا بالباب رافضة الدخول واطلب من حارسان مساعدتي.

ادخلني رغما عني ورمني على ارض بدون رحمة...كأن الشيء الذي يرميه ليس بشر، رفعت رأسي نحوه بنية صراخ عليه ولكن ارعبتني نظراته مخيفة وفإلتزمت الصمت.

-"يمنع عليك ان تخرجي من هنا قبل أن ينتهي قتال بيننا مفهوم؟!"

كنت سأرد وأعارض كلامه، لكن كل حروفي تلاشت بمجرد أن التقت عيوني بتلك عيون الحادة...نظرتها القاتلة التي تجعل ملك الغابة أن يخضع راجفا له....بمجرد ان خرج من الغرفة.

عدت بظهر للخلف واسندته على حافة السرير، ثم ضمت قدماي لصدري...فدفنت وجهي بينهما، وبدأت ابكي بحرقة على حالتي كيف كانت؟ وكيف صارت؟ ماذا فعلت في حياتي لأتلقى هذا النوع من المعاملة؟!

ذنبي الوحيد هو انني مدت له يد المساعدة عندما كان بحاجتها فلم يمدها له أحد، لو كنت اعلم ان مساعدتي له ستكون سبب في معاناتي لما سادعته...لقد ندمت كثيرا على ذلك...لكن الندم لن ينفعني في شيء الآن.

داعبت انفي رائحة حريق رفعت رأسي لأتفاجئ مما اراه...النار قد التهبت في جميع اركان الغرفة من الأسفل إلى الأعلى، متى وكيف حدث ذلك؟ لا ادري الشيء الذي اعرفه الآن يجب ان انجو بنفسي قبل أن اتحول للرماد.

بدأت اصرخ طالبة النجدة بينما ابكي وأكح، ولكن صوتي لا يخرج لا استطيع سماعه وألم فضيع في جميع انحاء جسمي، شعرت في تلك اللحظة...كأن الثعبان ضخم قام بلدغي...

__

يتبع...

شكرا على قراءة♡

لا تنسو ذكر الله وصلاة على نبي♡

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

أسطورة الزهرة الدموية

المؤلف Hanachane5
2025/10/11 مستمرة
قائمة الفصول (18)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة